24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الهامش والتهميش وحرق العلم الوطني

الهامش والتهميش وحرق العلم الوطني

الهامش والتهميش وحرق العلم الوطني

وأنا أتابع واقعة حرق العلم الوطني المشينة، تيقنتُ من جديد أن حلقات "المسلسل الديمقراطي" قد انتهت من دون تقدم على مستوى العمل الديمقراطي الشعبي.

الحديث هنا ليس عن "القوي" أو "الضعيف"؛ بل عن فشل جيل كامل من الفاعلين، بمختلف أنواعهم، في تأطير وتكوين وتنظيم جيل التلامذة والطلبة والشباب عموما..

إن غياب أي انعكاس ملموس على حياة الفئات الشعبية الواسعة التي يزداد جهلها بقوانين الصراع، وقيم المواطنة واحترام رموز الوطن، نتيجة طحنها كل يوم، وليس كل قانون مالية جديد؛ يسائل الجميع عن الإمكانات المرصودة للأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني التي تستفيد من الدعم الوطني والخارجي..

إن حادثة حرق العلم الوطني هي حرق للقوى الوطنية والتقدمية، التي لم تحقق الأهداف المنشودة التي سطرتها لنفسها والتي ما تأبى الاعتراف بفشلها، منذ أن أصبحت ديكورا ملائما لتمرير التشريعات التي تعزز الاستغلال والطبقية والنهب والفساد والريع بكل أشكاله وأنواعه.

إن حادثة حرق العلم الوطني مؤشر واضح على فقدان جيل البراعم والشباب، ورأس مال البلد كل الثقة في القوى الوطنية والتقدمية، بل وفي جدوى الانتخابات ومن يتحرك في فلكها، ومن يمثلها.

إن الجماهير الشعبية التي تخلفت عن صناديق الاقتراع بحسها السياسي علمت شبابها وأبناءها الحقد على السياسة والسياسيين، وغرست فيهم إحساسا عاما بأن الانتخابات لم تعد لها دلالات سياسية واجتماعية مهمة، والنتيجة هي رفض مؤسسات الوساطة، ورفض اللعبة المغشوشة، لترفع شعار التغني بالمطالبة بـ"إسقاط الجنسية المغربية".

وإنه لمن باب المخادعة وتكريس التغليط والمغالطات والقفز إلى الأمام تحميل ما وقع أمس للتلاميذ، أطفالا وشبابا..

من هنا، يتضح أن الأمر أبعد وأخطر من الحادثة نفسها، خاصة في ظل الاحتقان السياسي والاجتماعي وتردي الأوضاع الاجتماعية، وابتعاد الحكومة عن تحمل المسؤولية، وتسميم بعض شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام للأجواء.

وسيكون من قبيل اللغو اللغوي والغلو والمغالطة استمرار السكوت على ما يحصل في مغربنا، والعزف على أسطوانة تطوير الهامش الديمقراطي الذي لم تستفد منه إلى حد الآن سوى القوى الرجعية المتسلطة على السياسة والاقتصاد والثقافة، والذي فرضته الجماهير الشعبية والقوى التقدمية الممانعة والديمقراطية عبر مسيرة طويلة من الجراح والآهات والكفاح والتضحيات.

إن سياسة تدجين القوى الوطنية والديمقراطية جعلت نخب المركز تركب الوهم وتترك الفضاء العمومي خاليا من أي تأثير، بل أسهمت هي الأخرى في زرع التشكيك والتخوين في أطرافها وجسدها وتحقير الكفاءات وتهميشها، طمعا في الترقية الاجتماعية، وتنفيذ شروط المد النكوصي العام، وفك ارتباط المعارضة الإصلاحية بالجماهير ونضالاتها.. والنتيجة هي تفكك الصف الوطني الديمقراطي، حتى أصبح مثل "أولاد الحجل"..

مرة أخرى، إن حادثة حرق العلم الوطني لا يجب السكوت عنها أو محاولة تبريرها، إنها تدعو الجميع إلى وقفة مسؤولة، وإلى تحليل نقدي يراجع من خلاله "الزعماء" حساباتهم وأخطاءهم.

إن المسألة، كما يعلم الجميع، لم تعد فقدان طعم السياسية واحترام المؤسسات المنتخبة؛ بل أصبحت تطرح مصداقية الأحزاب، بيمينها ووسطها ويسارها.

وبصرف النظر عن اختلافاتنا وزاوية الرؤية إلى هذا الواقع المر، يظل الهاجس الذي يجب أن يحركنا هو الإيمان بالوطن وبالتشبث بالنضال المستميت من أجل بناء المجتمع الديمقراطي الحق اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا.

إن الظروف الحالية لا تبشر بالخير، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في ما يحدث الآن، وفي ما يمكن أن يحدث غدا.

لقد سئمت الجماهير الشعبية الحياة، في الهوامش وفي المغرب العميق والعالم القروي؛ لأنها لم تستفد بعد من حقها في الثروة الوطنية، ومن حقها في العدالة المجالية والبنيات الأساسية، على الرغم من التغني بالمخطط الأخضر والأزرق.. وعلى الرغم من الاستقلال الذي شهدته بلادنا منذ منتصف القرن الماضي.

قد يبدو للبعض، وبخاصة قصارى النظر، هذا الحكم متسرعا ومتشائما، لكنها الحقيقة، على الرغم من مرارتها، فهي ساطعة كالشمس، تؤكد انقسام الصف الوطني والديمقراطي على نفسه، وابتعاده عن حقل الصراع، وأن المسألة في نهاية المطاف لا تعدو توزيع أدوار جديدة، غير متجانسة للأسف، حول اقتسام "الحلوى الحكومية" التي لم يكبر حجمها مع تزايد عدد الطامعين في حصصها.

إذن، لا يمكن أن نسكت عن واقع الهامش والتهميش؛ لأن شرعيتنا نستمدها من وفائنا للحاجة اليوم وغدا إلى استخلاص دروس تجربتنا النضالية، في علاقة مفصلية بالقضية الديمقراطية وليس بالهامش الديمقراطي. كما أن مواصلة الكفاح بنفس جديد وبرؤية خاصة للمستقبل هو مهمتنا المرحلية، وجوهر نضالنا اليومي في الهامش ضد التهميش، ومن أجل تحقيق التقدم الاجتماعي ونبذ التبعية، ولكي لا يحرق الشباب علمنا الوطني ولكي لا يتنكر لجنسيته.

*أستاذ باحث في السوسيولوجيا بجامعة المولى اسماعيل-مكناس


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - ahmed arawendi السبت 17 نونبر 2018 - 10:50
المغرب الوحيد الموجود هم المغاربة بأشخاصهم.
من يسيئ إلى المغرب هم من يسيؤون إلى المغاربة.
أما خرقة فتظل خرقة بل أن هذه الخرقة ترمز أكثر إلى أولائك المسؤولين عن وضع الوطن المتردي منه إلى المواطن الراجل
الأنظمة التوتاليتارية مغرمة بجريمة الإساءة إلى الرموز المقدسة لأنها مبرر يمكنها من إدخال العنف المطلق إلى المجتمع و ضرب عصفورين بحجر واحد:
سحق الخصوم و إفناؤهم
ترويع المجتمع و ترويضه
2 - بغينا الراية تكون مغربية قحة السبت 17 نونبر 2018 - 11:02
اغلبية الشعب المغربي اليوم فاقو وعاقو ومكيحملوش العلم ديال الليوطي
3 - Peace السبت 17 نونبر 2018 - 11:19
صحيح ما قلته اكيد استاذ و لكن انا انظر للاشياء و الاحداث من عدة زوايا. مثلا حرق العلم المغربي, من وراءه?! انا و انت نعرف جدا من هم مولوعون بحرق الاعلام و بلتالي الرموز التي بداخل الاعلام. انا ضد حرق الاعلام عموما, لان في كثير من الاحيان تكون تحتوي على رموز مقدسة, ليس فقط بالنسبة للبلد, الذي ينوون حرقه او بالتالي الانظمة, و لكن الى شريحة عريضة من المؤمنين, ربما يدخل ذلك في اطار الشعودة المرتبطة بالحقد الدفين لرمز معين او كتاب مقدس. فلا يمكنك حرق المقدسات بدعوى انك تريد التعبير عن غضبك من نظام معين. هذا يعني انك, على الاقل جاهل.
4 - المغرب المهمش المفقر السبت 17 نونبر 2018 - 11:27
الشعوب الشبعانة والمتقدمة هم من يحق لهم الافتخار براياتهم اما الشعوب المظلومة المفقرة المهمشة المقموعة الذين ينحذرون من دول العالم الرابع مثل المغرب لا يفتخرون براياتهم المزلوطة المنحوسة الفتاكة ,الدولة لي مكتصنع والو ومكتخترع والو وكتقمع شعبها وكتظلم شعبها وكتسرق شعبها وكتنهب الثروات ديال شعبها والله انا بعدا كنحشم نفتخر بها وكنحشم ننتمي ليها والصراحة راحة.
5 - العلم ، الوطن . السبت 17 نونبر 2018 - 11:39
مرة أخرى، إن حادثة حرق العلم الوطني لا يجب السكوت عنها أو محاولة تبريرها، إنها تدعو الجميع إلى وقفة مسؤولة، وإلى تحليل نقدي يراجع من خلاله "الزعماء" حساباتهم وأخطاءهم.... يرى الأستاذ أن حرق العلم المغربي يدخل خانة الإحتجاج المقبول ويرى أنه صورة من صور التعبير على الإحتقان وأنا لا أوافق ولا أساير طرحه وأقول بأن حرق العلم راديكالية عنيفة وتعبير في أقصى يمين ويسار الإعتدال .
6 - ديرو التجربة وغادي تصدمو السبت 17 نونبر 2018 - 12:11
المغرب فيه 40 مليون نسمة ويا الله قولو ليهم مثلا الاحد المقبل راه عندنا مسيرة (وطنية) في الرباط ظد هادوك التلاميذ لي حرقو الراية ديال الليوطي ويا الله ديروها وديروها وغادي تشوفو النتيجة ,اتحدى واتحدى العالم باسره بلي المسيرة غادي يحظرو فيها اقل من 100 ديال الناس.
7 - Peace السبت 17 نونبر 2018 - 14:24
الى 6 - ديرو التجربة وغادي تصدمو

انت واهم جدا! راه انت لي غادي اتصدم يا خائن! اتحداك! يا لاه زيد! ديرها و تشوف بعينيك, الى ما هجموش عليك المغاربة الاحرار من الداخل و الخارج انت و امثالك من الخونة, ديك الساعة ها تعليقي و ها تعليقك, مكتوب هنا مسجل, يشهد عليه التاريخ.
8 - Tulipin السبت 17 نونبر 2018 - 20:32
الخوردة لا قيمة لها.
رسالة التلاميذ لها اكثر من دلالة. هذا هو المهم.
الراية هي رمز للدولة العميقة/ المخزن...وستصبح العقيمة...
التلاميذ هم الرمز الحقيقي للوطن
9 - راي1 السبت 17 نونبر 2018 - 21:00
قلما يولد الهامش غير الاحباط وما ينتج عنه من يأس.وما اكثر المهمشين عندنا واعدادهم تتزايد وما لم نستبق الواقع ونبحث عن الحلول فان ذلك الجيش العرمرم من التلاميذ اذا اتضاف الى من سبقه وتملكه اليأس سيكون كارثة.فهذا الجيش الذي رأيناه في الشوارع والازقة هو رجال المستقبل.فكيف سيكون هؤلاء الرجال ان لم نستبق الساعة ونعد لهم اسباب العيش الكريم.فهؤلاء هم طاقة الحياة الاجتماعية في المستقبل.
10 - لوسيور السبت 17 نونبر 2018 - 21:19
ان دولتنا المصثونة دائما تفعل المقاربة الامنية وتهيء للشعب أكلة البطاطس..ولا ترضى ان تتنازل عن كبريائها فتلبي مطالب الشعب المقهور اعتقادل منها ان تلبية مطلب قد يحفز اعناقا الى ان تشرئب الى مطالب اكبر...ولذلك فحكمتها تقتضي التسويف والتماطل والتجاهل والاهمال..والقيام باشياء تكون مرفوضة من طرف الشعب...
ما استنتجه هو ان التلاميذ يرفضون هذه السياسة الاقصائية الاستكبارية الاستعلائية وخلف كل تلميذ اسرة بل ان كل الشعب المغربي مع التلاميذ..قبلها وصف حراك الريف بالانفصال والتطرف والامازيغ والكراهية ..ثم الان قرب مؤسسة تشريعية يقع فعل مشين قد تكون له تداعيات كبرى اقبالا...لماذا لا تستجيب الدولة لمطالب الشعب والمنظمات المدنية...سيأتي يوم يمرغ فيه انف الدولة في الوحل..لذلك ارجو المزيد من الحكمة فالعودة الى زمان الرصاص والتخويف قد ولى ومنسوب الوعي يزداد...نرجوممن بيدهم القرار ان يحكموا العقل وان يطرحوا كبرياءهم ...عاد فهمتكوم ...قولة قيلت بعد فوات الاوان
11 - موحند الأحد 18 نونبر 2018 - 09:35
اعتبر خروج التلاميذ الى الشارع للمطالبة باسقاط الساعة الاضافية سلوك شجاع وحضاري ويعبر عن وعيهم الكبير لما يحدث في محيطهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. فالاحساس بالغبن والحكرة والتهميش والاقصإء والاغتصاب من طرف اولياء امورهم والدولة ادى الى خروجهم الى الشارع. اما حادثة حرق العلم المغربي فهي تعبر عن فقدان بعض التلاميذ لاعصابهم لان ما عانوه في محيطهم من انتهاكات لحقوقهم والتخلي عنهم من طرف اولياء امورهم والدولة يولد فيهم الحقد والكراهية والتطرف والارهاب. من الاحسن حرق علم ليوطي من حرق الذات او نفس اخرى او خراب الممتلكات. لهذا يجب على الجميع وخاصة المسؤولين في الدولة التقاط هذه الاشارات والمبادرة لاحتضان هؤلاء الاطفال ورعايتهم لانهم هم المستقبل. ومن يزرع الرياح يحصد داءما العواصف وكفى من نهج المقاربة القمعية في التعامل مع مطالب ومشاكل المواطنين. واينك يامحكومة الشؤم والكوارث؟
12 - Ali ben Ali الأحد 18 نونبر 2018 - 22:15
لقد وصل الخنجر إلى العظم، وبدأت بوادر الإعصار قاتمة في الأفق، فما إحراق العلم إلا تعبير عن اليأس الشامل من الحاكمين المتعجرفين الذين لا يرضون أن ينصاعوا لمطالب "القطيع" خوفا من المطالبة بما هو أكبر. وبما أنهم صاروا لا يؤمنون إلا بالمثل العامي "وإن طارت معزة" فسوف ينكسر أحد الطرفين قر يبا ، وموازن القوى وإن ظهرت في مصلحة أصحاب الزرواطة، فإن المستقبل ينذرهم بالإفلاس النهائي.
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.