24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/01/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5808:2713:4416:2918:5320:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | عن إعلان مكناس وحوار الثقافات وأسئلة الهويّة والعولمة

عن إعلان مكناس وحوار الثقافات وأسئلة الهويّة والعولمة

عن إعلان مكناس وحوار الثقافات وأسئلة الهويّة والعولمة

مع انطلاق الاحتفالات بالسنة الأمازيغية الجديدة 2969 بالعاصمة الإسماعيلية الفيحاء، جدير بنا أن نذكّر بـ"إعلان مكناس لحوار الثقافات" الذي كان قد جاءت مبادرته ضمن فعاليات الاحتفاء بالسنة الأمازيغية الفارطة 2968 وتتويجاً لأشغال ندوة "حوار الثقافات وأسئلة الهوية"، حيث أجمع المشاركون في هذه التظاهرات في ذلك الإبّان على ضرورة إصدار إعلان مرجعي لما تمّ التوافق عليه، والتراضي بشأنه ضمن رؤية تعتبر حوار الثقافات غاية لا مناص منها، وحاجة مجتمعية أكيدة، ومطلباً حقوقياً، وضرورة حضارية للمجتمع الواحد، وللمجتمعات المتقاطعة والمتباينة ثقافياً.

كما اتفق المشاركون على اعتبار هذا الاعلان أرضية صلبة لمشروع طموح يستهدف الارتقاء بالتجارب البشرية التي ترى في الحوار نقيضاً للتصادم، ومانعاً للتعصّب، ورافضاً للتنابذ والتباعد، وداعماً لإقرار حقّ الاختلاف، ورافضاً للهويّات المنغلقة، والتأكيد على أن الخلاف في الرّأي لم يفسد قطّ للودّ قضيّة، بل إنه يزيده غنىً وثراءً. هذه البادرة الطموحة تمّت صياغتها في مجال معالجة قضايا الهويّات وحوار الثقافات تحت إشراف وتنسيق "مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسّلم".

الشعور الديني والنزعة القومية

لتسليط الأضواء على الطابع الاشكالي المتناقض الذي يقوم على طرفيْ نقيض "للهويّة" وفهم أبعادها وتفسير مقاصدها، نذكّر هنا بما كان قد شاع بين أوساط الاخوان المسلمين إبّان الخمسينيات من القرن الفارط وهو قولهم: مسلم من الباكستان ولا مسيحي في لبنان! والمقصود بهذا الإيهام أن المسلم الباكستاني أقرب إليهم من المسيحي اللبناني. إلاّ أنه كان قد شاع في المقابل بعد ذلك لدى المسلمين الحداثييّن، أو العلمانييّن، أو القومييّن شعار معاكس للسّابق لتصحيح هذا الشطط وهو: مسيحي لبناني ولا مسلم باكستاني! لأن المسيحي اللبناني يشاطرهم اللغة الأم والنزعة القومية نفسها، والمعاناة والهموم ذاتها، والشعور بالانتماء نفسه. أمّا المسلم الباكستاني، فإنهم في حاجة إلى مترجم وسيط للتحدّث إليه، والتفاهم والتحاور معه. وهكذا نلاحظ أن إشكالية الهويّة حتى وإن كانت نابعة من مبعث دينيّ أو عقائدي، فإنها تتّسم بالتعقيد أكثر ممّا يخيّل لنا، وهي بالتالي تطرح نصب أعيننا أحكاماً مغايرة تماماً عندما نعيش في عصر الحداثة، والتنوير، والانفتاح، وتتباين في حالة إذا ما كنّا منضوين تحت سلطة وسطوة عقلية القرون الوسطىَ البائدة.

التعالي والتعصّب الأعمىَ

يرفض "إعلان مكناس" الغلوّ والانبهار بأفكار التعالي الثقافي، ويقصي مقولات التعصّب الأعمى ويلحّ مقابل ذلك على التعايش بين جميع الثقافات التي يعتبرها ملكاً للإنسانية جمعاء، وهو يدعو إلى تعميق حوار الثقافات، وتبني القيم الأخلاقية للمجتمع، ونشر حقوق الإنسان وتأصيل مبادئ الديمقراطية والعدالة، ويدعو النخب المستنيرة من المثقفين إلى ضرورة إعادة إصلاح المجال الديني، وتبني سياسات الانفتاح العقلاني، ويدعو الإعلان إلى إعادة قراءة التاريخ بمنظار علماني متفتح لا ينحاز لفئةٍ أو لطائفةٍ أو لعرقٍ دون آخر. كما يدعو إلى التأكيد على مراعاة التعدّد والتنوّع الثقافي في ظل رؤى ديمقراطية عادلة.

ولكي لا يظلّ الإعلان مجرّد عروض لنوايا حسنة نظرية، فإنه يؤكّد على أهمية حثّ الجهات الرسمية على تفعيله، وتعميمه من طرف مؤسّسات تربوية، وإعلامية، وسياسية، وحقوقية، وثقافية، وسواها. وهو مشروع ثقافي تربوي وطني ودولي من حيث الأبعاد، يتوخّىَ الاستجابة لغايات مجتمعية لتأكيد مدى أهمية جدوى الحوار باعتباره الآلية الأنجع لتدبير الاختلاف ضمن مستويات إجرائية وطنية وجهوية وإقليمية لإعادة تأصيل مفهوم الهوية، وتحديد وظائف اللغات الوطنية على اختلافها من عربية وأمازيغية وسواهما، كما أنه يروم وضع الدّين في المجتمع في مكانه المعتدل دون استغلاله أو جعله مطية لتحقيق أغراض سياسية أو نفعية، مع تدبير ومعالجة الخلافات التي قد تنشب حول هذا المفهوم أو ذاك بعقلية متفتحة تسمح بقبول الرأي الآخر بكل حرية ومرونة وبصدر رحب.

الهويّات والكيانات المُصطنعة

يدعو الإعلان إلى إعادة قراءة التاريخ قراءة تمحيصية نقدية تحليلية، علمية، تفنيدية دقيقة دون الركون إلى الماضي أو التشبث بهويّات وكيانات مصطنعة ذات ميول انفصالية أو عنصرية والعمل على تقوية أسس الحفاظ على مقوّمات الدولة التي تقوم على أسس الديمقراطية، وعلى المواطنة الحقّ، والحرص على درء كل غموض أو التباس في العلاقات القائمة بين المطالب الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية العادلة، وبين المطالب الهوياتية المتطرفة التي تتوارى خلفها غايات مشبوهة وأهداف مشكوك فيها.

يلحّ الإعلان على ضرورة توفير التكافؤ والتساوي بين الثقافات المحلية والجهوية، والعالمية، والتفاعل معها، وعدم التبجّح بتبنيّ منطق التباهي، والتعالي، والتفاخر بثقافة مّا على حساب ثقافةٍ أخرى، وتشجيع قبول عنصر التعدّد والتنوّع الثقافي بمختلف أشكاله. يذكّر الإعلان بالإلحاح على تثبيت أسس مزايا تأصيل وتوسيع حوار الثقافات بتعبئة فاعلين في الحقول السياسية والثقافية والإعلامية وإقرار صيغ تعتمد على القيام بمقاربات موضوعاتية انطلاقاً من تربية، وتكوين مهنيين، وإعداد بحوث أكاديمية والنهوض بثقافة الحوار في المجال الثقافي على وجه الخصوص على أوسع نطاق من خلال التفاعل العملي مع البحوث الجامعية والأكاديمية.

ويخلص الإعلان في مراميه إلى ضرورة استئثار الصيغة الترافعية التي تتمثل في مناصرة ودعم ونشر المبادئ التي يتضمّنها وتأصيل إجراءاته لدى الحكومات والمؤسّسات الدولية؛ وذلك بإنجاز هيكلة وظيفية تخوّل له التحوّل من آلية نظرية إلى آلية عملية فعّالة اعتماداً على صيغة مرنة تضم مكتباً تنفيذياً يتألف من الأعضاء المساهمين في تأسيسه، والإشراف على تفعيل وبلورة صيغ الأسس اللوجستيكية والمادية لتحقيق غاياته، وبلوغ أهدافه.

إشكاليات الهويّة والأقليّات

يقول أمين معلوف عن مسألة الهويّة والأقليّاّت إنّه وعائلته قد عانى من هذه الإشكالية الكثير، وهو ينحدر من أقليّة وكان لديه إحساس بأنّه خارج دائرة المجتمع الذي يعيش في كنفه في لبنان، ثمّ عندما رحل إلى فرنسا. ويشير إلى أنّه حاول القول إنّه جزء من هذا البلد الجديد الذي هاجر إليه، بل إنه يريد أن يكون طرفاً من هاتين الأمتين معاً، إلاّ أن ذلك لا يحدث في الواقع؛ إذ بالطريقة التي ينظر بها إليه الناس يتأكّد لهم أنّهم يعرفون أصوله وجذورَه، ويؤثّرّ ذلك على الطريقة التي يتحدّث بها إليهم، كما يؤثّرّ على مكانته في المجتمع، وعلى ما يمكنه قوله، وما لا يمكنه البوح به، وعلى ما يمكنه فعله، وما لا يمكنه القيام به، وهو يشعر بأنه قد أصبح من الصعوبة بمكان الاندماج أو الانتماء، أو الانصهار بشكل كليّ في المجتمع، واستنتج من ذلك أن إشكالية الهويّات قد أصبحت تزداد تعقيداً كلّ يوم في مختلف أنحاء المعمور، وقد أمست هذه الظاهرة تدفعه إمّا إلى الإفصاح صراحة عن هويّته الحقيقية أو الصّمت.

الهويّات القاتلة والهويّات النائمة

وعن إشكالية التسامح الواردة في كتابه "الهويّات القاتلة"، يقول معلوف إنّه عندما قدّمه الرّوائي "خوسّيه ساراماغو" في مدريد كان كلّ منهما قد أعدّ ملاحظات لهذه الغاية، وكانت أولى النقاط التي سيتعرّض لها معلوف خلال هذا التقديم تشير إلى أن عدم التسامح هو ليس نقيض التسامح، بل هو الاحترام، والغريب أن ساراماغو كان قد أعدّ هو الآخر الملاحظة نفسها، فالتسامح-في نظره-لا يكفي ولا يفي إذ هو موقف أو تصرّف يمارسه الغالب على المغلوب، والذي ينبغي لنا قوله هو ليس أنا أتسامح معك، بل أنا أحترمك، أن تحترم الآخر، هو أن تعرف الآخر، وأن تتعايش معه على قدم المساواة، وأن تقيم نوعاً مغايراً من الصلة معه ومع ثقافته، فمصطلح التسامح هذا كان مقبولاً ومستساغاً في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. أمّا الآن، فإنّه لم يعد يكفي، نحن مدعوّون إلى أن نعي بأنّنا نتقاسم الكوكب الأرضي نفسه، وأننا أناس نختلف في اللغات، والدّين، واللون، والوضع الاجتماعي، وفي الجنسيات ــ الإشكالية الأساسية للقرن الواحد والعشرين ــ وأن نعرف كيف يمكننا أن نعيش جميعاً في انسجام فيما بيننا، وقليل من البلدان تواجه هذه المسألة بالجديّة المطلوبة.

ونحن نرى ما يجري في العالم من انعدام الاحترام في أريزونا نحو المكسيكيين، وفي باريس نحو الرّومانيين، وفي اسبانيا وايطاليا مع الأفارقة ومختلف الأعراق والأجناس، إنه من السذاجة بمكان التفكير بأن طبع الكائن البشري هو قبول الآخر، بل إن موقفه التلقائي على امتداد التاريخ كان عكس ذلك، أي إبعاد وإقصاء الآخر، وهذا أمر ينبغي دراسته وتمحيصه، فقبول الآخر ليس بالأمر الهيّن اليسير، بل هو أمر صعب للغاية، ينبغي علينا مواجهته باحترام مشاعر الآخرين.

إننا واجدون في كتاب "الهويات القاتلة" لأمين معلوف، من ترجمة د. نبيل محسن، أنه يؤكد أن كبار المثقفين يتّسمون بالقدرة على وضع مصطلحات جديدة في بحوثهم ودراساتهم فإذا بالآخرين يلتقطونها ويستعملونها في كتاباتهم بدون نسبتها إلى أصحابها ويتمّ تعميمها على أوسع نطاق، وهكذا تصبح ملكا مشاعا للجميع.

من بين هذه المفاهيم التي ظهرت قبل ربع قرن فقط مصطلح "الهويات القاتلة" الذي استعمله أمين معلوف في كتابه المعروف. ويذكّرنا المترجم في هذا القبيل بمصطلحيْ "الجهل المقدس" لأوليفييه رُوَا، و"الانغلاقات التراثية، أو السياجات الدوغمائية المغلقة" للفكر محمد أركون.

ظهر كتاب أمين معلوف عام 1998 غداة التفجيرات الإرهابية والمجازر الوحشية الرهيبة التي ارتُكبت ليس فقط في العالم الإسلامي بل في كل المناطق التي ظهرت فيها العصبيات القديمة كقنابل موقوتة. منها منطقة البلقان وبالأخصّ يوغسلافيا السابقة، وكذلك رواندا، وكمبوديا، الخ. فالعنف الأعمى ليس حكراً على الإسلام والمسلمين. وعلينا أن لا ننسى التقتيل الذي جرى بين البروتستانت والكاثوليك، فهناك "مذبحة سان برطولومي" الشهيرة (التي سبق لي أن ترجمتُ دراسة مطوّلة عنها إلى لغة الضّاد)، إلاّ أن العالم الإسلامي هو الذي استقطب الأنظار أكثر من سواه بسبب استخدام دعاة التطرف والمغالاة للإسلام كسلاح فعّال للهجوم على الغرب.

ويضرب لنا معلوف المثال التالي في كتابه: لو سألت أحد البوسنيين في الثمانينات عن هويته لأجابك بكل ثقة ودون أدنى تردد أنا يوغسلافي، ولكن لو طرحت عليه السؤال نفسه في التسعينات، أي بعد اندلاع الحرب الأهلية وتفكك البلاد، لأجابك أنا مسلم بوسني. ثم بعد أن وضعت الحرب أوزارها وتفككت يوغسلافيا لأجابك أنا بوسني ثم مسلم. لماذا؟ لأنه يتمنى أن تقبل بلاده في الاتحاد الأوروبي، ولذلك فلا يضع هويته الدينية في الواجهة خوفاً من الرفض. وليس فقط العنصر الديني هو الذي يشكل الهوية، وإنما يشكلها أيضا العنصر العرقي اللغوي. بل إن هذا الأخير هو الذي يتغلب على سواه في العصور الحديثة؛ ففي الماضي كان الدين هو الذي يشكل العنصر الأوّل لتحديد الهوية. وأما في العصور الحديثة أصبحت اللغة أو القومية هي التي تشكل العنصر الحاسم. وينذر معلوف بما يسمىّ بـ "الهويّات النائمة" التي أخذت تستيقظ في كل مكان كالقنابل الموقوتة.

إننا عندما نتحدّث عن العالم العربي-الأمازيغي، فإنّ كثيراً من الأشخاص في الغرب يبدو وكأنهم مقتنعون بأن هذا العالم كان دائماً موسوماً بالتأخّر، والتقهقر، ويتّسم بالتطرّف والعنف، إلاّ أن الحقيقة عكس ذلك -حسب معلوف- إذ ينبغي أن لا ننسى أن هذا العالم الذي عاش تحت ظلاله العرب والأمازيغ قد عرف قروناً وعهوداً من النقاش، والحوار، والبحوث العلمية، والتطوّر، والنماء، والفلسفة، والترجمة، وهذا يعني أنّه ليس من الضروري أن ما نراه اليوم هو من نتاج تلك الثقافة، والأهمّ من ذلك أن نعرف أن ما نراه فيها اليوم، من الحيف والخطأ والشطط نسبته إليها، أو القول إنه من صميم طينتها أو عنصرها، بل إن ما نراه اليوم هو نتيجة ظروف تاريخية معيّنة، فكلّ مجتمع ينتج أشياء مختلفة في فترات متباينة من تاريخه، وإذا كان هناك مجتمع مفتوح فيما مضى يقبل بتعدّد الآراء، فليس أمراً مستحيلاً أن تنطبق عليه هذه الخاصّية اليوم. وينبّهنا معلوف إلى أنّنا نسير نحو مُنحدرٍ سحيق ليس في مجال التطوّر التكنولوجي أو العلمي، بل في التراجع الأخلاقي في مختلف أصقاع العالم، وأننا نسير نحو عالم تطبعه النزاعات، والمشاكسات، عالم مشحون بالمرارة والتظلّم، والحروب، كل ذلك قد يقودنا إلى مزيد من الفقر، والفاقة، والعوز، والخصاص.

اللغة والدّين

ويرى معلوف أيضاً أن هناك عنصريْن أساسييْن في تشكيل الهوية هما اللغة والدين. وإذا اجتمع هاذان العنصران، فإنّ هذه الهوية تزداد قوة وتماسكاً. وإنّ الدين وحده غير كافٍ لتشكيل الهوية، فالعرب، والأتراك، والأكراد، والايرانيون ينتمون في غالبيتهم إلى دين واحد إلاّ أن النزاعات القومية واللغوية تباعد بينهم. كما أن اللغة وحدها لا تكفي لتشكيل الهوية، ففي البوسنة يتحدث الجميع اللغة نفسها، سواء أكانوا صرباً أرثوذكس أم كروات كاثوليك أم مسلمين، ولكنهم لا يشعرون بأنهم يشكلون أمة واحدة، لأنّ الدين يفرّق بينهم. الشيء نفسه ينطبق على العرب بدرجة أخفّ نسبيا؛ فجميعهم يتحدثون العربية ويحبونها كلغة أم. ولكن المشاكل الدينية أو المذهبية تفرق بينهم، بل وقد تسببت أحياناً في نشوب حروب أهلية حامية بينهم. فعلى الرّغم من أنهم ينتمون جميعاً إلى اللغة والدين نفسيهما إلاّ أن خلافاتهم المذهبية تحول بينهم وبين تشكيل وحدة وطنية فيما بينهم.

يخبرنا الدكتور نبيل محسن أن أمين معلوف يرى من جهة أخرى أن الإنسان قد يكون صاحب هوية مركبة. ويضرب لذلك مثلا بنفسه، فهو ينحدر من عائلة عربية عريقة جاءت من الجزيرة العربية واستقرت في لبنان. وهي عائلة مسيحية منذ القرن الثاني أو الثالث للميلاد، أي قبل ظهور الإسلام بكثير، بل وحتى قبل أن يعتنق الغرب المسيحية. وكونه مسيحياً ولغته الأم هي العربية، أي اللغة المقدسة لأكثر من مليار مسلم، فإن ذلك يشكل إحدى التناقضات الكبرى لحياته وهويته. وهو يشير إلى أن علاقته بمليار مسلم هي اللغة العربية، وصلته بملياريْ مسيحي هو الدين المسيحي. وبالتالي فهو صاحب هوية مركبة ومعقدة. وبعد هجرته إلى فرنسا عام 1976 أصبح يكتب بالفرنسية بعد أن كان يكتب بالعربية. وبالتالي فقد أضاف إلى شخصيته هوية لغوية جديدة.

وقديماً قال الشّاعرُ:

دَعْنيِ وَالفَخارَ بِعِزِّ قومٍ / ذهبَ الزّمنُ القديمُ بهمْ حَمِيدَا

وشرُّ العالمينَ ذوو خُمُولٍ / إذا فاخرتَهم ذكرُوا الجُدُودَا

وخيرُ النّاس ذو حَسَبٍ قديمٍ / أقامَ لنفسِه حَسَباً جَدِيدَا.

*عضو الأكاديميّة الإسبانيّة–الأمريكيّة للآداب والعلوم - بوغوطا- كولومبيا


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - الوطن قبل كل قزم الأحد 13 يناير 2019 - 21:37
الهوية المغربية واحدة لا تاني لها

مغربي وافتخر

دون اي نزعة عرقية قبلية نتنة كانت

التعايش والتسامح والتآخي والإخاء
من شيم المغاربة الأحرار
من طنجة الى الكويرة

وليس
الدين يرددون مناهج العنصرية العرقية القبلية
كمن يقولون ويؤكدون في جملة المنهج العنصري

اعرابن أور أكمام أيا شلحين

أهكذا تكون الهوية ويكون التعايش

الديموقراطية الحقة والسلم والتعايش
أساسه حب الخير للغير
وحب الخير للبشرية

وليس الانكماش و الهولوكوست البربري
2 - Peace الأحد 13 يناير 2019 - 23:21
بكل صراحة, انا صعب علي فهم العنصرية او القبلية او العرقية, لانني انا شخصيا لا اجد هذا المشكل, اولا لانني اندمج بسرعة و لا افرق بين الناس, هل هذا امازيغي ام عربي ام يهودي ام نصراني ام مسلم, لان التعارف يكون اولا انسانيا لانه زميلك في لمدرسة او العمل و بعد ذلك تاتي اشياء اخرى كالهوية, اذا قال لك مثلا انا لبناني و بعدها مسيحي, فانت تتكلم معه في الاشياء المشتركة كاللغة العربية و الموسيقى و الشعر و الادب و تترك الدين جانبا, اذا التقيت بافغاني, رغم انه مسلم فتكون ر بما حذرا بعض الشيء و ربما تتفاهم معه باللغة الانجليزية و يصبح صديقك او لا. اذن المسالة هي بالدرجة الاولى سياسية اديولوجية و ليست انسانية, يعني هناك قوى سياسية هي التي تعمل جاهدة على التفرقة. اما على مستوى الصداقات و العمل, فانت يمكنك تفادي هاته النقاشات و عدم الخوض فيها نهائيا.
3 - حفيظة من إيطاليا الاثنين 14 يناير 2019 - 17:39
مقال رفيع لا يمكنه أن يصدر إلا عن شخصية رفيعة من مستوى الأستاذ امحمد الخطابي الذي تقلد مناصب دبلوماسية رفيعة.. صراحة، استفدت كثيرا من هذا المقال العلمي والرزين والهادئ والموضوعي.. شكرا لك الأستاذ الخطابي..
4 - عبد العليم الحليم الثلاثاء 15 يناير 2019 - 11:21
تناول عالم الاجتماع البولندي، زيجمونت باومان في سلسلة السيولة،

مفهومي الحداثة وما بعد الحداثة بنظرته الخاصة،

ليحولهما إلى مصطلحين جديدين على القارئ العربي،

فبدل الحداثة (وهي مرحلة سيادة العقل على كل شيء) بتعبير الحداثة الصلبة،

وعبّر عن مرحلة ما بعد الحداثة (وهي مرحلة تفكك المفاهيم الصلبة والتحرر من كل الحقائق والمفاهيم والمقدسات) بتعبير الحداثة السائلة،

ليخرج لنا بسلسلة السيولة التي كونتها كُتبه الثمانية عن هذه الظاهرة،
فمن كتابه الأول "الحداثة السائلة" ينطلق "باومان" إلى ما طالته السيولة من "الحياة، والحب، والأخلاق، والأزمنة، والخوف، والمراقبة، والشر".

وفي زمننا هذا، يرى "باومان" أن الاستهلاك قد تجاوز فكرة السلعة المادية إلى استهلاك العواطف والعلاقات الإنسانية وتكنولوجيا التواصل،

بالصورة التي أثرت كثيرا على معاني الحياة والحب والأخلاق، وبالطريقة التي جعلتنا مراقبين باستمرار بسبب استهلاكنا النهِم للتكنولوجيا الحديثة،

مما أدى إلى سيولة الخوف تحت وطأة الاستهلاك والقلق مما يخبئه الغد،وأنتج لنا اضطرابا أخلاقيا أصبح معه الشر مُبررا حتى من جانب الدولة
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.