24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | رغم كل هذا الانهيار..لازال في الوطن شيء يستحق الانتباه

رغم كل هذا الانهيار..لازال في الوطن شيء يستحق الانتباه

رغم كل هذا الانهيار..لازال في الوطن شيء يستحق الانتباه

"قد يسير المرء ببطء أو ربما حتى بشكل بارد ولكنه مهم ومحسوس" تشومسكي

السياسة مثل الطبيعة، تخشى الفراغ وتأباه، وكل فراغ هو تعبير عن أزمة مفتوحة؛ ضعف مؤسسات، انهيار القيم، هيمنة الغرائز، والنفور من السياسة التي ليس لها من هدف سوى ضمان حرية البشر قبل إسعادهم..شيء من هذا نحسه اليوم في البلد..هناك ما يشبه الدوخة الكبرى حين تصل أمة في مرحلة دقيقة من عمرها إلى خيارات متعددة وملتبسة بين القطائع مع مرحلة ماضية والمداخل الأساسية للانتقال إلى مرحلة تالية، تمكننا من ولوج المستقبل بقدرة كبرى على مواجهة التحديات الجديدة.

ثمة انتقالان أساسان، تم تدبيرهما في المغرب بأقل الخسائر، لحظة انتقال الحكم التي تحولت إلى أداة للتعبئة وتحرير الطاقات وتجديد التعاقد بين الملكية والقوى الأساسية في البلاد، ثم فترة هبوب رياح الربيع العربي، التي أدارها طرفان بحكمة؛ من جهة روح الاعتدال وقوة التنظيم الشبابي لحركة "20 فبراير" من أبناء الطبقة المتوسطة والنخب الحية التي استعادت حرية المبادرة والقدرة على التأثير في صنع القرار السياسي، والدولة بعدم لجوئها إلى الحل الاستئصالي والاستجابة لجزء من مطالب الشارع. وما حدث من حراك بين وبعد هذين الانتقالين كان محدودا في الجغرافيا أو في رقعة المطالب المحلية أو في ردود الفعل من أجل الإنصاف أو رفض الغلاء و"الحكرة" ومواجهة شره الرأسمال كما في حراك الريف، جرادة، زاكورة، والمقاطعة التي كانت أشبه باسترداد العافية للجسد الاجتماعي. ولم يكن في هذه الأحداث رغم فرادتها وأشكال الإبداع المصاحبة لحركية المجتمع ما يسائل بنية العمل السياسي وأجهزته والخيارات الكبرى للدولة والمؤسسات.

اليوم، يبدو القطار المغربي كما لو أنه يدخل النفق من جديد، والضوء القادم من الجهة الأخرى لهذا النفق يبدو بعيدا..ضباب كثيف يحجب الرؤيا للمستقبل..ما هو شكل المغرب الذي نريد؟ وما السبيل للوصول إليه؟.

لا يمكن إنكار التحولات التي حدثت في قلب الدولة. ثمة مشاريع كبرى تنجز على الأرض، قد نختلف حول أولوياتها، لكنها هنا في هذا البلد، وغير محجوبة عن مواطنيها: طرق، جسور وقناطر، شركات استثمارية ضخمة تضع ثقتها في المملكة، تحرر طاقات كثيرة في المجتمع؛ إذ في مناخ الحرية وحده يزداد ضغط الطلب الاجتماعي وترتفع حدة المطالب. لقد أصبح المغاربة أكثر ملحاحية في مطالبهم من أجل الحرية، العدالة، جودة الخدمات، اقتسام الثروة والكرامة..في زمن إنهاك الأحزاب السياسية التي انتقلت إليها كل أمراض المجتمع، من زبونية، انتهازية، وتحويل السياسة إلى مجال للريع والارتقاء الاجتماعي، وسط شراهة النمط الاستهلاكي الذي حول الكماليات إلى ضروريات أساسية.

وانزوى المثقفون الذين كانوا يتصدون لتفكيك الأساطير المؤسسة للاستبداد والعنف والتخلف، واعتصموا في محراب تخصصاتهم الضيقة، تاركين "الرعاع" الجدد من فلول الإقطاع، ومحترفي الانتخابات، والتقنوقراط أصحاب الأرقام الباردة، والذين لا يستطيعون خلق أسطورة دافئة واحدة تعبئ الناس حولها من أجل هدف نبيل. واكتسح أشباه المثقفين والمفكرين من ذوي الياقات البيضاء دواليب الدولة وأجهزة الإدارة التي أفرغت من خيرة أطرها بدعوى التكلفة المالية ووصايا صندوق النقد الدولي، وحاصر أصحاب "الهميزات" كل النوابض الحية في الدولة؛ مؤسسات، إدارات، تنظيمات، مؤسسات رسمية أو مضادة..لكن لسنا زراع اليأس في جسد حي..ثمة التماعات ويراعات يجب الالتفات إليها، هي قارب النجاة لهذا البلد، أهمها:

ـ جزء حيوي من المجتمع، معافى، مصون، بمضاداته الحيوية ضد كل أشكال الأمراض الطافح على جلدنا، يبتدع أشكالا حية للمقاومة ضد التمييع، والإفراغ من روح الكينونة الجماعية، رغم فقاعات الانحلال والتردي التي تطفو على السطح..مجتمع غير مقامر باستقراره وتميزه لكنه لا يتنازل أبدا عن حقه في العيش الكريم.

ـ مناضلون براغماتيون بالمعنى النبيل للكلمة، وسط أحزابنا السياسية وتنظيماتنا الاجتماعية والمدنية لم يستسلموا لقيم الرداءة، الريع والإفساد العام، يقاومون في السر ضد التيار..إنهم أدوات مقاومة رغم قلتهم يبدون اليوم مثل العملة النادرة، التي كلما قلت زادت قيمتها.

هناك أيضا منارات حمت نفسها من سيل التسطيح الإعلامي وقاومت أشكال الاغتراب والتسفيه و"قيم الفرجة المتدنية"، وظلت تقاوم رغم تقديمها كنماذج للفشل، أمام هيمنة النماذج السلبية للنجاح.

ـ مثقفون ومفكرون مغاربة لم ينخرطوا في هذا الضجيج العام من حولنا، لا يجيدون الصراخ، تلك حقيقة، لكنهم مثل المنارات التي تستدل بها السفن التائهة على موانئ النجاة..هم زبدة هذه الأمة، مثقفون غير صالحين للبيع والشراء، حافظوا على نزاهتهم ويقظة حسهم النقدي..

ـ اتجاه في الدولة، حداثي ويدفع بالتي هي أحسن من أجل مغرب متنوع، مختلف، حداثي وديمقراطي..

رغم كل هذه الانهيارات من حولنا، نحتاج في المغرب اليوم إلى فكرة واحدة قابلة لتجميع كل القوى الحية والطاقات المنزوية أو المهمشة وتحشد حولها الرأي العام. لا نحتاج إلى رسول جديد، فقط يجب أن نلتفت إلى ما تبقى مما أسميه شرط وجودنا الإنساني، فالرداءة الزاحفة علينا ذات طابع كوني جارف، لكن لنا ما لنا على هذه الأرض مما يفرض أن نسترجع ثقتنا في أن نكون في مغرب على غير ما هو عليه اليوم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - وجدة الجمعة 14 دجنبر 2018 - 13:30
إذا استمر الحال على ما هو عليه، ذلك الشيء في الوطن الذي لا زال يستحق الإنتباه سيؤتى عليه ونغدو برصيد يلامس الصفر
2 - أتمنى أن أكون مخطئا الجمعة 14 دجنبر 2018 - 15:00
أخالفك الرأي يا عزيزي كوكاس،

لم يعد هناك شيء اسمه الوطن بمعناه النبيل والمثالي المحيل على الهوية الوطنية والانتماء والمصير المشتركين، وغلبة الصالح العام، والسلطة باعتبارها تمثيلية (على علاتها ونقائصها) لمصالح المواطنين، والمؤسسات، والكفاح في سبيل الانتقال الديموقراطي ... كل هذا أصبح أساطير من الماضي القريب.

أصبحنا نعيش في وطن صوري يخفي خلفه بنية تيكنوقراطية آلية ذات امتدادات عولمية متوحشة، بنية لم تعد حتى تبذل المجهود للظهور بمظهر الحريص على أمن ومصالح البلاد...

كم من السيادة بقيت للوطن؟ بصيغة أخرى ما مدى "محلية القرار" الاقتصادي والسياسي والثقافي والتربوي...في كل ما يتخذ من قرارات استراتيجية اليوم والتي سترهن مستقبل المغرب إلى ان تقوم الساعة؟ (سياسة الهجرة والحدود المفتوحة، بيع المؤسسات الوطنية، تبضيع الخدمات الاجتماعية على سبيل المثال لا الحصر).

إذا كان المواطنون الأوروبيون يشتكون من أن أنظمتهم السياسية لم تعد تمثل مصالحهم، وأن بلدانهم و تعرضت للقرصنة من قبل رأس المال العولمي، فماذا سنقول عن بلادنا الضعيفة والمتواضعة بالمقارنة؟

أقول قولي هذا متمنيا من قرارة قلبي أن أكون مخطئا.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.