24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | نقطة نظام: ليسوا جيل ضباع

نقطة نظام: ليسوا جيل ضباع

نقطة نظام: ليسوا جيل ضباع

آلمنا كثيرا أن نقرأ في المواقع الاجتماعية تصريحات منسوبة إلى شخصيات عمومية تصف تلاميذ الثانويات ب"جيل الضباع"، والأمرّ أن ذهب أحدهم إلى حد اعتبارهم "جيل القادوس" وذلك عقب الانزلاقات – المرفوضة- التي وقعت أمام مبنى البرلمان إبّان مسيرة لهؤلاء ضمن "الحراك التلاميذي" الذي أعقب مهزلة الساعة وارتجالية الوزراة، تصريحات تظل في تقديرنا غير منصفة وتنطلق من فهم اختزالي للوضع، وبالتالي تستلزم وقفة من أجل تعميق الفهم ومحاولة الإنصاف.

وإن كنّا نجزم أن ما أقدم عليه بعض التّلاميذ من حرق العلم الرّسمي للبلاد والدّوس عليه يعتبر ضربا من ضروب التهوّر غير المقبول واللامسؤولية الفظّة، وسلوكا منبوذا مردودا يتعيّن عدم التساهل معه من خلال تأديب أصحابه، فإن ما شهدناه إنّما هو صفّارة إنذار يطلقها تلامذتنا الذين هم أبناؤنا، ويفترض أن نحمل خطورتها محمل الجدّ مهما كانت مزعجة، ونقارب الوضع مقاربة متكاملة بعيدا عن الطّرح الانفعالي.

من أحرقوا العلم وداسوه هم نتاج مؤسساتنا الاجتماعية المعطوبة، هم نتاج الأسرة المغربية المهدّمة التي نال منها التمزق والتشتت والفقر والتهميش والحرمان، هم نتاج الإعلام الهدّام الذي يغلب عليه وسم الرداءة والابتذال، هم نتاج منظومتنا التربوبة المهترئة التائهة التي غرقت –ولا تزال- في الفشل والعجز والتخبّط. نحن من نستخفّ مخطئين بالمنظومة القيمية وها نحن نحصد شوك هذا الاستخفاف والقادم أسوء.

نكاد نجزم أن الوضع اليوم لم يعد مجرد احتجاج على تغيير الساعة، بل أصبح متنفّسا لهؤلاء التلاميذ لإسماع صوتهم وإثبات ذواتهم، وبدرجة أكبر تحطيم كل القيود التي تمنع ذويهم المكلومين ممن استضعفوا في الأرض من التعبير. نزعم أن الاحتقان الاجتماعي حقيقة ساطعة، والتجاهل الحكومي لا يحتاج دليلا ولا حجّة، ويظل "الحراك التلاميذي" مرآة عكست بجلاء حجم الضغط الذي تعيشه أغلب فئات المجتمع، إلا أن التريث والحكمة في الأقوال والأفعال ضرورة ملحة، ولا يسعنا إلا أن ندين توظيف حناجر التلاميذ وعفوية سوادهم الأعظم -وحتى التهليل به- لتغطية عجزنا المركب.

إن وصف التلاميذ ب "جيل الضباع" أو "جيل القادوس" أو غيرهما من الأوصاف القدحية التي تزيد الوضع إلا تفاقما، لا يمكن أن يصدر إلا عمّن لم ينصت يوما لهذا الجيل ولم يحتك به، إنه حكم قاس ينمّ قصور في فهم حقيقة الأوضاع واختزال لنسق من المتناقضات في حكم اعتباطي لا يليق بذوي الألباب. لنسائل أنفسنا ماذا قدمنا لهؤلاء وماذا ننتظر منهم؟؟

بداية، لنسلّم أولا أن وقع الرسائل الأسرية اليومية على الطفل كبير في بناء شخصيته النفسية والاجتماعية، ولن نختلف في كون هذه الرسائل -في غالبيتها- حبلى بالعنف اللفظي والقاموس الوضيع الذي أملاه فشل منظومة الزواج وعسر مساطر الطلاق، حبلى بالتذمر والاستياء من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي بالسخط على السياسات الحكومية، رسائل أفقدت الطفل السلوك المدني والانتماء العاطفي إلى الوطن وأجهضت فيه كل القيم الانسانية النبيلة فأضحى كائنا عدوانيا يتصور "الدولة" عدوا لذوذا.

لا نظن أنّ هناك من لا يزال يشكّ في دور الإعلام في بناء شخصية المتلقّي، إعلام رسمي متخلّف يقارب الأوضاع مقاربة النّعامة، ينتصر للرداءة والابتذال في الشكل والمضمون، ويقدم دروسا مجانية في الإجرام والفساد والانحلال، في مقابل إعلام عابر للحدود يلازم الطفل بدون رقابة أو شروط، يوفر كل الطلبات مهما بدت سريالية، ويحطم كل الحواجز الأخلاقية والاجتماعية.

فشل منظومتنا التربوية لا يقل وضوحا من سابقاتها، رسالة فُطمت عنها التربية وأُريد لها أن تكون تعليمية جوفاء، فأصبح التأديب بكل أشكاله جريمة في حق الطفولة، وسُنّت نصوص البستنة وتنظيف المؤسسات لمواجهة العصيان والتمرّد والعنف. منظومة أُريد لها أن تبقى على حالها رغم حجم المساحيق المنتهية صلاحيتها التي تطلى بها عنوة. مشاكل بالجملة في المقررات، في الأطر، في التنقل، في الإطعام، في الجودة، في التكوين، في التشغيل، وفي زوايا أخرى لا يسع المجال للتفصيل فيها، كل ذلك كي لا يضايق خريجوها -المغلوبون على أمرهم - أبناء من يصفونهم اليوم ب "جيل الضباع" أو "جيل القادوس" الذين ينعمون في مدارس VIP على اختلاف أنواعها .

كما أسلفنا، يتعيّن تأديب أصحاب هذا السلوك تحت طائلة احترام القانون، لكن وفق أقصى ظروف التخفيف، وألاّ يؤخذ سلوك هؤلاء التلاميذ على أنه "موقف سياسي" واع ومدروس، فهو لا يخرج عن دائرة الاستفزاز القوي للدولة ولأجهزتها، وبالمقابل يفترض بعد كل هذه الأحداث أن يقف مسؤولو هذه البلاد وقفة تأمل –يستحسن أن تكون مديدة- وينزلوا من بروجهم العاجية ليروا كم من الضرر لحق بالمغاربة، والأنكى تجاهل هؤلاء المسؤولين لهذا الضرر واستمرارهم في مسرحيتهم الرديئة.

في الختام، نعتقد أن الضباع الحقيقيين –مع الاعتذار للقراء الكرام- هم من أوصلوا الناشئة إلى هذا المستوى من التيه والضياع، هم من يحرّضون في السرّ ويندّدون في العلن، هم من يجهلون إكراهات مغرب الهامش وتحدياته، وهم من يصنعون من أبنائهم رجال الغد ومن أبنائنا عبيدا لهم. نعتقد أن الوطنية الحقة لا يبنيها رفع الأعلام مهما علت ولا ترديد الأناشيد مهما صدحت بها الحناجر، الوطنية الحقة شعور فطري يقوّيه إحساس المواطن بالأمان داخل وطنه، ويبقى على الدولة أن توفر شروط هذا الأمان من خلال جعل مصلحة المواطن نصب أعينها في كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية، وتحفظ كرامته ليشعر بدف حضن هذا الوطن الذي لا نشك أننا نشترك في عشقه رغم كل شيء.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - Peace الأربعاء 14 نونبر 2018 - 16:10
ربما يقصد "بجيل الضباع" انهم اعطوهم اكل "مخ الضبع" ليتضبعوا, و هو ادرى بذلك. الكل بدا يظهر على حقيقته و يعري وجهه القبيح من الماسكات المزيفة و يتماهى في سفهه, الذي كان في الماضي يختار اجمل التعابير لتضليل ضحيته و يظهر الطهراية الزائفة المنافقة.
2 - KITAB الأربعاء 14 نونبر 2018 - 17:14
هدير وصخب التلاميذ في الشوارع في العديد من المدن المغربية وإقدام بعضهم على إحراق العلم الوطني، يكشف بالواضح ثمرة تربيتنا وقصورنا في إنتاج نشء عارف لما يريد، فتجد أن الكثيرين منهم يملأون الفضاء صراخا وصخبا وضجيجا وهم بعد لا يدرون ما حشرهم في هذه التظاهرات هل هي الساعة الإضافية أو نقصانها، نعم يافعون أشبه بالرعاع ،ولنا في الحادث التراجيدي لقطار القنيطرة لأكبر مثال عمن هم المغاربة، فقد لاحظنا بأم أعيننا مدى الوحشية والنزعة الإجرامية التي حدت بكثير من أبناء المنطقة إلى نزولها على رؤوس الضحايا داخل العربات بقصد السلب والنهب وبدون رحمة، هل هذه تربية إنسانية إن لم نقل تربية تخلو بالكاد من الأنسنة والشفقة والرحمة، وهل النسور ترحم إذا حطت على طرائدها؟!، وتحياتي
3 - حكومة ليوطي الخميس 15 نونبر 2018 - 12:18
زيادة ساعة اجراء غير تربوي قد يرقى إلى مستوى الجنايات ويجب ان يطرح في المنظمات الدولية مثل اليونيسكو
زيادة ساعة قرار سيادي قد تم التنازل عنه وقد يرقى إلى مستوى التحالف مع الأجنبي و الخيانة. للأوطان
زيادة ساعة هو تشغيل للأطفال لأجل انتاج الكهرباء وهو خرق سافر لحقوق الإنسان وقد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية
من هم المحرضون لزيادة الساعة ؟انهم لوبيات الاستثمار والاحتكار
من هم المحرضون ضد الساعة. ؟انهم التلاميذ وأوليائهم
4 - عمروش الخميس 15 نونبر 2018 - 14:25
"من أحرقوا العلم وداسوه هم نتاج مؤسساتنا الاجتماعية المعطوبة، هم نتاج الأسرة المغربية المهدّمة التي نال منها التمزق والتشتت والفقر والتهميش والحرمان، هم نتاج الإعلام الهدّام الذي يغلب عليه وسم الرداءة والابتذال، هم نتاج منظومتنا التربوبة المهترئة التائهة التي غرقت –ولا تزال- في الفشل والعجز والتخبّط. نحن من نستخفّ مخطئين بالمنظومة القيمية وها نحن نحصد شوك هذا الاستخفاف والقادم أسوء".
انتهى الكلام
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.