24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4908:2113:2616:0118:2319:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

4.80

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | محاكمة بوعشرين: البلطجي والخشقجي..

محاكمة بوعشرين: البلطجي والخشقجي..

محاكمة بوعشرين: البلطجي والخشقجي..

يبدو أن الأنظمة العربية لا ترغب في إنجاز قطيعة مع تاريخها القمعي القهري، ولا ترعوي عن"خشقجة" معارضيها، إما بالاحتواء أو بالاختطاف والاعتقال والاغتيال، وتلفيق التُّهم عبر إعلامٍ مزيّفٍ، يروِّجُ دعايات مُضلِّلة.

قراءةٌ كرونولوجيةٌ في تاريخ تعذيب المعارضين وترويض المنتقدين، ستكشف حجم تَغوُّلِ السلطة العربية منذ العصر الأموي، وفي هذا الإطار يكفى الاطلاع على كتاب المفكر محمد الناجي "العبد والرعية" وهو دراسة في السلطة والعبودية والدين في العالم العربي..

الدول العربية مازالت بعيدة جدا عن الحداثة السياسية، لكونها مازالت تعتمد في ممارستها للسلطة على القمع وقانون القوة، لا الإقناع وقوة القانون، وهذا معنى قول المفكر المغربي عبد الله العروي إن الدول العربية تنتمي إلى الإرث السلطاني، ولا تُعبِّرُ عن نشأة مجتمع سياسي، على اعتبار أنها أنظمة تمارس القهر على مواطنيها بغية تخويفهم، لتحصل عبثا على الطاعة من خلال سياط الاستبداد.

تقوم الدولة الديمقراطية في صميمها على حرية التعبير، واحتضان الرأي المخالف لا مصادرته، لأن الحرية هي مصنع القيم الخلاقة والأفكار المبدعة، كيف نحتفي اليوم بالطفلة المبدعة مريم أمجون وغدا نُصادِرُ آراءها ونمنعها من حرية التعبير؟؟؟

محاكمة الصحفي توفيق بوعشرين هي محاكمة سياسية مكشوفة، وهي تصفية حسابات مع صحفي يزعج "المُتغوِّلين" في المغرب وفي الوطن العربي الجريح، وأن تزيل الشجرة التي تُخفي غابة الاستبداد في العالم العربي، هذا يعني أنك تدخل فوهة البركان، وفي أحسن الحالات أنك تمشي فوق الألغام.

الهدف من اتهام بوعشرين بالاغتصاب و"الاتجار بالبشر" هو تحويله أمام الرأي العام إلى "بلطجي" وكلمة بلطجي إيتمولوجيا تتكون من مقطعين: "البلطة" تعني السكين، و"جي" تشير إلى صاحب أوحامل، أي أن بوعشرين مجرم خطير "يحمل سكينا" ويهدد حياة الناس ويبتزهم ويستغلُّ ضعفهم وحاجتهم..

طبعا هذه مغالطة كبيرة، لأن بوعشرين كان "يحمل قلما" لتنوير الرأي العام، والدفاع عن حقوق المعذبين في الوطن، وفضح الفساد والمفسدين والإقطاعيين القدامي والجُدد، ناهبي الثروات وسارقي المال العام، وكشف ألاعيبهم التضليلية..نعم نجح المخزن، فبعد أن كان المغاربة يطالبون بإسقاط الفساد أصبحوا يطالبون بإسقاط الساعة.

معظم المواطنين بمجرد سماعهم للحكم على بوعشرين باثني عشرة سنة سجنا نافذة، مع غرامة قدرها مائتي ألف درهم، صُدِموا وتحسّروا، لأن القضاء لم يستمع إلى صوت العقلاء، وقد صدقت نبوءة الأنثربولوجي المغربي عبد الله حمودي حين شكك في إمكانية محاكمة عادلة لبوعشرين.

ما جعل حزني يزداد ألما، هو قول بعض الناس إن الدولة كانت أرحم ببوعشرين مما فعلته السعودية بالصحفي جمال خاشقجي، أقول لهؤلاء لقد أصبح خاشقجي شهيدا وبطلا ورمزا لانتصار إرادة الحق والحقيقة على إرادة الظلم والتضليل، أما بوعشرين حين حولته الدولة إلى بلطجي يتاجر بالبشر، لم تقتله مرة فقط وإنما تقتله كل لحظة وبخنجر تهمة الاتجار بالبشر تمزقه باستمرار..

محاورة "المأدبة" "le Banquet" للفيلسوف أفلاطون تعطينا درسا في احتضان الحوار وتعلم حب الإنسان من ثنايا الحوار وتقبل الرأي المختلف.. "المأدبة" هي صالون للغذاء الفكري، يحتضنها "الخاشقجي" هذه الكلمة إيتمولوجيا تتكون من "خاشق" التي تعني الملعقة و"جي" تحيل على صاحب أو حامل، وترمز إلى كريم المأدبة، وأيُّ مأدبةٍ أكرم من إشاعة التنوير الفكري في حياة المواطنين، والتحفيز على ممارسة التفكير الحر والمساءلة النقدية والحفر الأركيولوجي في أعماق السراديب، لاستخراج الحقيقة التي تريد أيدي العابثين وأْدها، بيد أن الحقيقة مهما حاول أعداء الحقيقة اغتيالها وإغراقها فهي تطفو كالفلِّين فوق التيه لترعب مغرقيها.

لذا يجب على الدولة التي تريد حل مشاكلها، أن تقيم مأدبة للعقل وتكرس لإعمال العقل، لا أن تحاكمه وتسجنه وتسحقه، وأن تشجع على حرية الرأي، لأن الغاية من وجود الدولة هي الحرية وليس تخويف المواطنين وإرهابهم بتعبير الفيلسوف اسبينوزا.

أختم كلامي بالتصور الخلدوني، مع تعديله ليتناسب مع هذه اللحظة التاريخية، بطبيعة الحال ابن خلدون تحدث عن علاقة الرعية بالسلطان لا علاقة المواطنين بالدولة.. وأستعير وجهة نظره وأقول: الدولة القاهرة المتعسِّفة الباطشة بالعقوبات، تُفسد أخلاق المواطنين، وتدفعهم إلى المكر والكذب والخداع، وهذا ما قد يفضي إلى خرابها، أما الدولة القائمة على العدل والاعتدال والتبصر والحكمة تجعل المواطنين يشعرون بالأمن والعدالة، فيتنافسون في إعمارها وازدهارها..

كلنا بوعشرين.. الحرية العاجلة للصحفي بوعشرين.. الصحافة ليست جريمة.. حتما سينتصر الخشقجي على البلطجي.. مهما طال الليل فالفجر قريب..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - صوت الريف الأحد 11 نونبر 2018 - 15:52
محاكمة الصحفي توفيق بوعشرين هي محاكمة سياسية مكشوفة، وهي تصفية حسابات مع صحفي يزعج "المُتغوِّلين" في المغرب وفي الوطن العربي الجريح، وأن تزيل الشجرة التي تُخفي غابة الاستبداد في العالم العربي، هذا يعني أنك تدخل فوهة البركان، وفي أحسن الحالات أنك تمشي فوق الألغام.

الهدف من اتهام بوعشرين بالاغتصاب و"الاتجار بالبشر" هو تحويله أمام الرأي العام إلى "بلطجي" وكلمة بلطجي إيتمولوجيا تتكون من مقطعين: "البلطة" تعني السكين، و"جي" تشير إلى صاحب أوحامل، أي أن بوعشرين مجرم خطير "يحمل سكينا" ويهدد حياة الناس ويبتزهم ويستغلُّ ضعفهم وحاجتهم..
2 - الرياحي الأحد 11 نونبر 2018 - 17:11
أتأسف أن يكتب مثلك ماكتبت وتجمع بين نقيضين .السيد بوعشرين له سوابق عدلية في ما يخص النصب والإحتيال وإن كان المخزن يريد حقا رأسه فبوعشرين أعطاهم فرصتهم الذهبية للإنتقام منه وأكتفون بإدانة مخففة
أنت المدافع على حقوق النساء في كل مرة وحين وحسرتاه تتهم مباشرة المشتكيات بالكذب والعهارة وبيع ضمائرهن والمشاركة في مؤامرة بدون أي حق ظلما وعدوانا لكي تبرئ صديقك "القلم الحر" في خدمة تجار الدين.أستضيفك أخي نور الدين تصفح تلك الجرائد "الحرة" لكي تطلع على ما يكتب فيها حيث يشاركون في التحايل على المواطن وسلبه ماله بعد نسيج قصة à dormir debout من أندنوسية أسلمت وربحت الملاييير بفضل شركة تقدم النصيحة مع دعوة القارئ الإتصال بتلك الشركة قرأت الموضوع البارحة ولا زال منشورا إن أنت تفضلت
بالله عليك كم سنة ونحن نقرأ مقالاتك القيمة الجريئة الحرة حيث لا أحد فوق القانون والعدل ولم تستثني أحد فهل أنتقم منك المخزن وكيف ?
3 - KITAB الأحد 11 نونبر 2018 - 17:38
إن وراء الأكمة ما وراءها، فمحاكمة بوعشرين تختزل مؤامرة خسيسة دبرها له كوماندو مختص في تصفية رموز معانقة الحرية وإسماع صوت الحق على غرار ما وقع للعديد من الضحايا الأبرياء على شاكلة المرحومين الزايدي وبها، شريط المؤامرة طويل تحتل فيه النساء أبرز وجوه الكومبارس إضافة إلى دغدغة عواطفه واستدراجه إلى مقصلة الجنس، نعم أذلوه وحقروه لدرجة كانوا يرمون من ورائها إلى بث رسالة رعب في نفوس كل من يجرؤ على إشهار قلمه في وجه حاكم أو والي أو نديم من الندماء، القضاء المغربي دوماً يعيش مآسي لا حدود لها فهو معصوب العينين لا يرى إلا بأعين غريبة عن هيئته ، لكن ينتفظ في وجه كل الماردين والشرفاء، وتحياتي
4 - اجرادة والخبز الأسود الأحد 11 نونبر 2018 - 23:22
تهمة الاتجار بالبشر تليق بناهبي المال العام وبمستغلي القاصرات الفقيرات في أوكار الدعارة، وبمستغلي عاملات الفراولة المغتصبات في اسبانيا واللائي دافعت عنهن جمعيات حقوقية إسبانية، في مقارقة قاسية تكمن في اطلاق سراح دانييل صاحب الأرقام القياسية في اغتصاب الأطفال.
قضاؤنا مع كل احترام للقضاة النزهاء ليس مستقلا ويراكم سجلا شامخا في الفساد.
الصحافة مدرسة الحرية ولا ينبغي تدجينها وترويضها وتحويلها الى سخافة وظيفتها رمي الورود والرقص تحت اقدام النافدين.
شكرا هسبريس صوت الحرية
5 - فلسفة النور الاثنين 12 نونبر 2018 - 00:05
تغلب علينا مشاعرنا أحيانًا وتجعلنا ننظر إلى هذه الحياة بتشاؤم كبير، وهذا التشاؤم، إما يعمل على الإضرار بنا، أو يجعلنا أقوى، لكن في أغلب الأحيان يحطمنا، ويجعلنا كالزجاج المكسور المتناثر الذي يصبح من الصعب تجميع شتاته، وتبدأ مشاعر الحزن والفراغ الداخلي تسيطر علينا، وتنقلب كل المفاهيم ويغيب المنطق ويصبح الموت وسيلة للنجاة بالنسبة لنا.
6 - جلال العويني الاثنين 12 نونبر 2018 - 12:24
الأحداث والتطورات بشتى أنواعها التي تعصف بعالمنا تجعلنا أكثر ترقباً وتدقيقاً حتى أننا أحياناً نجبر بالتفاعل مع هذه الأحداث بحسب ما يتاح لنا من وسيلة، حدث سياسي، ثقافي، اقتصادي وكل منا له اهتماماته وتوجهاته، وبحسب زمننا اليوم فالأحداث التي تربعت في الساحة وأخذت الحيز الأكبر من أوقاتنا هي الأحداث والتطورات السياسية التي تتجلى فيها الحروب والتي هيمنت حتى على بعض من حقوقنا التي لا يمكن أن يكون الإنسان فعالاً في عالمنا إن كانت مسلوبة، عندما يقطع لسانك وهو مختبئ في فمك، وتصبح أبكماً في هذا العالم وأنت متفوهاً وناطقاً، حينها لا مكان لك في هذا العالم لأن ما تقوله في قضيتك أو اهتمامك هو أحد حقوقك التي يراها البعض مجرد حرية مؤذية لمجرد أنها لا تصب في مصلحته أو تؤثر على سياساته ويحاول إسكاتك ومحاسبتك على ذلك إن استطاع.
7 - ساعة الفساد الاثنين 12 نونبر 2018 - 12:32
المحاكمة سياسية فعلا المغاربة الذين كانوا يطالبون بإسقاط الفساد والاستبداد اليوم بعدما تمكن المخزن الذي روض حزب العدالة والتنمية أصبح الشعب يطالب بإسقاط الساعة بدل اسقاط الفساد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أليس هذه مهزلة كبيرة محاكمة الرافضين للفساد وإخراس الأطوات. محاكمة ناصر الزفزافي والصحفي المهداوي ومناضلي جرادة لقد اصبحنا نعيش زمن القمع والصحفيين الذين اختاروا الصمت اليوم غدا سيأتي دورهم أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
8 - قنيطري 1 الأربعاء 14 نونبر 2018 - 16:37
ما بينته هذه القضية هو نفاق عدد كبير من مدعي الثقافة والنضال الحقوقي. يتحدثون عن كتابات وخط تحريري وخلافه. ويتجنبون لب الموضوع. كأن لسان حالهم يقول أن الجاني لا يمكن أن يفعل تلك الأمور ، وإذا فعلها فكتاباته وبعض مواقفه تشفع له، والضحايا يستحقن ما حصل لهن. يا سادة، يتعلق الأمر بشخص له نزوات شبقية، حول مقاولته الصحافية إلى وكر للاستغلال الجنسي للعاملات عنده أو للراغبات في الاشتغال معه، في قمة الخسة و الندالة. لو كانت كل الوقائع صحيحة فما رأيكم؟
9 - فوزية من فاس؟ السبت 17 نونبر 2018 - 19:39
قبل ان اشاهد فيديو الصحفية مريم برناني التي تنفي تحرش بوعشرين بها كنت اشتم بوعشرين لكن حين سمعت كلام مريم وهي تصف كيف عاملتها الشرطة بعنف حتى تبولت في ملابسها وهي تنفي تحرش بوعشرين بها واشكر هسبريس التي واكبت المحاكمة دون تحيز
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.