24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الذاكرة المجروحة !

الذاكرة المجروحة !

الذاكرة المجروحة !

مرت مائة سنة على نهاية الحرب العالمية الأولى وتوقيع الهدنة "Armistice" بعربة قطار شهير شاهد على التاريخ، ذلك التوقيع الذي اعتبره هتلر Hitler إهانة جسيمة للألمان رد فعله خلف بدوره نكبات ومآس خلال الحرب العالمية الثانية. ولئن كانت ساحات قتال الحرب دول أوروبية، فإن هذه الدول المستعمِرة لدول المغرب العربي جعلت شعوب هذا الأخير تشارك وتعيش أحداث الحروب المؤلمة إلى درجة أن العديد من العائلات المغربية والجزائرية فقدت أقرباء شاركوا بشراسة وبهمم عالية في هذه الحروب، وما زال بعض الطاعنون في السن يروون تاريخ مشاركة آبائهم وأقربائهم، سواء تعلق الأمر بالحرب العالمية أو حرب فيتنام.

وإذا كانت أوروبا استوعبت درس الحروب ومآسيها، بل ترى أن واجب إحياء الذكرى يلزمها بمراجعة الأحداث والاهتمام بأبسط الجزئيات وتسليط الضوء على أماكن تحفظ الذاكرة في مختلف النقط الساخنة، فإن روسيا تبجل وتمجد دور الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية ودور ستالين في تحقيق النصر وهزيمة النازية سنة 1945، في الوقت الذي تستمر فيه الحروب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والتفنن في محاولات التفتيت والتشتيت ودعم الانفصال.

ورغم اختلاف وسائل القتال، فإن أوروبا انتصرت للاتحاد الأوروبي، هذا الاتحاد الذي بدأ بدولتين فرنسا وألمانيا اللتين خاضتا حربا طاحنة ومع ذلك أصبح يضم 28 دولة اقتنعت بالتكامل الاقتصادي ومواجهة خطر الحروب التي تركت مخلفاتها آثارا مؤلمة لا تنسى، أغلبها تم عرضه في متحف "parlementarium" ببروكسيل بلجيكا، وبذلك تم تقديم نموذج للمواطن الأوروبي الملتزم بالقوانين والمحتكم لها، واضعا نصب عينيه الحروب التي استنزفته وخلفت الضحايا والمآسي والفقر والجوع، متشبثا بفكرة الاتحاد قوة والتشبث بقاطرة التنمية الاقتصادية والتكامل، ولو أن البريكسيت Brexit أخضع أوروبا لامتحان عصيب لأن البريطانيين، وهم الفخورون بوينستون شرشل، فضلوا مواجهة العجرفة السياسية؛ إذ كان على أوروبا تغيير استراتيجيتها وتبني خارطة طريق تخص الاستثمار من أجل النمو والشغل والتناسق الضريبي وتقوية منطقة الأورو وحكامتها الديمقراطية، بدل التيه وسط المساطر المعقدة، إلى درجة أن أحدهم عبر عن ذلك بما يلي: هذا هو اليوم الذي نهض فيه الشعب الصامت لبريطانيا ضد نخبة بروكسيل ومواجهة الطبقة السياسية المتعجرفة وخارج كل تغطية

«Voici le jour où le peuple silencieux de Grande Bretagne s’est élevé contre l’élite méprisante de Bruxelles et une classe politique arrogante et déconnectée»

ولعل مشروع إنشاء جيش حقيقي أوروبي مشترك، في مواجهة الأخطار المحدقة التي قد تأتي من روسيا والصين وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، الفكرة التي أغضبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ إذ غرد على موقع "تويتر"، وفِي غضون الاحتفالات المقررة بباريس تخليدا للذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، أن الفكرة بمثابة سبة (insulte)، وأن على أوروبا أن تؤدي بداية ما عليها لفائدة حلف شمال الأطلسي (l’OTAN) الذي تتكفل بأعبائه الولايات المتحدة بشكل كبير، قبل أن تتحدث عن إنشاء جيش أوروبي مشترك.

نستنتج من ذلك أن أوروبا احتكمت للعِبَر، سواء عن طريق تأسيس الاتحاد وتوحيد العملة وإغناء المبادلات التجارية، وحاليا التفكير في إنشاء الجيش الحقيقي المشترك للذود وتحصين أوروبا من احتمالات خطر الصين أو روسيا أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي تتحمل القسط الأوفر في تمويل حلف شمال الأطلسي، وبالتالي في إطار قاعدة "المنفق يشرف" تفقد هذه الدول سلطتها ربما في اتخاذ القرارات؛ الشيء الذي يجعلها تفكر مليا في تكوين اتحاد أوروبي يعنى بجهاز الدفاع المشترك عن حوزة أوروبا.

في خضم كل هذه الأحداث، فإن المغاربيين الذين شاركوا في هذه الحروب المؤلمة، وبغض النظر عن صرف معاشات لأرامل البعض منهم، أجبروا على الدفاع والقتال والاستماتة من أجل أوطان ليست أوطانهم، بل أوطان مستعمريهم، لم يحظوا بما فيه الكفاية بما يحظى به غيرهم، الأكثر من ذلك وهم في عالم الأموات رحمة الله عليهم، لا يعلمون أن الحلم المغاربي ما زال لم يتحقق بسبب الأحقاد والمعيقات، وأن التكامل الاقتصادي لم يجد سبيلا إلى التجسيد رغم وجود الموارد وتكاملها، وأن الموروث الثقافي يتلاشى بسبب إرادات التشتيت والتفتيت وزعزعة القيم في إطار استراتيجية خارجية لها مصلحة في ذلك، نتيجته عجز هذا الموروث الغني والمتشعب عن مواجهة التيه الايديولوجي والتعصب القبلي ومختلف الانزلاقات الخطيرة المتربصة والمحدقة بالدول المغاربية التي لم تتدثر بماضيها المشترك وتاريخها المبصوم بالتآزر والتحديات.

وفِي هذه الذكرى المئوية لانتهاء حرب مأساوية أعقبتها أخرى أذاقت الإنسانية مختلف الأهوال والفظاعات، ارتوت أراضي أوروبا بدماء المغاربيين الأبطال خلالها، ونحن نشهد حروبا حالية لا تقل ضراوة وفتكا بالإنسانية في زمن تطور الأسلحة وأدوات الدمار، وفِي زمن عجز محكمة جنائية دولية عن ملاحقة مجرمي الحروب الحقيقيين، أما حان الوقت للدول المغاربية أن تطرح المشاكل جانبا على غرار أوروبا وتفكر في اتحاد مغاربي بدون وسيط، حماية لكرامتها واستقلالها وتكاملها الاقتصادي وموروثها الثقافي والحضاري والديني واللغوي المشترك، أم إن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد صرخة في واد؟ !


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Houda الأحد 11 نونبر 2018 - 21:45
يحتفلون بذكرى الهدنة و يمجدون السلام ، لكن في المقابل نيران الحروب والنزاعات المسلحة مشتعلة بسبب الأقوياء واسياد العالم ، يتحدثون عن أخذ العبر لعدم تكرار اخطاء الماضي وهم يتفرجون على شعب اليمن المسحوق وتفتيت الشرق الأوسط والربيع العربي الذي اضحى خريفا ، مقال رائع لكن الواقع مناقض لسلام لا يوجد الا في مخيلة مضرمي النيران في العالم للحفاظ على مصالحهم
2 - افيقوا طال السبات . الأحد 11 نونبر 2018 - 21:57
هذه الدول خاضت حروبا طاحنة قتل فيها الملايين ودمرت بالكامل ورغم ذالك تكتلت في غضون سنوات واتحدت ونحن في المغرب العربي لم نخض حروبا ولم يقتل الملايين منا الملايين ورغم ذالك نرفض الحقيقة الوحيد التي تقول أننا بغير الإتحاد صفر إلى الشمال .
3 - خديجة وسام الاثنين 12 نونبر 2018 - 10:46
لا يمكن تكوين مجموعة دولية متكاملة إلا إذا كانت متفقة على مبادئ للحكم مشتركة. فما هي المبادئ المشتركة بين تونس والجزائر والمغرب ؟ تونس أول دولة إسلامية دخلت مبدإيا تعددية حزبية ولها دستور ديموقراطي ونفتخر بما حققته من حرية رغم أن العدالة الإجتماعية ناقصة بنقصان الرفاهية والشغل للجميع. أما الجزائر فما زال الحكم فيها لما تبقى من مجاهدين ومقاتلين فيما بينهم في التسعينات حكم عسكري يود أن يبقى معاندا لفرنسا لأن ذلك هو ما يبرر حكمهم منذ الإستقلال. أما المغرب فسلطان متوارث منذ قرون والمخزن هو السلطة الحقيقية بالبلاد رغم أنه تأقلم شيئا فشيئا ليصبح ديموقراطيا بالثلث. أما فيما يخص الموارد الإقتصادية فالعسكر الجزائري لا يريد توزيع حصته مع شعوب المغرب العربي بينما الجزائريون في حاجة والمغرب يحاول الدخول في عصر الصناعة دون أن يجد من المستثمرين ما فيه الكفاية. فالحلم بالإتحاد لا أساس له على أرض الواقع.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.