24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5008:2213:2716:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | تونس... الانعطافات التي قد تسبق الفوضى

تونس... الانعطافات التي قد تسبق الفوضى

تونس... الانعطافات التي قد تسبق الفوضى

يتصاعد التوتر وتتوالى الأحداث في مربع الحكم والسياسة، فتتضح الأمور أكثر، وتتجلى كفلق الصبح، ويظهر للجميع أن المرأة ليست إلا عنصر تجاذبات بين القوى السياسية بتونس، وليست سوى مطية للصراع واقتطاع جزء من السلطة والنفوذ، فينكشف الاستبداد الذكوري عاريا مرة أخرى بين ثنايا دعوات السياسيين لتحرير النصف اللطيف للمجتمع بفصله عن هويته الحضارية والدينية، وتغريبه من خلال ادعاء حقوق جديدة لها قد يكون "أغفلها" الدين أو "طمرتها" التجربة التاريخية للشعوب المسلمة.

السبسي بعد أن رمى بالكرة الملتهبة للتساوي في الإرث في وجه خصومه، يردفها بالخطوة أو التمريرة الثانية، ويقطع آخر الوشائج الرفيعة المتبقية مع النهضة، بعد كشفه أن لها تنظيما سريا، وأنها ضالعة في اغتيال اليساريين شكري بلعيد والبراهمي، وأنها فكرت في تصفيته هو وهولاند، رئيس فرنسا، ولا يقف عند هذا، بل ويزيد أن بيانها الأخير هو الآخر مبطن بتهديد ضمني لرئيس الجمهورية.

والنهضة من جانبها ربما تشعر الآن بأنها قد أحرقت كل مراكب العودة إلى حضن الرئيس الغاضب الذي حماها أكثر من أربع سنوات في عز الانقلاب على الإسلام السياسي، وقد تتوجس أنها وضعت كل بيضها في سلة غريمه يوسف الشاهد، وهي سلة قد يتضح قريبا أنها مثقوبة، فعندما سيعرض قانون الإرث على البرلمان سيتذكر يوسف هذا إخوته وأباه الباجي السبسي في نداء تونس ويصوت معهم هو وكتلته إثباتا لحسن حداثته ودفعا لشبهة تشيعه للإخوان المسلمين أمام مؤسسات النقد الدولي التي تدعمه في السنوات العجاف.

وغني عن القول والحالة هذه إن السبسي وضع الآن الجميع في وضعية الإحراج، بمعنى أنه كيفما تفاعلوا مع ما يصدر منه سيخسرون في النهاية ويكون هو الرابح.

فالنهضة إذا صوتت لصالح المساواة في الإرث ستفقد من قاعدتها الانتخابية أعدادا غفيرة من المحافظين والمتدينين، حيث سيفهمون أنها مجرد كيان "منافق" يسترزق بالإسلام في السياسة، ليمروا إلى فسطاط السبسي الحداثي "الأصيل" الذي لا يشك في حداثته. فإذا لم يكن من الحداثة بد فمن الغباء أن تتحادث نهضويا، بل ينبغي أن يكون ذلك سبسيا. وإذا صوتت النهضة ضد القانون فسيغري بها السبسي الغرب والمؤسسات الدولية ويؤلبهم عليها ويفضح زيف مدنيتها وعدم تشبعها بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

السبسي كذلك يستلهم مآسي تنظيم الإخوة المسلمين في مصر مع التنظيم السري والاغتيالات التي نفذها خلال أيام التأسيس الأولى وكانت سببا في وصمه بتطرف العقيدة وعنف الأفكار، وينسج على منوالها معتبرا من مرحلة الرئيس مرسي الأخيرة ببلاد الكنانة والاتهامات التي وجهت إليه. إنه يضع النهضة في الزاوية الضيقة، ويمتحننها ويبلوها في وجودها، ويرفع مستوى الصراع عاليا وعاليا جدا. ولعله من مكر الدستور أن النهضة إن أدينت، فسيكون على يوسف الشاهد، رئيس الحكومة حليفها الحالي، أن يصدر قرار حلها، لينهار كل البناء على رأسها ورأسه وينتهي كل التدبير الذي بينهما.

هل تكون النهضة يا ترى قد أخطأت في تقدير ميزان القوى السياسي أم إن دهاء السبسي لا حدود له في التأقلم مع المستجدات والنوازل السياسية؟ هل هي فعلا تنظيم بارع متقن للتقية إلى هذا الحد وقد دقت الآن ساعة الحقيقة، حقيقة "تطرف" هذا التنظيم بما يمتلكه السبسي من معلومات يقول إنها "خطيرة وحاسمة"؟ هل يكون يوسف الشاهد قد باع الوهم للنهضة أم إن النهضة لم يغرر بها أحد وأنها هي من جلبت واصطنعت لنفسها عجل السامري؟

كل هذه الأسئلة تبقى ممكنة ومشروعة، والمشهد السياسي التونسي يحبل بمفاجآت قادمة، فكلما اقتربنا من موعد الاستحقاقات الرئاسية، أخرج الفرقاء المتصارعون المزيد من الأسلحة التي قد خبؤوها بعناية بين طيات معاطفهم لوقت الحاجة إليها؛ اذ لا تبدو لا الأرباح السياسية ولا المواقع الآن نهائية، ومن يبدو اليوم معزولا قد يصير غدا يتحكم بكل الأوراق، ومن تلوح له علامات وبشائر النصر قد تقلب له السياسة ظهر المجن، ويجد نفسه منبوذا مدحورا مطرودا من "جحيم الحكم بوصفه الآن بتونس مجرد عز في لظى. فخيوط السياسة التي تحرك اللعبة كثيرة ومتشابكة وبعضها إن لم أقل أغلبها يطول إلى خارج تونس.

حتى المنصف المرزوقي، الرئيس السابق زعيم حزب الحراك، عيناه مسمرتان تراقبان بتطلع الوضع، وقد أدلى بصنارته في البركة المتموجة للتحالفات لعله يصطاد سمكة الرئاسة من جديد. وها هو في آخر خرجة إعلامية له قد نزع عنه عباءة الحداثة ولبس بدلا عنها عباءة الأصالة، وشرب حليب السباع، وقال إن التحديث لا يفرض بالقوة، ولا حتى بالديمقراطية، وإنه يعلن نفسه منذ الأول خصما لقانون المساواة في الإرث ضدا على ما اعتبره انتهازية في إثارة قضايا المرأة، وكأنه يتموقع في موقع المبارز للسبسي في الانتخابات المقبلة، أو هو يعرض في الحقيقة نفسه على النهضة لتحويل خزانها الانتخابي إليه بدلا من الجميع؛ فالنهضة هي بالنسبة لكل الطامحين الإنكشارية الضرورية لانتزاع منصب رئيس الجمهورية بتونس.

إن الأدهى من كل هذا، وهو ما لا يضرب له حسابا لا المرزوقي ولا الغنوشي، هو أن تتكشف الأيام عن أن كل ما جرى هو فقط توزيع متقن للأدوار بين يوسف الشاهد والسبسي حيك بليل لنزع ورقة التوت عن النهضة وزعيمها وتبيان حربائيتها؛ فالحرب خدعة، أليس كذلك؟

ولكن هؤلاء اللاعبين جميعهم ينسون لاعبا آخر حاسما يتفرج تفرج المنكر لكل هذا؛ إنه الشعب التونسي الذي أصابه السأم من طول انتظاره لهذا الفرج الذي تعطل مجيئه كثيرا. التونسيون يعانون من احتراق الأسعار واحتراق الآمال وتحولها إلى سراب بسبب المناكفات في صفوف الطبقة السياسية. إنه اللاعب الذي يدعي الكل وصاله ولكنه لا يلمس منهم ذاك، والذي قد يقلب الطاولة على الجميع ويقرر أن يعيد إنتاج ثورته من جديد في إهاب جديد.

انها منعطفات ومنعرجات خطيرة تمر بها التجربة التونسية الغضة، وهي المنعطفات التي تسبق عادة الفوضى، بعضها ناتج عن الطمع الزائد والأنانية السياسية المفرطة أو عن فقدان الثقة والتوجس بين الفرقاء، وبعضها الآخر يصدر لها من الخارج فيكون رجع صدى لصراع المحاور. والخاسر الأكبر في كل هذا هو مستقبل تونس الذي يأبى أن يولد حتى الآن.

إن تونس تحتاج في هذه المنعطفات إلى كثير من التعقل والحكمة والرزانة، وإلى تغليب البعد الاستراتيجي في السياسة، ولكني أخشى أن تكون في حاجة أيضا إلى الحظ والبركة حتى تجتاز كل هذا المسار المتعثر... وقاها الله كل مكروه وحماها من الفتن.

*بروفيسور بكلية الطب بالرباط دكتور في العلوم السياسية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - خديجة وسام الأربعاء 05 دجنبر 2018 - 22:30
تصوير شيق للعبة سياسية لم أكن أعلم أنها وصلت هذا الحد من الحسابات التكتيكية. يدلنا هذا على أن للتونسيين فن وذكاء في هذا الميدان لكن تعوزهم للأسف الشديد الموارد المالية والإقتصادية وإستراتيجية واضحة لتعبئة شعب رائع يستحق النجاح فيما سنه من طريق للديموقراطية.

دامت لنا تونس سالمة من القلاقل لأن شعبها يستحق العيش في أمن وأمان.
2 - Petchou الخميس 06 دجنبر 2018 - 00:31
تونس عاشت مراحل جد صعبة في تاريخها الحديث واستطاعت تجاوز الاختلافات بفضل ابناءها وحبهم لوطنهم والحفاظ على إستقرار البلد
توقع الكاتب الفوضى في تونس ليس الا ردة فعل عقائدية منه نتيجة تساوي الميراث بين الرجل والمراة وبعقيدته السلفية يتنظر على احر من الجمر فوضى بهذا البلد كعقاب رباني لتونس كون التساوي في الميراث طعن في شريعة عقيدته
3 - deux équations الخميس 06 دجنبر 2018 - 11:32
en Tunisie,le gouvernement veut appliquer l'équation :1+1=2,
c'est une équation refusée par les islamistes qui imposent l'équation :1+1=3,
c'est à dire que la première veut qu'un garçon vaut une fille,c'est à dire;une fille +un garçon=2 filles,
la seconde :1fille +1 garçon =3 filles,
le parlement tunisien va décider si un garçon vaut une ou bien deux filles,ou encore une fille vaut un demi garçon,
on voit bien que ben ali en exil à la mecque,pose encore un problème aux tunisiens,
une tunisienne mariée à un marocain va exiger de son mari ,lors du partage de l'héritage,que la fille vaut le garçon,le marocain va refuser, voilà donc un autre problème à résoudre lors d'une réunion de l'uma défunte
4 - تونسي ابن الجمهورية الخميس 06 دجنبر 2018 - 13:14
ماهى الاصلاحات التى يجب ان نقوم بها لكى يرضى عنا السيد الكاتب ....؟
يا سيدى تونس اختارت أن تكون دولة مدنية كاملة المدنية و ديمقراطية كاملة الديمقراطية ....يعنى ربع مدنية و ثلث دين و خمس ديمقراطية يعنى دولة النفاق....هذا انتهى فى تونس ....و بما ان الكاتب يريد حشر الدين دائما فى كل موضع ....اقول له ان الاصلاحات فى تونس تستند إلى الدستور التونسي فقط لا غير ....و أن الدين فى تونس شأن خاص لا يمكن حشره فى قوانين الدولة .....
5 - سهام نوستيكية الجمعة 07 دجنبر 2018 - 20:14
الازهر وشيوخه يلطمون ملتحو المغرب ينددون شيوخ الفضائيا ت يكفرون تونس لماذا?ما ذا فعلت تونس ?تونس اجرمت وكفرت وتزندقت لانها اعتبرت المرأة بشر!!!!!!!!!!!!تونس الخضرا الجميلة واصلي ونحن المغربيات على خطاك قادمات تحياتي لكاملات العقل .
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.