24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

10/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4708:1813:2516:0018:2219:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. فن التأمل: مستوى الممارسة (5.00)

  2. عاصمة النخيل تحتضن "حُزم التحسينات بالطيران" (5.00)

  3. انقلاب سيارة يصرع شابا نواحي ابن أحمد (5.00)

  4. الجمهور السعودي ينبهر بأداء وقتالية أمرابط (5.00)

  5. الدخيل: الساكنة في الصحراء لا تنتظرُ الطّرق والعمارات و"الكريمات" (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أمهات وآباء آخر زمن!

أمهات وآباء آخر زمن!

أمهات وآباء آخر زمن!

هذا الصباح، دخلت إلى أحد دكاكين البقالة أبتاع أغراضا تلزمني، فرأيتها أمامي، في حوالي سن الثلاثين، ببنطلون من الجينز، ومعطف شتوي، وشعر معقود للأعلى، وحذاء ذي كعب عال، ورائحة نسوية يعبق بها المكان، ولكنة فرنسية خافتة؛ رأيتها صحبة طفلتين في عمر الورد، خمّنت أنها أمهما على ما يبدو؛ كانت منشغلة مع البائع، قبلي، في تعداد مشتريات طفلتيها اللتين تحملان حقيبتين مدرسيتين من نوع باربي، وتتأهّبان للالتحاق بأحد رياض الأطفال المجاورة. رأيتها تقتني لهما خبزا أسمر من النوع الرديء، تضع فيه، بمساعدة البائع طبعا علبتين من السمك المصبّر، كوجبة غذاء في الغالب، وأربع وحدات من فطيرة الكيك المعلّب، وقنينتي حليب رائب مبستر، كوجبة فطور ربما، ثم رأيتها، بشكل متساو، تحشر المشتريات الغذائية، بدون عناية، في الجيب الخارجي لحقيبتي الطفلتين الجذلانتين، وتؤدي ما عليها من مستحقات للبائع.

استوقفني هذا المشهد لعدة أسباب: أولها أني زوج وأب لطفلين، وكنت أحب أن تكون لي طفلة في عمر الورد تشغل في مملكة أسرتي واسطة العقد، وتحظى بكل العناية والرعاية التي يكفلها الأب قبل الأم، لكن الله لم يشأ، وثانيها أن هذه المرأة الأم هي من الجيل الجديد للأمهات اللواتي أصبح من الممكن مراجعتهن في موضوع الجنّة التي قال الكلام المأثور إنها تحت أقدامهن، وثالثها أن الطفلتين ستؤديان فاتورة نمط عيش واستهلاك أسري قد لا يتناسب مع سنّهما ووضعهما الطفولي، رغم أن أبويهما–أو أمهما على الأقل–في وضع اقتصادي واجتماعي شبه ميسور على ما يبدو.

غير أن الأمر لم يكن بهذه السهولة وهذا التخمين، بل إن هذا المشهد كان أكبر من مجرد أمنية شخصية مدفونة، أو حالة أمّ عصرية تستعجلها المتطلبات السريعة للحياة إلى أن تتكيّف مع إيقاع الزمن، أو وضع أطفال في عمر الورد سيشيخون قبل الأوان أو سيموتون في منتصف الطريق؛ المسألة أبعد من ذلك، وتؤشّر على وجود انتكاسة تاريخية في المشهد الاجتماعي المرتبط أساسا بالعلاقات الإنسانية المأزومة، خاصة بالنسبة للمجتمعات التي كانت، وما زالت، تسمّي نفسها بالمحافظة، والتي اكتسحتها الشروط السياسية الجديدة من ديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الاختيار، والشروط الاقتصادية التي ألغت معظم القيم الأخلاقية السابقة، والشروط الاجتماعية التي تغيّر فيها مفهوم التطور الحتمي إلى مفهوم العزلة والحيرة والخوف.

وقد أنتج هذه الوضع الحديث ترسانة من المكاسب المادية والمعنوية، الملموسة والمحسوسة، في شكل قوانين وحقوق وخدمات ورفاه، غير أنه أنتج معها في المقابل أشكالا جديدة من زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي للإنسان، تجلّت في انتشار ظواهر القلق والاكتئاب والانتحار وغيرها، وقلبت موازين الأولويات الاجتماعية عند الإنسان، حتى في علاقاته الحميمية والأسرية.

ولم يكن غريبا أن تقتسم المرأة الأم، التي رأيناها في دكان البقالة، حياتها مع أطفالها بشكل لا ينقص من وجودها كامرأة، وكإنسان، وكأنثى، بل أن تتساوى حياتها الخاصة مع حياة أطفالها في ثنائية الحق والواجب، من حيث عنايتها بمظهرها وأنوثتها، وتشبّثها بعملها الخارجي الذي قد يكون مصدر رزقها وعيشها، ولا يهمّ أن تحشو بطن أطفالها، في سنوات تشكّلهم الأولى، بسموم غذائية في شكل خبز رديء ومعلّبات كيميائية، مادام أن هذا السلوك الاضطراري سيسكت جوعهم الآني، وسيعفيها، أو يعفي زوجها ربما، من القيام باكرا، وإعداد الوجبات الغذائية المنزلية التي قد تؤثّر، في أحسن الأحوال، على شريط الوقت المتبقّي للخروج إلى المدرسة والعمل، وفي أسوأ الأحوال، على نضارة الوجه، وضياء العينين، وسلامة الأظافر.

بل الأدهى، أن تلتحق هذه المرأة الأم نفسها بمقر عملها، وتحكي لزميلاتها، بتجاوز ومبالغة، أسطوانة عذابها اليومي وتذمّرها في إيقاظ الأطفال، وإعداد وجبات الفطور، وإيقاظ الزوج الكسلان، واصطحاب طفلتيها الشقّيتين إلى روض الأطفال، وإرشاء الحارس والمشرفات بهذا الأخير، وكذا محنة وسائل النقل المزدحمة وعيون الجوعى من الرجال التي تلاحق ظلّها كل يوم، ولا تنسى في الأخير أن تغبط زميلاتها غير المتزوجات، اللاتي تنصحهن بأخذ كفايتهن من العزوبية والحرية، والابتعاد ما أمكن عمّن يضع في بطونهن همّ الحياة قبل الأوان.

وفي الضفة الأخرى، أطفال أبرياء في عمر الورد، تماما كالطفلتين اللتين فرحتا أيّما فرح بالوجبتين الغذائيتين غير الثقيلتين على النفس من دكان البقالة إياه، متروكون لحالهم، بعد أن كانت أمهات أمثالهم، في زمن ولّى، لا يعشن إلا من أجل بقائهم ونموهم ورفاههم، ولا يقسن حياتهن الخاصة بمعزل عن أبنائهن؛ فتراهم في نمو داخلي منعزل أمام شاشة هاتف ذكي، أو لوحة ألعاب سحرية، لا يعرفون الشيء الكثير عن الأمومة والأبوة إلا عندما يريدون الأكل أو الشرب أو التغوّط أو قطعة من الحلوى، وأغلبهم تختلّ لديه تركيبة النمو الطبيعي، فلا هو بنظر جيد، ولا بسمع جيد، ولا ببنية جسمانية سليمة، ولا بسلوك سوي، ولا بنتائج مدرسية مرضية، رغم أن مواهبه قد تكون في أوج انطلاقها، ورغم أن ذكاءه قد يرشّحه ليكون ذا قيمة إنسانية في المستقبل.

وإن أشّد ما يؤلم في هذا المشهد الأسري اليومي هو السؤال المحيّر للأبوين الغافلين: ماذا جرى لابننا أو ابنتنا؟ يقولان طبعا إنهما أطعماه، وألبساه، وألحقاه بأحسن المدارس، وأحييا أعياد ميلاده بما يليق، فلماذا هو هكذا، منعزل، انطوائي، عنيف، عدواني، متلعثم، بطيء النمو؟ كأن الأمر كان خارج سيطرة الآباء، وكأنهم أطعموه بسوء، وألبسوه بسوء، واحتضنوه بسوء، واستقبلوا بالمرّة مجيئه بالشروط السيئة التي تتنافى مع الحق الطبيعي للطفل في البقاء والنمو والاكتمال داخل الأسرة المتوازنة، والمسؤولية المشتركة.

إن الطفل الذي لا نعطي من حياتنا له إلا الربع أو أقلّ من الربع، ولا ننشر في طريقه شروط الطمأنينة والسلام والأمان، ولا نجتهد في احترام خصوصياته النفسية والاجتماعية في كل مرحلة من مراحل نموه، بل ونفرض عليه هكذا الإيقاع السريع لحياتنا الاستهلاكية المملّة، لا يمكن أن يعطينا إلا جيلا هشّا، سريع الغضب، سريع الانفعال، عدوانيا بدون انتماء، وصوليا إلى أقصى درجات الجشع والشره، لا يهمّه من أمر البلاد والعباد والمجتمع والقضايا الإنسانية العامة إلا شروط وضعه الوجودي الخاص.

وأعتقد أننا نتحمّل جميعا مسؤولية هذا التفريط الذي به فتحنا كل الأبواب بلا وازع، ونظرنا إلى أنفسنا وإلى وضعنا الحقوقي بنوع من الأنانية، وهرولنا إلى أعمالنا المهنية الخاصة، وإلى مناصبنا، وترقياتنا، ومداخيلنا، وتركنا أطفالنا الضحايا لحال سبيلهم، أيتاما أحيانا، ولقطاء أحيانا أخرى، ونحن في هذه الحياة أحياء حاضرون، لكن نحن عنهم بامتياز، كنّا وما زلنا، غافلون وهائمون.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - المغربي الاثنين 19 نونبر 2018 - 18:04
قد يكون تقييمك صائبا وقد لا يكون،

الظواهر تكون أحيانا خادعة وقد نبني عليها أحكاما تعسفية.

ماذا لو كانت هذه الأم تعاني من مشاكل اجتماعية وأسرية؟ ماذا لو كانت تعاني من ظروف عمل مزرية تضطرها مكرهة للجوء لمثل هذه الحلول السريعة؟ قد لا يكون هذا كله من قبيل الإهمال والتفريط في المسؤولية.

اللهم رفقك بخلقك جميعا
2 - Peace الاثنين 19 نونبر 2018 - 18:09
" تحملان حقيبتين مدرسيتين من نوع باربي وتتأهّبان للالتحاق بأحد رياض الأطفال المجاورة. رأيتها تقتني لهما خبزا أسمر من النوع الرديء، تضع فيه، بمساعدة البائع طبعا علبتين من السمك المصبّر، كوجبة غذاء في الغالب، وأربع وحدات من فطيرة الكيك المعلّب، وقنينتي حليب رائب مبستر، كوجبة فطور ربما، ثم رأيتها، بشكل متساو، تحشر المشتريات الغذائية، بدون عناية، في الجيب الخارجي لحقيبتي الطفلتين الجذلانتين"

هناك ناس كثيرون, ما عدى قلة قليلة, في المغرب يظهرون بمظهر اوروبي و لكن في الجوهر متخلفون. لان ذلك تقليد ظاهري اعمى فقط. و هذه كارثة اجتماعية, فلا هم حافظوا على جوهرهم التقليدي و لا هم تطوروا معنى الكلمة. و هذا راجع لقلة التوعية و التربية و التعليم. مثلا في روض اطفال في اوروبا يضعون لك قوانن معينة و ينتقدون طريقة تقديم الاكل. فعلبة السردين ممنوعة, اصلا الغداء ينظمه الروض و لا ياتي كل واحد بغذائه, هناك فقط سناك او ندويتش في التاسعة و النصف الى العاشرة, يحملون معهم من البيت في علب مزوقة خاصة لهذا الغرض تباع في محلات خاصة بالاطفال. و حتى المشروبات يتم تنظيمها في الروض مع الاباء, و ما عليهم الا الدفع.
3 - ابن طنجة الاثنين 19 نونبر 2018 - 19:36
كل الازمات النفسية والمشاكل الاجتماعية والأسرية وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب المغربي سببه المرأة المتزوجة التي أصبحت تنافس الرجال في العمل والشغل وتركت أهم عمل هو بيتها وتربية أبنائها أنا ألوم فقط المرأة المتزوجة العاملة وليس المرأة العازبة هذه الاخيرة من حقها أن تشتغل وتكسب بعض المال لسد حاجياتها أو حاجيات أسرتها وهو ما وضحه الكاتب في مقاله وأعطى مثال حي لهذه المرأة الأم وتعاملها مع ضغوطات الحياة وتصرفاتها مع طفلتيها
4 - المهدي الاثنين 19 نونبر 2018 - 21:16
قد تكون هذه الأم فعلاً من أمهات اخر زمن لكن ما شدَّني أكثر هو الكاتب الذي دخل الدكان ليقتني ما يحتاجه وفي لمح البصر تفرّغ للتلصّص ففَصَّل وشرّح هذه السيدة وطفلتيها من قمة الرأس الى أخمص القدمين ماذا تلبس وطريفة شدّ شعرها وشكل حقيبتي الطفلتين وماذا وكم اقتنت وأي ماركة ! ما هذا يا حاضي الحضاة ؟
5 - الرياحي الاثنين 19 نونبر 2018 - 22:56
كُتاب آخر ال زمان
أكتفيت بلقاء دام خمس دقائق لكي تركب خيولك وتغلظ القول ولم تتسائل هل هي عادة المرأة أو فقط حالة إستثنائية بسبب من الأسباب اللتي تحصى لكثرتها وبسط بعضها مضيعة للوقت طلما تبدو بديهية
الحمد لله أنك لست طبيب لكي أمثلك بطبيب زرته قبل أسبوع.أخد ضغطي مرة واحدة ودون أن يأخد نبضات القلب, قرر لي دواء ربما للخيل remède de cheval وكان الجواب سريع : كدت أن أموت لولا تدخل إبنتي رضي الله عنها .
أما المعمول به فهو أخد النبض والضغط ثلاث مرات ثم متابعته 24 ساعة بآلة تسجيل ثم تحليل النتائج ثم كتابة الوصفة
يا أخي أنت كتبت للمرأة المسكينة وصفة قاتلة بدون تعقل
تحياتي
6 - Peace الثلاثاء 20 نونبر 2018 - 03:25
اما اللباس مثلا فحدث و لا حرج, فلكل مقام مقال, حتى عند الاوروبيين, فلباس العمل او رجال و نساء الاعمال, ليس هو نفس اللباس عندما تكون المراة في جلسة رومانية خاصة بمناسبة مثلا عيد الحب او عيد زواجهما و لباس عندما تزور مكان ثقافي او متحف او معرض او مستشفى, ليس هو لباس عندما تكون ذاهبة الى ديسكو او الى حفلة او مهرجان موسيقي كلاسيكي او الى الثانوية او الجامعة ووو الى اخره. على ذكر الديسكو مثلا في المغرب انا شخصيا ارى ان على المراة او الفتاة المحترمة الا تذهب لى الديسكو, لان عقلية المغاربة ليست هي عقلية النصارى.
7 - زينون الرواقي الثلاثاء 20 نونبر 2018 - 08:26
في فرنسا هناك مطاعم مدرسية خصوصاً للتلاميذ الذين لا يسعفهم الوقت للعودة الى البيت لتناول الغذاء .. استخلاص وجبات المطعم تختلف حسب وضعية العائلة وحسب الدخل السنوي الذي يطلعون عليه من خلال التصريح الضريبي avis d'imposition الذي يجب الإدلاء به .. ان كنت تشتغل ولا تعيش عالة على صندوق التعويضات العائلية قد يصل ثمن الوجبة 4 أورو وان كنت بوحاطياً فالسعر رمزي تقريباً فابور .. لدي طفلتين إحداهما تعود للمنزل والثانية لا يسعفها البعد والوقت فتضطر لتناول غذائها في الثانوية وغالباً تأخذ معها barquette من البيت لتتناول وجبتها في زاوية من حديقة الثانوية .. أبناء الجار المغربي البوحاطي الذي لا يشتغل ويمضي سحابة يومه في لعب التييرسي والتسكع واستجداء صندوق الرعاية الاجتماعية وأدعاء المرض والتبزنيس في السيارات المستعملة وكثرة الإنجاب للاستفادة من امتيازات وخدمات بطاقة famille nombreuse .. أبناؤه يتناولون وجباتهم في المطعم المدرسي والله يخلف على الدولة .. هؤلاء ليسوا فقراء بل يفعلون أي شيء ليدخلوا في خانة الفقراء بينما من يشتغل ويؤدي الضرائب محروم من الامتيازات التي يستفيد منها الخاملون المحتالون ..
8 - la manche en voitue الثلاثاء 20 نونبر 2018 - 09:00
lors de mes marches quotidiennes,je passe souvent devant MacDO,hay riad,une fille de voitures de luxe ,un bonne file,au volant des jeunes,mâle et femelle,chic,
d'une petite fenêtre,un garçon remet à chaque voiture un paquet,de quoi manger,alors,j'ai été tourmenté,des voitures de luxe qui font la manche,les jeunes aussi riches reçoivent des repas du resto du coeur,tiens et pourquoi une voiture pour mendier,et si je suis la file à pieds pour recevoir ma part,alors je m"abstiens ,je ne suis pas en voiture
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.