24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1506:4713:3117:0720:0721:27
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. نزيف يهدد الصحة بالموت .. أطباء القطاع العام يواصلون الاستقالة (5.00)

  2. "ورشات سطات" توصي بتنمية الاقتصاد الاجتماعي (5.00)

  3. قضاء السودان ينبش جرائم مالية للرئيس المخلوع (5.00)

  4. ضبط "مخزني مزيّف" في السوق الأسبوعيّ بسطات (5.00)

  5. العالم المغربي بوتجنكوت: هذا جديد اكتشافي لقاحين لعلاج الزهايمر (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | دكاترة الوظيفة العمومية وحفلة التّفاهة

دكاترة الوظيفة العمومية وحفلة التّفاهة

دكاترة الوظيفة العمومية وحفلة التّفاهة

طُوبى، وطَوْبة، طوبى للتافهين، وطَوْبة لمن لا يريد، بصلابة رأس منه، أن يكون تافهاً. يتم تهميش دكاترة وطن، والتّغاضي عن مشاكلهم، لصالح التنويه بالمشاريع الحضارية التي تقدمها مجموعة من التّافهين، بل وتقديم دعم حكومي سخي، وتوفير لجنة خبراء على مستوى كبير من السّخف مع لجان دعم وقاعدة مستشهرين لهذه المشاريع، مع توفير تغطية إعلامية وطنية لتقديمهم إلى المواطن المسكين كشخصيات وطنية، ومن خلالها تقديم الصورة النموذج لمواطن المستقبل: المتمرد والأبله والخارج عن السّياق، في أفق تغيير المناهج المدرسية، لتضاف إلى الكتاب المدرسي أغنية لأحد التّافهين جنبا إلى جنب مع مقتطف بسيط من أحد قصائد المتنبي الخالدة.

كُنا نقرأ للسيد ميلان كونديرا في زمن ما، كنا نعتقد أن حديثه عن التفاهة في روايته «حفلة التفاهة»، هو فقط جزء من حسه المتهكم، لا من حسه الخبير والمنذر بالكارثة، فلا نود أن نصدقه أو بالأحرى أن نحمله محمل الجد، خاصة يطيب له أن يُكرر على مسامعنا قوله الجارح: «إن اللامعنى، يا صديقي، هو جوهر الوجود. وهو معنا دائماً في كل مكان»، فنضطر إلى تجاوز قوله، دون أن نحرق مادتنا الرمادية في تحليل أبعاد القول ومصائبه التي تنسل منه. لكن بعد استبداد جحافل التافهين، وظهورهم المنتصر أمام ميكروفونات القنوات، تعرف أن الرّجل كُونديرا كان ينظر للأمور بنور رباني!

أتذكر كل هذا وأنا أقرأ بيان دكاترة الوظيفة العمومية عن خوض إضراب وطني قريب، وأتذكر صديقي الحاصل على دكتوراه في الفيزياء الذي يشتغل موظفاً في قسم المنح في وزارة الأوقاف، وصديقي الحاصل على دكتوراه في الكيمياء العضوية الذي يشغل منصباً في مصلحة الرّخص وفك النّزاعات، وزميلي في المؤسسة الحاصل على دكتوراه في الأدب الأندلسي المتأخر الذي يشغل منصباً في أرشيف مصلحة الموارد البشرية في أحد المديريات الإقليمية تحت الرّئاسة المباشرة لموظف حصل على باكالوريا حرة قبل عامين فقط، وهكذا في مهزلة تسير بحكيها الرّكبان، وتليق نكتاً مضحكة على هامش أعمدة الجرائد السّاخرة.

يصير حال الدّكتور في مقابل نماذج التفاهة شبيهاً بالبطل الممل في رواية فاشلة لكاتب فاشل، يجب قتله أو إسكاته بشكل نهائي أو على الأقل خلق ضرورة ما لتسفيره بعيداً كي لا يفسد بقية الرواية، لهذا حينما يحدث أن يُتابع قضية دكاترة الوظيفة العمومية منبر إعلامي، من دوري المنابر الإعلامية صنف هواة، فالأمر عنده يشبه الدّمعتين اللّتين توشكان على النزول إثر نكتة مجنونة تُلقى على روح بائس يئس من الحياة وفقد الثقة في من يحيطون به جميعاً، فلو لقي مشكل دكاترة الوظيفة العمومية، كما مشاكل بقية أصحاب المشاكل من جميع القطاعات، من الصّخب ما لقيه الصّخب الذي يثيره أي تافه، لكانت الأمور تجري بشكل قد يُطَيِّب خواطر هذه الفئة المسكينة ويجبُر كسرها.

في زمن المدعو قيد حياته الاتحاد السوفيتي كان المؤتمر السنوي للشباب الشيوعي يضم كوادر شبابا متعلمين يتم تأطيرهم وتدريبهم ليُكَوّنوا الطليعة المُستقبلية التي ستقود الدّولة والحلم الأحمر نظرياً وأيديولوجياً في المستقبل، اليوم في هذه البلدة الطيبة، يتم اختيار شاب على قدر معين من الغباء، أو فتاة فيها ما يغري الرجال الوقورين بالتحول إلى خيول تصهل وقرود تنط، كل حركة مباركة فيها تستحق صرخة تشجيع ومنافحة، فترتبط إسهامات أسماء طابور التّافهين بإسهامات الكندي ويحيى بن عدي وابن مسكويه وزكريا إبراهيم وزكي نجيب محمود وفرح أنطوان وخيري شلبي وبيرم التونسي في تحريك أقدام البشرية نحو مدائن التّحضر ونهاية التّاريخ. إشاعة الأنماط «المبذولة» من فن الغناء والطّبخ والملبس والتحليل، في سعي حثيث نحو «إفساد الذّائقة» المغربية! بشكل فيه للبعض رفع دعوة ضرورة ظهور فقه «التّفاهة».

أعراض مرضية في الجسد المجتمعي، بدل دعمها نفسياً، أو عرضها على لجان الأمراض النّفسية، يتم تقديمها لمجتمع هو أصلاً صار فاقدا لمقوّمات الوجود الحي الجدير بالتّقدير والاحترام والتكريم، وبتواز مع هذا صم الأذن عن مشاكل فئات الدّكاترة، إما عبر تعطيلهم عن العمل، أو إسكاتهم بوظائف تمنعهم عن أداء مهمتهم التاريخية في البحث والتكوين، بشكل يجعل القدماء يدعون وهم في وهدة القبر أنهم ماتوا قبل مجيء ساسة الزّمن المنكسر الذي نعيشه، فبالتأكيد كان سيتم إلحاق الحاتمي بالملحقة الثقافية للسفارة الصّومالية في الأراضي المنخفضة، ويتم تعيين أبو عمر عثمان بوكالة الفاو لكتاباته السابقة عن البغال والضفادع، وتوظيف مولانا جلال الدّين في أسلاك الشرطة لخبرته في فضح العاشقين، وترسيم القاضي الجرجاني كرئيس مصلحة استصدار بطائق التعريف الوطنية، وتنصيب ابن بطوطة كرئيس لفرقة الجمارك والتأشير على جوزات السّفر، والاحتفاظ بالإمام الباقلاني كرئيس لمخفر ساحة جامع الفنا، وترقية ابن رشيق الأندلسي إلى قائد ممتاز بإدارة السجون، أما ابن باجة فلم يحصل بعد على وظيفة ليكتفي بترديد أغاني الفن النقي لمحمد عبد الوهاب وليلى مراد ويعيد توزيعها بشكل معاصر.

إنهم يسوقون أسوأ ما في المغاربة، ويسرقون أجمل ما في تاريخنا، يهيلون أكوام من الشّعارات، تحدوهم في ذلك رغبة جموحة في تسفيه كل شيء، وتسطيح كل الأفكار والطّروحات من زمن عبد الحق بن عطية إلى الفقيه المنوني، حفنة من السُّذج المساكين نتاج تزاوج إصلاحات التقويم الهيكلي بالفوضى التعليمية، مع شيء من خلطة عجيبة من ثقافة قلة الأدب وسوء التغذية المؤدية إلى عجز عقلي دائم، فيتم تقديم واحد من جوقة التّافهين للجمهور بشكل يتساوى تماماً مع مؤتمر لجماعة من الجيولوجيين للإعلان عن اكتشاف جديد لطائر كان إلى زمن قريب حديث خرافة، لا وجود له إلا في الأساطير فقط، أو لجماعة من الأثريين لقاء صحافي دولي لتقديم تفاصيل مدينة مستكشفة من الزمن الفينيقي في أحد التلال المحاذية لحوض نهر اللّوكوس. ليتغول السّخف ويصير جهازاً له لوبياته التي تدين له بالولاء التام، فيتم بالتالي السّطو على الإنجازات البلاغية للمتنبي، ويتم نسف مجهودات رابطة القلم في الرقي بالآداب العربية، ويتم إفشال مخططات محمد بن سلام الجمحي في تقريب الشّعر وتعليق مشروع أبي الوليد بن رشد البيداغوجي في إصلاح عبارة أرسطو، وتتم مصادرة كتب الآمدي وموفق الدّين البغدادي لحاجة بائع الحمص والصّوجا المملحة لها، ويتم تقديم قدامة بن جعفر والفتح بن خاقان للمحاكمة لسوابقهما العدلية في السّب والقذف.

الحق الوحيد الذي ضمنوه لنا هو توزيعهم علينا نصيبنا من التفاهة عبر أقساط معينة من الغباء، بشكل فقدنا معه المعالم الضرورية لمغزى وجودنا في العالم، وبشكل صعّب علينا حتى إمكانية تحديدنا لمكاننا في جغرافيا هذا العالم، وبشكل جعلنا نسير بخطى ثابتة نحو الحائط، فإما أن نتدارك الفاجعة وإلا فلننخرط كلنا فيها، دكاترة، ومثقفين، وشعراء، ولنكن كلنا على قدر من الحمق ولنكرر ما قاله كونديرا: «لقد أدركنا منذ زمن طويل أنه لم يعد بالإمكان قلب العالم، ولا تغييره إلى الأفضل، ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام، لم يكن ثمة سوى مقاومة وحيدة ممكنة: ألا نأخذه على محمل الجد».


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - ايت واعش السبت 23 مارس 2019 - 16:55
لا افهم ماذا تريد ان تشرح وتقول انا من التافهين الدارسين للادب العربي رغم كوني مستعربا ..وما يثير في المقال هو انه ياتي بنمادج من ثقافة معينة ليسقطها كنمادج مثالية راقية على رؤوسنا....وهذه ام المصاىب عند المغربي..انه لا يرى ذاته الا من خلال االاخرين وذالك بسبب التعليم الفاشل هل الذات المغربية عقيمة لهذا الحد...لتنجب اشخاص يحتدى بهم فلماذا نستورد المتنبي وابن سلام ووو مع ان لهم من الاخطاء ووو الكثير والكثير...لا افهم مرادك اختلطت الاوراق ولم اصل لنتيجة هل تدافع عن دكاترة الوظيفة هل تريد كتابة نص ادبي هل هل...عذرا لا افهمك
2 - واجهة قبيحة . السبت 23 مارس 2019 - 17:34
لست ضد هؤلاء ولكن بالمقابل ارفض أن يكونوا في الواجهة نيبا صاحب السوابق السليط اللسان ، ساري كول التي لاتجد غضاضة في القول الغليط ولاتتوانى في تسمية الأعضاء التناسلية بأسماءها المتداولة بين الاصدقاء وفي الوسط الضيق ، المجاهر بشذوذه أدومة الذي يتغنى بجمال قوامه دون حياء ، مدعي العمل التطوعي يوسف الزروالي ، الذي له تسريب مع احد منتقديه يسبه بالاب والام ويغلظ له في القول الفج ، المنحط السافل . مما يرشح فرضية انه ليس اكثر من نصاب فمن يزعم انه يصلي الوقت حاضرا لايمكن ان يكون قاموسة ماصورة صرف وكلمات لايقولها الا الأوباش .
3 - واجهة قبيحة . السبت 23 مارس 2019 - 18:04
لا أنكر أن للمغرب عباقرته ، وفلاسفته العمالقة . ولكن الأستاذ ساق نماذج دون نيتة مبيتة ، وكان عميقا في تحليله ، حكيما في طرحه . فلا داعي للتصييد أخي صاحب أول تعليق ، فأنا اجزم أن الكاتب يكن الحب للكبار من ابناء الوطن ، وسقوطهم لم يكن عن سبق اصرار وترصد . وليس أكثر من انجرار وراء وحي الإلهام الجميل البريء . لذا دعني أختلف معك وأقدم خالص الشكر للأستاذ على فيض عطاءه ، ونبل مشاعره ، وعمق تحليله .
4 - دكتور السبت 23 مارس 2019 - 18:49
لغة رائعة وساخرة.... محمد الماغوط سعيد بكم.
5 - جامعية السبت 23 مارس 2019 - 19:10
أزمة دكاترة الوظيفة العمومية طولت كثيرا ويجب أن تحل. إذا كان كاتب المقال من هذه الفئة وبجزالة هذه اللغة فهو يستحق منصبا في الجامعة
6 - انها الفوضى السبت 23 مارس 2019 - 20:08
يتم توظيف الدكاترة في مناصب لا تلائم تخصصاتهم او في مناطق نائية أو تحت رئاسة اشخاص اقل منهم شأنا و كفاءة حتى يتم التقليل من شأنهم و وصمهم بعدم الأكفاء و هذا الاسلوب هو بهذف الطعن في هذه الشهادة العليا لغاية في نفس المعنيين بالامر
7 - باحث تربوي السبت 23 مارس 2019 - 20:09
مقال رائع ومعبر وتحليل منطقي، فعلا تهميش دكاترة الوطن وتكريم الفنادق ودوي السوابق
8 - مغربي الأحد 24 مارس 2019 - 14:18
هناك موظفون فقط وليس دكاترة. لا أحد ارغمهم على القبول بوظيفة معينة. اعرف دكتورا يشتغل يالبلدية في مكتب بسيط ويتقاضى أجرة " دكتور ". وكما سبق لوزير التعليم أن أشار إلى أن هناك مثلا أستاذ للفزياء بالثانوي حصل على الدكتوراة في الشريعة ويعتبر نفسه من دكاترة الوظيفة العمومية. في الدول الغربية اذا لم يجد حامل الدكتورة شغلا يعمل على الحصول على دبلوم مهني للحصول على شغل.
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.