24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | احتكار السلطة وخيوط التحكّم

احتكار السلطة وخيوط التحكّم

احتكار السلطة وخيوط التحكّم

قد يشُد الكثير من شعوب أنظمة الاستبداد حماس النضال وشعارات المناداة بالإصلاح إلى حد النزعة الثورية، وربما إلى درجة التمرّد. لكن تبعا لتسارع وتيرة التحولات التي يشهدها العالم، فإن الوضع الراهن يتطلّب مزيدا من استيعاب ما تخفيه الأنظمة السياسية من تحديات الحُكم البالي (غالبيته موروث) الذي أصبح في حقيقة الأمر متجاوزا، لكنه ما زال مُصرّا على استمراريته بسلاح التضليل وطمس الحقائق وتلميع صورة السفيه وإعلائها على قدر العارف الحكيم، وإن اقتضى الحال، فإن هذه الأنظمة لا تجد حرجا في ممارسة أساليب التنكيل والنزول بالسياط على ظهر كل من سوّلت له نفسه معارضتها، سواء أخطأ أم أصاب.

من السذاجة أن نترك سياسة الغرب تجاه الدول النامية الأكثر استبدادا في منأى عن التأثير في هكذا ممارسات وتشجيعها بدعوى اعتبار الخصوصية الثقافية والاجتماعية للشعوب المضطهدة في هذه البلدان؛ حيث في آخر المطاف يبقى الهدف الأول للغرب ولسياسته هو حماية مصالحه الاقتصادية وإبقاء أياديه مبسوطة ومتحكمة قصد ضمان استمرارية سياسات له كانت قد رُسِمت لحقبة ما بعد الاستعمار أو ما بات معروفا "بالتبعية الاستعمارية" دون أن يعير أي اهتمام لكرامة شعوب مستعمراته الجغرافية سابقا والاقتصادية حاليا.

معروف أن احتكار السلطة عبر التحكم في الثروة، أو ما يصطلح عليه "النيوباتريمونيالية/الغنمائية الحديثة"، هو طابع بات يسيطر على ظروف الحكم في جل البلدان النامية دون استثناء الأنظمة العربية على الرغم من مواردها الهائلة للطاقة. هي طبيعة حُكم يُشترى فيه الولاء بالمال ومنه إرغام المُتحكَّم فيه على الخضوع والرضوخ لكل أنواع الاستفزاز والمساومات، إرغام أصحاب مناصب السيادة مصدر القرار.

ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن هذه المناصب (المنصب ليس بمِهنة) يتم فيها تفويض للمسؤولية وترك الصلاحيات لأجهزة أخرى متحكمة وراء كواليس الأجهزة الرسمية المُعلنة في الواجهة. بمعنى آخر، إذا ما أخفقت هذه الأجهزة الخفية في صواب قرار ما، فإن عواقب التبعيات سيتحملها المسؤول صاحب المنصب وليس المتحكّم الخفي صاحب الصلاحية. أجهزة خفية تضمن إمساك السلطة لمن يملك الثروة وتتعهّد بالانقراض السياسي للمحروم من المال.

تفكيك أجهزة التحكم هذه ودحرها إلى لا رجعة أصبح ضرورة سياسية أكثر من أي وقت مضى! حال شعوب دول الاستبداد يزداد من سوء إلى أسوأ؛ حيث إن سياسة التهميش والإقصاء تمثل نارا وقودها شباب غاضب ساخط بلغ من الوعي ما يؤهله للمطالبة بالتغيير وهو قادر على تبرير مطالبه وإثبات مشروعيتها، مع العلم أن كثيرا من المستائين ما عاد من شيء بعدُ لديهم ليفقدوه. شباب أصبح يستمدّ وعيه ومتابعته للأحداث ومواكبته للوقائع من وسائل الإعلام الحرة، سواء المسموع منها أو المكتوب، وكذا من المواقع الإلكترونية لشبكات التواصل الاجتماعي التي اخترقت كل بيت بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

إن تفكيك أجهزة الفساد أعداء الانتقال الديمقراطي هو مطلب مشروع مع وجوب التزام المطلب للسلم وتجنب العنف، وفي المقابل العمل على توظيف دهاء الرؤية وإعلاء الأصوات الحرة وتسخير القلم كوسيلة لتكثيف الضغط من أجل إحراج المتحكّمين المندسين وراء حجاب خلف الحكومات الرسمية المُعلنة. لكن أمام كل هذا لا أحد يرى في التغيير السلس ضمانة دون رضوض وكسور، ما دامت رغبة التغيير منبعها طرف واحد فقط، ومن يزعم العكس فهو واهم. ومنه على الأنظمة السياسية التي تسلك سلوك المستبد المحتال على شعوبها، عليها أن تعيد النظر ولو لتقريب رغبة التغيير من جانبين اثنين لأجل تفادي كارثة قادمة تكاد تكون حتمية لا محالة.

إن اختزال النضال والمطالبة بالحقوق المشروعة والكرامة في الإشارة بأصابع الاتهام تجاه السياسيين المتموقعين في الواجهة يكاد يوصف هُراء، لأن غالبية هؤلاء لا حول ولا قوة لهم، حُمّلوا وِزر المسؤولية دون التمتع بالصلاحية؛ ولا أظن أن أحدا من المحللين المستائين كان ليتمكّن من تحقيق شيء لو كان مكانهم. هنا نرى رأس الأفعى يستتر وراء ذيلها. المسؤول المفوَّض أو سياسيّ الواجهة غالبا ما يجد نفسه أمام حتمية الاستظلال بظل المتحكّم الخفي وإلا سيكون مآل مساره السياسي حفرة مظلمة لا مخرج له منها.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - مغربي الأربعاء 20 مارس 2019 - 13:38
احتكار السلطة في دول العالم لا يكون فقط عبر التحكم في الثروة
بل يكون أيضا عن طريق تخفيض مستوى التعليم
و تشجيع طبقة رجال الدين على الثرثرة
2 - غريب الأربعاء 20 مارس 2019 - 16:18
مقال شجاع و جريئ يعكس صدق الرسالة و الأمانة.
نعم ليست الواجهة من تحكم و تصنع القرار، لكن الخفاء هو من يملك مفاتيح التدبير و يرسم مسار الأمور.
3 - غريب الأربعاء 20 مارس 2019 - 16:36
مقال شجاع و جريئ يعكس صدق الرسالة و الأمانة. نعم ليس من في الواجهة هم من يحكون و يصنعون القرار الذي و لكن مندسون في الخفاء هم من يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة و يرسمون مسار تدبير الأمور لخدمة المصالح و احتكار السلطة.
4 - إنسان حر الخميس 21 مارس 2019 - 09:25
‫للأسف كل الحكام العرب تقريبا بينهم و بين مبادئ العدل، المساوات و الدمقراطية كالفرق بين مياه البحار و مياه المستنقعات..يلعبون بعاطفة شعوب كنفت في أحضان الإستبداد و نُمِّطت بأدواته البئيسة: إعلام يطبل و يهلل للظلم، "نظام" تعليم يكرس عبودية "شخوص" يغوصون في حمأة "اللائنسانية" و أعوان الظلم و الجور و الجهل و التجهيل الممنهج إلى ما شاء الله..‬ نظام ينتج أجيال تجهل هُويتها.
‫يقول الكواكبي رحمة الله عليه "إن المستبد فرد عاجز، لا حول له ولا قوة إلا بأعوانه، أعداء العدل وأنصار الجور."‬
5 - رأي1 الخميس 21 مارس 2019 - 19:49
الاستبداد يعمل بطرق مختلفة وبأخلاقيات متباينة.فالمستبد قد يشتغل بطريقة مباشرة وشفافة مستخدما كل الاساليب الترغيبية والترهيبية.وهو عادة ما يتصرف بلا قيود ولا حدود في ممتلكات واموال الشعوب معتبرا اياها ملكا خاصا به.لكن قد يوجد المستبد العادل والوطني الذي وان كان يكشف عن ذاته كمستبد فان استبداده يصب في خدمة المصلحة العامة.وهنالك من الاستبداد ما يخفي استبداده ويعمل في صمت ويستخدم الديموقراطية كقناع لاخفاء ذاته.وهذا النوع من الاستبداد لا يوجد فقط في المجتمعات المتخلفة بل حتى في الدول الاكثر تقدما ويمثله اشخاص محدودو العدد او جماعات الضغط او عسكر ...وهؤلاء الذين يستخدمون كاقنعة وعلى خلاف ما يعتقد صاحب المقال بانهم مجبورون فانهم يعملون بطريقة ارادية شعورية ومقابل تحفيزات واجور عالية بدليل دفاعهم المستميت عن القرارات التي تصاغ في الكواليس وتنسب اليهم مجازا.
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.