24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | في شأن الإرادة السياسية لتحقيق العدالة الضريبية بالمغرب

في شأن الإرادة السياسية لتحقيق العدالة الضريبية بالمغرب

في شأن الإرادة السياسية لتحقيق العدالة الضريبية بالمغرب

ما من شك أن مجالات تطبيق القوانين الخاصة بالنظام الضريبي تعرف تباينا اعتبرته اليوم المديرية العامة للضرائب حيفا وإجحافا وتعسفا في حق فئات مجتمعية على حساب أخرى. لقد ساد على مستوى الرأي العام وجود خلل في التعاقد الاجتماعي بسبب منطق التضريب ببلادنا. فهناك من المهن ما تدر على أصحابها مداخيل تتجاوز مداخيل الأجراء بعشر مرات، ولا يساهمون في ميزانية الدولة إلا بثماني مرات أقل على المستوى الوطني، لتبقى اعتمادات الباب المتعلق بمداخيل هذه الأخيرة بعيدة كل البعد عن واقع فضاء الأعمال وعدد صفقاته وعملياته التجارية بشقيها السلعي والخدماتي وأرباحه المحققة.

إنه تشخيص صادر من داخل مديرية الضرائب في شخص مديرها العام وليس من خارجها؛ الشيء الذي يؤكد اليوم أن هناك إرادة سياسية واضحة من طرف الدولة المغربية لإعطاء الانطلاقة الفعلية لمشروع تحقيق العدالة الضريبية ببلادنا. فبعدما تجاوزت البلاد مرحلة الصراع السياسي وما ميزها من احتكاكات واصطدامات وسباق لاقتناص الفرص وتنافس على الموارد القليلة والمحدودة، لم يبق ما يبرر مساهمة قطاع الأجراء بأكثر من 75 بالمائة من مجموع مداخيل ضريبة الدخل (I.R)، واستمرار المهنيين والأشخاص الذاتيين الخاضعين لنظام التصريح بالمساهمة بمجموع لا يتجاوز 5 بالمائة، ليبقى خمس هذه المداخيل (20 بالمائة) مرتبطا بالضرائب المفروضة على الأرباح العقارية.

لقد جاء في تصريحات المدير العام، السيد عمر فراج، أن هذا الوضع لا يجب أن يستمر لأنه، في نظر المتتبعين داخليا وخارجيا، يضر بسمعة الدولة المؤسساتية والسياسية. والحالة هاته، لقد حان الوقت موضوعيا لمواجهة الاحتجاجات غير المبررة للخاضعين، وتقوية الحرص الإداري والمجتمعي على خلق شروط احترام الميثاق الوطني للضرائب، وتحويل مبدأ إنصاف الطبقة الوسطى إلى رافعة لرهان التنمية وآلية لتنشيط الاقتصاد الوطني.

لم يعد مسموحا في إطار حرص الدولة على الحفاظ على التوازنات العامة الضغط على طبقة الأجراء الخاضعين للاقتطاع من المنبع. إن تخفيف الضغط على هذه الطبقة، التي تلعب أدوارا ريادية في الوساطة المجتمعية والمؤسساتية والسياسية والحقوقية والاقتصادية والثقافية، لا يمكن أن يتم إلا من خلال التسلح بالحزم المطلوب من أجل توسيع الوعاء الضريبي.

فإذا أضفنا واقع اللامساواة في التضريب إلى الواقع المالي للدولة، يصبح تنفيذ القرار المؤسساتي لمواجهة التهرب الضريبي بالصرامة اللازمة ذا أولوية قصوى، سواء تعلق الأمر بمواجهة التصاريح الكاذبة أو بالحد من الاستفادة من الضريبة على القيمة المضافة بالباطل، أو مقاومة التمادي والاستمرار في التصريح بالعجز المزمن المخالف لواقع المداخيل المحققة.

لقد أكدت وزارة المالية مؤخرا في هذا الشأن أن النقص الواجب ربحه في هذا المجال ضخم جدا. وعليه، وكما جاء في حديث المدير العام للضرائب، فإن الاستعدادات مستمرة لإحداث ثورة صغيرة سنة 2018، تدشن انطلاقة جديدة لمنظومة ضريبية طموحة السنة المقبلة.

حسب تقديرات هذه المديرية، التي تم اعتبارها خيارا متشائما، يمكن أن يساهم المهنيون بـ 7 ملايير درهم في السنة، مقابل 2 مليار درهم التي تعودت الدولة على عدم تجاوزها في السنوات الماضية (لقد تم إقرار تبخر أكثر من 5 ملايير درهم سنويا نتيجة سوء تدبير هذا القطاع).

فإضافة إلى الحاجة إلى التعبئة الشاملة للموارد البشرية ترابيا ومركزيا، ركزت التصريحات الرسمية مؤخرا على كون الدولة اليوم أصبحت مستعدة تكنولوجيا لجعل منظومتها المعلومياتية للإعلام في المجال المالي والضريبي آلية ناضجة بمقاييس دولية لربح رهان تحقيق العدالة الضريبية ببلادنا.

لقد أصبح بمقدور الدولة استخراج كل أنواع المعلومات واستغلالها بالشكل الذي يمكنها من إعداد برامج طموحة ودقيقة في مجال المراقبة بالاستهداف. إن إمكانية الاستناد أوتوماتيكيا (معلومياتيا) إلى معطيات مرجعية وإلى تقاطعات ومقارنات وطلبات شرطية (Requêtes)، سيمكن الإدارة المختصة من إعادة حساب أرقام مبيعات المهنيين كيف ما كان قطاع تحقيقها.

لقد أصبح يسيرا بحكم القانون الحصول على كل المعلومات الخاصة بدافعي الضرائب، سواء تعلق الأمر بمصاريفهم أو ممتلكاتهم أو مداخيلهم. إن إمكانية الوصول إلى كل أنواع المعلومات المفيدة عبر هذه المنظومة المتطورة سيدفع المصرحين إلى التحلي بالواقعية. لقد أصبح في متناول مصالح مديرية الضرائب مثلا الولوج إلى معطيات مؤسسات التغطية الصحية، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والخرائطية والمسح العقاري، والمحاكم، وقاعدة معطيات هوية الأشخاص، ...إلخ.

إن الحاجة إلى تحقيق نوع من العدالة الضريبية أصبحت من الأولويات في السياسات العمومية. وكما يروج هنا وهناك، فإن الدولة مستعدة كامل الاستعداد لدعوة كل الخاضعين، المتوفرة فيهم شروط الأداء، إلى المرور إلى صناديق الأداء للإسهام في تقوية مداخيل الدولة. إن ثقافة الوفاء بالالتزامات الضريبية يجب أن تترسخ في أذهان المواطنين بصفتها مقوما أساسيا من مقومات الوطنية، ترسيخ لا يمكن تقويته إلا في حالة التقدم في قطع الأشواط الضرورية في مجال تحقيق العدالة في توزيع الثروات.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - التقادم الضريبي ! الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - 18:25
أستاذي ح. بوخرطة، ليس هناك عدالة ضريبية حقيقية ببلدنا..ليس عندنا إلا التعسف والزيادة وقبض الإتاوات، أي خرق القانون الضريبي في شتى طرق تحصيل هذه الضرائب..!!..و هنا سأسوق لكم مثال حي و واقعي من أحد أفراد عائلتي، حيث باع هؤلاء بصفتهم ورثة ( الأم و سبعة إخوة ) أرض فلاحية بضواحي سطات ، موروثة عن والدهم المتوفى بتاريخ، 1993، و قد تمت عملية البيع في2006، و منذ هذا التاريخ لم يتوصلوا بأي إشعار في هذا الشأن، حتي هذه السنة الجارية/2018، أي بعد مرور 12 سنة على البيع، فتوصلوا بإشعار لأداء الضريبة محدد المهلة في أجل شهر..!!..فبأي قانون نحكم على هذا الإجراء التعسفي ؟! فهل يحق للإدارة الضريبية أن تستخلص الضريبة على قطعة أرضية فلاحية صغيرة، موروثة و بعد مرور إثنى عشر سنة على بيعها، أ ليس هناك تقادم ؟!..فأجبني من فضلكم، يا أستاذي الكريم، و شكرا.
2 - Peace الأربعاء 12 دجنبر 2018 - 16:19
العدالة الضريبية تعد من الركاز الاساسية للتقدم, في بلدان متقدمة عديدة, مثلا المانيا, يعتبر التهرب الضريبي جريمة. لانه يمكن ان تفلس الدولة و تتراكم الديون و يتم افقار الطبقة المتوسطة و تشرد الطبقة الفقيرة و عدم مكانية بناء المرافق الاجتماعية و البنيات التحتية.. كما حدث مثلا في ليونان, يقال ان الازمة هناك راجعة بالاساس في عقلية المواطنين, لانهم يتهربون من اداء الضرائب بطرق ملتوية...انا لا اتكلم فقط عن الشركات الكبرى, فهناك مثلا اصحاب الطكسيات يزورون الكونتور و متاجر او هريات ليست لديهم حسابات اصلا و هناك القطاع الغير المهيكل, بلاضافة الى انه يتم اثقال كاهل الطبقة المتوسطة بالضرائب و تتهرب الشركات الصناعية مثلا من اداء الضرائب كالمعامل الكبرى او تنعم بتخفيضات. و لكن في الحقيقة من يربح اكثر عليه ان يدفع اكثر في كل لاقتطاعات سواءا الضريية و صندوق لتقاعد او التكافل الاجتماعي, يبدو ان المغرب لم يصل بعد الى هذا المستوى. على اي لتشجيع بعض الشركات على الانتاج و اشياء اخرى او انقاذها من الافلاس, يتم اعطاءهاSubvention او تسديد ديونها او اعطاءها نصائح مهنية او التكوين المستمرلعمالها
3 - الفساد المتوارث الخميس 13 دجنبر 2018 - 09:26
الضريبة يضرب بها المواطن البسيط على قفاه فترديه إما قتيلا أو فاقدا للوعى أو مشلولا الضريبة فى مغربنا الحبيب لا يؤديها إلا البسطاء من الشعب اما الحيتان الكبيرة فإنهم معفوون منها وحتى إذا قدمت شكاية من اجل الإعفاء فإن طلبك مرفوض ولو أتيتهم بكل الأدلة فين عمر المخزن فكر فى مصلحة المواطن البسيط وقال ليه آجى خود حقك ... تصوروا معى أن أحد المعامل الصغيرة جدا للخياطة فى gاراج لا يتعدى 70 مترا أدى لمفتش الضريبة 300 درهم كرشوة وانا حاضر وشاهد على هذه الحادثة وهى فى 1983 من القرن الماضى فقال له مفتش الضريبة كم تريد أن أضع من مكينة واش واحدة أو إثنان وهو لديه 22 مكينة هذا وقع فى الماضى فما بالك بالحاضر ومابالك بالشركات الكبرى التى ترشى مفتش الضريبة بالملايين ... المغرب عمرو مايتقدم للأمام أو يزدهر مادام لم يقضى على الفساد السياسى والمالى والإدارى فنحن كالذى ينفخ فى الرماد ...
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.