24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/01/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5808:2713:4416:2918:5320:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟
  1. في تبيان المضمر من خطاب الأستاذ عبد الإله بنكيران (5.00)

  2. دراسة: تحليل الدم يكشف تلف المخ بسبب الزهايمر (5.00)

  3. السيارات والصناعات الغذائية تنعش المبادلات التجارية المغربية المصرية (5.00)

  4. زهير لهنا سوبرمان حقيقي.. إقرؤوه لأطفالكم! (5.00)

  5. النيابة العامة تأمر بتشريح جثة سيّدة حامل ببرشيد (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | رحيل آخر النساء!

رحيل آخر النساء!

رحيل آخر النساء!

في أواخر هذا الخريف، ذات مساء بمدينة طنجة، رحلتْ امرأة من زمن آخر... زمن الأبيض والأسود وبراءة الأطفال والمدن الجميلة.

رحلتْ امرأة أبتْ وقت الوداع أن تنزع وشاحها الحريري وتضع على رأسها منديلها القطني، لأنها ببساطة ظلت بكامل وعيها ورجاحة عقلها... وعقلها يقول لها إنه لا يجدر بامرأة (ولا حتى برجل) استقبال زواره بملابس النوم، حتى وهي على فراش الموت.

هكذا رحلتْ ربما آخر النساء الأنيقات، نساء تراهن في صور أواخر الخمسينات والستينات بجانب زوج بملامح الشهامة والرجولة وأطفال (خمسة أو أكثر) يشعون ببسمة الصبا والنظافة والأناقة، وهن ملكات يرفلن في فساتين وأحذية وحقائب يد تجعلك تفغر فاك وتنازع الخالق سبحانه في تاريخ ميلادك: لماذا لم يكتب لي أن أولد في ذلك الزمن؟

نساء يعرفن أصول اللياقة والإتيكيت بالفطرة، يعرفن كيف يحولن محيطهن مهما كان بسيطاً إلى جنة للأطفال وملاذ للزوج وملجأ ومطعم بالمجان للزوار. عند زيارتهن في منازلهن لا ترى منهن إلا ابتسامة هاشة في وجهك في أي وقت من النهار والليل، ولا تسمع منهن إلا الكلمة الطيبة الرقيقة وكلاماً رصيناً عن مشاغل هذه الحياة وحِكم الحياة الأخرى والفن والسياسة وأشياء أخرى.

وعندما يأتين لزيارتك يجئن محملات بالهدايا: حلوى أو شوكولاتة للأطفال، عطور أو اكسسوارات للنساء، أو أكلات وأعراض من لوازم المنزل... وقد يأخذنك في رحلة استجمام كواحد من أولادهن (بعد استئذان أمك طبعا).

نساء الزمن الجميل يقهرن القبح والتفاهة والكراهية، لأن جمالهن الروحي والجسدي يسبقهن إليك، ولا يشوب جديتهن وصدقهن سوى أكاذيب بيضاء صغيرة للتستر على طفل بدين يريد المزيد من الحلوى أو طفلة تأخرتْ دقائق عند الجيران، أما حبهن فلا يضاهيه سوى عشقهن للعدل في توزيعه.

كانت الحياة إلى جانبهن حلوة وفقدنا بفقدانهن أيقونات للأمومة ورموزاً للأنوثة الإيجابية ونماذج للبشرية الصالحة والإنسانية الحقة. وعندما كن يحتضرن بشموخ وفي كامل أناقتهن (ربما كن يتأهبن للقاء أحبتهن، فقد دفن غالباً إلى جانب أزواجهن بعد شهور أو بضع سنوات فقط من الفراق)، كنا نتألم لكن في الوقت نفسه نغبطهن على حسن الخاتمة.

هكذا فقدنا كعائلة يوم السبت الماضي ربما آخر نساء الزمن الجميل، السيدة مليكة الورياشي، زوجة محمد غالب، رحمهما الله وأكرم مثواهما. عزاؤنا واحد في تلك المرأة الجميلة الطيبة الخلوقة، وتعازينا الحارة لأبنائها جمال، عبد الكريم وحسن، وابنتها ثريا، أرملة الشهيد أحمد الزايدي، وكل أقاربها وأحبابها. والدوام لله.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - ربيع الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 11:40
رحل الزمن الجميل مع اهله سيدتي ،زمن نساء التّْقَْدِيدْ و التاَّوِيل ،العبارة قد تفهمينها جيدا سيدتي و تستوعبينها ،العبارة الجد مترددة اللفظ بين نساء التّْقَْدِيدْ و التَّاوِيلْ ،يحببن كل شيء مرتب و مُقَعَّدْ و هيأته في احسن تَاوِيل ،من طاولات بهيجة باصناف ارق المطرزات و ارقى افخم ما قد تتفوه به ربات بيوت الامم المتحضرة ، التّْقَْدِيدْ و التاَّوِيل تعاد و تعاد لضرورتها الملحة في كل ما يشمل الحياة ،بالمطبخ في فنية تقديم مطبوخاته ،في طريقة الجلوس المحترمة ،في كيفية الانضباط لاساليب الحضارة ،في طريقة احتضان الزائرات قبليات الطابع و تذكيرهن بطابع التّْقَْدِيدْ و التاَّوِيل ،الكلمة الرنانة التي تجعل متلقيها يقف عند حدود لياقة الكلام و التصرف ،يقف امام بناء حضاري ،بناء حضاري انساني راقي و متقدم . شكرا الكاتبة المحترمة.
2 - زينون الرواقي الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 11:46
فعلاً نساء وأي نساء ورجال وأي رجال تركونا لهذا الزمن وكأنهم اخذوا معهم كل ما هو جميل فصارت الحياة بعدهم بلا لون ولا طعم ولا رائحة .. تبخرت القيم واندثرت الفضيلة وتمزق ستار الخصوصية المغربية المحافظة وأصبحت الحشمة والوقار والوفاء والصدق مجرد نكت تبعث على الضحك .. لكنه ضحك كالبكاء .. ذكرتني الكاتبة الفاضلة بالجيل الذي فتحنا عليه اعيننا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي .. بوالدتي التي كانت تحمل مسدساً اثناء فترة الاستعمار تضعه بيني وبينها وانا محمّل على ظهرها لتوصله الى وجهته .. ذكرتني بوالدي الذي كان يضع على الطاولة قبل خروجه للعمل مبلغ 5 دراهم لإعداد طعام الغذاء .. بتحلق جميع أفراد العائلة حول الصحن الواحد دون تلفزة ولا نقال ولا طابليط سوى الحوار الذي يشدّ بنيان الاسرة وتماسكها .. ذكرتني بشقاء الأم وهي تغسل ملابس أفراد العائلة يوم لم تكن هناك غسالة وكانت الفرّاكة تقوس الظهر وتنهك المفاصل .. ذكرتني بالجيران الطيبين الذين كانوا امتداداً للعائلة وتبادل الزيارات وصلات الرحم التي لا تنقطع وأيام الاستجمام دون توجس من قطاع الطرق في الغابات المحيطة بالمدن قبل ان يزحف عليها الإسمنت الكئيب
3 - تعازينا الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 12:12
<<< هكذا فقدنا كعائلة يوم السبت الماضي ربما آخر نساء الزمن الجميل، السيدة مليكة الورياشي، زوجة محمد غالب، رحمهما الله وأكرم مثواهما. عزاؤنا واحد في تلك المرأة الجميلة الطيبة الخلوقة، وتعازينا الحارة لأبنائها جمال، عبد الكريم وحسن، وابنتها ثريا، أرملة الشهيد أحمد الزايدي، وكل أقاربها وأحبابها. والدوام لله.<<<

مقال رثائي ةالرثاء عند العرب مدح في الاحزان بتعداد مناقب المتوفى ليس عيبا ان نترحم على الموتى لكن ما اكثر الشهداء الفقراء يرحلون بعد سنوات عجاف من الكفاح لا احد بهتم لهم او يشيع جنازتهم لكن حين يتعلق الامر بالوجهاء فالمسالة مختلفة.
تعازينا
4 - KITAB الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 13:36
إنها صور لذكريات رائعة لزمن جميل وإن كان هذا الجمال نسبيا في زمكنياته؛ فقد يأتي جيل بعدنا لتتحول نظراته إلى صباه ليألفها ذات طعم رائق خاص مقارنة له بما يجري حوله وتتعاقب أمام ناظريه من صور باهتة لحياة معقدة متجدرة في السرعة والتهافت ذات طعم مر؛ إنها سنة الحياة وسر بقاء الإنسان متحفزا إلى الأفضل؛ لكن حياة الصبا دائما تظل ذكرياتها محافظة على طعمها الخاص من قيم أخلاقية وإنسانية عزّ وجودها في زماننا هذا الذي يختزل هذه القيم ويحولها إلى الاستهلاكية والتنافسية المادية ومن ثم تجريدها بالكاد من قيمة الإنسان في الوجود وفي علاقته بالآخر؛ قصيدة نثرية صبوحة تصلح كأيقونة للزمن الماضي الجميل؛ وتحياتي إلى أيقونة هسبريس ورواد المعلقين والمساهمين في تنوير هذا الركن الأخ المهدي الرواقي.
5 - صالح الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 18:33
كيف عرفتي ياستادة زكية بان الكريمة الطيبة مليكة الورياشي اخر نساء الزمن الجميل
نرفع اكف الدراعة الى الله العلي القدير ان يتغمدها بواسع رحمته ورضوانه
امين
6 - شي مدوخ الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 23:44
فعلا، أحمد الزايدي شهيد. نتمنى ألا يخطأ التاريخ في حقه
7 - جليل نور الأربعاء 12 دجنبر 2018 - 00:34
كل تعازيَ الحارة إلى أسرة المرحومة و خاصة إلى السيدة ثريا أرملة الراحل الزايدي و إلى زكية حادوش..الله يجعل المحبة صبر.
التقَديد و التاويل و الحداكة تساوت فيه نساء الزمن الجميل سواء من وسط "أرستوقراطي" مثل المرحومة أو مثيلات أمهاتنا الكادحات (نموذج والدة زينون)..في المدينة و القرية..البيت البسيط النظيف الأنيق و "الحالة المستورة" نعمنا بدفئه بفضل جهد الأم و تضحيتها لأجل أطفالها أحيانا كثيرة إلى جانب زوج فظ عبوس عملا بنصيحة "لا توريها الضحكة" في مجتمع رجولي بإمتياز..طبعا "جمال" أي زمن نسبي، غدا أطفالنا سيتذكروننا ربما و يتحسرون على زمننا!..فنحن لحسن الحظ لا نعدم نساء متيولات أنيقات أطال الله في عمرهن..
8 - Aissa الأربعاء 12 دجنبر 2018 - 07:44
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
شكرا للكاتبة الكريمة :
فعلا هو زمن جميل جدا لأنه فطري على خلقته، لا مجاملة، ولا نفاق، بل الوضوح والصراحة. لكن الخير لا ينقطع من هذه الأمة إلى يوم القيامة. اعرف يقينا أن هناك أمهات في عصرنا الحالي معطاءات، خير خلف لخير سلف. لا أقبل أن تكون نهاية السعادة والزمن الجميل بموت آبائنا وامهاتنا. عاطفيا نعم ولكن عقليا لا وألف لا. .. الحياة لا تدوم ولا تستقر على حال.
رحم الله جميع الأمهات والآباء الذين رحلوا. وبارك الله في الباقي.
شكرا لهسبريس وقراءها.
تحياااتي
9 - chouf الأربعاء 12 دجنبر 2018 - 08:05
ل كل زمان نساؤه.نعم كانت الجار و الجار نعمة ويكفي ان يقال وخى حتى ياتي اباك ونرتعد وكل شيئ كان يشارك في التربية الجار وجميع الحي.تغير الاوضاع وحتى داخل الاسرة الصغير الكل لا يفكر الا في مصلحته انقرظ كل شيئ.لا صلة ولا رحمة واخوة ولا هم يحزنون.المصلحة غلبت والسلام
10 - الرياحي الأربعاء 12 دجنبر 2018 - 16:13
اللوجي اللوجي اللوجية
ما أحلى الليالي الهنية
اللوجية طبخك مفتول
مثل السمس (السمسم /زريعة الكتان) بالمبشور
---------------------
يبدو أن الفقيدة كان كل شيئ عندها "مفتول" ومرت حياتها كشريط "مفتول" على كل رحمها الله وعزائنا الصادق لزكية لأستاذة الفاضلة وعائلة الفقيدة .
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.