24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | غياب المشروع الثقافي

غياب المشروع الثقافي

غياب المشروع الثقافي

كثيرة هي الأسئلة التي تحضر بقوة إذا ما أردنا الحديث عن المشهد الثقافي في المغرب من قبيل:

ماذا نعني بالمشهد الثقافي؟ ماهي مؤسساته الحقيقية؟ أية آليات وتصورات يمكن استحضارها هنا؟ وما هي المنهجية التي ينبغي اتباعها في هذا الرصد؟. فالرصد قد يتعدد اعتمادا على تحليل حصيلة وآليات وتصورات، فضلا عن التوصيف المونوغرافي. وعليه، يمكن حصر هذا الموضوع ضمن خانات، كفصل إجرائي فقط في التناول.

فتجليات حضور الدولة حول الثقافي أولا، يظهر في إنتاج قيم لها رهانات وآليات، وإن كانت هذه القيم خاضعة للمد والجزر؛ تبعا للتحولات السياسية التي تؤثر في الفعل الثقافي وفي أشكال تصريفه. وكثيرة هي الإكراهات وضبابية الرؤية التي تجعل من الثقافي تابعا، وهو ما يدفع إلى طرح عدة أسئلة: هل وزارة الثقافة تصنع الآن قيما ورهانات؟. في المقابل، هل هناك برامج حزبية واضحة ومتكاملة في هذا السياق. فكل هذا يؤشر على غياب الرؤية حول هذا الثقافي، مما يثبت هيمنة الهاجس السياسي وطرح الثقافة كمسألة أمنية أو كسؤال عقلي "يصدع" الرأس، لذا ينبغي تركه وشأنه في الخلف. الشيء الذي يولد التساؤل دائما عن أي ثقافة نتحدث، وبأي كيفية. فلكي تصل الثقافة إلى الجميع، ينبغي تكسير المركزية في التدبير وإعادة الاعتبار للمؤسسات الجهوية... ولا يمكن التنكر هنا لمبادرات الدولة حول الكتاب في صناعته وتشجيع الإبداع. لكن ذلك يبقى جزئيا ولا يمس جوهر الأشياء. فوظيفة المؤسسات الثقافية هي إنتاج قيم، هي في الأصل قيم اجتماعية. وكثيرة هي الإكراهات التي تحول دون خلق حس قرائي وتشكيل الكائن الاجتماعي ـ الثقافي كغياب التنسيق بين الوزارات المتقاربة الاختصاصات (وزارة الثقافة ووزارة التربية الوطنية مثلا)، وكذا الحصة الهزيلة المخصصة لهذا الثقافي، إضافة إلى سيطرة النزعة التراثية والسياحية ذات التضخمات الفلكلورية في التعاطي مع الشأن الثقافي، دون حضور الإنسان في كل تنمية.

إن تحركات الدولة تجاه الثقافي يطبعها التغير الظرفي المحكوم بالهاجس السياسي ـ الأمني دون بناء هذا الثقافي خارج الظرفيات والمآزق. وبالتالي، تبقى الحصيلة مجزأة ومفصولة عما يمور في المجتمع.

ويمكن أن نستحضر هنا دور المثقف ضمن المؤسسة وخارجها. الشيء الذي يقتضي استحضار ثنائية السياسي والثقافي. فنفس السياسة الرسمية مستمرة، وتتمثل أساسا في الاسترجاع الثقافي الذي تنهجه الدولة للاحتواء والتدجين، وبالتالي إنتاج قيم أخرى على أبواب المؤسسات الرسمية. فحضور الرموز الثقافية أصبح باهتا نظرا لولوج مثقفين ممانعين رحاب السلطة؛ والمثقف في تراجع. وهو ما جعل السياسي في شكله الحزبي أكثر حضورا. بل إن هذه الوضعية مع تحولات سياسية على ضفاف حكومة "التناوب" الديمقراطي، جعلت الكثير من المثقفين والمؤسسات الثقافية في مآزق المواقف والمواقع.

في المقابل، المجتمع المدني بالمغرب في حركية نسبيا، وبالتالي تراجع السياسي مقابل المدني؛ بل هناك انتعاشة في هذا المجتمع كبعد الحركة الأمازيغية والجمعيات النسائية التي انفلتت من رحم المؤسسات السياسية. غير أن مؤسسات ثقافية عتيدة (كما تصف نفسها وتنام على هذه الصفة مهما يكون) لم تسلم أيضا من سياسة الاسترجاع التي تنهجها الدولة بطرق وألوان مختلفة. بل أكثر من ذلك، لم تعد الدولة تراهن على بعض الجمعيات. لكن الحضور الإثني جمعويا لا يخفي تطلعات معينة أو النضال من داخل روافد ثقافية لأجل أهداف إديولوجية. وفي هذا الاتجاه، ظلت معاناة الجمعيات الثقافية مستمرة (غياب الدعم والبنية والآليات...). فالدعم ينبغي أن يكون شاملا عوض سياسات جزئية، لأن الثقافي فوق كل شيء. فكلما تم إقحام هذا الأخير في ترفيه أعمى ومحشو بالنوايا، فقد طينته، وتحول إلى شيء آخر أقرب إلى الطبول التي لا تشيخ.

هل نحن في اتجاه مشروع ثقافي؟. فالهوية الثقافية المغربية يطبعها التعدد (عربي، أمازيغي، إفريقي، أندلسي..). وبالتالي، فالفعل الثقافي لا يمكن حصره في الدولة أو وزارة الثقافة لأن التصور الثقافي ينبغي أن ينهض على رؤية استراتيجية تطرح توافقات حول محددات قصد توحيد الرؤية. فكلما غاب البعد الاستراتيجي يتضخم ما هو إديولوجي في التعاطي مع الثقافي. فكثيرة هي الأحداث والتحولات والتوظيفات التي تشطر هذا الثقافي، وتجعل مساره يتحرك بخلفيات. الشيء الذي حول المشهد إلى مشاهد.. فبئس المصير!.

*شاعر وكاتب مغربي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Peace الاثنين 12 نونبر 2018 - 07:44
الثقافة هي متعددة الاوجه و المثقف ايضا, هناك ثقافة الفلكلور و الثقافة الشعبية الاصيلة المتجدرة في التاريخ, عالبا ما يكن هؤلاء اناس بسطاء و فقراء, فيجب دعمهم اولا, للحفاظ عل المخزون الثقافي المتوارث, بلاضافة الى انهم يساهمون في تنمية المناطق الشعبية او النائية, بتنظيم مواسم مثلا او مهرجانات موسيقية كلاسيكية في المدن, مثلا فن الملحون و الطرب الاندلسي...و بعلاقة ما هذا هناك فنانين او مثقفين عصريين لا يلتزمون بالكلاسيكي و يتمتعون بالحرية في الابداع, ب عض الاحيان تحدث هذه الحرية, غضب او ثورة بالنسبة للتقليدانيين و يحدث ذلك ضجة عارمة. انا شخصيا انسانة متحررة فكريا, و لكل مجاله و عليه الحفاظ عليه بمزاولته, فالكلاسيكي يجب ان ينظم نفسه و لحداثي ان يتمتع بحرية الابداع, ربما تكون هناك ضوابط, مرتبطة بالعمل الفني نفسه طبعا, مثلا فوطوغراف, لا يمكنه ان يصور اي شيء و عرضه بدون ضوابط اخلاقية. و هناك مثقفون فكريون يعني الكتاب و الفلاسفة
هم ايضا ينطبق عليهم نفس الشيء بالنسبة للتركيبة. هذه الفئة تنظم نفسها في نوادي للتواصل و النقاش في فضاءات مختلفة و العطاء في الجمعيات و تطوير علاقتها بالقواعد الشعبية.
2 - Peace الاثنين 12 نونبر 2018 - 08:24
بالنسبة للضوابط الاخلاقية, تختلف من منطقة الى منطقة و ثقافة الى ثقافة اخرى و بعض الاحيان من دين لاخر. و تتداخل هذه العناصر في غالب الاحيان,ففي بلاد النصارى اصبحوا اكثر تحررا, رغم انه في اصل الديانات السماوية كلها هناك تغليب للحشمة و الوقار, هذا نجده ايضا في الديانات الاسوية, تجد النساء يلبسن نفس لباس الصحراويات في المغرب تقريبا, و بعض التقاليد الاخرى, التي جعلت بعض الباحثين في المجال و دراسة بعض كتبهم المقدسة, ان هذه الديانات في اصلها ايضا سماوية قديمة جدا و دخلتها مع كثير من الخرافات و الشعودة ووو

تداخل هذه العناصر المذكورة اعلاه, اعطت نسقا جغافيا لمفهوم الحدود الاخلاقية, مثلا تجد مغربي يهودي تقليدي اكثر حشمة من يهودي من امريكا او اوروبا. او نصراني من اقباط مصر ايضا اكثر تحفظا و حشمة من نصراني في الدول السكاندينافية...لذلك فان كل شخص يفكر تحكمه ضوابطه الخاصة, حتى و لو كان الانسان متحررا فكريا, فانه يضع لنفسه خطوطا تتماشى و قناعاته الاديولوجية و الفكرية و الاخلاقية و موقعه الاجتماعي او السياسي يؤثر على هذا الانظباط او الاتزام.
3 - بلال الاثنين 12 نونبر 2018 - 13:46
لكن ينبغي علينا ان نعرف اي ثقافة نريد ، هل هي الثقافة التي في مستوى العصر والمتوافقة معه ام تلك الثقافة التي تركتها الانسانية خلفها ومازلنا نحن متشبثين بقيمها البالية ، اما الخصوصية الحضارية فلسنا وحدنا في هذا العالم فالصينيين مختلفون عن الالمان و الفلنديين عن الاسكلتدنيين، الكنديين عن الايطاليين والاستراليين لكن تجمعهم على الاقل قيم معينة على اختلاف اديانهم و مللهم ، انها القيم التي انتجها الغربيون في القرون الاخيرة بعد تغيير عميق وشاق. اما نحن المتواجدون في وضع مزر فما زلنا مصرين على الابقاء على نفس القيم المتوارثة
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.