24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/01/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5808:2713:4416:2918:5320:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الأمم المتحدة سلاح ذو حدين

الأمم المتحدة سلاح ذو حدين

الأمم المتحدة سلاح ذو حدين

كان تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس 8 ديسمبر ضد مشروع القرار الأمريكي بإدانة حركة "حماس" وفصائل المقاومة انتصارا للشعب الفلسطيني ولحقّه في مقاومة الاحتلال، ولكن هذا الإنجاز يتضمن مؤشرات تحتاج إلى التفكير وإعادة النظر في رؤيتنا للأمم المتحدة، وفي نهج تعاملنا معها، وفي مراهنتنا عليها.

لقد سبق أن كتبنا عن أهمية العمل السياسي والدبلوماسي مع المنظمات الدولية ليس من منطلق أن الأمم المتحدة ستُعيد إلينا حقوقنا أو تقدم لنا الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب، بل من منطلق أنها منبر دولي يتيح الفرصة لإيصال صوت الشعوب والدول للعالم، كما أن هناك قرارات دولية تتجاوب مع مطالب شعبنا بالحرية والاستقلال حتى وإن كانت قرارات غير ملزمة. من جهة أخرى، إن لم نكن متواجدين في الأمم المتحدة فهذا يساعد إسرائيل والدول المعادية لحقوقنا على تمرير روايتهم عن الصراع، كما أن الأمم المتحدة قد تتدخل في قضيتنا الوطنية دون أن تأخذ إذنا منا، وقد رأينا كيف تدخلت الأمم المتحدة في سوريا وليبيا والعراق وغيرها دون أن تأخذ إذنا من شعوب أو حكومات هذه الدول.

فشل واشنطن في تمرير قرارها فشل نسبي، كما أن الانتصار الفلسطيني انتصار نسبي، وعلينا قراءة ما بين السطور والتمعن في الأمور التالية:

إن التوازنات داخل الجمعية العامة غير ثابتة، وبالتالي ليست الأغلبية مضمونة دائما بأن تكون لصالحنا، وأن ينال مشروع القرار الأمريكي 87 صوتا ومعارضة 57 وامتناع 33 عن التصويت، والامتناع أقرب إلى الموقف الأمريكي وإلا لكانوا دعموا الموقف المؤيد للفلسطينيين، فهذا أمر خطير ولو تم احتساب الأغلبية البسيطة (النصف + واحد) لتم تمرير القرار.

ما جرى يعني أن واشنطن اخترقت نسبيا الجمعية العامة، وهو اختراق غير منقطع الصلة باختراقها للجبهة العربية والإفريقية وحتى الأوروبية، خصوصا فيما يتعلق بالرؤية حول المقاومة المسلحة والموقف من العنف والإرهاب.

ما جرى من اختراق نسبي للجمعية العامة للأمم المتحدة غير منفصل عن اختراق إسرائيل للعرب من خلال التطبيع واختراقها لإفريقيا وغيرها من خلال المساعدات الاقتصادية، وعلينا التذكير بأن عددا من الدول العربية صنفت حركة "حماس" كحركة إرهابية.

الأمم المتحدة تجَمُّع لممثلي دول - حكومات وأنظمة سياسية - وليس ممثلي شعوب ومجتمعات مدنية، وموقف الأنظمة من المقاومة وحركات التحرر ليس موقف الشعوب. صحيح أن الدول الديمقراطية تراعي توجهات ومواقف الشعوب، لكن غالبية الأنظمة لها حسابات ورؤية حول المقاومة والإرهاب غير حسابات شعوبها.

هدف واشنطن من التصويت على مشروع القرار بهذا التوقيت لا ينفصل عن التهيئة لتمرير مشروع تسوية أمريكي جديد (صفقة القرن)، وحصول واشنطن على هذا العدد من الأصوات تأتى من قدرتها على إقناع غالبية الدول المؤيدة لها بأن التصويت على مشروع القرار يخدم عملية السلام وشرط لها. هذا يذكرنا بما أقدمت عليه واشنطن يوم السادس عشر من ديسمبر من عام 1991 في خضم تمرير مشروع السلام الأمريكي واتفاقية أوسلو، حيث طرحت في الجمعية العامة للأمم المتحدة التصويت على إلغاء القرار رقم 3379 الصادر في العاشر من نوفمبر من عام 1975، والذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وقد تم إلغاء القرار بالفعل، حيث صوتت لصالح الإلغاء 111 دولة، بينما صوتت ضده 25 دولة، وامتنعت عن التصويت 13 دولة، وتغيبت 15 دولة عن حضور جلسة التصويت، من بينها عدة دول عربية.

مشروع القرار الأمريكي تعامل مع حركة "حماس" وفصائل المقاومة في غزة وكأنها صاحبة السلطة والولاية عن قطاع غزة وليست السلطة الفلسطينية كما كان يجري سابقا، وهذا اعتراف أمريكي بالانقسام الفلسطيني وعدم مسؤولية السلطة الفلسطينية عما يجري في قطاع غزة.

موقف السلطة الفلسطينية، وخصوصا مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، يؤكد تمسك كل الشعب الفلسطيني بحق المقاومة حتى وإن اختلف حول أسلوب ممارستها، وهذا يؤسس لإمكانية التوافق الفلسطيني على استراتيجية المقاومة وغيرها من القضايا الخلافية.

وأخيرا، على الشعب الفلسطيني ومؤيديه إدراك أن الأمم المتحدة، بما فيها الجمعية العامة التي تعودنا أن تُصدِر قرارات لصالحنا، سلاح ذو حدين، وأن السياسة مصالح حتى داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما أن التوازنات وتوجهات عملية التصويت في الأمم المتحدة تتغير بتغير المصالح حتى بالنسبة إلى الدول العربية والإسلامية، ورغم أن واشنطن فشلت في تمرير مشروعها هذه المرة، فإن معادلة التصويت تتضمن مؤشرات خطيرة يجب الانتباه إليها، خصوصا بالنسبة إلى حركة "حماس" وفصائل المقاومة المسلحة الأخرى.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - ادريس الاثنين 10 دجنبر 2018 - 17:18
شكرا على التحليل المنبه ونتمنى لفلسطين الاستقلال والتنمية والسلام
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.