24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4507:1213:2616:4919:3020:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. كلينتون يخطف الأضواء في ساحة جامع الفنا .. تحايا وصور تذكارية (5.00)

  2. مخيم القوات المسلحة بإفران (5.00)

  3. مجلس حقوق الإنسان يتمسك بالاستقلالية ويدعم تعزيز الحرية بالمملكة (5.00)

  4. بطيخ يتيم (3.00)

  5. الساسي يتهم "إسلاميين مغاربة" بكُره الديمقراطية و"أسلمة المجتمع" (3.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مراسيم وأوضاع متردية للمآثر التاريخية بتازة

مراسيم وأوضاع متردية للمآثر التاريخية بتازة

مراسيم وأوضاع متردية للمآثر التاريخية بتازة

صدر مؤخرا في الجريدة الرسمية مرسوم حكومي في شأن تصنيف مدينة تازة تراثا وطنيا (مرسوم رقم 889- 18 – 2 الصادر بتاريخ 16 جمادى الأولى 1440 الموافق ل 23 يناير 2019)، وفي الوقت نفسه تمت المصادقة من طرف مجلس الجماعة الحضرية لتازة على مرسوم إعادة ملكية حصن تازة السعدي "البستيون" إلى المجلس الجماعي لتازة، وهي الملكية الأصل بالنسبة للبستيون، بالإضافة طبعا إلى الجهات الأخرى الوصية على الآثار، وفي طليعتها مصلحة الآثار بوزارة الثقافة. وقد تمت المصادقة على عودة هذه الملكية إلى المجلس الجماعي بعد أن رفعت اللجنة المغربية للتاريخ العسكري يدها عن البستيون، إثر محاولات تهيئة لم يكتب لها النجاح.

المفارقة العجيبة في هذه البلاد أنه في وقت تتعزز الترسانة القانونية لحماية الآثار والرأسمال الرمزي باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبتوصيات من اليونيسكو ومنظمة الأمم المتحدة ككل، وتأكيد مختلف المواثيق الدولية والنصوص القانونية ذات الطابع المحلي أو الجهوي؛ ناهيك عن الخطب الملكية الداعية دائما إلى الحفاظ على الموروث الرمزي واللامادي لجميع المغاربة ولكل المناطق المغربية، في هذا الوقت بالضبط نجد جهات عابثة تضرب عرض الحائط كل هذه القاعدة القانونية الصارمة والتوجيهات من أعلى مستويات الدولة. وفي ما يتعلق بحق الشعوب والمجتمعات في الحفاظ على إرثها التاريخي والحضاري والعمراني، في تحد صارخ لكل ذلك، تترامى تلك الجهات على الموروث الحضاري والعمراني الذي يشكل الذاكرة المستمرة والحية لكثير من المناطق والمدن المغربية، وبينها تازة سيئة الحظ .

ضمن هذا السياق المليء بالتناقضات والمفارقات، تعيش المآثر والمعالم التاريخية بمدينة تازة محنة حقيقية، قد تجهز على ما تبقى منها واقفا صامدا في أجل قريب غير بعيد؛ وذلك نتيجة التدبير العشوائي وغير المسؤول للجهات المعنية. ويضاف إلى ذلك تغول مافيا العقار التي تزحف على الأخضر واليابس، وعلى هذه المدينة الجميلة سيئة الحظ بكل فضاءاتها ومعالمها وذاكرتها. يكفي أن نذكر وضعية المدرسة العلوية التي تعود على الأرجح إلى القرن الثامن عشر، والموجودة قبالة الجامع الأعظم، وقد كانت ملحقة به لفترات طويلة عبر التاريخ العلمي للمدينة، وكانت مأوى للطلبة من مختلف أنحاء الإقليم لقربها من ذلك المسجد الأعظم، حيث كان الشيوخ وأعلام تازة والمغرب يلقون الدروس في كل العلوم المعروفة إلى عصر الحماية. والحاصل أن الجهات المعنية المسؤولة تركت الحبل على الغارب، أي إن المدرسة المعنية رُميت لمصيرها وهو تفتت أسوارها وانهيارها التدريجي في أفق سقوطها النهائي حتى يرتفع مكانها بناء مشوه من طابقين أو ثلاثة طوابق لا علاقة له بأي أصالة أو معاصرة أو عراقة أو حداثة، ههههه ومن الهم ما يضحك .

أمام الأوضاع المتردية لبناية تلك المدرسة التاريخية لجأت الجهات المعنية إلى وضع دعامات خشبية لم تدعم شيئا، ما أثار احتجاج العديد من الشرفاء والمجتمع المدني المستقل، وما يضرب تماما ما جاء في مختلف الظهائر والقوانين التي تنص على حماية الآثار، وآخرها المرسوم الذي صدر في الجريدة الرسمية للحفاظ على مظهر البنايات التاريخية واستعمال نفس الأساليب والمواد عند الترميم، وخاصة المادة الثانية منه، والتي تنص على ضرورة احترام المعايير والزخارف المميزة والمظاهر الجمالية للمآثر التاريخية .

لكن ثالثة الأثافي وأكثر المنعطفات ألما وخرقا للقانون واستخفافا بكل الرأسمال الرمزي للمنطقة وللمغرب ككل، تتمثل في بناء خزان مائي غير مشروع من طرف إحدى المؤسسات شبه العمومية، بدعوى الاستثناء القانوني الممنوح لها (كذا)، ما أثار احتجاجات واسعة النطاق للمجتمع المدني المستقل، مطالبة – أي تلك الاحتجاجات - بإعادة الوضع إلى ما كان عليه عبر إزالة وهدم الخزان سيئ الذكر (وليس هناك أي حل آخر) وترميم معلمة البستيون وتثمينها والاستجابة لاقتراحات المجتمع المدني بتحويلها إلى متحف للقى وآثار وأدوات التعبير والثقافة الشعبية وموروث المنطقة، وتحويل ساحته المجاورة إلى قاعة عروض مفتوحة. لكن الجهات الرسمية وشبه الرسمية المعنية كان لها رأي آخر، وهو باختصار "كم حاجة قضيناها بتركها". واتضحت معالم المؤامرة بشكل جلي حينما قامت تلك المؤسسة وبنت في غفلة من الجميع خزانا مائيا بجانب حصن تازة / البستيون السعدي، ما أصبح يحمل معه تهديدا خطيرا لتلك المعلمة؛ فكأن المؤسسة استجابت لمخطط ملتبس بالقضاء على كل تاريخ وتراث المنطقة، وضدا على كل القوانين، وفي مسح فادح لذاكرة مدينة وإقليم ووطن.

وصل الأمر إلى القضاء، والذي لنا كل الثقة في رجاله ونسائه لإنصاف تازة من هذا الظلم الفظيع الذي لحق معالمها، ووجه ضربة مؤلمة جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فقد وجه المجتمع المدني المستقل شكاية إلى الجهات القضائية ضد المؤسسة المعنية. الشكاية في شقيها الجنحي والمدني، علما أن حصن تازة أو برج تازة كما نعته المؤرخ عبد العزيز الفشتالي في كتابه "مناهل الصفا" وقع ويقع دائما ضمن منطقة محفوظة أثرية بظهائر ومراسيم تعود إلى سنوات 1915 – 1916 و1922. وتبلغ المفارقة المفجعة أوجها حين نعلم أن هذه أحلك مرحلة استعمارية عاشها المغرب والمغاربة، ومع ذلك لم يجرؤ ليوطي ولا غيره من المقيمين العامين أو ضباط الشؤون الأهلية أو مراقبي الإدارة المدنية على المساس بآثار ومعالم تازة التاريخية، بل صدرت عن الإدارة الاستعمارية مراسيم ونصوص للحفاظ عليها، في حين أن عهد الاستقلال والحرية حمل معه التخريب والإجهاز على كل ما هو جميل وأصيل ورمزي في هذا الوطن للأسف الشديد .

أكثر من ذلك، وحسب تصميم التهيئة لمدينة تازة، ومعه تصميم إنقاذ المدينة العتيقة، فالمقرر فيه بوضوح وجود فضاء أخضر يحيط بمعلمة البستيون، وليس بناء خزان ماء عشوائي، علما أن من المفروض أن تكون تلك المعلمة مبرمجة في أفق أي ترميم للمآثر التاريخية، يراعي المقتضيات والمعايير الجمالية والتاريخية. ومن هذا المنبر المحترم نقول: كفى من الإجهاز على ذاكرة المغاربة وتخريب رأسمالهم الرمزي، والذي يعد من روافع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء الإنسان المغربي المحب لبلده والغيور عليه .

لمن لا يعرف الشيء الكثير عن حصن تازة فهو يقع في الجزء الجنوبي الشرقي للمدينة، وقد بناه الأسرى المسيحيون بعد معركة وادي المخازن حوالي سنة 1582 م، أي في عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، ويبلغ قطره 26 مترا، وبه العديد من غرف رماية المدفعية، وبهو كبير يسمى بهو السباع، وخزان للمياه، وكان الهدف منه في البداية حماية المدخل الشرقي لمدينة تازة، والتي تشكل مع ممرها مفتاح المغرب الأقصى أو بوابته، ولذا ليس غريبا أن يكون هذا الهدف هو التصدي للمد العثماني من الشرق، والذي كان يستهدف احتلال المغرب وتحويله إلى ولاية عثمانية ومحو كيانه الوطني .

وقد لعب هذا الحصن أيضا أدوارا مشهودة، في الجانب الأمني والإستراتيجي فكل من سيطر عليه كان يستطيع أن ينفذ عبره إلى مدينة تازة ككل. ويصدق ذلك على الحركات المتمردة ضد السلطة المركزية وعلى جيوش السلاطين أيضا، وخاصة ثورة الناصر السعدي ولجوء المتمرد أحمد بن محرز إليه ومحاولات عبيد البخاري في عهد مولاي إسماعيل السيطرة عليه؛ وحتى القوات الفرنسية وقوات اللفيف الأجنبي اختارت الدخول إلى تازة بقيادة الجنرالات ليوطي بومغارطن وغورو من هذا المحور، أي البستيون / باب القبور، لأنها اعتبرته مدخل المدينة وبوابتها الأساس...

مرة أخرى ارفعوا يدكم عن ذاكرة المغاربة، وكفى من التخريب .

*أستاذ - رئيس مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث بتازة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - المدرسة المرينية الجمعة 15 فبراير 2019 - 15:19
شكرا لهسبريس الرائدة وشكرا للاستاذ الباحث الغيور عن تازة وعن التراث .. وجميل ان تحضى تازة بهذه الالتفاتة رغم هذا التأخر الطويل في تصنيف المدينة تراث وطني ونتمنى مستقبلا ان تصنف تراثا انسانيا لانها تستحق ذلك فلو صدر هذا القرار منذ مدة على الاقل لكان قد حصن وحمى المأثر بهذه المدينة التاريخية من التدهور والاهمال والتخريب هجوم الاسمنت عليها رغم المراسيم والقوانين المنظمة للتعمير في مثل هذه المواقع واكبر دليل هو ما حصل لبرج البستيون السعدي الاثري بتازة امام انظار الجميع سواء مندوبية الثقافة او عمالة الاقليم او جماعة او المثقفين للاسف الشديد الذين قلة منهم فقط من قال كلمته ولكن لابأس نتمنى ان يكون تصنيف تازة تراث وطني فاتحة خير لوقف العبث بمآثر تازة وجرد هذه المآثر والتفتيش في ما حصل لاخرى من تفويت غير قانوني لبعض الجمعيات التي تحولا المدرسة المرينية العتيقة الى مقر لها ولانشطتها المدرة للربح فالدرسة المرينية الشبيهة بالمدرسة البوعنانية يجب ان تكون رهن اشارة المواطنين والزاوار والسياح وليس في يد جهة لا نعرف كيف وضعت يدها عليها للاسف الشديد
2 - الرباط الجمعة 15 فبراير 2019 - 15:57
ان الحديث عن حالة البنايات الاثرية القديمة في تازة حديث دو شجون وربما ليس هناك في هذا البلد السعيد اية مدينة اخرى تاريخية حصل فيها ما حصل للماثر التاريخية فالاسوار التاريخية متهالكة واصبحت مطرحا للاتربة والنفايات فالذي لا يظهر للناس وللمعنيين من هذه المآثر يوجد في حالة يرثى لها وهي لم تخضع لا لترميم ولا هم يحزنون كل شيء قديم فيها تخرب وتم طمسه لانها ببساطة غابة عن الاعين والمثال هو اسوار باب الزينونة وكهوف باب الزيتونة التاي طمست واما الاسوار التي توجد في الواجهة يمر عليها الناس والمسؤلين فقد تم ترميمها بشكل ليس هو الذي كانت عليه ففي سور واحد ب300 متر تقريبا تم وضع سبعة ابواب واقواس وسموا هذا ترميما واعادة الاعتبار واللائحة طويلة واما المدرسة المرينة العتيقة التي تستغلها احدى الجمعيات بغير حق فهذا واجب الناس للقيام بما يجب القيام به لدورة لجنة للتفتيش في الامر وشتان بين الحلم بتاوة مدينة سياحية وهذا الواقع الذي توجد فيه الماثر التي منها من هو متدهور ومنها من هو محتل ولا حول ولا قوة الا بالله
3 - ماضاع حق الجمعة 15 فبراير 2019 - 19:15
المجتمع المدني وابناء تازة في المغرب وخارج المغرب مدعوون للقيام بواجبهم من اجل حماية مدينتهم وحماية تراثهم ففي المدن الاخرى العتيقة المغربية المجتمع المدني والمثقفين والباحثين يرافعون بقوة القانون من اجل مدنهم، فالمدينة برجالها ومقفيها الحقيقيين وليس الانتهازيين، وما ضاع حق وراءه طالب كما قال السلطان محمد بن يوسف رحمه الله
4 - مواطن2 الجمعة 15 فبراير 2019 - 19:45
يشكر الاستاذ الجليل على مقاله الذي تميز باطلاع قارئه على امور يجهلها جل سكان مدينة تازة.ومن اهم النقط الواردة في المقال ان المستعمر لم يتجرأ على تخريب الموروث التاريخي للمدينة ....في الوقت الذي امتدت يد التخريب لذلك الموروث من طرف مواطنين مغاربة...ويد التخريب هنا قد تطلق على كل من لم يهتم به ...حتى على الذي يرمي النفايات بجانب تلك المعالم .. كانت بنايات ام اسوارا...الواقع ان الاهمال طال تلك المآثر ..والالتفاتة الاخيرة قد تسهم في انقاذ ما يمكن انقاذه...للاسف الشديد لا احد يهتم لهذا الامر ...باستثناء اقلية قليلة من المثقفين من اصول تازية. اما النازحون اليها فلا علم لهم بان تازة مدينة لها تاريخ مجيد...واعتذر لكل مثقف يهتم لهذا امر...فانا لا اعمم.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.