24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2607:5513:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. مقبرة باب أغمات تستفيد من حملة تنظيف بمراكش (5.00)

  2. عبد النباوي: تهديد الحق في الخصوصية يرافق التطور التكنولوجي (5.00)

  3. الصحافي محمد صديق معنينو يصدر "خديم الملك"‎ (5.00)

  4. جامعة محمد الخامس تحضر في تصنيف دولي (5.00)

  5. لقاء دولي يناقش بمراكش موضوع "اليهود المغاربة" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الكتابة ما بين زمنين

الكتابة ما بين زمنين

الكتابة ما بين زمنين

لم يترك التقدم العلمي والتكنولوجي دربا من دروب الحياة المعاصرة إلا وترك فيه بصماته الإيجابية وأحدث ما يشبه الانقلاب أو الثورة، في الطب والزراعة والثقافة والصناعة والتعليم ووسائل النقل والاتصالات والمعلوماتية الخ؛ مع ذلك فإن هذه الثورة العلمية أثارت تخوفات عند بعض الفلاسفة والعلماء الذين حذروا من هذه الوتيرة المتسارعة للعلم والتكنولوجيا وتأثيراتها السلبية على نمط معيشة البشر ومستقبل البشرية مثل: تلوث البيئة البرية والبحرية والتأثير على طبقة الأوزون، الثورة البيولوجية والتلاعب بالجينات البشرية، تطور الأسلحة التقليدية والنووية ونتائجها المدمرة في الحروب والنزاعات، تفكك أو ضعف العلاقات الاجتماعية والأسرية، انتشار ما تسمى أمراض العصر، كالتوتر والقلق والضغط والخوف من المستقبل الخ، تنميط الإنسان، بحيث أصبح ذا بُعد واحد على حد قول الفيلسوف هيربرت ماركيوز في كتابه "الإنسان ذو البُعد الواحد"، صناعة المجتمع الاستهلاكي وتباعد الفجوة بين طبقات المجتمع، الافتقار إلى بساطة الحياة الأولى والحنين إليها كما عكسته ظاهرة الهيبيز Hippies في السبعينيات والثمانينيات، ثم جماعات الخضر، وتزايدت النوستالجيا nostalgia بمعنى الحنين إلى الماضي بما يتضمن من رفض الحاضر أو الاغتراب عنه ...

لا غرو أن إيجابيات العلم والثورة التكنولوجية ثم المعلوماتية والبيولوجية أكثر بكثير من سلبياتها، هذا ناهيك أن التطور العلمي والتكنولوجي، ورغم أنه نتاج العقل والجهد البشري إلا أنه أصبح مفروضا على البشر كثقافة وسلوك ونمط حياة وعلى الدول كضرورة حتى تحافظ على بقائها وتحتل مكانتها بين الدول الأخرى وتلبي احتياجات شعبها؛ وبالتالي لم يعد الأخذ بناصية العلم والتحضر خيارا إلا لمن يريد العيش في الكهف.

لقد أصبحت قصة البشرية مع العلم وثورة المعلوماتية تشبه رواية الكاتبة الإنجليزية ماري شيلي (1797-1851)حول فرانكشتين (( Frankenstein أو المخلوق الذي تمرد على خالقه، إذ طوعت الثورة العلمية والتكنولوجية البشر لها .

كما سبق الذكر، كثيرة المجالات التي تأثرت بالثورة المعلوماتية والرقمية، وخصوصا ما يتعلق بمجالات الكمبيوتر والإنترنت وتأثيرها على الكتابة والتأليف والنشر. صحيح أن الكاتب فقد متعة استعمال القلم والورق عند الكتابة وملامسة صفحات الكتاب أو الصحيفة وتقليبها عند القراءة وهو على كرسيه أو متكئا على الأرض أو متمددا في سريره متنشقا العبق الخشبي للورق، إلا أنه في المقابل استفاد من سرعة الكتابة على الكمبيوتر وحفظِ ما يكتب مباشرة وتعديله. كما أن الكمبيوتر والإنترنت جعلا عملية الحصول على المراجع والتواصل مع القراء ودور النشر أكثر سهولة وسرعة.

وسأعرج على جزئية صغيرة عايشتها ومر بها كثيرون ممن يشتغلون في مجالات الكتابة والبحث العلمي. فإذ أعود بذاكرتي إلى منتصف الثمانينيات، حيث بداية تعاملي مع الكتابة والبحث، وأتذكر كيف كان الكاتب يجد صعوبة في عملية الكتابة، سواء في حصوله على المراجع والأدبيات اللازمة لموضوع بحثه – كتابا أو رسالة جامعية أو بحثا علميا أو مقالا- أو في نشره وتوزيعه عبر الصحف والمجلات ودور نشر الكتب، ألمس التحول المذهل الذي طرأ في هذا المجال .

فمن خلال تجربتي الشخصية المتواضعة، وعندما بدأت مشواري في مجال البحث الأكاديمي والكتابة السياسية اضطررت للسفر من الرباط في المغرب إلى بيروت ودمشق عام 1979 للحصول على كتب ووثائق حول رسالة الماجستير، ومقابلة شخصيات سياسية معنية بموضوع بحثي؛ والأمر نفسه بالنسبة لرسالة الدكتوراه، حيث سافرت للبلدين، بالإضافة إلى القاهرة عام 1982 للحصول على المراجع اللازمة. وأذكر أنني احتجت لكتاب باللغة الإنجليزية حول موضوع بحثي منشور في لندن وورد في أحد المراجع، وبحثت عنه في مكتبات المغرب ولم أجده فتواصلت مع المركز الثقافي البريطاني في الرباط للاستفسار عن إمكانية الحصول عليه وكان عليَّ أن انتظر شهرا تقريبا ليعلموني بوجود الكتاب وثمنه، وبعد أن دفعت ثمنه مقدما انتظرت أكثر من ثلاثة أشهر حتى وصلني الكتاب .

أما في مجال الكتابة والنشر فكانت أولى كتاباتي بداية الثمانينيات في صحف ومجلات تصدر في بيروت، كمجلة المستقبل العربي، وفي لندن صحيفة الشرق الأوسط والحياة والقدس العربي، وفي الكويت صحيفة القبس الدولي، بالإضافة إلى الصحافة المغربية. في ذاك الوقت كانت الكتابة على الورق بداية بما تتضمنه من متعة ملامسة القلم للورقة ومتعة امتلاء الصفحة وبداية صفحة جديدة، ومتعة نفاد الحبر من القلم والبحث عن قلم جديد أو تعبئة أنبوبة القلم بالمداد، وبعد ذلك تأتي مرحلة طباعة ما هو موجود على الورق بالدكتيلو dactylo أو الآلة الكاتبة، ثم تصحيح ما هو مطبوع يدويا وإعادة طباعته، وأخيرا تأتي مرحلة مراسلة المعنيين بالنشر، إذ يتم وضع المقال أو البحث في مظروف والتوجه إلى مركز البريد لوضع الطوابع البريدية المناسبة مع جهة الإرسال. وكان علينا الانتظار لأسبوع أو أكثر حتى تصل الرسالة إلى جهتها، ووقت مثله حتى نتلقى الرد، ومع تشريف الفاكس لبلداننا العربية أصبح التواصل أسهل مع كُلفة أكثر .

مع ظهور الكمبيوتر والإنترنت أصبحت الكتابة والتواصل أكثر سهولة، فمن خلال تجربتي الشخصية، نكتب مباشرة على الكمبيوتر ونصحح ونعدل مباشرة ونحفظ لوقت لاحق ما تتم كتابته. وأثناء عملية الكتابة نستطيع الاستعانة بالمراجع وإجراء عملية التوثيق مباشرة من خلال الإنترنت أو ما هو مختزن في ذاكرة وملفات الكمبيوتر، وبعد إتمام الكِتاب أو البحث أو المقالة نستطيع إرساله مباشرة وخلال ثوان إلى جهات النشر المطلوبة، وقد نتلقى الرد بعد دقائق أو ساعات.

وأخيرا فإن الإنسان المعاصر يعيش حالة من التنازع الداخلي أو الوجداني ما بين حنين للماضي ومسايرة للحاضر وتفاؤل بالمستقبل. قال أحد الفلاسفة إن داخل كل إنسان طفل، وهو كلام صحيح، ونضيف ما هو قريب من هذا المعنى بأن كل إنسان يحمل في داخله تاريخه الشخصي، يتوق من خلاله لما هو جميل منه ويستحضره دوما كنوع من النوستالجيا، وفي نفس الوقت يحاول أن يُبعد من الذاكرة ما هو مؤلم ومُحزن أو شاهد على أخطائه وزلاته. ولكن دائما تكون الغلبة للواقع؛ إذ يستطيع الإنسان الانسلاخ عن تاريخه ولكنه لا يستطيع أن يهرب من الواقع واستحقاقاته. ومع مرور الوقت سيتحول الحاضر بدوره إلى ذكرى، حيث الحاضر مستقبل الماضي وفي نفس الوقت ماضي المستقبل.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Peace الجمعة 09 نونبر 2018 - 09:05
كيف يجب التعامل اذن مع هذا الواقع?! هناك مقولة معروفة " العلم سيف ذو حدين" فيمكن استغلاله لاشياء ايجابية او اشياء سلبية. لذلك يجب تقنين استعمال لعلوم, فلا يمكن اطلاق الامور على عواهنها و الدخول في العبث لشيطاني و تدمير الارض او هلك النسل و الحرث, بدعوى تطور العلوم. اذا في هذا العبث يجب على الانسان ان يتقي الله ما استطاع, اما اذا كان مضطرا فهذا يعني استعماله لشيء بشكل مؤقت و العمل على ايجاد حلول بديلة. على ذكر nostalgia او الحنين إلى الماضي, فانا لست مع تمدن كل القرى و الفضاءات, التي مازالت عذراء, يجب الحفاظ عليها و استغلالها كمتنفس.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.