24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1806:5113:3517:1020:1021:30
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. رصيف الصحافة: حجز أموال ومجوهرات بمنزل مدير "وكالة مراكش" (5.00)

  2. "ضيف خاص" .. الصمدي يناقش القانون الإطار و"التناوب اللغوي" (5.00)

  3. بعد 10 سنوات من الرئاسة .. لقجع يتخلى عن تسيير نهضة بركان (5.00)

  4. تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد بعمالة سلا (5.00)

  5. بنك المغرب يصدر أول ورقة نقدية بـ"البوليمر" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حيضرة المراكشي يعزف على لحن مولانا الحلاج

حيضرة المراكشي يعزف على لحن مولانا الحلاج

حيضرة المراكشي يعزف على لحن مولانا الحلاج

لا يعشق الحرف إلا من احترق به، وأنا واحد من هؤلاء، عشقت الحرف وتكوثرت بلظاه.

لمعنى الاحتراق شيء لا يهمس به لغير من لا يؤمن بالتخاطر، والتناظر الحدسي، ومفاضلة القول الحسن. فالاحتراق غرق وموت وقيامة وانبعاث جديد، وترف أزلي غامر. الموت حياة في النعيم والجحيم، في الدربة على القادم.. تمجيد البصر وتطويع البصيرة.

لا يفتر الحسن حيضرة من الإصغاء إلى روح الحرف وهي تخفق من التوهج والوجد، كأنها في الحالات الكلامية تنشب كتلا من الرموز والعلامات السابحة في ذرى العبارة، بين سكون وصمت، سديم وضياء، رواء وعطش، غيم وشموس محدقة. وحقيق بهذه التقاطعات أن تولد الفرادة الحلاجية القائلة:

سكوت ثم صمت ثم خرس ** وعلم ثم وجد ثم رمس

وطين ثم نار ثم نـــــــــور ** وبرد ثم ظل ثم شمــس

ولينظر الناس متى شاؤوا، هل يصلون هذا الموئل المعلوم، ينتبدوه بين فسائل الاصطبار والانتقالات الزمنية؟. كأني بهم يرددون مع الشاعر:

سر السرائر مطوي بإثبـــــــات ** في جانب الأفق من نور بطيات

فكيف والكيف معروف بظاهره ** فالغيب باطنه للذات بالــــــذات

ولا ينفك هذا السر أن يخرم ثباته الغامر بوحدة النفس وعزلتها، فترتفع كمائن السطوة واشتعالها على براق من التحليق والتحلق.

إن سر احتدام نزعة المحو في بياض الورق من خلال أعمال الشاعر والتشكيلي الكاليغرافي الحسن حيضرة، ذلك الانقياد المستتر لماهية الحب المكتوم، المحذور بشأفة العري، المقضوم بنقش الحجر.. لا أجد له حائطا ينكتب على مفازاته سوى قول الحلاج:

الحب ما دام مكتوبا على خطر ** وغاية الأمن أن تدنو من الحـــــذر

وأطيب الحب ما نم الحديث به ** كالنار لا تأت نفعا وهي في الحجر

وحيضرة ينكتم في جبة الحب، محفوفا متلبسا، لا يدنو منه إلا خوفا من الوقوع بين قيوده؛ كما أنه لا يأسر الغوائل إلا محدقا مهرقا بين طيوبه وتواشيحه.

جزء من تجارب الحرف الشعري الصوفي لدى حيضرة، القريب من روح الطوبيا، يلامس هذا الأفق العذب من نعرات الحب وعبراته. نساء يستلقين على وسائد الحرف كأنهن يتحفزن لاستكناه نسائم الريح المسافرة بين جنائن المسك وعطور السواقي، يزيد الورود عطشا والماء اشتياقا:

يا نسيم الريح قولي للرشا ** لم يزدني الورد إلا عطشا

أفيوثر حيضرة شرب الماء على مفرق الكاس، وهو مأخوذ بخيالات الظلال من كاسات المحبة؟!

إنه لا يأل جهدا من التجسد بينهما، متساويا بالعناق أحيانا، وأخرى بالإصغاء العميق لنايات الوجود وهي تشحذ عيونها الطلية بقلوب العاشقين.. إنها ترى ما لا تراه عيون الناظرين ولا تدركه حواسها المنفلتة:

قلوب العاشقين لها عيون ** ترى ما لا يراه الناظرون

وألسنة بأسرار تناجــــي ** تغيب عن الكرام الكاتبين

وأجنحة تطير بغير ريش ** إلى ملكوت رب العالمين

إني لا أقرأ أعمال الشاعر والفنان الحسن حيضرة بعيون الشاعر أو قلب الناظر العاشق، بل أقرأها كتابا مغلولا بالتجلي والتخاطر والاستدلال؛ فأما التجلي ففي كمونه وكبحه وإخفائه وتمثله، وأما التخاطر ففي إحساسه وتوسطه وتراهنه وتوارده، وأما الاستدلال ففي انتقاله وتفسيره وإثباته.

أفلا يكون حيضرة الصوفي المراكشي الحكيم فريد عصره ونور زمنه وعبقري حرفه، يشيح اللثام عن إنيته المتوثبة العائدة إلى فتنتها القديمة العتيقة المتذللة، تدنو من كشف الحقائق كأنها تبحث عن ملاذات مغايرة من أجل التخفي والإضمار؟! ورب قائل، والختم لا مفر للحلاج:

أدنيــتني منك حتى ظننت أنك أنـــــــــي

وغبت في الوجد حتى أفنيتني بك عنـي

يا نعمتي في حياتي وراحتي بعد دـفنـي

مالي بغيرك أنس إذا كنت خوفي وأمني

يا من رياض معانيه قد حوت كل فـــن

وإن تمنيت شيئا فأنت كل التمـــــــــني

هوامش :

* ديوان الحلاج يليه كتاب الطواسين: ترجمة وتحقيق كامل مصطفى الشيبي وبولص نويا اليسوعي– منشورات الجمل / ط 3 / 2007

* ديوان "أنا أكتب إذن أنا أمحو" مولاي الحسن حيضرة – المطبعة الوطنية ط1 2017 .


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.