24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1606:4813:3117:0720:0621:26
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. نزيف يهدد الصحة بالموت .. أطباء القطاع العام يواصلون الاستقالة (5.00)

  2. "ورشات سطات" توصي بتنمية الاقتصاد الاجتماعي (5.00)

  3. مرصد بكلية الحقوق ينفتح على محيطه في سطات (5.00)

  4. قضاء السودان ينبش جرائم مالية للرئيس المخلوع (5.00)

  5. العالم المغربي بوتجنكوت: هذا جديد اكتشافي لقاحين لعلاج الزهايمر (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حواري الأول

حواري الأول

حواري الأول

إننا في مساء الثامن من شهر دجنبر 2004. كل الترتيبات والاستعدادات لهذه الأمسية طبقت بكل حيثياتها. الاستدعاءات وزعت مند أسبوع مضى. القهوة والشاي مع الحلويات جاهزة خصيصا لهذه المناسبة. القاعة زينت بشكل أنيق بعدما نظفت مرة إضافية. برنامج الأمسية تمت مناقشته والاتفاق عليه من طرف كل المعنيين: كلمة الترحيب في البداية، يليها سرد قصة قصيرة من طرف كارل كتوطئة لهذه الأمسية، ثم حديث ومناقشة حول الموضوع.

بدأ الضغط النفسي يرتفع وأنا أنتظر قدوم الآباء لهذا اللقاء الأول من المشروع الجديد: "الآباء صحبة أطفالهم". الهدف من هذا المشروع هو تشجيع الآباء على المشاركة وتقريبهم من الأجواء التعليمية، وتحفيزهم بالخصوص على الحوار مع أبنائهم.

استدعينا خصيصا لهذا المشروع القصاص والمسرحي كارل، الذي كنا نتوخى من خلال تجربته في الميدان القصصي ومعرفته الكبيرة بسكان مدينة أمستردام، متعددة الثقافات، أن يحفز الآباء ويثير فضولهم لأهمية دورهم الكبير في هذا المجال.

تعمدنا في هذا اللقاء الأول أن نستدعي فقط ستة من آباء وأولياء المجموعة، على أمل أن نوسع المشروع على باقي الأقسام. كما أن الحديث والنقاش داخل مجموعة صغيرة يكون أسهل بالنسبة إلى بعض الآباء، حسب تجربتنا مع باقي اللقاءات داخل المدرسة. عدد الآباء الذين كانوا المستدعين لهذا اليوم هو ستة عشر فردا.

الساعة السابعة مساء هو موعد بداية هذا اللقاء. خمس دقائق قبل موعد الافتتاح كنت بمعية القصاص كارل وزميل لي في العمل واقفين ننتظر أمام باب المدرسة لاستقبال الآباء. حارس المدرسة كان بدوره متواجدا جنب طاولة الشاي والقهوة، ومستعدا لتلبية الطلبات فيما يخص هذا المجال.

حوالي الساعة السابعة والربع مساء دخل الأب الأول. إنه السي عمر والد التلميذ سعيد. بدا ارتياح واضح على محيانا جميعا. "لدينا أمل"، قلت في خاطري، وعنقي يشرئب نحو مدخل المدرسة. التأخر بضع دقائق شيء مقبول في مثل هذه الحالات، خصوصا في اللقاء الأول. بعد ذلك بعشرين دقيقة ظهر رجلان. أصبح المجموع الآن ثلاثة آباء من مجموع ستة عشر مدعوا. نسبة حضور ضعيفة جدا! لكن هذه هي نتيجة اللقاء الأول. علي أن أبقى متفائلا وفي الوقت نفسه يجب أن أبحث عن سبب عزوف الآخرين عن الحضور لأن لي رغبة كبيرة في إنجاح هذا المشروع.

قررنا إقفال الباب والالتحاق بالقاعة حوالي الساعة السابعة وعشرين دقيقة. لا يمكن الانتظار أكثر من هذا الوقت. ومع ذلك كلفت الحارس بالبقاء أمام الباب تحسبا لقدوم آباء آخرين. في الوقت نفسه قررنا إدخال تعديل حول برنامج الأمسية. حذفنا تقديم القصة واكتفينا بالحديث بيننا ونحن نشرب كؤوس الشاي والقهوة.

الأجواء كانت جيدة رغم قلة الحاضرين. كنت قريبا من كارل، الذي كان جد مهتم بمعرفة الكثير عن هؤلاء الآباء، ودخل في حديث مع الأب عمر. كان الحديث يدور حول الحياة والمعيشة في هولندا. وكنت أقوم بدور الترجمة لأن الأب لا يجيد الحديث باللغة الهولندية.

حكى الأب عن قدومه وعيشه في هولندا منذ أزيد من خمسة وعشرين سنة، قضى منها عشرين سنة في العمل. وأمام استغرابي واندهاشي تابع الأب حديثه بأن علاقته وصلته بزملائه في العمل خلال تلك المدة كانت منعدمة. "لم تكن هناك إمكانية لخلق تواصل أو تعارف بيننا"، يضيف الأب.

مضى كارل متسائلا حول علاقته برب العمل آنذاك، وكيف كان يتواصل معه، فكانت إجابة السي عمر واضحة ومؤلمة في الوقت نفسه. لم تكن له علاقة أو تواصل أو حديث مع رب العمل. خلال مدة عمله هذه كانت علاقته برب العمل عبارة عن تلقي أوامر وإرشادات قصد إصلاح طريقة عمله أو تغييرها، لا أقل ولا أكثر!

حديث السي عمر مع كارل كان شيقا وفي الوقت نفسه مؤلما. شيء جميل أن تتاح الفرصة لهذا الأب المغربي لتبادل أطراف الحديث مع شخص هولندي. لاحظت كيف أن الأب كان جد سعيد وهو يتجاذب أطراف الحديث مع كارل. وأخيرا جاءت المناسبة لينصت شخص هولندي إلى حديثه. وأقر بنفسه بأن كارل هو أول هولندي حاوره، وأنصت إليه طيلة مدة إقامته بهولندا. لم يكن طبعا هذا هو الهدف من هذا اللقاء. ولكن ما حقق اليوم هو بالأهمية بما كان.

سنة بعد هذا الحوار مع الأب المذكور أُخبرت بوفاته. لقد كان واحدا من الآباء الأجانب الذين عانوا ويعانون في صمت. كان واحدا من هؤلاء الذين لم تتح لهم فرصة الحديث مع زملائهم الهولنديين، وكذا أرباب عملهم. لحسن حظه أنه من القلائل الذين فازوا بهذه الفرصة. ولسوء حظه أيضا أنه غادر هذه الدنيا دون أن يعايش تقلص الهوة بين هذين العالمين.

هذه الواقعة المعيشة دفعتني إلى التفكير في الدور الكبير الذي يمكن للمدرسة أن تلعبه من أجل خلق حوار بين الآباء فيما بينهم. لأن الحديث والإنصات إلى الآخر يزيل الكثير من العراقيل والمفاهيم الخاطئة، بل أكثر من هذا يساهم في خلق مجتمع يحترم أفراده تعدد الثقافات.

أضف الى ذلك أن علاقة الآباء فيما بينهم داخل أي مؤسسة تعليمية يكون له انعكاس إيجابي على أبنائهم.

هكذا تمت ولادة مشروع "لقاء الآباء فيما بينهم". هذا المشروع الذي أصبح قدوة لمجموعة كبيرة من المؤسسات في الديار الهولندية.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - طلال الأحد 16 دجنبر 2018 - 01:13
مرحبا استاذنا الكريم، نزولا عند رغبتكم في انجاح مشروع حوارك الاول و نزولا للالتزامات الولاية في الامور الهولندية و التزاما بجميع التزامات دولة هولندا لاشتباه بقرها ببقر الهند علينا و التزاما بكلمة الترحيب بالبداية كما ورد و سرد قصة من طرف كارل كتوطئة ثم للحديث و مناقشة الموضوع. الموضوع بهكذا ترتيبات استاذي و التزامات استنفذ شروط النجاح، النجاح الرهين حدود الديار الهولندية لعله يتسرب لديارنا او نقتبس منه نوره .. شكرا استاذ
2 - بالراجع حسن الأحد 16 دجنبر 2018 - 08:05
لقد استمتعت بقراءة هاته التدوينة واستخلصت منها ان بعض المغاربة ان لم يكن اغلبهم في بلاد المهجر يتقاسمون نفس الهم هو غياب و انعدام التواصل والحوار مع الاروبيين مما يخلق هوة ببنهم وبالتالي يبقى الشرخ واضحا لتستمر المعاناة التي تؤدي الى العنصرية
3 - المهدي الأحد 16 دجنبر 2018 - 11:08
عشت في هولندا ما بين سنة 77 الى 98 مع فترة انقطاع لمدة سنتين لظروف العمل قبل ان أغادر هولندا نهائياً نحو دولة أوروبية أخرى .. صراحة الجيل الأول الذي التحق بهولندا في الستينات والسبعينات لم يعاني من العنصرية لأنه أولاً كان جيلاً مسالماً ولا يفهم اللغة الهولندية ما يشكل عائقاً للتواصل وفي ذات الوقت أمتيازاً يعفيه من فهم الكلام الذي يسخر منه .. كان هذا الجيل قبل استقدام أفراد اسرهم في بداية السبعينات يعيش افراده في جماعات منغلقة على نفسها ولا رغبة لها في توسيع شبكة المعارف لتشمل الهولنديين .. الوحيدون الذين كانوا يجيدون التواصل مع الهولنديين والمندمجين والذين طوروا مهاراتهم اللغوية لدرجة إتقان الهولندية هم أصحاب ( النشاط ) ورواد الحانات وأغلبهم سينتهي بالزواج من هولندية .. بعد ذلك تطورت الأوضاع وظهرت اجيال تتكلم الهولندية أكثر من العربية او ألأمازيغية مع وجود أباء لا يعرفون ما يجري في المؤسسات التعليمية ولا يحضرون الاجتماعات ولا يستجيبون الاستدعاءات الموجهة من طرف هذه المؤسسات مما ترك للجيل الجديد الحبل على الغارب لنصل الى ما نحن عليه اليوم .. على العموم خطوة حميدة يا أستاذ بالتوفيق ..
4 - عبير الجمعة 21 دجنبر 2018 - 03:45
التواصل بين مختلف الجنسيات والتقافات شرط أساسي لتعايش مع مجتمع متعدد التقفات .
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.