24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

11/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4808:1913:2616:0018:2319:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. قضاء التحقيق يتهم حامي الدين بالمساهمة في القتل (5.00)

  2. إيطاليا تغرّم "فيسبوك" بسبب بيع بيانات مستخدمين (5.00)

  3. ميركل من مراكش: الهجرة "ظاهرة طبيعية" تخلق الازدهار لألمانيا (5.00)

  4. المحكمة توزع سبعين عاما على مروجي "لحوم الكلاب" بالمحمدية (5.00)

  5. الإعلان عن جوائز رواد التواصل الاجتماعي العرب (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | بَابُ السُّفرَاء

بَابُ السُّفرَاء

بَابُ السُّفرَاء

قد يُصبح “باب السُّفرَاء“ في مدينة الرباط أشهر من كل الأبواب التاريخية بالمغرب، يَعرفه الناس ويُعَرِّفون به أكثر من “باب منصور لعْلج“ في مكناس أحد أكبر الأبواب وأجملها في العالم و“باب أبي الجُنود“ المشهور بفاس، وقد يُصبح أيضا مكانا للزيارة في المُستقبل لأجيال بكاملها.

لم أكن أعرفُ أن هناك بابا اسمه “بابَ السُّفرَاء“ في الرباط، على الرغم من اعتصامي في الرباط مرارًا كيساري مغربي سواء من أجل العراق أو فلسطين في زمن فائت؛ لكن حُصولي على “شهادة عُليا“ جعَلتني أتردَّدَ عليه في السنتين الأخيرتين مُطالبا بالترقية وتغيير الإطار كباقي زملائي وزميلاتي من حاملي الشهادات العليا في المغرب.. في كل مرَّة أمر أمام الباب سالف الذكر يترك بداخلي جُروحا غائرة أكبر من تلك التي سبقتها، يقول لي صاحبي من حاملي الشهادات العليا والألم يعتصر قلبه:

-“والله لو أنني كنت أعرف أن بابا مثل هذا ينتظرني يُذلوني فيه، ما قرأت"..

هذا البَابُ، جسْرٌ مَمنوعٌ في وَجه العُبُور

هذا البابُ، طريق مفتوح نحْوَ الإعْصار

نخيل شارع محمد الخامس بالرباط على بُعْد عَشرات الأمتار منه شاخ، أصبح طاعنا في السِّن ولم يعُد قادرًا على الوقوف أو الإدلاء بأي شهادة.. كل يَوم فيه كرٌّ وفرٌّ، لم يعُد مكانا للأماني الكبيرة أو حتى الصَّغيرة، خُطوَة ناقصة فيه قد تفقِدُك توازن الساقين أو تتخلى عنك أجنحة الرّيح، وتصبح على مَرمى حَجَر من فولاذ خوذات معدنية وأحذية ثقيلة أو تداهِم جُمجُمتك كل أحْجَام الهَرَاوات.

كلّ نهاية يَوم تفقد فيه شعَارات رَمادَها، والناس زاحفة نحو المَساء.

الشمسُ تبخُل على الجُموع بالشروق، كل الأبواب فيه مُوصدة، ودَمُنا يسيل على “باب السُّفرَاء"..

لهم قطر الندَى والسيارات الفارهة التي هي من دَمِنا تمُرُّ بجُنون نكاية فينا، ولنا ألوَان السَّراب.

لا تقل لي: “أنا قارئ يا صاحُ بَعْد اليَوم“، لو قرأت لكانت لي قيمَة وكان لي مَعْنىً ها هُنا.

(ما أنا بقارئ) يقول لي أستاذ خمْسيني من جَنوب الرُّوح

اقرَأ رَمَاد حُروفك في صَمْت، وأنت في الطريق إلى مزرعَة الشوْك

أمامك أسوارٌ وأشجَار صُمٌّ بُكم ثم بَابٌ وبَابَان، قبل أن تصل “بَابَ السُّفراء“، واسأل بَختك.

هناك سيقول لك سُفرَاءُ، لا كالسُّفراء، بخوذات الفولاذ:

"أنت مَمنوع من عُبُور الجسْر، ارجَع من حيث أتيت، فالبَاب مُفخَّخ بكل المَشانِق“.

يقول لهم كبيرهُم: أوْصِدُوا تلك البَاب، لأنها مَحظورَة على الفاتحين الجُدُد، ولنا تصاريحٌ بسَحْل النوارس التي يحْمِل معَها “شهاداتٌ عُليا“ في الطرُقات..

البابُ مُوصَد، البَاب مَرْصُودٌ للأسَاطير والرُّؤيَا من بَعيد، ونصبٌ تذكاري للزيارة..

في الجانب الآخر وعلى الشاطئ، يوجد بَحْرٌ هَادر أصَمّ

للرِّباط جَناحَان وزمَنان، ولي زمَني

لا تضايقني الأبوَاب المُغلقة، مَلاذي شهَادة ميلادي

وعلى بُعْد أمتار مني، حَمامة تُسَابق ظلها بجناح مكسُور

كل يَوم تخرجُ علينا الحَقيقة شبه عَارية

نسرعُ الخطو، تتبعنا الخيْل المُسوَّمة

مُبطئين كرًّا وفرًّا بين إيّاب وذهَاب، ترفع العِصيُّ، فإذا هي ثعَابين تسعى

سرج رُكبَتاك يا صديقي، وَحْدَهُا من ينقذاك من خُذرُوف المِعْصَرة

فوق سَماء رُؤوسنا مَطرٌ وتحت أقدامنا جَمْرٌ، والدُّمُوع المُنهمِرة مضيعَة

تقول لي رفيقتي في الجَرْي: انظر هنا، لا مكان رَخوٌ في عَظمَة الرأس..

يقول لي صاحبي: أجْري نعَم ما استطعت، لكن لن أهْزَم حتى النصر..

وأقول أنا: يا “حَسَّان، افتح لي “أبواب السُّفرَاء“ أو هات لي بمفاتيحك..

“أبواب السُّفرَاء“ مَزَّقها الرّيح، يُخطئ “الترَام“ مَوعده بعد وقت الزوال، يمضي الليل ويطلع النهَار ومعَه اسمٌ جَريح آخر. لا أخبَارُ في جَرائد النهَار سوى الغبار يا صاحبي.

ها قد عبرنا الأبْوَاب، دَخان السيارات يابسٌ لايزال عالقا في حَناجرنا، وهي تردِّد نصوصًا سرديّة وشعَارات، ينتهى نشيدُنا تحت نقيع الانتظار ثم نمضي، ويبقي للأصوات صداهَا المَوسميّ، ولعصيّ الخَيْزران مَواويل أُخر، وهَراواتُ تُحَاصر ظِلال النخيل في أكبر شوارع الرباط..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - زينون الرواقي الخميس 15 نونبر 2018 - 18:44
أصبح شارع محمد الخامس هايد بارك المغرب ومركز جذب للاحتجاجات من كل صنف بعد أن كان فيما مضى فضاءاً راقياً للفسحة ومطالعة الجرائد على أرصفة المقاهي الهادئة قبل ان تغزوه جحافل المتسولين والأفارقة الباسطين سلعهم البدائية الرديئة على رصيفه .. عندما تكثر الاحتجاجات هنا في فرنسا مثلا كغضب القبّعات الحمر أي الفلاحين البروتون les bretons مثلاً او سائقوا حافلات النقل العمومي او ربابنة وموظفو إير فرانس الذين مزقوا ثياب المدير العام فوق ظهره مثلاً لا يتوجه كل هؤلاء الى باريس كما لا يتوجه المتضررون من الأزمات في ألجنوب الإسباني الى مدريد للصراخ امام الكورطيس خينيراليس بينما نحن ما ان تطأ معزة تائهة أرض الجار حتى يشد الرحال للرباط مطالباً بإنصافه .. بعض الجمعيات لا تحلوا لها الا ايام الأحاد المشمسة للتظاهر في الشارع احتجاجاً على وضعية المرأة مثلاً وتشغيل القاصرات يزحفن نحو الشارع بلباس رياضي ونظارات شمسية فاخرة وقبعة ماركة شهيرة يحتجّن على هضم حقوق المرأة بينما الخادمات في بيوتهنّ يقمن بالأشغال الشاقة ويسارعن الزمن لتحضير وجبة الغذاء خوفاً من بطش المناضلة متى عادت من ساحة الوغى ..
2 - KITAB الخميس 15 نونبر 2018 - 19:54
أثار أخي الرواقي ظاهرة تفردت بها العاصمة وبالضبط شارع محمد الخامس "منبر المحتجين والمتظاهرين" يتلون بهم هذا الفضاء وبخاصة أمام "مجلس النوام" عفوا النواب وفي اعتقادهم أو كما يخال لهم أنهم يطالبون بحقوقهم أمام "النائب المشرع" فيوميا وعلى مدار ساعات طوال نرى حالة طوارئ بالمحيط فنعلم أن هيئة جاء دورها لتحتج أو تأخذ حصتها من العصا، اعتقاداً منهم كما يروج له بعضهم أن أشخاصاً عديدين مهضومي الحقوق أمكنهم بعد لأي أن يظفروا بالتوظيف بعد سنوات من "الهرمكة" ، ويتساءل المرء أمام هذه الظاهرة، هل الرباط وحدها من تعترف بتظاهر واحتجاج هذه الجحافل القادمة من كل الأنحاء؟ فلماذا هذا التميز، لماذا لا تكون هذه الاحتجاجات محلية تخفيفا من أعباء التنقل إلى الرباط؟ أم أن العصا المحلية غير معترف بها حتى ولو "سلختهم" سلخا؟ إلى متى هذه المركزية في المطالبة بالحقوق؟ أم أن هناك أطرافا ممولة لهذه الاحتجاجات على الصعيد المركزي تتقاضى أجورها ؟ ،وتحياتي
3 - جليل نور الخميس 15 نونبر 2018 - 22:01
Nouvelle note
يا أخي أين وجه الغرابة في ذلك!..لا وجه للمقارنة بين إمكانية الإحتجاج و التظاهر السلمي المشروع، في كل شبر من الوطن، بين دولة مركزية مخزنية تتدخل في كل صغيرة و كبيرة و دولة ديمقراطية كفرنسا أو اسبانيا حيث يمكن أن تسمع صوتك من أي مكان و أن تجد مسؤولين محليين لا يتملصون من واجباتهم بدعوى أن القرار ليس في أياديهم بل يوجد "فوق"..في الرباط..الإحتجاج أو الإعتصام أمام بناية البرلمان ليس اختيارا من المحتجين و المعتصمين..المخزن "الشريف" يحتكر كل شيء و يفهمك بكل وسيلة أنه المخاطب الوحيد..هو المانح المانع الغاضب الراضي المنتقم المسامح و لا تنتظر شيئا من غيره..الموعد الرباط.. و هناك انتظر قطرات غيث شحيحة أو على الأرجح هراوات غزيرة لا ترحم (و الهراوات و لله الحمد متواجدة بوفرة في كل أرجاء الوطن) تنهال على الأجساد المنهوكة و أنت تواجه البرلمان "الشريف" و قد بح صوتك بالصراخ: عليك لامان عليك لامان لا حكومة لا برلمان!
4 - العم اني الجمعة 16 نونبر 2018 - 00:12
لا تستغرب أخي بالرباط غدت عاصمة للاحتجاج من كل الأطياف حتى ان سكان الرباط ينظرون لذلك ببرودة دم كأن لا شيء حاصل... الرباط أضحت مربطا لكل الفئات المغربية في زمن باعت النقابات نفسها
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.