24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1606:4813:3117:0720:0621:26
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | قصة الانتصار على الخوف

قصة الانتصار على الخوف

قصة الانتصار على الخوف

علينا أن نواجه الحياة بسخرية كبيرة، لا أن نظل نحاصر أنفسنا بالندم على ما فات، نعم الماضي موسيقى الروح، منه وإليه نعيد تحقيق توازننا عندما نشعر بأننا نسقط، بواسطته نعيد ترتيب القصة من بدايتها إلى نهايتها، أي قصة هذه التي تجعلنا نستنجد بها من أجل مواجهة المجهول، إنها قصة الخوف من الحياة.

قصة الخوف من الحياة، هذا الشعور اللئيم الذي يقض مضجعي، وأعرف أنه يقض مضجع الكثير، هل هو الضعف بكل أشكاله الذي يجعلنا نشعر بهذا الإحساس أم إن الأمر مجرد لعبة تم ترويضنا منذ البداية على استقبالها بشيء من التهويل والرعب؟

إننا نشعر طول الوقت بالخوف، الخوف من غضب الطبيعة، الخوف من فقدان الوالدين، الخوف من فقدان المال، الخوف من فقدان الصحة، الخوف من فقدان الحبيب أو الحبيبة، والخوف من... اللائحة طويلة جدا، إننا نجد أنفسنا مجبرين طواعية أوكرها على الامتثال لسلسلة من الأشياء التي نخاف منها أو نخاف عليها.

وهكذا نتعلم منذ الصغر أن نخاف من الله أكثر مما نحبه، وأن نطيع الحاكم أكثر من طاعة الوالدين، إننا نتعلم مادة الطاعة كمادة رياضية (من الرياضيات) وها هو المجتمع اللئيم، الكافر بمبادئ الإنسان الحر، يحثك صباح مساء على الطاعة العمياء، والاستجابة لشهوة الحاكمين، هل أفصل لكم جيدا طبيعة هذه الشهوة؟ أنتم تعرفون أكثر مني أدق التفاصيل، فالأمر لا يستحق، وشرح الواضحات من المفضحات كما يقول فقهاء القانون.

إن عملية الترويض لا تصلح للحيوان، بل الإنسان كذلك يخضع لهذه العملية وإن اختلفت الطرق، فالغاية وحيدة هي أن نظل نقبل بأنه علينا أن نتفادى العقابين السماوي وذلك بالخوف من غضب السماء، والأرضي وذلك عندما نتجنب إغضاب أولياء الأمر، يبقى السؤال ما الفرق إذن بيننا وبين الحيوان مع العلم أن هذا الأخير لا يعي ما يفعل بينما الإنسان يعي جيدا ما يقوم به من عمل؟

الصورة الآن واضحة جدا، فالخوف يصبح لصيقا بالإنسان، لا يفارقه كظله، ومع توالي الأيام يصبح جزءا منه، يسكنه فيصبح لا يقوى على التفكير أو التذكر أو الفعل، أو القيام بشيء ما بشكل إرادي، فالخوف يتحول إلى أداة من أدوات السيطرة على كل سلوكات وتصرفات الفرد، فعندما يريد أن يشارك في إضراب معين، يشعر بالخوف، وعندما يريد أن يحتج على وضع منحرف، يقوم بمساءلة نفسه قبل أن يسائله أحد، إنه يتحول إلى الضحية والجلاد في شخصية واحدة.

إن الفرد، أي فرد، عندما يسكنه الخوف، كيف ما كان شكل هذا الخوف، فإنه يصبح شخصا مستلبا، فاقدا للسيطرة على نفسه، ليس له أي حضور أو تأثير على محيطه، فيتحول مع مرور الأيام إلى عبء ثقيل على نفسه وعلى المجتمع. وهنا عندما نريد أن نستحضر مفهوم النموذج، في مختلف الميادين، للاسترشاد به وتقليده، فإننا سنجد صعوبة كبيرة في الاعتماد على هذا الصنف من الأشخاص لتحقيق أبسط الغايات، لسبب بسيط هو أنه يفتقد إلى عنصر فعال وحيوي في مواجهة الحياة، وهو الشجاعة. فعندما يفقد المجتمع الشجاعة لمواجهة ظروف وتكاليف الحياة بكل أنواعها، حتما سيتحول إلى مجتمع ميت، والفرد عندما يفقد الشجاعة تنتهي دورته الحياتية بصفة نهائية.

يجب أن نعترف، وبكثير من التحفظ، بأن الخوف هو غريزة في الإنسان، يولد معه ويكبر معه، وهو في بعض الأحيان يجعلنا نفكر في العواقب التي قد تكون وخيمة علينا في حال اتخاذ قرارات متسرعة وغير محسوبة، ولعل معارك الحروب وأهوالها قد تساعدنا على فهم أهمية الخوف في بعض الأحيان حتى نتمكن من تفادي الويلات والكوارث، لكن هذا الأمر وغيره من الأمثلة يجب أن نتخذه كحالات معزولة واستثنائية وليس كقاعدة، لأنه في بعض الأحيان تكون الحرب هي معادلة لا مفر منها، وهنا علينا أن نطرد الخوف من عقولنا وقلوبنا.

يبقى سؤال جوهري، هل نستطيع التخلص من الخوف؟ نعم نستطيع؛ كيف ذلك؟ عندما تتعلم كيف تضع شبرا واحدا بينك وبين الموت؛ كيف ذلك؟ عندما تتعلم كيف تصبح محبا للموت.

*كاتب وباحث


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - سعيد مغربي قح الأحد 17 مارس 2019 - 08:42
بسم الله الرحمان الرحيم

الموت هو الحقيقة..الناس نيام وإذا ماتوا استيقظوا أو كما قال عليه الصلاة والسلام..
الموت هو العدالة الإلاهية التي بشر الله بها عباده الصالحين ..إذ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..هذه حقيقة ربانية ساطعة وهي من مفاتيح ردع الخوف.

الخوف ..مسألة طبيعية إذا كانت في محلها من الإعراب..الإعراب عن أحاسيس تقود المرء إلى النجاح وتحقيق مآربه..لأن الخوف في هذه الحالة يكون إيجابيا..ما دام المرء المتفائل يلازمه شيء من إن..هذه ال"إن" التي تنصب على الظرفية الخوفية.

الخوف يصبح مسألة سلبية حينما نربطه بزمن لا نملكه..الخوف من المستقبل.!
ترى من منا يملك مستقبله ..لا أحد..بل مستقبلنا بيد الواحد الأحد..هذه حقيقة..

طيب..ما هو السبيل للخروج من بوتقة الخوف الملازم للإنسان..؟!
دواء هذا الخوف أعطاه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في ملء قلوبنا بالصلاح وتقوى الله بتأدية ما علينا من فرائض ..حينها يكون أمر المؤمن كله خير..وألا بذكر الله تطمئن القلوب.

قال الله تعالى: ” من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".
الصلاح هو مفتاح ساقطة الخوف.
2 - زينون الرواقي الأحد 17 مارس 2019 - 09:18
الخوف ملازم للإنسان وهو يعي حجم ضآلته أمام شساعة الكون وجبروت الطبيعة عندما تكشّر وتقلبات الدهر وتراجع الصحة ومخاطر الفقر ونفاذ رصيد العمر وتواري فترة الشباب والعنفوان .. لكن المسالة الأهم هي في كيفية تدبير هذا الخوف حتى يصبح طاقة إيجابية عوض الاستسلام له والغرق في السلبية والانهزامية .. الخوف عندما نحوله جرس إنذار داخلي يحفزنا للاحتياط والحذر فيعمد العاقل الى الصرامة في التدبير لضمان أمنه المالي والتقيد بنظام سليم واجراءات صحية وقائية للخروج من الحياة باقل الخسائر والآلام .. الخوف الإيجابي دفع العقل الجبار لاختراع كل ما يحمي هذا الكيان الضعيف من الأمراض ومن غضب الطبيعة .. بنى الهولنديون بلدهم على سطح البحر فأقاموا الحواجز والمتاريس التي تكسر شوكة غضب المحيط .. اخترع هذا العقل الدواء للأوبئة الفتاكة وأرسى عبر انظمته مؤسسات تضمن الأمن المالي للمواطن متى غدر به الزمان .. قوم حولوا الخوف طاقة إيجابية وحافزاً لقهر رواسبه المدمرة للنفس هذه هي الشجاعة الذكية وليس التهور الذي يعجل بنهاية صاحبه دون فائدة .. يذهب العجوز في الغرب لترميم اسنانه حتى وان حدد له الطبيب سنة كحد أقصى للعيش .. يتبع
3 - nawrace الأحد 17 مارس 2019 - 21:04
ان المجتع بالفعل اصبح وكانه بين فكي الة الخوف لايعرف متى ستطحنه هذه الالة وانا في اعتقادي يعزى الى التكيف الحيواني للمجتمع لان مستوى وعيه الجمعي متدني فهو يستهلك كل شيء مثل الحيوان الذي لايميز بين العشب النافع والعشب الضارالذي يقتله و المجتمع الذي لايحافظ على جهازه العضوي وعلى خصوصياته من قيم واخلاق يكون مصيره الضعف ثم الفناء .
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.