24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1006:4313:3117:0720:0921:30
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. الشرطة القضائية تشن حربا ضد لصوص وقراصنة المكالمات الهاتفية (5.00)

  2. عائلة "مختطف صحراوي" تطالب غوتيريس بالضغط على البوليساريو (5.00)

  3. مغربي يطور علاج الزهايمر (5.00)

  4. الطرد من العمل يدفع منجب إلى إضراب عن الطعام (5.00)

  5. إضراب الممرّضين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أجراسُ أفراحٍ في أعياد الميلاد، ونايَاتُ أحزانٍ على أيامنا

أجراسُ أفراحٍ في أعياد الميلاد، ونايَاتُ أحزانٍ على أيامنا

أجراسُ أفراحٍ في أعياد الميلاد، ونايَاتُ أحزانٍ على أيامنا

لعلك تقول مستغربا: ومالي وأعياد الميلاد، وأنا من قوم محمد صلوات الله عليه؟. ولعل الظنون تذهب بك كل مذهب وأنت تفرك العينين، وتحك فروة الرأس، وتفرقع أصابع اليدين في الدقيقة الصفر.. في الزمن الأبيض الذي يأخذك برفق الأم الرؤوم، إلى الغد الجديد، العام الذي يخطو أولى خطواته، ويحبو الحبو الناعم كمثل صبي مُيَمِّماً شطر الحلوى أو شطر الجمر الملتهب.

وها قوم عيسى وأمة الناصري وغير الناصري، تضع الأجنحة في أقدامها لترقص وتطير، وتضحك حتى تبين منها النواجذ، ومضغة القلب، رغم ما اعترى أحد أخدانهم من أرق وسهاد ليلي ونهاري تسبب فيه مرتدو الصدريات الصفراء، مطالبين بالعيش الكريم، وبالمساواة التامة، والعدالة الاجتماعية، وتوزيع خيرات ومداخيل البلاد على فئات الشعب الواسعة من دون إبطاء ولا تمييز.

يحدث كل هذا، والأجراس تجلجل معلنة قدوم الملائكة، و"بابا نويل"، ومبشرة بحلول الأعياد المقدسة، ضمن بساط وغطاء أزاهيري وشجري قانٍ يتدفق حمرة، ويسيل أرجوانا وياقوتا وحُبّاً. الحب في كل ثنية وزاوية وركن ومقهى وحارة ودار. والصنوبر والأرز والسرو والشربين باسق يتمايل ويتهادى مثقلا بالكرات الملونة، والندى المزركش، والمصابيح الصغيرة والدقيقة كأنها عيون قطط خضراء ليلية لامعة، أو عيون نمور أسيوية، ودببة قطبية بيضاء، تترقرق في رماد الثلوج الزرقاء، والسماوات المكتحلة المتلألئة أنغاما وأرقاما، وتسابيح نبوية، وسمفونيات عظيمة وخالدة.

الحب شعار وهتافٌ وقَصْدٌ وَوَعْدٌ وسلوى، وإرادة وعزم لدحر جيوش الظلام، وخفافيش المغارات العَطِنَة، ولهزم فلول الشر والويل والثبور. يحتمي به الصغير والكبير، والمرأة والرجل، والعناصر التي تشطح في ابتهالات علوية، ونياحات سفلية تباركها مزامير داود، وأصداء العصور السحيقة النيلية الغائصة في رحم الصلصال المِيثِيِّ، واللوح الميتافيزيقي. إنها الأجراس التي تُعِدُّ المرءَ لقيامة دنيوية جديدة، ولصحو بشري مبكر يهتف بالمحبة الإنسانية التي ينبغي أن تسود وتطغى. رنينها الحميم يدعو إلى طي الصفحة السوداء، وفتح دفتر الأيام البيضاء الآتية، ويحث على نبذ " الحيوانية "، والتوحش الذي يعبر عن نفسه ـ بين الفينة والأخرى ـ مُتْلِعا رأسه التّنيني، وناشرا لسانه الناري في وجه البشر، أيا كانوا، وأينما وجدوا، ومتى ما تصالحوا وتدانوا، وتنادوا إلى الصفح والسلم والحفل والعدل العام.

ولعلك تعيد القول باستحالة ما أقول، إذ كيف يعقل ويستقيم مثل هذا الكلام، والكون اضطرابٌ واحترابٌ، ونزاعٌ وصراعٌ، وهِجْرَاتٌ من هنا إلى هناك، ومن هناك إلى هنالك. ثم اقتلاع همجي لشعب من أرضه وتوطين شعب بديلا منه، اِدَّعَتْ عصبة الشر العالمية أن الأرض أرضه، أقصد فلسطين المحتلة المجثتة الأسماء والتسميات، والمعالم والمآثر والآثار التاريخية.

فكيف، والحالة هذه، يستقيم الكلام عن إرادة حيوية صادقة لبناء إنسانية الإنسان، واستعادة روحه وجوهرانيته، وصولا بها إلى إحقاق الحق، وإزهاق الباطل والاستعمار بكل معانيه، والطغيان والغطرسة؟. ومع ذلك، فالأجراس تقرع للأمر إياه، وللقضية عينها، مذكرة الإنسان بما هو، بأصله، وحقيقته، وطينته، وحاجته الماسة إلى شبيهه ومثيله من أجل الإقامة الآمنة والمطمئنة، والأخوية على الأرض المشتركة، على أمنا " غايا ".

تقرع لذوي الأبصار والبصائر، والألباب والنُّهى. للذين لا يزال ينبض فيهم قلبٌ باكٍ، وروح هيمى حانية، وضمير حي، وعقل مستنير راجح، وتغشاهم بل تسكنهم مُثُلٌ عليا، وقيم إنسانية خالدة، قيم الخير والحب والعدل والجمال. وهم ـ في كل حال ـ كُثْرٌ يملأون الكون، وينتشرون في الأرض، يُحَرِّضُهُمْ داعٍ أخلاقي، ووازع من ضمير، وأمر ديني إلهي: يَحُضُّهُمْ على إطعام المسكين، وإكساء العاري، وعدم قهر اليتيم، واحتضان المهَجَّر والمنبوذ والشقي والمشرد.

هي ذي الحكمة من الأجراس، أو ما ينبغي أن يفهم من قرع الأجراس في أعياد الميلاد. وهو ذا درس النايات الحزينة التي ما انفكت تَبْكينا وتُبْكينا، وتزيدنا حزنا، لاَ مفهوماً أو مفهوما، فوق أحزاننا، وهي من الكثرة بحيث نحار في تسميتها وتعدادها.

فمتى يصبح النايُ أغنيةً "جَبْرانيَّةً" تَجْبُرُ الخاطر، وتُشْفي الأدْواءَ الوبيلةَ، وتسمو بالروح، وتمسح الحزن العربي المقيم كأنه الأبد الجاثم على زمنية عربية جامدة لا أول لها ولا آخر.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.