24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5008:2213:2716:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | "زيد ساعة .. نقص ساعة"

"زيد ساعة .. نقص ساعة"

"زيد ساعة .. نقص ساعة"

الحاجة إلى العلم المعرفي "زيد ساعة..نقص ساعة" أو زلزلة خطاطات المواطن

بداية أودُّ أن أُشير إلى أن العلم المعرفي يدرس من بين ما يدرسه كيفية تنظيم الإنسان للمدركات في الذهن، وكيفية تخزينها واسترجاعها عند الحاجة. نحتك بالعالم الخارجي المنظَّم بشكل موضوعي، وخلال احتكاكنا به نكتسب من بنيته الموجودة بشكل موضوعي صيغ تنظيمٍ ننقلها إلى أذهاننا لتنظيم المعارف ذهنيا وقياس الجديد على القديم.

ومن البنى المنظَّمة التي اكتسبناها من الاحتكاك بهذا العالم الاحتواءُ وإيجابيةُ الأعلى وسلبيةُ الأدنى وأسبقية اليمين وثانوية اليسار...فالذات، مثلا، خبرتْ جسديا فكرة الاحتواء: نأكل ونتنفس ثم نهضم ونرمي المأكولات أو الهواء. كما خبرت الذات أهمية الاستعلاء ودونية الاستفال حتى قلنا في اللغة (معنويات مرتفعة، ومستوى عال، وتدني مؤشرات التنمية...).

أطلق المعرفيون على هذه الأنساق الذهنية مصطلح الخطاطة، كما أطلقوا عليها مصطلحا آخر هو الإطار. هنالك أطر الاحتواء والاستعلاء والاستفال. كما هنالك إطار الزمان؛ ننام في وقت وننهض في آخر، وندرك تأخرنا في المنام بعد انصرام أو تأخرنا عن الرقاد بعد منتصف الليل بالنظر إلى إطار الزمان هذا. ننظم حياتنا على أساس هذه الزمنية التي تختلف ثقافيا مادمنا ننام في وقت قد يكون غيرنا قد استيقظ فيه. وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من عباراتنا وأمثالنا واستعاراتنا مشتقة من هذه الخطاطة الزمنية. يقولون في الغرب "الوقت مال"، ويقول أجدادنا "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك". نقول في الدارجة المغربية أيضا "لفياق بكري بالذهب مشري"، و"اللي زربو ماتوا".

لنتصور الحدث الجلل الذي سيقع عندما تُقرِّر التصرف في هذا الإطار الزماني بزيادة ساعة في الدورة الزمنية للمواطن أو نقصها. يتعلق الأمر بزلزال ذهني يُهدِّم الإطار بشكل كلي، فتترتب على ذلك خلخلة المعيش في تفاصيله وجزئياته. الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء روتيني اتخذته الإدارة لدواع اقتصادية محضة، وإنما هو تدخُّل مباشر في خطاطات وأطر ذهنية تمَّ العمل على تثبيتها في الدماغ عبر سيرورات وتهذيب وتقليم. ينبغي أن يعلم الفاعل السياسي أن السياسة ينبغي أن تنطلق من أطر الشعب، فإنْ هي قررت تغييرها، فعليها أن تعلم أنها تقوم بعملية يُطلق عليها المعرفيون مصطلح إعادة الصوغ Reframing. إعادة الصوغ هذه يتعين عليها أن تكون مرحلية تقوم على التدرج والإقناع، وربما الاستفتاء حتى تقول الأقلية إن الأغلبية قررت إعادة صوغ إطارنا الزماني فلنذعن لهذا الاختيار المر إنْ أردنا أن نكون ديمقراطيين.

حين غزا جورج بوش الأب العراق في بداية تسعينيات القرن الماضي، اجتمع فريقه السياسي وتداول الرأي بخصوص صيغة إبلاغ الشعب بقرار الغزو. تداولوا في شأن إطار "المنفعة الشخصية"؛ بمعنى أن الأمريكيين سيغزون العراق، لأن مصالح النفط توجد في المنطقة، وعلينا حماية مصالحنا. تمَّ إسقاط هذا الإطار، لأنه يتعارض مع أطر المواطن الأمريكي، ولأنه سيُقدِّم أمريكا بصفتها دولة ضاربة في النفعية، وبالتالي سيغيب الإجماع الضروري في مثل هذه الحالات.

تبنى المجتمعون إطارا آخر اعتقدوا أنه أقوى ويتماشى مع أطر المواطنين. يتعلق الأمر بسيناريو الحكاية الشعبية، حيث تُختطف الأميرة، وينبري البطل لإنقاذها مواجها في ذلك الشرير. صار البطل هو أمريكا، والشرير هو العراق، والضحية هي الكويت. هكذا كان للغازي ما أراده دون المساس بأطر المواطنين، ودون خلخلة خطاطاتهم. أما نحن في بلادنا، فلا ضير في هذه الخلخلة، لأن الشعب "سيكبر وينسى" على حدِّ تعبير المثل المغربي (تكبر وتنساها).

يذهب المعرفيون أيضا إلى أن الوقائع لا تستطيع هدم الإطار؛ فبالرغم من تثبيت الساعة الصيفية كواقعة رسمية رشحت في الجريدة الرسمية، مازال المواطن يقول عن السابعة صباحا السادسة القديمة. قلق متواصل في التصنيف وترتيب الأشياء والأحداث.

ينبغي هدم إطار وصوغ آخر بالتدريج والإقناع وتراكم الوقائع الجديدة المُهيِّئة. إلا أننا نختار دائما في بلدنا تبئير السياسة، وتهميش العقل والعلم، فيتحقَّق بذلك الهدم بدل البناء أو إعادة الصوغ. لذلك فالحاجة ماسَّة إلى العلوم عموما، والعلوم المعرفية على الخصوص، لأنها الصيغة المباشرة لكيفيات تعاملنا مع المحيط بمؤسساته ووقائعه وناسه..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - aziz mnho السبت 17 نونبر 2018 - 18:33
مقال جيد تحية لك أخي سليما..........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ؤتابؤابابارارارارىارىارىارىاراراىؤا
2 - عين طير السبت 17 نونبر 2018 - 19:15
لم يكن العلم يوما شيئا أكثر من محاولة محاكاة الظواهر الطبيعية، وفي تلك المحاولة إما أن يقترب نوعا ما دون الإمساك بالحقيقة، أو ينحرف تماما فلا يدرك مدى انحرافه، فكيف السبيل إلى المعرفة، والحالة هاته ؟

ولعل مصطلح "العلم المعرفي" يشير هنا إلى نظيره الفرنسي Science de cognition، ويدل في فرنسا على شعبة أساسية وتطبيقاتها، داخل مجال علمي أوسع يصطلح عليه بــ Sciences cognitives، وفي هذه الحالة يترجم بصيغة الجمع : علوم معرفية. وهو مصطلح تنضوي تحته إلى جانب الذكاء الاصطناعي - من اختصاص علوم الحاسوب - مجموعة من العلوم الإنسانية المعرفية، كاللسانيات المرتبطة بالحوسبة، وأنثروبلوجيا المعرفة، وعلم النفس المعرفي، وفلسفة المعرفة. غير أنه في الولايات المتحدة، حيث نشأ في خمسينات القرن الماضي، يستعمل هذا المصطلح بصيغة المفرد : Cognitive Science. وتقوم الفكرة الأساسية على محاكاة العقل الاصطناعي في عملية وصف وتفسير بنية العقل والذاكرة لدى الإنسان والحيوان.

وهذه نكتة : جار يغار من جاره لا يقوم باكرا، فحكى له أن أحدهم استيقظ باكرا فوجد قطعة نقدية من ذهب، فرد عليه : ضاعت من شخص ما قام باكرا.
3 - هند السبت 17 نونبر 2018 - 22:01
مقال رائع، شكرًا على المشاركة دكتور سليم
4 - عمر يفوت الأحد 18 نونبر 2018 - 15:08
تحليل رائع يدل على عمق معرفي لصاحبه ، يشرح الواقع المعيش الحالي لمغرب الأزمات في خضم غض الطرف عن الحلول وافتعال قضايا وهمية تلهي المواطن عن كل ما هو جوهري
5 - غنايم الأحد 18 نونبر 2018 - 21:13
مقاربة هادئة ومتزنة لقرار يهم الامة.
اتمنى ان تتم استشارة مثل هؤلاء الباحثين المتمرنين تربويا والمتخصصين معرفيا والذين يعالجون الموضوع بطريقة علمية
6 - أ. عبد الرحمان الاثنين 19 نونبر 2018 - 02:13
إعادة الصوغ هذه تصلح أن تكون طريقة مثلى للعلاج النفسي التدريجي لعقدة كانت مستعصية عبر الاستناد الى تغيير إطار فهم المريض للحدث الذي تسبب في عقدته النفسية

هل هناك أمثلة أخرى لسياسة من سياسات الحكومات السابقة المغربية خلخلت بها إطارا آخر غير الزمن.
7 - بوشعيب الزين الاثنين 19 نونبر 2018 - 18:07
تحليل عميق للأستاذ الباحث عبد الإله سليم، يعيد فيه طرح سؤال العلاقة بين السلطة السياسية والسلطة المعرفية ويدفع بهإلى مداه، انطلاقا من مقارنة مضمرة بين تجربتين مختلفتين: الأولى تهم الولايات المتحدة الأمريكية-قائد العالم، والثانية تتتعلق بالحالة المغربية.. ففي الأولى يكون القرار السياسي مؤسسا على المحدد المعرفي ، في حين لايستحضر المحدد المعرفي في الحالة الثانية.. وغني عن البيان أن المسافة بين الحالتين مسافة ضوئية، وأن كاتب المقال،بخلفيته المعرفية العميقة، وفق في تشريح هذه المفارقة.
8 - يونس ناجي الأربعاء 21 نونبر 2018 - 17:12
يبدو أن الساعة الثامنة صباحا بتوقيت غرينتش ، أصبحت طرازا لدى المغاربة من حيث كونها نمطا نموذجيا لبداية أي عمل، فأغلب الموظفين يفتتحون صباحات العمل مع الساعة الثامنة ، و يطابقها من الأيام يوم الاثنين الذي يعتبر طرازا لأيام العمل ، و كل تغيير في هذا الطراز يعد خلخلة لمختلف التجريدات الخاصة بمفهوم الساعة عند المغاربة ، و هذا يعني إعادة بنينة مفهوم الساعة الثامنة لدى الشعب ، فبعد أن كانت الثامنة مرتبطة بالصباح و النشاط و الاستعداد للعمل أضحت مرتبطة بالظلام و الخمول و التقاعس عن العمل ، بل الخوف من المجهول الذي قد يتخذ على سبيل المثال لا الحصر شكل تعرض للسرقة ... لذلك أضم صوتي إلى صوتك و أعتبر أن الشعب المغربي ليس مستعدا لهذا التغيير الذي ينأى عن التدرج و إعادة الصوغ ، لا سيما و أن عملية التغيير هذه مرتبطة بمفهوم الجسد و الساعة البيولوجية .
أشكرك بحجم السماء على هذا المقال الممتع ، الذي يكشف عن البون الشاسع بين حكومات تحترم أطر شعوبها و حكومات تكسر هذه الأطر و تحطمها عن جهل و تخبط .
9 - إيمان طيسي الأربعاء 21 نونبر 2018 - 19:03
نعم عبارات تدق في الأعماق تذكرنا بالواقع المرير لكن قد ترفه عنا القليل
نعم إنها خلخلة الحقيقة التي ليست بحقيقة ...كيف لإنسان يفتقد لأبسط الحقوق أن يأخد هنيهة ليصوغ
تلك أمريكا التي تحترم الظروف ...
10 - adil ghrar الخميس 22 نونبر 2018 - 10:07
يعد هذا المقال، من المقالات الناذرة ؛التي تعمل على تنزيل الأسس النطرية لعلم الدلالة المعرفية، في عالم يفتقد إلى ربط المعرفة العالمة بالواقع ، الذي يتفلت ويبتعد عن منابر البحث والمعرفة.
شكرا على بصيص الأمل، ننتظر المزيد يا أستاذنا المحترم!
11 - مريم لمرافح الخميس 22 نونبر 2018 - 20:13
سلبيات هذه الساعة أكثر من إيجابياتها..فآثارها ظاهرة على جسم الإنسان.. وعلى أعصابه بالخصوص..دون أن يدرك ذلك بوعيه.. إذ يصبح أكثر قلقاً وأكثر توتراً.. بسبب ارتباك ساعته الداخلية البيولوجية..
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.