24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5208:2413:2916:0318:2519:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟
  1. العثماني يحرك الوزراء لتفادي ضياع أرشيف الإدارة (5.00)

  2. "رسالة تحت التراب" تعيد ملابسات مصرع آيت الجيد إلى الواجهة (5.00)

  3. نفاد مخزون الأدوية بمشافي المملكة يعرض حياة المواطنين للخطر (5.00)

  4. "المغرب الأخضر" يؤمّن التغطية الصحية لآلاف صغار الفلاحين (5.00)

  5. حميش يدعو إلى الدفاع عن العربية ضد حملات "التهجين والتبخيس" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | غزو الرداءة للسياسة والتفاهة تتسيد إعلامنا

غزو الرداءة للسياسة والتفاهة تتسيد إعلامنا

غزو الرداءة للسياسة والتفاهة تتسيد إعلامنا

"قتلتنا الردة يا مولاي.. حتى أن الواحد منا يحمل في الداخل ضده"، مظفر النواب.

لم نعد قادرين حتى على تسمية ما نعيشه حقيقة، تبدو أدواتنا في التحليل غير مسعفة على وسم وتوصيف هذا الواقع السياسي الذي أضحينا نعيش في خضمه بلا بوصلة، وبلا خرائط تنقذنا من التيه ومن المسارات الأكثر إيلاما.

لم تعمل السياسات التحكمية بالمغرب سوى على تدجين حواسنا وتنويم الوعي النقدي فينا، وها نحن شهود على ما يشبه الدراما الحزينة لتبدلات السياسة، والممارسين في حقلها، وتراجع القيم، والانغلاق على هويات متوحشة دينية وعرقية وإثنية، حتى أصبحنا غرباء عن ذاتنا، وزاد الإعلام الجديد العابر للقارات في تسطيح الوعي، وأصبحنا نميل إلى الشاذ ونستهوي "الفضائحي"، حتى تحول الفضاء الأزرق إلى ما يشبه "جنة السماء" في مقابل ما وصفته حنا أرندت بـ "جحيم الأرض"، ممزقين بين الواقعي والافتراضي، نعيش حالة فصام بين الإنساني والحيواني فينا، المنطقي/العلمي والخرافي.

بالأمس كان العدو واضحا في السياسة كما في الثقافة، إنه الآخر تشكل في صورة المستعمر أو النظام الاستبدادي الفردي، أو الكومبرادور، أو التحالف الطبقي، أو المركب الإداري المناهض للتغيير، كان العدو على مرمى حجر منا، نحدده بدقة ونمتلك عبقرية استثنائية لتوصيفه وتعيينه، كنا مثل ملائكة في مواجهة شياطين، مناضل انتحاري في مواجهة مناضل انتهازي، لم تكن شاشة رصدنا سوى باللونين الأبيض والأسود.

وفجأة، انهار كل شيء، واكتشفنا أن الشياطين ينبعثون بيننا ومنا، وأن الشر ليس من وظيفة الغير، والجحيم هو ذواتنا وليس الآخر بالضرورة.

اتسع ذلك الثقب الأسود الذي تحدث عنه الشاعر دانتي، ليلتهم بشهية لا توصف قيم البراءة، التضحية، النزاهة، نكران الذات والإيمان بفضيلة العيش المشترك. أما الوطن والشرف، فأضحيا ــ لدى النخبة كما في قاع الطبقات الاجتماعية ــ مثل خردة متلاشيات أو نفايات لا تصلح حتى لإعادة التدوير.

وأنا أتأمل كل هذا الانحطاط السياسي المحيط بنا، لم أجد شيئا أصف به حالنا اليوم غير ما عبرت عنه جوليا كريستيفا بـ "الجثث الحية"، وهي تشكو الرداءة والعنف اللذين أصبحا يغزوان الحياة الإنسانية التي تحولت إلى شيء يخلو من أي قيمة، من خلال تفجير الشر باعتباره ثقافة. ليس الأمر خصيصة مغربية إذن، فالتفاهة والعنف والإسفاف أرضية مشتركة، لم يعد هناك حزب سياسي قادر على المبادرة دون أن يتعرض للشيطنة، وافتقد الفاعل السياسي للوعي النقدي، وانفصلت التنظيمات الحزبية والنقابية والمدنية عن عمقها الاجتماعي، وتراجع الإعلام الأنيق، وأصبح المغاربة غارقين في تفاصيل اليومي حتى قُنّة رأسهم، تمطرهم الهواتف الذكية والحواسيب وشاشات التلفزيون بكل أشكال المسخ الوجودي، محاصرين بأشباه السياسيين الذين زحفوا مثل الجراد على التنظيمات الوسطية بين الدولة والمجتمع، التي تتمثل وظيفتها الأساسية في تليين الغرائز المتوحشة، وترسيخ السلوك المدني لدى المواطنين، وتسلق بهلوانيون ومهرجون أعلى سلم في مؤسسات الدولة والإدارات والتنظيمات الحزبية والنقابية والمدنية، بلا كفاءة ولا استحقاق، وها هي الساحة السياسية تغرق بكائنات سطحية، جشعة، متملقة، وخردة أغبياء لا تليق بمعظمهم حتى سلة مهملات التاريخ.

وها نحن شهود على ذلك الانفصام بيننا كجثث حية وبين شرطنا الإنساني، نفتقد لأس الارتكاز الوجودي، الذي هو فن مقاومة الرداءة والتفاهة وكل أشكال الشر الذي تحول إلى ثقافة منوه بقيمتها، مستسلمين كأبطال تراجيديين لهذا التسونامي الجارف، وعلينا أن نغرق في وحله، ونساير مساراته أو نقاوم كل من موقعه ككائن فاعل، منتج وحيوي ضد ما يسلب المغاربة شرطهم الإنساني، أقصد: الفعل، الأثر، الحركة، أو نتمسك بنخوة أمير ميكيافيلي لنصالح جوهرنا الحيواني، ونتصرف بمنطق مزدوج: قوة الأسد ومكر الثعلب حتى نحافظ على وجودنا البيولوجي كجثث حية، فالصدق لم يعد فضيلة، والدهاء والأكاذيب جوهر العمل السياسي، والحقيقة محض كلمة لبناء جملة، كما يقول صاحب "المناضل الطبقي على الطريقة التاوية".

نحتاج اليوم إلى زلزال كبير، ليس لنعود إلى ما كنا عليه، فلا يمكن أن نستحم في النهر ذاته مرتين، وإنما لنتعرف على أنفسنا، ونصالح شرط وجودنا الإنساني ضد الرداءة والانحطاط، ونتعرف على ذواتنا في المرآة، ونقاوم هذا الاستسلام الجماعي لقيم التفاهة والإسفاف، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - حسسسسان الجمعة 07 دجنبر 2018 - 12:36
سلام لك يا استاذ كوكاس.
إن الكلام على شاكلة "كنا كذا واصبحنا كذا" لا شك ينفس على الإنسان كرب الواقع المعيش، ولكن التحليل البارد والصارم والموضوعي للواقع والمجتمع والسياسة يبرز أن الامور لم تتغير، ففي كل المراحل كان هناك وسيكون دائما أكلة الجيف والمتملقون كما كان وسيكون دائما الأفراد الصادقون.. لكن الآن ما وقع هو أن الواقع أصبح اكثر شفافية وأن ما كان يقدم لتزيين الواقع والاشخاص قد انهار وظهرت الحقيقة عارية أمام الجميع.
الخلاصة: فلنتعامل مع واقعنا كما هو ونبحث عن حلول مشاكلنا الحالية بأدواتنا وقدراتنا الحالية دون التباكي على ما مضى وافتراض أنه كان جيدا.
2 - عابر سبيل الجمعة 07 دجنبر 2018 - 19:13
الموضوع عبارة عن نوستالجيا وحنين إلى زمن يفترض فيه أنه كان جميلا، الأمر الذي يؤشر إلى وجود نوع من العقلية السلفية التي تمجد دائما الماضي، لدى صاحبه.

فنحن لسنا ضحايا الرداءة والانحطاط، ولسنا مستسلمين لقيم التفاهة والإسفاف كما جاء في المقال. فهذا كلام عام وإنشائي، وينشد قيما مثالية غير محددة ليخفي في النهاية الحقيقة المرة، سواء أراد ذلك صاحب المقال أم لم يرده.

المجتمع واقع تحت سيطرة منظومة الاستبداد والفساد، فكيف يتعين عليه التحرك لكسر قيود هذه المنظومة التي تُكبِّله منذ زمن بعيد.. هذا هو السؤال الواجب طرحه للخروج من هذا النفق المسدود الذي توجد فيه البلاد.. وإلا فإننا سنظل ندور في الفراغ، ونكرِّسُ هذا الدوران بمثل هذه المقالات..
3 - زينون الرواقي السبت 08 دجنبر 2018 - 11:43
في العمق لم نستطع ان نستوعب حقيقة اننا نعاني جميعاً نحن جيل المخضرمين من صدمة المرور بسرعة لم نتوقعها ولم نكن مهيئين لها من مرحلة ما قبل الاكتساح التواصلي الى مرحلة العولمة وانهيار الحواجز وتفجّر العوالم الافتراضية والطوفان المعلوماتي .. على مرّ العصور كان التغيير في آنماط السلوك والقيم بين الأجيال يأخذ وقتاً طويلاً تترسخ فيه أنماط على أنقاض أخرى تتراجع تدريجياً دون صدمة أو اندهاش وشلل في القدرة على استيعاب جديد أنماط السلوك والعادات المستحدثة وهذا ما لم نعشه اليوم اثناء فترة الانتقال العنيف والصادم من مرحلة الانغلاق داخل قوقعة مجتمع محافظ واكتساب المعرفة من خلال طرق تدخل اليوم في باب البدائية قياساً الى أدوات نقل المعرفة التي حققت قفزات مذهلة حتى ان الكثير من مثقفي الجيل السابق لا يتحكمون بشكل جيد في استعمال الحاسوب وغالباً ما يستعين هذا المثقف اللامع بابنته الطفلة للتعامل مع هذا الدخيل الذي أنزله من عليائه ليدرجه في زمرة الأميين الجدد انها الصدمة والسرعة الضوئية التي قلبت الأشياء رأساً على عقب فلا المثقف ظل المحتكر الوحيد للمعرفة ولا عادات الأسر بقيت في مأمن ولا سياج للخصوصية
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.