24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المِثلية والديمقراطية الجنسية!

المِثلية والديمقراطية الجنسية!

المِثلية والديمقراطية الجنسية!

قبلَ أيام احتضنت باريس في الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى فعاليات منتدى السلام الذي حضره أكثر من 60 من رؤساء دول وحكومات العالم دون حدث هام يُذكر. ورغم أننا تفاعلنا مع الحدث في تفاصيله الجانبية الصغيرة كعدم إلقاء بوتين التحية على محمد السادس وولي عهده أو تحية ترامب لهما، فإننا لم نتوقف، ربما، عند مشهد جانبي آخر بات يُسائل البشرية بإلحاح عن مُستقبلها وعن "المعنى"، معنى الإنسان والجنس والأسرة!

هذا المشهد ليس سوى تواجد "رجل" وسط نسوة في صورة تذكارية تجمع "زوجات" رؤساء الدول والحكومات على هامش منتدى السلام بصفتهِ "زوج رئيس وزراء حكومة لوكسمبورغ كزافييه بيتل". من المؤكد أن الصورة بدَت عادية وتحملُ في طياتها ظاهرة صحية في نظر مُناصري المثلية وحرية العلاقات الجنسية من جانب، ومُستهجنة من جانب آخر لدى من ينظرون للمثلية كحالة "شاذة" غير طبيعية في الجنس البشري. إلا أنها، بغض النظر عن موقفنا من المثلية الجنسية، تُحتم علينا (الصورة) أن نَستشرفَ المستقبل (Etre futuristes) وأن نتساءل عن الكيفية التي سنُدير بها النقاش العمومي عندما سيأتي الدور على مُجتمعنا المحافظ ويُفرَضُ عليه بقوة نقاش "المثلية الجنسية" و"حرية الجسد"، ويستوجب علينا حينها تحديد خياراتنا "الجَمْعِية" على ضوء تجربة المجتمعات الغربية التي تحول فيها التعاطي مع المثليين كأقليات وكشواذ إلى تقبّلهم كأفراد طبيعيين يسْمَحُ لهم بالوصول إلى أعلى المناصب السياسية كـ "كزافييه بيتل"، و"ليو فرادكار"، رئيس وزراء إيرلندا، و"آنا برنابيتش"، رئيسة وزراء صربيا؟

المتتبع للتطور السوسيولوجي لنقاش "المثلية الجنسية" في المجتمعات الغربية سيلمسُ أن فصل "الدين" (كمُعتقد يتناول موضوع الجسد بالتحريم والتحليل) عن المؤسسات السياسية المؤطرة لهذه المجتمعات سَمَحَ تدريجياً بمناقشة "الجسد" ليس كموضوع سياسي-ديني (Sujet politique) جزء من "المجال العام" (Espace public) الخاضع لقوننة الدولة أو لآلية التحريم والتحليل الدينية، وإنما كموضوع ذاتي-شخصي جزء من "المجال الخاص" (Espace privé) الذي لا يعني إلا الفرد وحده والذي يُعْتَبر جَسَدُه مادةَ وجُودِه الشخصي. وهو ما أدى بالتالي إلى إعادة تشكيل الوعي المُجتمعي بالعلاقات الجنسية كعلاقة بين "موضوعين ذاتيين" (جسدين)، أي إنها علاقة بين "مجال خاص" و"مجال خاص آخر" لا شأن للمجال العام بها.

صحيح أن نقاش "حرية الجسد" وتشكل وعي جديد بالعلاقات الجنسية قد يبدو سهلاً من الجانب النظري، لكن حتى في المجتمعات الغربية المنفتحة والتعددية لم يجر فيها هذا النقاش بالسلاسة المرجوة، وما زلنا نتذكر التصادمات والاستقطابات الحادة التي وقعت، في فرنسا مثلا، منذ انتفاضة ماي 1968 التي حملت بذور التمرد على القوانين والتقاليد الموروثة فيما يخص موضوع "الزواج"، مرورا بحقبة الرئيس "فرنسوا ميتران" الذي رضخ لضغوط المجتمع سنة 1981 ومرر قانون "المعاشرة أو الاتحاد الحر" (Concubinage ou l’union libre) انتهاءً بتنزيل قانونPACS (Pacte Civil de Solidarité) سنة 1999 حول المماثلة الجنسية والجندر الذي اعتبر انتصارا للمثلية الجنسية؛ إذ جاء فيه بالحرف:

"يحقُّ لكل شخصيْن بالغيْن وبكامل قواهمها العقليّة، أيّاً كان جـنـْسهما، أن يُنظـّما بينهما عيـشّـاً مُشتركاً بتوقيع اتفاق تضامن مدنيّ أمام المحكمة، وبالتـّالي يستفيدان من كلّ المزايا الممنوحة للزّوجيْن التـّقليديّيْن"،

ليتم في الأخير التمهيد للسماح بزواج مثليي الجنس. وهي تقريبا الصيرورة الصعبة نفسها التي دفعت دول أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وأستراليا وكولومبيا وحتى جنوب افريقيا إلى السماح بزواج مثلي الجنس والتطبيع معهم اجتماعيا.

بل إن عَلمانية هذه الدول المتقدمة لم تمنع المؤسسات الدينية من التصدي لهذه التحولات السوسيولوجية في التعاطي مع مفهوم "حرية الجسد"، ونبهت إلى خطورة تهديد طبيعة البشرية (Dénaturation de l’humanité) وكيان الأسرة في المجتمعات، كما جاء على لسان بابا الفاتيكان "فرنسيس الأول" (في إحدى خطبه خلال زيارته إلى جورجيا في أكتوبر 2016) عندما أشار إلى المثلية الجنسية على أنها "استعمار أيديولوجي" وحذر من "حرب عالمية" على الزواج التقليدي والأسرة، ليرد مناصرو "المثلية الجنسية" من جديد بدحرجة كرة ثلج كبيرة لا تقف عند "حرية العلاقات الجنسية" و"المثلية الجنسية"، بل تخلق زلزالا اجتماعياً عن "معنى الأسرة؟" (Qu’est-ce que c’est la famille ?) و"معنى الزواج؟" مطالبين بإعادة مناقشة هذه المعاني خارج الأحكام الجاهزة في تصور الدين وحتى الطبيعة (لأن لا نموذجا للأسرة البشرية يمكن أن نستمده من الطبيعة، حسب زعمهم، فضلا عن تسجيل حالات متعددة من المثلية الجنسية لدى الكائنات الحية).

في المغرب كما هو الحال بالنسبة لكل المجتمعات المحافظة، مازالت العلاقات الجنسية "مُسيّسة"، بحكم أن الدولة والتنظيمات السياسية تتدخل في "المجال الخاص" للفرد وتحوله إلى "مجال عام" يخضع للسياسة وللدين، سواء من خلال التشريعات القانونية أو من خلال السياسات الاجتماعية والعائلية، وهو ما يجعلها، على رأي السوسيولوجي الفرنسي المعاصر "Eric Fassin"، موضوعاً سياسياً خاضعاً للتفاوض السياسي وللتجاذبات والتعبئة الأيديولوجية والسياسية، ويستوجبُ دمقرطة نقاش "العلاقات الجنسية" من خلال تمديد القيم الديمقراطية (l’extension des valeurs démocratiques) كالحرية والمساواة، إلى نقاش "حرية الجسد" و"الجنس"، وهو ما يسميه السوسيولوجي الفرنسي نفسه بالديمقراطية الجنسية "La Démocratie Sexuelle".

السؤال الذي يطرح نفسه بشكل تلقائي الآن في أذهاننا، والذي يعرف جوابه الكثير منا، هو هل مُجتمعنا قادر على مناقشة موضوع "حرية الجسد" و"العلاقات الجنسية" خارج المُعطى الديني والعُرفي؟ إلا أنني أحبُ أن أثير سؤالاً آخراً يتخفى علينا في ثنايا هذا الموضوع هو سؤال عن مدى وعي المجتمع المغربي بكون فصل "الدين" عن المؤسسات السياسية، إذا ما تأتى ذلك ربما، سيتبعه حتماً المطالبة بإعادة النظر في قضايا كثيرة مرتبطة بالجنس كمعنى الأسرة وحق المرأة في الإنجاب دون زوج والدعارة والجندر...؟!

*كاتب وروائي من المغرب

[email protected]

Fb/mourad.eddafri


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - M. KACEMI الأربعاء 14 نونبر 2018 - 21:39
رأيي أن نقاش الديمقراطية الجنسية قبل تحقق الديمقراطية السياسية والإجتماعية يبقى نقاشا مغلوطا يضع الحصان خلف العربة
2 - الطنزالعكري الأربعاء 14 نونبر 2018 - 22:22
بوتن ضيف على فرنسا كما محمدالسادس وولي عهده ضيفين فكيف يجبر الضيوف على السلام هذا اختيار ليس الا اما القضية الجنسية فالغرب يحصد مازرع من فصل الدين والنتيجة تدمير النواة الاسرية للمجتمعات اعادنا الله منها بتاويل الاعراف والتقاليد الدينية يااخي لك اذا بتليت فستتر
3 - بلال الأربعاء 14 نونبر 2018 - 22:38
مفهوم الاسرة هو بالفعل مفهوم انساني انتجته الحضارة الانسانية ورسخته اما الطبيعة فعلا لاتعرف معنى الاسرة ، هل لدى الاسد خالة او عمة او ابناء عم يتصل بهم ليمضي الوقت معهم او هل تظل الضفدعة جنب امها الى ان تموت وتدفنها بحزن ، طبعا لا اما الانسان فطرته هي اشباع غراءزه من طعام و امن وجنس و عدوان، مفاهيمه هي مو صنع الحضارة لا الطبيعة .
4 - هواجس الخميس 15 نونبر 2018 - 01:08
حداثية الدولة تأسس على مواكبة تطور المجتمع لتستطيع تلبية حاجيات كل مواطنيها في اطار القانون ، نسبة الجريمة في الدولة الدينية او المتدينة اكبر بكثير منها في الدولة العلمانية ، بل هناك دول استطاعت انهاء الاجرام بصفة شبه نهائية اعتمادا على التربية والتعليم بدل الامن والقضاء ، مثل الدانمارك وفينلندا والنرويج ... ، في حين لم يستطع الدين الحد من الجريمة في السعودية والسودان وايران مثلا..
اما وصول مثليين الى السلطة في بعض الدول الحديثة فلا يعني ان المثليين تيارا سياسيا يجتاح هذه الدول ليفرض المثلية بقوة القانون على المواطنين وان المصوتين لهؤلاء كلهم مثليون لنعتقد ان المثليين وصلوا الى السلطة مثل "الاسلاميين"في المغرب او تركيا اوتونس بسبب كثرة الاتباع ، المثلية كما يحددها قانون الدولة هي مسألة شخصية تهم "شخصأ "لوحده وليست سياسة عامة للدولة ، بل ان هذه الاخيرة هي التي تحمي ذلك الحق"الشخصي"لكل مواطنيها ، حتى لرئيسها او وزيرها، وملوكها ايضا، لان نتخاب المسؤلين يتم على اساس الكفاءة ، العلم ، اولا ومن ثم تأتي الاخلاق ، الامانة والصدق واتقان العمل والاخلاص وما الى ذلك من صفات الانسان الحديث....
5 - Petchou الخميس 15 نونبر 2018 - 01:27
تؤكد الابحاث والتجارب العلمية ان المثلية الجنسية تحدث بسبب تفاعل بين العوامل الوراثية والهرمونية في الجنين وتشير العديد من الدراسات إلى أن الإجهاد الحاد الذي تعانيه الأم أثناء الحمل قد يؤدي إلى عدم توازن الجهاز الهرموني للجنين وله تأثير دائم على توجهاته الجنسية.
وهناك العديد من التجارب التي أجريت في مختبرات على الحيوانات اثبتت انه من الممكن أيضا تعديل مستويات الهرمونات التي تتعرض لها الأجنة تجريبا. يمكن إضافتها ، خلال مرحلة معينة من التطور ، فالتستوستيرون وهو الهرمون "الذكوري"عند زيادة نسبته في الأجنة الأنثوية ، أو الاستروجين وهو الهرمون"الانثوي" عند زيادة نسبته في الاجنة الذكورية ، ففي سن الرشد سيكون هناك خصائص وميولات للجنس الآخر اي ان الذكر تكون له خصائص وميولات انثوية والانثى سيكون لها خصائص وميولات ذكورية على
فالمعلوم ان نصوص الديانتين اليهودية والمسيحية تأمر بقتل الشواذ الا ان انتشار وشيوع المعارف العلمية غيرت كثيرا وجهات النظر حول هذه الظاهرة
فالانسان قد يولد شاذ وهو لم يختر ذلك
6 - Peace الخميس 15 نونبر 2018 - 03:55
لنقاش هذا الموضوع يجب ان نتجاوز الطابوهات لتوضيح ذلك من منظور اسلامي, كما يقول لمثل لمغربي:"لا حياء في الدين و لا في اليمدسين" و لن يبدو ان المغاربة لم يصلوا بعد الى مستوى التحرر الفكري للاسلام نفسه. الله لا يستحيي من الحق.

على اي المثلي المسلم, لا تخرجه مثليثه من الاسلام, الا من ظلم منهم, كاغتصاب الشباب و الاصرار على نشر الرديلة و الفاحشة بين المسلمين, لذلك وجب ان تكون العلاقة المثلية مع صديق واحد فقط في تستر تام و بعيدا عن الفضاء العام, و الا فان الشريعة تدخل في حيز التنفيذ, اذا بلغ احدهم عنهم. اما المؤمنين فعليهم الزواج بالمؤمنات لتحصين انفسهم من كل لفواحش ما ظهر نها و ما بطن.
اما بالنسبة للعلاقة خارج اطار الزواج بين رجل و امراة, فنفس الشيء يجب الاقتصار على شريك واحد, و اذا كان ذلك معروفا في وسط معين فهذا يعتبر عند الله زواجا, لذلك لا يمكن للرجل انكار ابنه في حالة حمل, فقط لانه غير متزوج رسميا. و في الاسلام هناك قاعدة عامة و هي "اذا ابتليتم فاستتروا" و الحياء شعبة من شعب لايمان"
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.