24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1506:4713:3117:0720:0721:27
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أزمة الكتاب في المغرب إلى أين؟

أزمة الكتاب في المغرب إلى أين؟

أزمة الكتاب في المغرب إلى أين؟

أزمة الكتاب في المغرب لا تعني فقط أزمة قراءة، إنها أزمة ثقافية شاملة، تمتد من جوهر السياسات الثقافية إلى إشكاليات الطباعة والنشر والتوزيع والقراءة...

ولأن الكتاب ما زال حتى اليوم أهم أدوات الثقافة، رغم المنافسات الالكترونية والبصرية الشرسة التي تواجهه، فإنه وبسبب السياسات الثقافية الفاشلة أصبح أكثر من أي زمن مضى يواجه تحديات فعلية أخرى أكثر حدة، تقف عقبة أمام انتشاره وتوزيعه واستهلاكه، مما يهدد الكيان الثقافي بالمغرب الراهن، مغرب الألفية الثالثة، بالهشاشة والاندثار.

تقول تقارير مؤسسة الفكر العربي للعلوم والتكنولوجية إن المغرب يصدر سنويا كتابا لكل 12 ألف مواطن، وإن معدل القراءة عند المواطن المغربي يتراوح بين ست وعشر دقائق في السنة.

ورصد هذا التقرير من جانب آخر أن الكتب التي تصدر خلال عام في المغرب، والتي لا تتجاوز 835 كتابا في بلد يزيد عدد سكانه على خمسة وثلاثين مليون نسمة، يعني بوضوح أن الكتاب المغربي لا يعاني فقط من تقلص كمي للقراءة، ولكنه يعاني أكثر من ذلك من اضمحلال في وضعيته الفكرية والصناعية، إذ رغم وجود كثير من المؤسسات التي تنتج الكتاب إلا أن هذا لا يترافق مع وجود كمية من القراء تسمح للكتاب بأن يحيا أو ينتعش لتحقق ظفرة نوعية.

المتابعون لحالة الكتاب، في سوق الكتاب بالمغرب، يصابون بالحيرة؛ فبالموازاة مع ضعف القراءة والنشر، تبرز كتب المطبخ وكتب الشيعة والسنة، وكتب الدين على اختلاف ألوانها، والكتب التي تحمل أفكارا ظلامية، ودواوين الأشعار العامية الهابطة، والكتب السياسية التي تبشر بهذه الإيديولوجية أو تلك، وهو ما يعني اختزال الثقافة العربية بالمغرب في ثقافة إما هزيلة أو دينية تقليدية، وما يتفرع عنها من معارف ضد التسامح والاختلاف، بعضها يلصق الإسلام بصفة الإرهاب، وبعضها الآخر ينمي في القراء المستهلكين، مفاهيم العنف وأساليبه السوداء.

وبسبب أزمة الكتاب في المغرب المتفاقمة، أصبح الكتاب العلمي، الثقافي، الإعلامي، مقتصرا على بضع مئات أو بضع عشرات من الناس، يكتبون لبعضهم البعض نصوصا وأفكارا قد تتحول في المستقبل إلى "وثائق" نادرة، عن زمن السقوط الثقافي، والانفصال عن "مجتمع المعرفة".

والغريب في هذه الحالة أن المغرب الراهن لا ينقصه المتعلمون، إنه يتوفر حتى الآن على جيش عرمرم من الأساتذة والمعلمين والموظفين والأطر العلمية والمحامين والأطباء والمهندسين الذين يفترض أن يكونوا القاعدة الصلبة للقراءة وترويج الكتاب، لا القاعدة العريضة للأمية الثقافية العاجزة عن الإحساس بجدوى المعرفة.

ولا شك أن الوضعية المتردية للقراءة لدينا، قد أدت وتؤدي إلى جعل تطوير الصناعة الثقافية، ومن ضمنها صناعة الكتاب والنشر والطباعة، مغامرة محفوفة بالمخاطر، مما يمنع هذا القطاع من النمو أو الانخراط في مجالات التنمية الوطنية.

والسؤال: ماذا فعلت وزارة الثقافة المغربية وهي في قلب العولمة، قلب الألفية الثالثة، من أجل تصحيح وضعية الكتاب وتوسيع دائرة قرائه ومن أجل كتابه ومبدعيه؟

هل تدرك الوزارة الوصية الأدوار التي يمكن للكتاب أن يلعبها في مجالات التنمية؟ هل تدرك ماهية حقوق المؤلف المادية التي عليه الحصول عليها مقابل جهده وسهره وكده من أجل العيش الكريم، ومن أجل الإسهام في هذه التنمية؟

ما هي مخططات هذه الوزارة من أجل توسيع مجالات المعرفة وتفعيل المشهد الثقافي والفكري بالمغرب الراهن لمواجهة العولمة وأسلحتها، التي لا يمكن أن تتم أو يكون المغرب الراهن خارج شروطها الموضوعية، وأهمها تشجيع النشر والتأليف والقراءة، وضمان حقوق الناشرين والمؤلفين، لجعل الكتاب زادا يوميا يفتح للأجيال الصاعدة آفاقا جديدة في إطار التراث الماضي والمعارف الجديدة؟

وما هي استراتيجية هذه الوزارة لجعل القراءة إلزامية لتلاميذ المدارس وطلاب المعاهد والجامعات؟

هل أسست هذه الاستراتيجية مكتبات في المدارس والثانويات، في المجالس الجماعية ومجالس الجهات، لترويج الكتاب وإنقاذ القراءة من الموت؟

الأسئلة التي يطرحها موضوع / إشكالية الكتاب في مغرب اليوم عديدة ومتنوعة ومتشبعة.

أمام غياب أي تخطيط وطني لاستثمار الجهد الثقافي/الفكري/الإبداعي للكتاب والفنانين والأدباء، من أجل بلورة ثقافة وطنية، تعطي دفعة/دفعات للتنمية بالبلاد... وفي غياب أي إستراتيجية وطنية لاستثمار الجهود الأكاديمية في كافة مجالات المعرفة والعلوم والثقافة، ستظل الأسئلة تتناسل حول جدوى وجود وزارة للشؤون الثقافية تتقل وتنهك ميزانية الدولة بلا مردودية وبلا جدوى.

الكتاب في عالم اليوم، عندما يتحول من مخطوطة إلى مطبوع، يعني ذلك في السياسات الثقافية المعاصرة للعالم المعاصر، أن يتحول إلى إنتاج فكري/إبداعي/علمي، وإلى إنتاج تجاري يحتكم إلى حسابات الربح والخسارة، وهو ما يفرض على السياسات الثقافية تهيئة سوق الكتاب بكل ما يلزم من دعم مادي ولوجستيكي، ومن إمكانات إعلامية وإعلانية، لضبط آليات ومؤشرات سوق العرض والطلب، وهو ما يعني أن الثقافة المغربية في الزمن الراهن أصبحت في حاجة إلى تطوير أدواتها لصناعة الكتاب، بالاستثمار الضروري في هذا القطاع، ولم يترك ذلك إذا لم يتحول قطاع الثقافة إلى فضاءات من الحرية والانفتاح على الآخر، بكل مكوناته، والى قدر كبير من النجاعة والإرادة، والى موظفين مثقفين، لا يحلمون بالكراسي الوثيرة للوظيفة ولا بسيارات وتعويضات الوظيفة، بقدر ما يحلمون بتفعيل الفعل الثقافي كفعل تنموي لا يبتعد عن أية توجه اقتصادي سليم.

إن المغرب وبالنظر إلى وضعيته المتردية في صناعة الثقافة عامة، وفي صناعة الكتاب خاصة، إنتاجا واستهلاكا، لا بد من الإقرار بأنه نتيجة فشل السياسات الثقافية المتعاقبة ما زال بعيدا جدا عن هذه الصناعة وعن مفاهيمها، إذ ما زال الكتاب يعامل كسلعة مثله مثل الفحم والطماطم وأدوات الطبخ لا يتم البحث في استثماراته إلا على أساس الربح السريع والاستهلاك السريع، وهو ما يجعله باستمرار سلعة خاسرة، لانعدام خضوعه لمفاهيم سوق القراءة والكتاب، مثل الجودة / الإعلان / التوزيع / الدراسة / التخطيط / الدعم، وغيرها من الوسائل التي تقربه إلى القارئ العام والقارئ المتخصص.

الحقيقة التي تعلن عن نفسها، في مجال نشر الكتاب في المغرب اليوم تؤكد أن وزارة الثقافة، كمؤسسات النشر في بلادنا، بالمقارنة مع المؤسسات العربية أو الدولية، ما زالت بدائية، تسهم في الأزمة التي تشمل المؤلف والقارئ والموزع، وهو ما يعني الضعف القائم في قدراتها وبرامجها وأهدافها السياسية المعلنة وغير المعلنة.

أفلا تنظرون؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - مسلم مغربي الأربعاء 23 يناير 2019 - 10:42
الثَقافة أستاذي الكريم هي العلومُ والمعارفُ والفنون وَالآدَاب بما فيها الأدب الدينيِ؛أضف إلى ذلك العادات والتقاليد التي تميز الشعوب عن بعضها البعض؛لكل أمة موروثها الحضاري الخاص مع قابلية الانفتاح على ما هو جميل نافع لدى الغير من باقي الأمم؛وأنتم هنا سيدي تتكلمون في معرض حديثكم عن ثقافة النخبة، أي الفكر الفلسفي والمنتوج الحديث المرتبط ب"العطاء"الغربي بمعنى الثقافة الأكاديمية المتعالية السامية للكبار،وتنسون ثقافة المحبة الروحية أو ما يسميه عادة المغاربة بثقافة " الجذبة"؛وهنا مربط الفرس؛ فالكثير من أولاد الشعب الذين ليس لهم نصيب وافر من المعرفة والعلم أو لا يتقنون اللغة العربية يلجأون للتعبير عن خواطرهم وما يلهمهم الله الوهاب به بلغة عامية أو فصحى وعامية ممتزجتبن بحسب المراد؛أفلا نقرأ لهم؟؛ عندما تسمع لامرأة واقفة على باب الله تمد يدها للمارة تقول :" يا من مالك مال الله اعطي واسأل العاطي..."؛ألا يستحق للمحب أن ينجذب لقولها فينظم كلاما يتمم كلام المتسضعفة؟أليس لها الحق أن تكون وأن يخلد كلامها ككبار المثقفين الذين هم بدورهم يتكلمون،إنها الثقافة الشعبية فيها مهارة المحدثين وعطاء رباني إلهي؟
2 - سورة النور الأربعاء 23 يناير 2019 - 11:15
و الذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا و آتوهم من مال الله الذي آتاكم و لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا و من يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم و لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات و مثلا من الذين خلوا من قبلكم و موعظة للمتقين

الله نور السماوات و الأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الأمثال للناس و الله بكل شيء عليم في بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا و يزيدهم من فضله و الله يرزق من يشاء بغير حساب
3 - طنسيون الأربعاء 23 يناير 2019 - 11:41
هي أزمة فكر وتفكير. هي أزمة منظور تقليدي متخلف للتعليم يخدم النظام فحسب. فهل هذا الوضع سيدوم وسيقاوم تحولات العولمة ؟ لا أعتقد. فالفشل والإخفاقات المتوالية ستودي بمستقبل البلاد إلى الهاوية من دون شك. التغيير التغيير التغيير هو الحل.
4 - Omar الأربعاء 23 يناير 2019 - 12:41
التعليقين 1 و 2 كانهما خلاصة/مثال لاقترابك لموضوع الكتاب وغياب عادة القراءة عادة لايمكن تعلمها الا داخل البيوت فحيث الاباء قراء ...ثم لاتنسى سيدي ان هناك ´´الجوطية`` مؤخرا للاهداء اقتنيت (( الاستشراق لجورج داود / ام الربيع للشرايبي ب20 درهما))السياسات الثقافية علينا صنعها من حيث مراكز القرار حيث لم نوجد قط...فلنخلق بديلا ريثما...شكرا
5 - فريد المغربي الأربعاء 23 يناير 2019 - 17:05
علاش حيث كاع الكتوبا مكتوبين بلغة بعيدة على لغة الشارع والحياة اليومية .
المجتمعات اللي كتقرا فيها استمرارية بين لغة الشارع ولغة الكتب.
الفرنسية والانجليزية والاشبانية الفصحى هي استمرارية للفرنسية والانجليزية والاسبانية الزنقاوية، بحيث اي واحد فتارضنا مقراش اصلا وامّي، غادي يبقى قادر يفهم اي كتاب تقرا عليه شفويا، بشرط يكون ف مستواه العقلي. فهي لغات واحدة، عندها نظام تصفيف كلمات واحد، والمفردات هوما اللي كيتطوروا باش يستوعبوا مفاهيم مكيكونش الانسان العادي كيستعملهوم يوميا .
اي ف نهاية المطاف الفرنسي والانجليزي عندو كتوبا كتخاطبوا بلسان الحياة اليومية .. مكيحسش بالغرابة امام الكتاب.
اما العلاقة بين الدارجة مثلا والعربية فهي علاقة لغتين عندهم نظام مختلف، وعندهم قاسم مشترك فقط ديال المفردات، واللغة هي النظام ديالخا، ماشي المفردات، فاللغة الفارسية ماش يهي العربية وخا بيناتهوم قواسم كبيرة، واللغة المالطية ماشي عربية وماغاديش تفهمها وخا مفرداتها العربية كثرمن 90 بالمئة .
اي الكتاب المكتوب بالعربي، محكوم بحاجز الغربة أصلا بالنسبة لوجدان القارئ المغربي المنغمس فيوميات الحياة .
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.