24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الأسئلة المحرجة..

الأسئلة المحرجة..

الأسئلة المحرجة..

-1-

الأسئلة الصريحة والواضحة التي تطرحها الأزمات المترابطة، على مغرب اليوم / مغرب الألفية الثالثة، تتوزع على عدة محاور:

ماذا يمكن أن يحدث ببلد متخلف مثل المغرب الراهن، يعاني من فساد الإدارة، ومن البطالة، والفقر والأمية، ومن الجفاف وشح المواد الغذائية، وغلاء الأسعار، وتدني الأجور…في ظل سياسات حكومية فاشلة…؟.

ماذا يمكن أن يحدث ببلد يعاني من أزمات الفساد الحزبي/ الفساد الانتخابي/ الفساد المالي...من ضعف الإرادات، وإلى جانبها يعاني من شراسة الهاجس الأمني، ومن شراسة القرارات السلطوية اللامعقولة والقاسية، ومن تحديات المعطلين، ومن تردي الحريات العامة وحقوق الإنسان ومشاعر المواطنة…؟.

ماذا يمكن أن يحدث ببلد يلتقي على أرضيته غضب الجياع، وغضب العاطلين، وغضب المأجورين، وغضب النقابات، وغضب الأطفال العاملين، وغضب أطفال الشوارع، وغضب التلاميذ المطرودين من المدارس، وفساد السياسات على صعيد واحد…؟.

ماذا يمكن أن يحدث إذا التقت كل هذه الأزمات...وكل الغضبات منها، بظروف أزمة دولية، اقتصادية، سياسية بالغة الصعوبة، يقترن فيها الجوع والتخلف وفساد السياسات في هذا القطر، بمنافع ضخمة تعود على أقطار أخرى.

لا أريد ولا أسعى إلى الإجابة عن السؤال المتعدد المحاور، فذلك شأن المختصين. ولكن إشكالية الأمن الغذائي، وارتفاع الأسعار، وتدني الأجور وتوسع دائرة الفقر والبطالة والتهميش، أصبحت تفرض نفسها على كل بلاد الدنيا، وخاصة على المتخلفة منها؛ وأصبحت تفرض على الصحفيين والكتاب والمفكرين والسياسيين والنقابين، الذين يملكون القرار، والذين لا يملكونه، التصدى لها، بالدراسة والتأمل والتحليل، والغضب والاحتجاج، ولو من باب التذكير والاستئناس والتساؤل.

-2-

ومعروف أن مشكلة الغذاء وحدها، وبعيدا عن السلبيات المؤثرة الأخرى، كانت ومازالت تحظى بأهمية قصوى لدى جميع دول العالم، وزاد الاهتمام بها في العقود الأخيرة، بعد أن تأزم الموقف الغذائي العالمي، وتزايد الطلب على الغذاء والمنتجات الزراعية.

فلم تعد هذه المشكلة اقتصادية فقط، وإنما أصبحت تشكل أزمة ذات أبعاد أخرى، سياسية وأمنية في غاية الخطورة، على الدول الفقيرة التي أصبحت بفعل السياسات الحكومية الفاشلة المتعاقبة تستورد الغذاء من الدول التي أصبحت تستعمل هذا الأخير سلاحا لا تصدره إلا بشروط مؤثرة، وهو ما يعني بوضوح أن اعتماد الدول المتخلفة والفقيرة على استيراد الغذاء يجعل منها عرضة للخطر في أي لحظة..وفي أي بلد.

الغريب في الأمر أن حكومات العديد من البلاد المتخلفة/ الفقيرة جعلت في العقود الأخيرة من الأمن الغذائي/ الاكتفاء الذاتي في التغذية شعارا لسياساتها وبرامجها ومبادراتها، لأن الهدف من التنمية كان ومازال في كل الأقطار والأمصار يتمحور حول قضية الأمن الغذائي، لما لهذا القطاع من خطورة بالغة على ظاهرة الاستقرار السياسي داخليا وخارجيا؛ فهذا الأمن الذي يعني بوضوح اكتساب القدرة الإنتاجية الذاتية القابلة للنمو والتطور، والتي تسمح للمواطن بمستوى معيشي لائق كريم، وتؤمن حاجاته من المواد الغذائية الضرورية، لا يقل أهمية عن الأمن العسكري؛ فكلاهما يحمي الوطن من الانهيار ومن الاندثار ومن السقوط.

إن الأمن الغذائي أصبح يكتسي أهمية قصوى في الظرفية المحلية/ الدولية الراهنة، ومن أجل تحقيقه وفق شروطه الموضوعية، كان لا بد لبلد كالمغرب، ينتمي إلى منظومة العالم السائر في طريق النمو، من بناء إستراتيجية زراعية متطورة ومدروسة تقوم على فهم عميق لأبعاد الأمن الغذائي وإشكالاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فهذا الأمن يعني في المفاهيم (السياسية/ الاجتماعية/ الاقتصادية) تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، تأسيسا على قدرة المجتمع على تحقيق ذلك، بموارده وإمكاناته الذاتية، أي بقدرته على إنتاج كل احتياجاته الغذائية محليا.

الأمن الغذائي في زمن العولمة، وتحرير التبادل التجاري، يجعله خيارا إستراتيجيا لا يمكن التنازل عنه مهما كلف ذلك من ثمن ومن تضحيات، لما له من علاقة بالأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

وإذا كانت حكومات العالم السائر في طريق النمو قد رفعت هذا الشعار في الماضي وأمضت أيامها بسلام، وانسحبت لتترك مكانها لحكومات أخرى، تبدأ من جديد في رفعه واتخاذه خريطة طريق؛ فإن حكومات الألفية الثالثة، التي صادفت وضعية دولية مخالفة، لربما لسوء حظها جاءت في وقت لا تستطيع لا الشعارات، ولا عصا الأمن الغليظة، ولا إحسان الدول الشقيقة والصديقة، ولا استرحام قلوب الدول الغنية، ولا إخفاء رؤوس وزرائها المسؤولين عنها في الرمال، تمرير هذه المرحلة، لأن وضع العالم اليوم يختلف عن وضعه بالأمس.

على المستوى المغربي يجب الاعتراف بأن الأخطاء التي ارتكبتها سياسات حكوماتنا في الماضي، خاصة قبل ظهور القطبية الأحادية، تجاه الأمن الغذائي، وتجاه الأمن الصناعي، وتجاه الأمن الاجتماعي، تراكمت على ساحتنا السياسية والاقتصادية مع أخطاء أخرى في استعمال الموارد الطبيعية والثروات الدفينة في الأرض، وتراكمت عليها جرائم نهب المال العام، والفساد الإداري، إلى أن وصل الأمر إلى ما وصل إليه، من بطالة ومرض وأمية وتهميش، وغلاء وفقر، وتخلف عن ركب البشرية، يقاس بعدة قرون. وإذا ما أضفنا إلى هذه السلبيات سلبيات أخرى تتصل بأزماتنا في التعليم والرعاية الصحية وتوفير السكن، وتطوير البحث العلمي، سنجدها أزمات مترابطة حول التنمية المفترى عليها في المغرب الراهن.

- 3–

في المغرب، البلد الزراعي/ الفلاحي، بلد المناجم، بلد البحرين، وبلد الشباب، وبلد الخدمات السياحية، وبلد التراث الحضاري/ الثقافي المتعدد، ونتيجة للأخطاء المتراكمة على مدى سنوات طوال في إدارة هذه الطاقات الطبيعية والبشرية، نشهد اليوم، مثلنا مثل بلدان العالم المتخلف، جفافا شديدا، دون أن نجد له حل، ونشهد تراجعا كبيرا ومخجلا في إنتاج الحبوب واللحوم والخضروات والسكريات دون أن نجد له حل، ونشهد ارتفاعا فاحشا في الأسعار دون أن نجد لها حل، ونشهد تراجعا في القدرة الشرائية، وفي التشغيل، وفي الصحة، وفي التعليم، وفي السكن، دون أن نجد الحل...ونشهد أمامنا حكومة/ حكومات تردد شعارات التنمية، التي لم تحدد لها مفهومها حتى الآن، ولم تجد لها هي الأخرى أي حل..

طبعا، مثل هذه الحالة، دفعت حتى الآن، الشارع المغربي إلى الاحتقان.

* المعطلون الكبار والصغار، الحاصلون على الشهادات العليا، والذين لم يتمكنوا من التعليم، ينزلون إلى الشوارع كل يوم، يرتمون عند أقدام القوات المساعدة أمام البرلمان وأمام وزارات الحكومة وأمام مكاتب القطاعات العمومية وأمام العمالات والولايات، في المدن الصغيرة والكبيرة وفي القرى النائية، ويسلمون أجسادهم ورؤوسهم كل يوم إلى عصى الأمن وعصى القوات المساعدة، لتفعل بها ما تريد.

* الشباب اليائس من أزمات وطنه، ومن سياسات وطنه، ووعود رجالات السياسة في وطنه، يركب كل يوم مراكب الموت، في محاولة للهروب إلى الشاطئ الآخر، الذي يرفضه شكلا ومضمونا، ويغتاله في البر والبحر، ويعامله بعنصرية قاسية، ولكنه يبقى مع ذلك هو أمله الوحيد للاستمرار والعيش.

* المأجورون في المصانع والمعامل والمتاجر، والموظفون الصغار في الإدارات العمومية وشبه العمومية، وفي المجالس المنتخبة والغرف المهنية، الذين لم تعد أجورهم الضحلة تكفيهم، لا للعيش ولا للموت؛ أعياهم الاحتجاج، وأصبحوا يتوجهون جماعات وفرادى إلى الشوارع من أجل الصياح، والارتماء إن اقتضى الحال عند أحضان الموت من أجل الخلاص.

* أطفال القرى، وأطفال أحزمة الفقر بالمدن، والأطفال المتخلى عنهم والأطفال المهمشون، والأطفال الذين يعملون من أجل خبزهم وخبز أسرهم، والأطفال المحرومون من التعليم، والمطرودون من المدارس، أصبحوا هم أيضا يشكلون ظاهرة ملفتة، في الشوارع الكبرى، وفي الشوارع الخلفية، يتعاطون الرذيلة والتسول والسرقة والجريمة، على مرأى ومسمع من الأحزاب والمنظمات… ومن الحكومة، ومن كافة قطاعاتها الاجتماعية، من أجل سد الرمق والاستمرار في الحياة، خارج أي رقابة أو اهتمام .

* النقابات وجمعيات المجتمع المدني تعلن بوضوح أن الحوار مع الحكومة/ الحكومات المتعاقبة وصل إلى الباب المسدود، وألا حل في الأفق للأزمات المترابطة: للأمن الغذائي ولانخفاض الأجور ولإصلاح السياسات الاجتماعية، وللأزمات المترابطة والمتشابكة على الجسد المغربي؛ وهو ما يعني استمرار وضعية الفقر والغلاء والبطالة والتهميش، واستمرار الأزمة/ الأزمات وحالة الاحتقان…على حالها. وإلى إشعار آخر.

-4-

الذي لا شك فيه أن "الأزمات المغربية"، وهي مصبوغة بكل الألوان، لا ترتبط فقط بالخلل الذي يمس القطاعات الحيوية: التعليم/ الصحة/ السكن/ الفلاحة/ الصناعة/ الشغل/ الخدمات/ الثقافة/ السياحة، ولكنها ترتبط أساسا بالخلل الذي مس/ يمس التخطيط منذ عدة عقود، وهو ما جعل/ يجعل التخلف حقيقة لا جدال فيها.

في ظل هذه الحقيقة المقلقة، يأتي السؤال ملحا: ما هي صيغة المستقبل الذي ينتظر بلدا متخلفا، وجد نفسه كذلك في زمن التقدم العلمي والتكنولوجي والعولمة، وهو يعاني من أمراض وأزمات وإشكالات ورث بعضها عن الماضي الاستعماري، وكرس بعضها أو أغلبها في عهد الاستقلال…؟.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Peace الجمعة 07 دجنبر 2018 - 18:16
للجواب على هذا السؤال, رغم انني لا اعتبر ان المغرب متخلف الى هذه الدرجة, يجب ان تسافر لى المدن الكبرى في لعالم, لترى الفرق, مثلا في اسيا او امريكا الجنوبية... اعرف انكم لم تعودوا تؤمنون بالمعجزات و كرامات الاولياء, لذلك يمكن القول بان الجمع بين الدعاء و العمل الجاد و الاخلاص للوطن و التفاني في خدمته هو الحل و هو بايديكم.

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) البقرة
2 - اللعبة جد متشابكة الجمعة 07 دجنبر 2018 - 19:32
هكذا نرى توجه الكاتب صوب تثبيت مفهوم الوراثة و هكذا نرى كيف تتصرف التسريبات و كيف تتطرف في اتونها مايسة سلامة الناجي في افكارها و بدون تعليق و العصيدة ما بارداش
3 - وماذا عن ازمة ... السبت 08 دجنبر 2018 - 16:24
... الاحوال الاقتصادية والاجتماعية في فرنسا وهي دولة استعمارية متقدمة لها من القدرة ما يساعد على تلبية حاجات مواطنيها ومع ذلك احدث الغاضبون من اصحاب السترات الصفر اضطرابات امنية خطيرة.
اما عن الأمن الغذائي في المغرب فلا داعي الى التشاؤم ، لان الخطط الفلاحية للدولة المغربية ستمكن من توفير مادتين اساسيتين في الغذاء هما الزيت والتمر ، حيث يتم تشجيع غرس اشجار الزيتون والنخيل بكثافة ستلبي لوحدها حاجات جميع المغاربة في الغذاء الجيد.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.