24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:2913:1816:2618:5820:12
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | العولمة السياسية وسؤال السيادة

العولمة السياسية وسؤال السيادة

العولمة السياسية وسؤال السيادة

يعلم الجميع أن العالم المعاصر في ظل النظام العالمي الجديد يشهد هيمنة متوحشة للقوى الكبرى التي تحاول فرض سيطرتها على العالم بشتى الطرق وبمختلف الوسائل. وفي سياق هذه الغطرسة الاستعلائية للغرب المتحكم يتم إعادة إنتاج المشهد الاستعماري بصور جديدة ومختلفة عن الامبريالية التقليدية . يعمل الغرب المتعود على استغلال الآخر والمهووس بالتحكم والسيطرة على التدخل في شؤون الدول الصغرى و فرض هيمنته و وصايته عليها.ويحاول بشتى الطرق مراقبة تحركاتها وتتبع خطاها ومسيرتها نحو التطور و التحرر وجعلها تابعة له سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا.

تظهر معالم هذه النزعة الاستعمارية الجديدة في رغبة الغرب الحثيثة في بسط نفوذه على العالم الجديد، وفي تطلعه إلى عولمة النموذج الغربي وجعله معيارا للحكم الرشيد و قالبا سياسيا نموذجيا يتم تسويقه وترويجه في مختلف الدول.ولتحقيق هذا المقصد تتحرك الأجهزة الإدارية و السياسية و الاقتصادية الغربية لتفرض تصورها على الدول العصرية الناشئة، فتتدخل في سيادتها و تعمل على إشعارها بضرورة الانضباط والخضوع للتعليمات الغربية،و ذلك لأن العولمة الغربية لا تعترف بالسيادات و لا تحترم خصوصيات الشعوب أو اختيارات الدول.فكل العالم عندها قابل للترويض و التدجين والتوجيه،بحيث تسعى إلى أن يتحرك الجميع حول المحور الغربي ويدور في مداره.وبذلك فإن كل الاجتهادات و التجارب السياسية و الاقتصادية الجديدة -لكي ترى النور- يجب أن تحظى بالتزكية الغربية كما يجب أن تخدم المصالح الاستراتيجية للدول العظمى.

بدأت تبرز ملامح هذه العقلية الاستعمارية بشكل مكشوف وواضح في سياق الربيع العربي، فقد رأينا كيف تتحرك شهية الإنسان الغربي للاستئثار بما يمكن أن يفرزه هذا السياق من مكاسب سياسية و اقتصادية. وشهدنا كيف يسيل لعاب ورثة التاريخ الاستعماري لمعاودة الكرة من جديد وللدخول في سباق محموم من أجل حصد الامتيازات الجديدة وحماية المكتسبات القديمة. فالغرب اليوم منشغل كل الانشغال بالتخطيط للمستقبل وبوضع السيناريوهات المحتملة للمرحلة القادمة في المنطقة العربية.ويجتهد كثيرا بشكل مباشر وغير مباشر في المشاركة في رسم الخريطة السياسية الجديدة في ظل سقوط القيادات العربية التقليدية التي كان لها تاريخ طويل في خدمة المشروع الغربي وفي حمايته على الأرض العربية، وظهور قيادات عربية جديدة معروفة بحساسيتها من الهيمنة الغربية وبأصالة مشاريعها الإصلاحية و التنموية وبرغبتها في التحرر من وصاية الأجنبي، وهي وصاية طال عمرها إلى الحد الذي أصبحت معه حالة عادية ومألوفة ومفروضة.

إن ما أفرزته حركة الشارع العربي من مستجدات سياسية ومن ظهور حكومات جديدة غير مألوفة في الساحة السياسية العربية، جعل المسؤولين الغربيين- بخلفية الاستعلاء ومنطق التمركز الغربي- يسارعون إلى التواصل مع القادة الجدد من أجل الاطمئنان على وضعهم القديم ومن أجل الحصول على ضمانات كافية على مصالحهم التي تتجاوز العلاقات السياسية و الاقتصادية إلى المصالح الاستراتيجية التي تكرس التبعية للغرب وخدمة ثقافته والترويج لقيمه بآليات الإعلام و الفن والاقتصاد وغيرها.وقد دفعتهم نزعتهم الاستعلائية إلى ممارسة كل أشكال الابتزاز والضغط، وإلى طلب شهادة حسن السيرة و الطوية من القادمين الجدد،بل امتد بهم غرورهم إلى التدخل في نوع الخطابات و التصريحات وفي تحديد مفردات المعجم السياسي المقبول غربيا . ولعل هذا ما دفع بالعديد من السياسيين و القادة الجدد إلى ممارسة لعبة التقية السياسية في خطاباتهم ،وإلى إرسال رسائل مباشرة لطمأنة الغرب المدلل والتخفيف من توتره و التهدئة من روعه.وقد سخر الغرب لذلك كل فقهاء اللسانيات وعلماء السيميائيات ورجال التحليل المخبري للخطابات للكشف عما تخفيه من مضامين وما تضمره من أسرار.فعند كل خطاب سياسي لقيادي جديد يتحرك هذا الأسطول المتخصص لقراءة مابين السطور ولكشف ما يتوارى خلف الكلمات وفي باطن العبارات لمعرفة الواجهة الخفية من اللافتة التي يتحاشى القادمون الجدد إبرازها خوفا من غضب الغرب وثورته المضادة.

إن هذه الدبلوماسية أو هذه الحكمة السياسية في الخطابات الجديدة تكشف عن حالة الحصار الاستعماري الجديد التي يعيشها المجتمع العربي الطامح إلى التغيير، كما تكشف عن الحضور الغربي في كل محاولة ثورية أو إصلاحية أو ديمقراطية. فالغرب يمهد للتغيير ويساهم فيه عن بعد و يباركه ، ولكن بشرط أن يكون هذا التغيير خادما للمصلحة الغربية أولا ، ومكرسا للهيمنة الاستعمارية الجديدة.فإذا كان السياسي العربي يتحفظ في خطاباته ويحتاط كثيرا في حديثه عن كل ما يتعلق بتسيير شؤون بلاده ،فأين هي السيادة إذن؟ و كيف يمكن أن نتحدث عن سيادة أو استقلال ما دامت التزكية تأتي من الغرب؟صحيح أن اللعبة السياسية العالمية تتيح لكل سياسي بأن يتحرك في دائرته الضيقة و بأن يعمل على تنزيل برنامجه الانتخابي ومشروعه السياسي، ولكنها تضع خطوطا حمراء وحواجز لا يمكن تجاوزها أو تخطيها.ولعل هذا ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي بصراحة بمجرد فوز حزب العدالة و التنمية في الانتخابات المغربية..وهذا نوع من التهديد غير المباشر، ونوع من التحذير الذي يجب أن يقرأه القادة الجدد جيدا،وأن يفهموا دلالاته وأبعاده.

وهو الأمر نفسه الذي لمسناه في لهجة الغرب الغاضبة إزاء خطاب قائد الثوار في ليبيا مصطفى عبد الجليل وإزاء خطاب رئيس وزراء تونس ما بعد الثورة.إن الغرب يعيش لحظة تأهب قصوى للتدخل في سيادة الدول العربية، ومتربص بكل الانفلاتات الخطابية أو الانزلاقات السياسية.وهو اليوم حريص على التعامل و التواصل مع القادمين الجدد بحذر شديد مشوب بالشك و الريبة .ففي حرص فرنسا على التواصل السريع مع القيادة المغربية الجديدة إشارة واضحة تدل، من ناحية، على السباق المحموم للدول الاستعمارية للمحافظة على مناطق نفوذها القديمة والتي تشكل بالنسبة إليها امتدادا لمشروعها الاستعماري الجديد، و من ناحية أخرى تدل على رغبة فرنسا في الإشراف على التغيير السياسي عن قرب، وفي حماية المصالح الفرنسية في العمق المغربي. أضف إلى ذلك التذكير بدور الصداقة المغربية -الفرنسية في خدمة القضايا الوطنية الكبرى السياسية و الاقتصادية.

من هنا تبرز العقلية الانتهازية للسياسي الفرنسي- الغربي الذي يناور بكل الوسائل في المنطقة المغاربية، ويعمل على ممارسة سلوكه الاستعماري السادي بشتى الطرق.فما معنى التلويح بضرورة احترام الخطوط الحمراء؟أليس ذلك يعني حماية المصالح الفرنسية المتمثلة في تكريس تداول اللغة الفرنسية، وفي حماية المنظمات الشاذة، وفي الاحتكام للمواثيق الدولية، وفي إقامة دولة مدنية شبه علمانية لا يعرف أصحابها الدين إلا في المساجد ، وفي تمكين الشركات الفرنسية من معالجة أزماتها الاقتصادية على التراب المغربي، وفي حماية الاستثمارات الفرنسية وتخصيصها بالامتيازات؟

إذا كان سؤال الهوية و الخصوصية الثقافية يطرح نفسه في هذا السياق العولمي الجديد، فإن سؤال السيادة في هذه الظرفية المفصلية يطرح نفسه هو أيضا وبإلحاح أشد و أكبر . ولهذا فالتغيير الحقيقي لن يتحقق على الأرض العربية إلا يوم ترفع الدول الاستعمارية يدها عن الشعوب وتتجنب التدخل في شؤونها الداخلية وتتوقف عن ابتزاز حكوماتها وفرض وصايتها على حكامها.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - ناصر الخميس 01 دجنبر 2011 - 15:35
بربك متى طالبت الصين ؛ الراغبة حقا في التغيير ؛ من الغرب ان يرفع يده عنها . الم تفرض أجندتها رغم انف الغرب و أتباعه المحليين ؟ ان المشكل عندنا هو خوفنا من التغيير الحقيقي وانعدام الرغبة الحقيقية في التحرر لدى نخبنا . اما الشعوب فقد برهنت و بالملموس انها مستعدة للتضحية .
2 - abdelkader الجمعة 02 دجنبر 2011 - 17:55
السيادة مفهوم عفا عنه الزمن منذ أن بدأت التكنولوجيا الجديدة سبر اغوار كل الدول بربطها بالأقمار الإصطناعية وبالشبكة العنكبوتية وبالأخطبوط المالي.
أنظر إلى ماحصل لليونان بعد أن منع رئيسها أن يلجأ إلى الشعب. أنظر كيف أطيح ببرلسكوني. فرحم الله الحسن الثاني الذي جعل من التوازنات المكرو اقتصادية خطا أحمر لا
يجوز المس به .إن المغرب استعمر من طرف دائنيه وعليه يجب قراءة التاريخ والاستفاذة من
دروسه.
حينما تكلمت وزير ة خارجية أمريكا (كونداليزا رايس) على الفوضى الخلاقة ،كانت تعني
إشغال العالم العربي بمشاكله الطائفية والقبلية واللغوية والحدودية وذلك بالدفع إلى تبني النظام الديموقراطي وما يستتبعه من ضرورة تطبيق حقوق الإنسان وعلى رأسها حرية التعبير والمعتقد
إن التاريخ أظهر أن أغلب من أشعلوا الحروب هم الأنظمة الديكتاتورية ،وعليه فالنظام
الديمقراطي كفيل بانشغال الناس بالمشاكل الداخلية وخاصة الاقتصادية والثقافية منها
إن الغرب أطاح بالاتحاد السوفياتي بمسألة حقوق الانسان كما فعل قبله، وقبل قرون ،
معاوية بعد أن رفع المصحف فوق السيوف ليقضي على الخلافة الراشدة.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال