24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/01/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5708:2613:4416:3018:5420:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | تحولات فارقة في احتجاجات فرنسا

تحولات فارقة في احتجاجات فرنسا

تحولات فارقة في احتجاجات فرنسا

شهدت عدد من المدن الفرنسية، في شهر نونبر 2018، احتجاجات شعبية استثنائية بعدما قام مواطنون أطلقوا على أنفسهم "حركة السترات الصفراء" بمجموعة من الاعتصامات والإضرابات والمسيرات والمهرجانات الخطابية وغيرها من أشـكال الاحتجاج الأخرى التي وصلت إلى حد القيام بأعمال تخريبية خلفت خسائر مادية جسيمة ضدا على إعلان الحكومة الفرنسية عن زيادات في أسعار المحروقات، بهدف تشجيع المواطنين على التحول لاستخدام وسائل نقل أقل ضررًا للبيئة؛ بيد أننا نتساءل: هل الزيادة في أسعار المحروقات هو السبب الوحيد الذي حذا بالفرنسيين إلى الخروج إلى المجال العام لدفع الظلم عنهم أم هناك عوامل أخرى؟ وما تداعيات هذه الاحتجاجات على فرنسا والاتحاد الأوروبي؟

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن ظهور هذا النوع من الاحتجاجات "العفوية" في ما يسمى بدول "الشمال" دون تأطير من أي مؤسسة نقابية أو حزبية يعد سابقة في التاريخ المعاصر لهذه الدول؛ فالاحتجاجات التي كانت تشهدها غالبا ما تكون فئوية أي التي تختزل مطالبها في نقاط محددة،‮ ‬وتعبر عن احتياجات فئة معينة من فئات المجتمع أو بتدقيق أكثر مطالب ضيقة مرتبطة بجماعات معينة‮ تؤطرها مؤسسة نقابية. غير أن ما شهدته فرنسا‮ يعتبر مرحلة متقدمة من حركة الاحتجاجات الشعبية في هذا البلد،‮ والتي ضغطت وأزعجت النظام السياسي بشكل كبير،‮ ‬نتيجة لشمولية أهدافها ‬واتساع نطاق المشاركة فيها.

لا شك في أن الآثار السلبية للعولمة بدأت تلقي بظلالها على المجتمعات الغربية بعدما أنهكت ومزقت أغلب شعوب دول الجنوب؛ فالثورة التكنولوجية التي عرفها العالم بعد نهاية الحرب الباردة وسطوة الرأسمال المالي على الاقتصاد أسست لمرحلة جديدة في العالم يزيد فيها الغني غنى والفقير فقرا، ودمرت الخدمات الاجتماعية بجميع أصنافها. فلا عجب، إذن، أن نرى المحتجين في فرنسا الذين أخرجهم ارتفاع أسعار المشتقات البترولية يرفضون السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها الحكومة ويطالبون بخفض جميع الضرائب واستقالة الرئيس وحل البرلمان.

إن هذه الاحتجاجات لها ارتباط وثيق بما شهدته القارة الأوروبية في العقد الأخير من نكسات، التي كانت نتيجة لتبعات الأزمة الاقتصادية العالمية بداية من سنة 2008، مما أدى بها إلى نهج إجراءات تقشفية في العديد من الدول (ايطاليا واسبانيا وفرنسا واليونان..)، غير أن هذه السياسات التقشفية باءت بالفشل، فقد صبت في معظمها لصالح الطبقة الثرية وزادت من أعباء الطبقة الفقيرة والمتوسطة داخل مجتمعات هذه الدول. هذا بالإضافة إلى التحديات الأمنية التي واجهها - وما زال يواجهها- الاتحاد الأوروبي بفعل تنامي ظاهرة الإرهاب العابر للحدود واستهداف دول تعد الركيزة الأساسية لهذه المنظمة الإقليمية (فرنسا وبلجيكا..)، وتعرضه لموجات من الهجرة غير الشرعية خاصة من الضفة الجنوبية (شمال إفريقيا).

إن هذه الأوضاع أسهمت وستسهم في صعود القوى السياسية اليمينية المتطرفة والتيارات الشعبوية بمختلف دول الاتحاد الأوروبي، وقد بدأت تظهر بوادره خلال السنوات القليلة الماضية والسنة الجارية؛ ففي فرنسا تمكنت رئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبان من خوض الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بفرنسا لسنة 2017، وفي إيطاليا حققت حركة خمس نجوم انتصارا تاريخيا بعدما حصلت على نحو 32% من الأصوات في انتخابات هذه السنة، كما يشكل حزب الحرية الهولندي المتطرف قوة لا يستهان بها في برلمان هذه الدولة (..).

جاءت احتجاجات "حركة السترات الصفراء" لتمنح فرصة تاريخية لهذه التيارات المتطرفة في أن تقدم نفسها للمجتمعات الأوروبية بأنها البديل الأقرب والأكثر حرصا على مصالحها الوطنية مستغلة المطالب الملحة للجماهير المتعلقة بأولوية قضايا الداخل على الخارج؛ ففي فرنسا مثلا يشعر المواطنون بأن احتياجاتهم ومطالبهم لا تأتي في أولويات اهتمام القيادة. ومن ثمَّ، فإن الاحتجاجات تعد هدية لليمين المتطرف الذي ينادي مع المحتجين بضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام للداخل.

ومن بين السيناريوهات المحتملة لاحتجاجات فرنسا هو امتدادها زمنيا (وإن بشكل متقطع) ومكانيا بانتقالها إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي وفق "نظرية أحجار الدومينو" التي تعني أنه إذا تشابهت الدول (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا) فإن أي تغيير يطرأ على إحداها سيؤدي إلى تغييرات متتالية في الدول المحيطة بها، كما رأينا في بلجيكا وهولندا.

وعلى المستوى الأمني، يمكن أن تكون هذه الاحتجاجات أرضية خصبة لصعود التهديدات الإرهابية من خلال اختراق هذه التظاهرات من لدن تنظيمات إرهابية وتنفيذ هجمات ضد المدنيين وبعض المصالح الحيوية للدول، خاصة أن المتظاهرين يقصدون في غالب الأحيان مؤسسات الدولة للتعبير عن مطالبهم.

هذه الاحتجاجات التي تعرفها فرنسا وبدرجة أقل بعض الدول المجاورة ستشكل تحديا كبيرا للاتحاد الأوروبي لا يضاهيه ما عاشه في الماضي القريب من قبيل الامتداد المؤسساتي في العقد الأول من الألفية الثالثة، والأزمة الاقتصادية التي عرفها بعد سنة 2008 (أزمة اليورو، الديون..)، وقضايا الهجرة واللجوء وخروج بريطانيا منه؛ فاستمرار الاتحاد الأوروبي الآن مرهون بإدراك خطورة وحجم الغضب العارم الذي تعيش على إيقاعه شعوب الدول المشكلة لهذه المؤسسة، من خلال إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية عاجلة والتي من شأنها أن تعيد بناء الثقة بين شعوب هذا الاتحاد مع مؤسساتها الوطنية من جهة ومع بعضه البعض (الشعوب) من جهة أخرى.

*باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

*كاتب عام مركز تفكر للدراسات والأبحاث الاستراتيجية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - سيدياحث الب الاثنين 10 دجنبر 2018 - 20:37
قرأت النجمتين:
*باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
*كاتب عام مركز تفكر للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
ففرحت لأني سأعثر على مقاربة علمية تنتمي الى مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فما وجدت إلا كلاما إنشائيا ومغالطات تدل على عدم الفهم العميق لما يحدث في فرنسا وأوربا وقد قمت بإسقاط خاطئ متسرع حين ربطت بين اليمين المتطرف والحركات الاحتجاجية التي تعبر عن وعي عميق لدور الدولة كمؤسسة وظيفتها خدمة الشعب لا تفقيره.
قلت-- ظهور هذا النوع من الاحتجاجات "العفوية" في ما يسمى بدول "الشمال" دون تأطير من أي مؤسسة نقابية أو حزبية--
المحتجون رفضوا ركوب الأحزاب والنقابات والتنظيمات الرسمية لأنها اتنفذت صلاحيتها وأصبحت تخدم مصالحا. لهذا السيب قام المحتجون برش البرلمان بماء الصرف الصحي (بوخرارب) بواسطة خزان يجره جرار، لأن البرلمان الفرنسي الذي يمثل الشعب الفرنسي صادق على إصلاحات تفقير الشعب وسقط في الواد الحار..
القصة طويلة والوقت ضيق المزيد من المطالعة قبل الكتابة.
شكرا لهسبريس المنبر الحر
2 - Alucard الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 00:33
مقاربتك لأمر هي تبسيطية إلى حد ما.
المشاكل التي تعانها فرنسا هي ارهاص مبكر لتحول الديموغرافي الذي يعيشه الغرب حاليا والتي ستعانيه كل دوله في العشرية الثالثة من القرن الواحد والعشرين.
السياسات قصيرة النظر التي عمل بها الغرب في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية سببت عجزا دائما في ميزانيتها وسببت نشوء دولة رفاه زائفة تعتمد على التزايد السكاني لتغطية الخصاص وسياسات هجرة كاجراء لتدارك الموقف كانت غير فعالة بل وزادت الطين بلة.
(يتبع)
3 - Alucard الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 01:41
كل برامج وصناديق الرعاية الصحية والتقاعد في الغرب ستبدأ في العجز اضطرادي بعد 2029 وعلى أبعد تقدير 2036 الاجراءات التي يقوم بها ماكرون ليست فقط ضرورية بل هي مصيرية (لا تلقي بالا لدواعي الذي يقدمها لشعبه لقبولها) في دولة عهد الناس فيها على مستوى عيش معين لكنه نمط مكلف وتنافسية فرنسا تقل عاما بعد عام ولا يغرك حجم الناتج الوطني أو غيره من الأرقام الرنانة فما الجدوى من ناتج بترليونات الدولارات ان كان التضخم يلتهم طبقتك المتوسطة.
المثير لسخرية هي أن القادة الغربيين أصبحوا يطبقون المثل العربي "وداوها بالتي هي الداء" بشكل حرفي فسياسات نفخ معدلات التنمية بالديون والهجرة تنفع على المدى القصير لكنها تزيد الرقع على الراقع على المدى الطويل.
يبدو أن الغرب سيلقن درس الديموغرافيا بالطريقة الصعبة: Demography is destiny
4 - Alucard الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 17:54
لت: "فالثورة... وسطوة الرأسمال..."
النظام الرأسمالي انتهى سنة 1971 (يرى البعض أن النظام الرأسمالي قتل مع انشاء الاحتياطي الفيديرالي الأمريكي 1913 لكن هذا نقاش يطول الكلام فيه) ما نعيشه الآن لا يحمل من الرأسمالية سوى الاسم ما لدينا الآن هو مخلوق فرانكشتاين أعضاءه الكينزية Keynesianism و"النقدية" Monetarism ملصوقة بغراء.
بالطبع هذا الأمر سيغيب عن العامة وحتى على الباحثين في مجالات الدراسات الانسانية بسبب التصورات الاشتراكية التي ركزت كثيرا على الرأسمالية وجعلت الجميع يركز عليها دون أن تنتبه أن ما لدينا حاليا سوى شبح للنمط الرأسمالي ليس إلا.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.