24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4208:0913:4616:4719:1620:31
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟
  1. عمال "سامير" يحتجون في المحمدية وينادون بالحفاظ على المصفاة (5.00)

  2. أم لثلاثة أطفال تنهي حياتها في ظروف غامضة (5.00)

  3. مسيرة احتجاج تطالب بالحريّة لـ"معتقلي الحسيمة" من شوارع بروكسيل (5.00)

  4. كتابات جواد مبروكي تحت المجهر (5.00)

  5. لجنة دعم حراك الريف تحضّر أشكالا نضالية لإطلاق سراح المعتقلين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | على أعتاب "أبواب الفجر"

على أعتاب "أبواب الفجر"

على أعتاب "أبواب الفجر"

(1)

في سنة 2013 صدرت رواية "جنة الأرض" للروائي والناقد المغربي مصطفى الورياغلي، ولكن القليل ـ حسب علمي ـ من قرأها أو اهتم بها، ربما لأن كاتبها تورّط مع دار نشر مغمورة جدا، وربما بسبب خجله وتواضعه الذي يجعله يقذف بعمله الأدبي في عالم التلقي دون أن يعمل على التعريف به، أو تنظيم حملات إعلامية للترويج له، وربما ـ أيضا ـ لأن أصدقاءه وزملاءه لم يقوموا بالدور المطلوب في هذا الاتجاه، إلا ما كان من حفل توقيع يتيم حضره ثلة قليلة جدا من المهتمين.

والرواية باعتبارها عمله الإبداعي الأول، لا يمكن أن نزعم ـ كما يفعل البعض ـ بأنها عمل"غير مسبوق ولا ملحوق" ! في موضوعه وتقنياته وأسلوبه ولغته، فقط لكي نرضيه، فهذه ستكون مبالغة وادعاء مكشوف، والكاتبُ نفسُه لن يرضى لنا أن نسقط في هذه البذاءة النقدية، فأنا أعرف مدى خجله وتواضعه و"موضوعية" نظرته لإبداعاته ونقدياته، ولكنها ـ صدقا ـ أشّرَتْ على ميلاد روائي يَعِدُ بالكثير.

فما الذي أثارني في هذه الرواية حين صدورها؟ هل هو موضوعها، الذي تهمّم ـ في جزء كبير منه ـ بهاجس توثيق بعض مآثر مدينتي طنجة التاريخية خوفا من نسيانها وتلفها وسط تغيُّر اهتمامات المدينة وأولوياتها، وهي في طريقها إلى التوحّش ؟ (السوق الداخل، السوق دبرا، القصبة، فيلا هاريس، باب طياطرو، دار البارود، مقهى باريز...) أم التقنية المستخدمة فيها، ونقصد تقنية "العثور على مخطوط"، رغم أنها أصبحت مبتذلة من كثرة استعمالها، ولكنه على أية حال توفّق في استغلالها ؟ أم تصويره للأجواء الاجتماعية والشعبية التي كانت سائدة أيام طنجة الدولية؟ كل هذا في الحقيقة، ولكن بـ"نسبية" تليق بحجم عملٍ روائي مغربي، وهذا ليس استهانة بالأدباء المغاربة أو احتقارا لأعمالهم، وإنما وصفٌ لواقع يبدو جليّا لكل متتبع موضوعي. إننا ـ لحد الآن ـ مازلنا جد متخلفين في الركب الروائي والسحر السردي العالمي.

إن الذي شدّني أكثر في هذا "الاستهلال الأدبي" هو لغته الأنيقة التي تجعلك تعمل على إنهاء قراءته بشغف رغم كل ملاحظاتك المفترضة على موضوعه وبناءه.

وإذا كنتُ قد اقتنيتُ "جنة الأرض" وبدأتُ قراءتها زمنَ صدورها لمجرد تشجيعٍ لكاتبٍ من مدينتي، ووفاء لعلاقة شخصية مع أحد أفراد أسرته، بل ولمجرد معرفة ما الذي يمكن أن يقوله "هذا الأب الذي درّستُ أحد أبنائه" ! فإن قراءتي لروايته الثانية "أبواب الفجر" كانت انطلاقا من إحساس و"كشف" داهمني بأنها ستكون مختلفة وذات شأن. ورغم أن أحد أصدقائي ـ غفر الله له! ـ كان قد سبقني إليها وأعطاني انطباعا سيئا عليها (ولا أدري كيف طاوعه قلبه أن يفعل ذلك) فإني اتبعتُ "فراستي" ـ والتي أدّعي بأنها لا تخيب أبدا في عالم الرواية ـ (ويبدو أن هذا الصديق قد تراجع مؤخرا عن رأيه واكتشف فيها قيمة وجمالا لم ينتبه لهما في البداية).

(2)

يتفق معي المتابع لعالم الرواية بدون أدني شك أو عناء في أن الرواية الرائجة الآن في العالم كله هي تلك التي تُشبّك في بنيتها بين أحداث وواقع وشخصيات تاريخية وبين السرد، وقد صاحب هذا الإبداع ووازاه كتابات نقدية تشتغل على "جدلية التاريخ والرواية"، حيث تؤسس له نظريا وتتابعه نقدا وتقويما. إن الروائيين الآن يتسابقون بهوس في العودة إلى الماضي بحثا عن شخصية أو حدث، أو هما معا، يجعلون منه بؤرة لسردهم، مع اختلافات ـ طبعا ـ في الحبكة، وقبل ذلك في الخلفية الأيديولوجية التي جعلت الأديب يختار هذه الشخصية دون غيرها، أو هذا الحدث دون آخر، وكذا الغاية النقدية من وراء ذلك، فلا شيء في عالم الكتابة بدون مرجعيات وخلفيات وأجندات، ليكن هذا واضحا، فـ"الدّاعية" متشبث برسالته و دعوته، لكنه الآن يمتطي وسائل حداثية مموهة !

وهذا ينطبق بدون أدنى شك على عملَيْ أديبنا كليْهما، وتبدّى ذلك أكثر ما يكون في رواية "أبواب الفجر"، خاصة في مسارها الثاني، الذي ارتفع فيه منسوب التاريخ بشكل طفيف ليغطي قليلا على أدبية النص وفنيته وفتنته، إلى درجة انكشفت فيها ـ بشكل لا تخطئه العين ـ "إرادة الداعية"، وغشي "صوت المناضل" صرير القلم وحفيف الورق.

اختار الورياغلي أن "يناضل" روائيا، ويرفع قيما إنسانية راقية، ومن ثم دافع على أكبر تيْمَتيْن يمكن للإنسان - مهما كان دينه - أن يفوز بشرف الانتساب لدوحتهما والموت في سبيلهما، إنهما قيمتي العدل والحرية، ولكنه فعل ذاك بأدبية عالية، بعيدا عن لغة السياسي أو خطاب المفكر الأيديولوجي، بل إنها في لقطات متفرقة تصل إلى درجة الشاعرية.

لقد طرح أسئلة حارقة على مرحلة حساسة من تاريخ المغرب المعاصر، مازال القول الحقيقي والصريح لم يُدشّن فيها بعد، إنها مرحلة الاستعمار الاسباني لمنطقة الريف، وما رافقه من ردّ فعليْن متناقضين إلى حدّ العداوة: اِستبسالٌ في المقاومة من قبل رجال ونساء عاشوا دائما أحرارا في عزّ وكرامة، وانبطاحٌ تامّ من قبل "مخزن" متفكك تائه يبحث – ولكن في اتجاه واحد - عن إمكانيات الاستمرار بأي ثمن، وإن كانت هذه الإمكانيات مُغْرقَة في اللاشعبية والتخاذل والانسجام مع السياسات الاستعمارية.

وهذه الأسئلة تمنحنا الحق بدورنا - كمتلقين لهذا الخطاب - في تساؤلٍ يبدو لنا مشروعا: هل فعلها الورياغلي وهرب إلى التاريخ لينتقدَ الواقع؟ أم فرّ إلى الرواية ليَجْلدَ التاريخ ويتموْقفَ منه؟ أم إنه اختار ساحة الأدب ليُصفّي حساباتِه المتكاثرةَ معهما معا: التاريخ والواقع؟

أما المستقبل فقد كفاه أن يطرحَ عليه سؤالا واحدا يَشي بالارتياب واللاثقة واللايقين حين عبّر على لسان إحدى شخصياته قائلا: "أيمكن للإنسان أن يبدأ من جديد؟" ولكن ألا تعتقد صديقي القارئ أن هذا السؤال، وبهذه النبرة، يتعارض مع البشارة والأمل الذي يُحدثه دالُّ "الفجر" وأبوابِه في نفسية المتلقي؟ تُرى هل كان فجرا كاذبا توَهّمْناهُ فبنيْنا عليه آمالا وأحلاما خادعة؟ أم أن الأبوابَ، وفي غفلة منا، قد سُدّت فجأة في وجوهنا قُبيل انبلاج نوره؟ وإن كان كذلك فمن ـ يا ترى ـ يكون قد فعلها ؟

إذا فهمتُ عن الرواية جيدا، فإن العنوانَ الكبيرَ الذي يؤطرها في مسارَيْها هو إعلانٌ وتسجيلٌ واحتفاءٌ ـ أيضا ـ بتضحيات مجتمعية جسام لم يُتحْ لأصحابها من الوقت والظروف ما يسمح لهم باستثمارها، فآلت ـ للأسف ـ إلى الفشل، أو ربما كان هناك من يراقب عن قرب وعمل على إفشالها، من يدري ! وفي نفس الوقت هي غرسٌ لبذرة "فجر" أكيد سيبزغ ذات صباح. ألم يستشهد "كامل ولد الطاهر"(عربي) و"موح ولد أكوح" (أمازيغي) في عملية جهادية مشتركة وكأنهما يحتضنان بعضهما "ليعبرا الموتَ معا نحو فجر جديد"؟ !


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - دي دي bientôt السبت 19 يناير 2019 - 01:38
فيا ذلك الداني الى ذلك الحمى اذا ما انخت العيس في ذلك الوادي فناد به السكان اسكنتم الحشا وقود لظى فالجمر صار مهادي فلم استطع في الليل ميلا لمضجعي ااهجع و النيران حشو وسادي رعى الله اياما بمنعرج اللوى و ليلا نفى فيه الوصال رقادي

عفيف الدين التلمساني
2 - انطباعات اولية روائية السبت 19 يناير 2019 - 01:55
ينادي عبد الهادي المهادي على حسن اوريد يا استاذي ويدعي ان استاذنا سيطر عليه هاجس فكري نضالي تغييري وتفسيري افسد عليه كثير احيان منطق الرواية في قسم. لولا عدوى البلوة المشار لها لا تحفزت تمام الفكرة في معنى النداء على استاذنا. الرواية معناها الواسع وهم محترم ترمي براويها خارج سلك المقربين للواقع، الواقع الذي ينكر الوهم و يشير الكاتب الى السيرة و منعها و معادلات اسرار في حياة الراوي و يدعوه نزع الرقابة عن ذاته، الرقابة التي تعلم ان اسلوب التقية هو الرواية ذاتها اتخذها الاسلامويون قناعا للوهم ذي الوجه الوحيد الذي اعتقدوه منتقلين من وهم الى وهم ليوهموا الرقابة ان نتاج عقولهم الحديثة يوافق انطباعات الزمن الاندلسي و ان عقولهم الاسلاموية قادرة على اخضاع اساتذة من التكوين الذي هو في مجال الوهم تخصصهم. يعد الكاتبُ الراويَ بزمن قريب للعودة للوهم الاول على قاعدة استراتيجية تتوافق و الفلسفة الوجودية يزفر فيه بالبوح مع متلازمة طلعة يأس الرحيل دون المتمنيات. بالعودة على استاذنا الذي اسس لسيرته بالوهم الذي هو ضده في الاصل و جعل برقبتها رباطا انطقها وهم المتنبي، استاذنا الذي استبدل اطرافه بقوائم حمار.
3 - محمد الأحد 20 يناير 2019 - 21:11
أحيي الأستاذ عبد الهادي على مقاله هذا وعلى التفاتته لكاتب مغربي أراه جديرا بأن يقرأ ويعرف ويحتفى به.
من يعرف مصطفى الورياغلي ويجالسه، يقف مع رجل خلوق متواضع ، غير مهتم ببهرج الإعلام وزيفه ، مختلفا في ذلك عن أدعياء الأدب والثقافة، المستعلين على خلق الله بمقال أو قصيدة تنشر هنا أو هناك.
وقد راكم الأستاذ الورياغلي في السنوات الأخيرة أعمالا تتنوع ما بين النقدي( للرجل كتاب في بلاغة النص السردي معنون بالصورة الروائية ، وهو كتاب مرجعي للطلبة والباحثين في مجال بلاغة السمات أو بلاغة النوع كما نظر لها المرحوم محمد أنقار) والإبداعي بعمليه المشار إليهما أعلاه. ثم الترجمة بعملين : الأول ترجمته لرحلة الإسباني أنطونيو دي سان مارتين إلى مدينة مراكش والمعنونة بمدينة النعاس ثم ترجمته للسيرة الروائية للكاتب المغربي الطاهر بن جلون "العقاب".وقد أنجزت قراءات أخرى لأعمال الأستاذ الورياغلي كقراءة الأستاذ مزوار الإدريسي المنشورة في العربي الجديد ثم قراءة أخرى أكثر عمقا للأستاذ والناقد المغربي محمد بوعزة وهي متوفرة على النت.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.