24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0907:3513:1716:2018:4920:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. "حريات فردية" أم خطة محبوكة؟ (5.00)

  2. حليب الناقة (5.00)

  3. الملك محمد السادس يشدد على العدالة في تحسين مناخ الاستثمار (5.00)

  4. تنظيم جمعوي يشكو "التضييق" على معتقلي الريف‬ (5.00)

  5. جائزة التميّز الحكومي العربي (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer

"الشيطان"

"الشيطان"

عنوان مثير لإحدى قصص جبران خليل جبران، ضمن روائعه في مجموعته القصصية "العواصف"، ركز فيها على الجوانب الروحية، بما أنها تشغل حيزا كبيرا من اهتمامات الناس على اختلاف دياناتهم.. تنجم عنها طبعا اختلافات على مستوى التمثلات لمثل هذا الكائن الغيبي "الشيطان"، ذي السطوة الكبيرة على بني البشر، وخاصة لدى عامة المسلمين، ممن يفتك التخلف للأسف اليوم برؤاهم لكل القضايا، وخاصة العقدية، وما يتعلق بالغيبيات على الخصوص..فما من مصيبة مادية أو معنوية، وما من مرض يستعصي على التشخيص وعلى

العلاج، أو يحول دون ذلك ضيق ذات اليد، إلا ويحول مباشرة ليرمى به على ظهر الشيطان الرجيم، وكأن الإنسان في حياته الدنيا لا مسؤولية له بالمرة عن تصرفاته.

جبران بتناوله الفلسفي للشيطان في قصته هاته إنما أراد أن يكشف بلغته الأدبية السلسة أن الشيطان والكهان في كنههما أمر واحد..إنهما وجهان لعملة واحدة، وما العداوة الظاهرة بينهما سوى وسيلة لاستمرار وجودهما، ومن ثم استمرار ابتزاز البسطاء باسم الدين.

فما الكاهن الخوري سمعان في القصة سوى رمز يجسد في ثناياه كل تجار الدين، ممن يشترون بآياته ثمنا قليلا، لقضاء مآرب مادية أو سياسية أو اجتماعية؛ وما تضخيمهم لعمل الشيطان وأثره، والترويج لخطورته وقدراته الخارقة، وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، حسب المفهوم التقليدي، إلا لتكريس سلطتهم على الناس والإبقاء عليهم تحت سطوتهم، يبتزونهم على هواهم بعد أن أوهموهم أن علاجهم من وساوسه والتخلص من شباكه و حبائله لا يمكن أن يتم إلا على أيديهم، كهنة كانوا أو مشعوذين ممن يدعون الانفراد بالعلم اللاديني، وأنهم الأعرف بطبيعته الشريرة، وذلك بتحبير الطلاسم على التمائم، ادعاء منهم أنها تقيهم شروره، وتبطل مفعول مكائده، وأنهم الأقدر على إخراجه من أجساد الممسوسين.. وما أكثرهم في البلاد المتخلفة.

وفي وقت قطع العلم أشواطا بعيدة في تفسير كثير من الحالات التي في جوهرها ليست أكثر من عقد نفسية أو صدمات قوية يتعرض لها الإنسان، تخلف أعراضا متفاوتة الخطورة على أجسام المصابين، للأسف لازالت في مجتمعاتنا تعشش التفسيرات المتخلفة لكثير من هذه الظواهر المرضية النفسية، كالإصابة بعين حاسدة شريرة، أو ضربة جن لا تبقي ولا تذر أو "عايشة قنديشة حمرة الراس"، وما إلى ذلك من ترهات يروجون لها كأنها وحي من السماء، بما أنها تبيض ذهبا يزودون به أرصدتهم بدون عناء يذكر.. ليست لهم بضائع يخافون عليها من التلف، فموادهم بسيطة ليست أكثر من آيات متفرقة من هنا ومن هناك، وبضعة أحاديث، ولحى طويلة مشعتة، ودرهم محفور على جباهم حفرا، مع عود أرك لا يكاد يفارق أفواههم، وتكحيل للعينين، تظاهرا بالتمسك بالسنة النبوية والعض عليها بالنواجذ.

إن هؤلاء يوهمون ضحاياهم بأن لهم قبسا مما كان لدى نبي الله سليمان الذي كانت تدين له الإنس والجان وتجري الريح على يديه؛ مع التأكيد على أن ما يقومون به ليس سوى من باب محاربة الشيطان اللعين الذي لا قبل لغيرهم بمحاربته.

وحسب قصة جبران "الشيطان"، لا يسع هؤلاء المتاجرين باسم الدين من كل الديانات إلا التشبث بهكذا اعتقادات عن هذا الكائن الغيبي الغريب، فلا ننتظر أن يأتي يوم يعلنون فيه القضاء المبرم عليه، وانمحاء أثره من الوجود، لأنه لو تم التسليم بذلك والقول إن كل ما يصيب الإنسان هو مما تكتسبه يداه، وأن ما يعتري صحته هو بسبب مرض معين، فما الجدوى إذن من وجود الرهبان ودور الشعوذة لدينا التي باتت تنبت كالفطر؟..هل هم من السذاجة بمكان ليطلقوا رصاصة الرحمة بأيديهم على أرجلهم؟ فوجود كل منهما رهين بوجود الآخر، كما في رائعة جبران خليل جبران "الشيطان"؛ القصة التي أوغرت صدر الكنيسة عليه، فكفروه وأمروا بعدم قراءة كتبه، وذهب البعض أبعد من ذلك، إذ أمروا بإحراقها جملة وتفصيلا.

بأسلوب جبران السلس المنساب يصف الحوار الفلسفي الذي دار بين الكاهن والشيطان، ليضطر في النهاية إلى إنقاذه بما أنه ولي نعمته، فلولاه لما وجدت الكهانة من أصلها، ولولاه لما بقي الناس في حاجة إلى الجوء إليه قصد التطهر من الذنوب والتخلص من حبائل الشيطان وحيله.

ألم يحن الوقت بعد ليتولى علماء الدين إعادة قراءة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالشيطان، بما أن هذا المخلوق الغيبي دائم الحضور في كل حركات وسكنات المسلمين بحق وبغير حق.. فلا تكاد تخلو خطبة أو موعظة من ذكره عشرات المرات، وتحميله كل شرور الدنيا ومصائبها.

وبما أن تخلفنا ملازم لنا في كل شؤون أمورنا، كم واحد يرتكب مخالفات "يغرق فيها جمل" أو جرائم خطيرة، وبدل مراجعة الذات وتحميلها مسؤولية ما اجترحت، يختزل القضية بكلها وكلكلها برميها على عاتق الشيطان، وكأن لا يد للإنسان في ما يقدم عليه.

يحكى أن أحد أبناء الشيطان تذمر من لعنات الناس في حق أبيه، فقصده يترجاه أن يكف عن إيذاء الناس وإغوائهم؛ فما كان من إبليس إلا أن أمسكه من يده وخرجا ليصادفا أحدهم يركن سيارته، وإذا به ينسى أن يفرمل جيدا، وبمجرد نزوله اصطدمت بسيارة أمامها، فطفق السائق يرغي ويزبد ويسب الشيطان ويلعنه، فتوجه لابنه يسأله عن رأيه في ما رأت عيناه.

فما أحوجنا إلى قراءة جديدة للنص الديني للحسم في الموضوع، حتى نستجلي الحدود الفاصلة بين ما نتحمل فيه كامل المسؤولية وبين ما للشيطان يد فيه. ألم ينفع معه الرجم لقرون من قبل ملايين الحجاج المسلمين؟ فما الذي يتغير في البلاد الإسلامية؟ وهل يعقل بمجرد أن تبور تجارة أحدهم مثلا، أو ينقص مدخوله، أو تتوعك صحته، بدل رد الأمور إلى تقصير في التقدير، أو خطأ في الحسابات، أو عدم دراسة السوق، تجده يهرول مكبا على وجهه نحو أحد تجار الدين ليرفع عنه هذا البلاء، اعتقادا منه أنه أصيب بعين حسود، أو سحر عدو لدود.

*كاتب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - عبد الرحيم فتح الخير . الثلاثاء 19 مارس 2019 - 15:23
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) ثم قرأ ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) قال : تؤزهم أزا ، قال : تحملهم حملا على معاصي الله تبارك وتعالى ، وتغريهم عليها ، كما تغري الفاثنة المحروم من الرجال ، ويقال سمعت أزيز القدر : وهو صوت غليانها على النار ، أي أنه قدر قاهر لا مفر منه . ومنه أيضا حديث مطرف عن أبيه ، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل . لندخل هنا في صراع آخر مع المشيءة ، وهل هي قدر أم اختيار ؟ فالإنسان هذا الخلق الضعيف أمام الشهوات ، يجابه مكرا لامفر منه إلا إليه . قاصر وغير مسلح أمام ثالوث الشر النفس الأمارة والشيطان الماكر وقدره المسطر سلفا . ( وحي ضمير لايؤمن بسقر تلك التي لاتبقي ولاتدر )
2 - عبد العليم الحليم الخميس 21 مارس 2019 - 01:18
"ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا
وهذا من عقوبة الكافرين أنهم -لما لم يعتصموا بالله،ولم يتمسكوا بحبل
الله،بل أشركوا به ووالوا أعداءه،من الشياطين-سلطهم عليهم،وقيضهم
لهم،فجعلت الشياطين تؤزهم إلى المعاصي أزا،وتزعجهم إلى الكفر إزعاجا،
فيوسوسون لهم،ويوحون إليهم،ويزينون لهم الباطل،ويقبحون لهم الحق،فيدخل
حب الباطل في قلوبهم ويتشربها،فيسعى فيه سعي المحق في حقه،فينصره بجهده ويحارب عنه،ويجاهد أهل الحق في سبيل الباطل،وهذا كله،جزاء له على توليه من وليه وتوليه لعدوه،جعل له عليه سلطان،وإلا فلو آمن بالله،وتوكل عليه،لم يكن له عليه سلطان،كما قال تعالى:{إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون*إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون}"
ولا يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله سبحانه
وتعالى برحمته عليه الملائكة تؤزه إليها أزا،وتحرضه عليها،وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها
ولا يزال يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها،حتى يرسل الله إليه الشياطين،فتؤزه إليها أزا
فالأول قوى جند الطاعة بالمدد،فكانوا من أكبر أعوانه،وهذا قوى جند المعصيةبالمدد فكانوا أعوانا عليه
3 - عبد الحافظ الخميس 21 مارس 2019 - 17:12
ان الشيطان عدو مبين كلمة مبين لها دلالة قوية ولكن الشيطان ضعيف كعبدة الشياطين الذين يقومون بطقوس فيها الدم الرذيلة ومعاشرة الحيوان .
4 - عدنان الثلاثاء 26 مارس 2019 - 19:35
ليس الأمر كما قلت بان المسلمين بالخصوص وما أسميته بالتخلف ينسبون كل شيء للشيطان كالامراض والمصائب هذا ليس صحيح ما ينسبون للشيطان هي المعاصي والأخطاء وهم لا يتهمون الشيطان بل يلومون أنفسهم باتباعه والاستلام لغوايئه وهذا منصوص في القرآن الكريم وليس بجهل ولا تخلف إنما يحتاج لأولي الألباب لكي يستطيعو فتح هذه الشفرات الغيبية فالشيطان رمز لكل شر وكل ما نقترفه من قبائح هو أمر عادي لغير المتقين واتباع للشيطان لمن يخشؤن اليوم ااآخر
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.