24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4606:2913:3917:1920:3922:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | في الجدل حول لغة تدريس العلوم بالمغرب

في الجدل حول لغة تدريس العلوم بالمغرب

في الجدل حول لغة تدريس العلوم بالمغرب

دعونا نفكر دون تشنج في موضوع لغة التدريس. ونخمن أين يكمن خير الأجيال المقبلة التي يهمنا إنقاذها، أما الأجيال الحالية فقد أهدرتها وضيعتها التجارب الفاشلة منذ الاستقلال إلى الآن. ولنكن مبدعين غير نمطيين في تفكيرنا. ولنحاول أن نستنطق الحاضر ونرى بوضوح مختلف الخيبات التي منينا بها في مسارنا الحديث لنصوغ المستقبل بشكل صحيح.

السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو: ما الذي نريده من لغة التدريس؟ هل نريد أن نخلق جيلا ممسكا بتلابيب العلم والمعرفة؟ جيلا يكون قادرا على المنافسة في عالم يتجه نحو المواطنة العالمية. أم أن غايتنا فقط إرضاء حاجتنا إلى استرداد "الكرامة" الضائعة بتمجيد الذات ودغدغة عواطف الجمهور من خلال العزف على الأوتار الحساسة لديه وأولها وتر اللغة.

المؤكد أننا نبتغي الهدف الأول لأنه الحل المستدام والباقي. أما الهدف الثاني فلن يحقق لنا إلا نشوة عابرة قد يحل بعدها الندم المستمر والتحسر الذي لا ينفع بفعل انفجار الحقائق المرعبة التي تأتي تباعا بعد حين، والتي أقلها إنتاج أجيال جديدة من الشباب الفاشل المنخور الذي لا يلوي على نجاح، وأقصاها تحول التعليم نفسه إلى عقبة في طريق التنمية أي إلى عامل إضافي من عوامل التخلف.

الذين يريدون أن تكون العربية هي لغة تدريس العلوم ينطلقون من التاريخ الوضاء للأمة الإسلامية في عصرها الذهبي حين كانت تنتج العلم وتنجب العلماء الكبار الذين أبدعوا باللغة العربية كابن سينا والرازي وأبو حامد الغزالي والخوارزمي وابن رشد وابن خلدون وابن البيطار ...إلخ.

لكنهم في خضم هذا الانتشاء ينسون أن يطرحوا سؤالا جوهريا ماكرا. لماذا أبدع كل هؤلاء الذين كانوا عباقرة بمعايير زمنهم من خلال لغة الضاد بينما غالبيتهم لم يكونوا عربا. لماذا لم يبدع ابن سينا مثلا بالأفغانية؟ وابن خلدون وابن رشد وابن البيطار بالأمازيغية؟ والفارابي بالكازاخستانية والخوارزمي بالتركية...٠ وهلم جرا.

لا نحتاج لكثير عناء لنفهم أن هؤلاء العلماء المسلمين لم يبدعوا آنذاك بلغاتهم الأصلية الأم لسبب بسيط جدا. وهو أن اللغة العربية كانت هي اللغة الحية المهيمنة على الأرض في ذلك الزمن. ولذلك درسوا بها وكتبوا بحبرها مؤلفاتهم وأبحاثهم ورسالاتهم في الطب والرياضيات والهندسة والكيمياء والفلك. وكيف لهم ألا يفعلوا ذلك، واللغة العربية قد تقدمت في عصرها الذهبي وعلت على كل اللغات، وحازت قصب السبق في كل المجالات العلمية. فكانت حينئذ اللغة الأقوى سياسيا ودينيا بعد الدفقة القوية التي سرت في أوصالها بنزول الوحي الإلاهي ممثلا في القرآن الكريم، وكذا الزخم الذي ضخه في مفرداتها الإسلام كدين جديد ونهائي للعالم انكب على التفقه فيه وبلسان الرسالة السمحة الفقهاء العلماء من شتى الشعوب والأعراق. ولذلك ألا يكون واجبا علينا ونحن نتخبط في هذه الإشكالية بأن نتأسى خطى هؤلاء العلماء بطريقة مختلفة. وذلك بأن لا نقلدهم في الشكل من خلال التعلم بالعربية، بل بأن نتبعهم في الجوهر عبر الإقبال على التعلم باللغة العالمية المتفوقة. والتي إن كانت آنذاك في حقبتهم العربية، فإنها في حقبتنا بالتأكيد لغة أخرى. آخذين بعين الاعتبار ودون مركب نقص أنه من الطبيعي أن تختلف هذه اللغة العظمى باختلاف العصور والحقب والأحوال، واستمرار تداول الأيام بين الناس وبين الشعوب كما وعد الله تعالى.

وهنا ينتصب سؤال أرجو أن نجيب عليه بصراحة في دواخل أنفسنا. ترى لو قيض لهؤلاء الرواد أن يبعثوا مرة أخري أحياء في عصرنا هذا، هل كانوا سيؤلفون أيضا بالعربية أم سينبرون للتأليف والإنتاج هذه المرة باللغات المسيطرة حاليا.؟؟.

إن هذا الافتراض الجدلي يدفعنا لسؤال آخر أكثر إيلاما وأشد قسوة. وهو ما وضع العرب الآن؟ وما وضع اللغة العربية معهم في الوقت الحالي؟ لا أحتاج بهذا الصدد أن أدلل لكم أننا أصبحنا نتذيل العالم بعد أن كنا أسياده. وأننا نعيش على ذكريات القوة وأطلال المجد فقط. فواقع الأمة العربية يبرهن بكل وضوح أنها أضحت مفككة ومتأخرة ولا تساهم في الإنتاج العلمي العالمي إلا بالنزر اليسير. وهي أبعد نتيجة لذلك أن تكون الآن نموذجا يحتذى ليس للغير فقط بل وحتى للعاقلين من أبنائها. لقد فقدت الأمة العربية التفوق العلمي وتضاءلت قوتها السياسية والعسكرية و توارت ريادتها الحضارية للأمم إلى الخلف منذ زهدت في تراث بن رشد وتخلت عنه عن طيب خاطر للغرب، والأدهى من كل هذا أنها تعيش تشوشا دينيا كبيرا بفعل آفة الإرهاب التي التصقت بها و لا يهم في هذا النقاش حول اللغة إن كان هذا الإلصاق عن حق أو عن باطل، لأن ذلك موضوع آخر. وكذلك لعجزها عن تفعيل الاجتهاد من جديد حتى على المستوى الديني والفقهي الذي شكل ذات قرون خلت رافعة الابتكار في العلوم الطبيعية والتجريبية من خلال الفقه ولغة القرآن.

والأمر من كل هذا أن أمتنا رغم كل هذا الانحطاط البين، لازالت تعاند في ركوب قطار العلم الحديث بسبب مصادفات تاريخية ماكرة، فهي لم تتلق هذا العلم الذي جاءها في ثنايا الحداثة عن طريق المثاقفة مع الآخر. بل أفاقت عليهما معا مع مدافع نابليون وهو يدك أسوار القاهرة، ومع الهزيمة المرة للجيش المغربي في معركة إيسلي...ولذلك لازال هناك هذا التوجس وهذا الخلط الدائم في وجدانها بين الاستعمار وبين العلم والحداثة. بين الإمبريالية كحركة مرفوضة وبين لغة المستعمر كلغة أنجبت كل منتجات هذا العصر، مما يجعلنا نحن أبناؤها جيلا بعد جيلا متأثرين دائما بهذه العلاقة الملتبسة، شكاكين، خوافين، نطرح الأسئلة بشكل خاطئ فنخطئ غالبا في الأجوبة.

من أولى الأولويات والمهام الملقاة على عاتقنا الآن قبل الإجابة على سؤال اللغة أن نتحرر بداية عن هذه العقدة المزمنة .... عقدة الآخر الذي لازال يتربص بنا ويتآمر علينا لنتمكن من التفكير بتبصر وفق ما تقتضيه منا المصلحة...مصلحة أبنائنا وأوطاننا بالطبع. يجب النظر إلى العلوم والى الحداثة كحضارة عالمية اتفق أن ميلادها كان على يد الأوربيين. ألا نتحرج منها، وقد تحولت ملكا مشاعا للجميع.. لأنه لو كنا بقينا سائرين في الخط التصاعدي للحضارة ولم نطرد ابن رشد وأمثاله من حظيرة العروبة، لكنا نحن من توصل وأبدع هذه الحضارة. أنها الحضارة الحديثة التي صارت الآن في غفلة منا .... صينية ويابانية وأسيوية...صارت تقريبا كل شيء إلا عربية. فنحن وعلى عكس بقية الشعوب حتى عندما تدهمنا مظاهر الحداثة لا نلبث أن نكتشف دائما وفي نهاية المطاف وعند اللحظات المفصلية للتاريخ أنها ليست سوى حداثة قشور وأنها لم تكن إلا طلاء عصرانية خادعة. ولذلك لا داعي أن نرهق أنفسنا في ابتداع طريق خاص بنا لحضارة هي ملك للإنسانية جمعاء الآن كما يقول المفكر المغربي عبد الله العروي. إذ علينا أن نتبع فقط نفس الطريق.

إذا أردنا أن ننافس الآخرين، علينا أولا أن ننخرط في الحضارة العالمية. والانخراط في هذه الحضارة في جانبها العلمي يكون باللغات المهيمنة حاليا وهي الإنجليزية والصينية وبعدهما الفرنسية. والإصرار على العربية الآن في هذه المرحلة التاريخية ليس سوى شجاعة أو شهامة في غير محلها. وربما لن يكون مفيدا لنا للحاق بالركب العالمي. بل وقد يزيد في تعميق الهوة بيننا وبين ما يجري بالعالم.

لا نحتاج إلى كثير أدلة لقول إن العلم لا ينتج هذه الأيام بالعربية بل بلغات أخرى أكثر خصبا وثراء. وان التلميذ المغربي اضحى منذورا ليحلق في كل العالم. ولذلك تكون أكبر خدمة نؤديها له هي تسليحه بلغات تمكنه من التكيف مع التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة عالميا. وهذا لا يتم في الوقت الحالي إلا باللغة الإنجليزية. ثم علينا أن ننتبه إلى أن العالم بأسره يسير نحو لغة موحدة بفعل الانفجار المعلوماتي والأجهزة الذكية، لغة أغلب بل كل مفرداتها تمتح من هذه اللغة.

علينا الآن إذن أن ندرس العلوم بغير العربية لنعود إليها في يوم من الأيام حين نتحصل القوة ونتدارك عجزنا الحضاري فنقوم بتعريبها من موقع قوة وسؤدد. وثقوا بي إن الإنسان القوي والأمة القوية هي التي بوسعها فقط أن تحين لغتها. لنحين أنفسنا علميا أولا وبعد ذلك اتركوا للعلم أن يحين عربيتنا ثانيا.

إن العرب قد انجزوا الحداثة الأولى بعد أن احتكوا بحضارات وأمم أرقي منهم بعد الفتح الإسلامي فقاموا بترجمة كل العلوم وصعدوا كل إدراج العلم ثم أنتجوا بالعربية ونحن أحفادهم علينا أن تنجز الحداثة الثانية بتملك العلم بلغاته أولا ثم بعد ذلك يكون التعريب حاصل حاصل.

انه عندما ننادي بإحلال اللغة العربية في تدريس العلوم في زمن التأخر والتقهقر الحضاري، إنما نفكر في الحقيقة بعقلية الجموع، وعقلية الجموع لا تسلم من الوقوع في التسطيح والانقياد وراء الشعارات الفارغة والأحلام المشيدة على الأوهام لأنها عقلية غير علمية. بل هي تستند إلى المشاعر الجياشة وتجنح نحو الإثارة وكسب تأييد العامة والافتخار والشجو بالتاريخ.

في هذا الموضوع بالذات نسجل أن هناك فرقا كبيرا بين الحلول الفردية والحلول التي تراودنا أمام الجماعة. كلنا يفضل لأبنائه التدريس باللغات الأجنبية لكي لا يتهم بالتفريط في مستقبلهم، ويقترح للآخرين اللغة العربية لكي لايتهم أيضا بالتفريط في ماضي الأمة وهوية الأمة وشرف الأمة و في لغة القرآن والدين. فإلى متى هذا الفصام.؟؟ جواب للعثرة القريبة وجواب مختلف للعشيرة والوطن. وإلى متى هذا التباين بين سلوكنا على أرض الواقع وبين المثال؟

أعتقد أن لغة التدريس لا ينبغي أن تترك للنقاش العمومي لأنه سينحدر لا محالة نحو الشعبوية والمزايدات بين الأحزاب وفي الأخير سيتمخض عن حلول هجينة لا تغني ولا تسمن لا من جهل ولا من تخلف. ولذلك يجب أن يترك هذا الأمر لنخبة تقرر فيه بمعزل عن نوازع السياسة. نخبة تكون مسؤولة عن هذا الخيار علميا ومعنويا وأخلاقيا. نخبة تختار لوزنها العلمي وليس لوزنها السياسي. فالقضية مركبة وتحتاج جوابا علميا وهذا الجواب العلمي هو في كنهه الجواب السياسي الواجب.

من يفكر في لغة التدريس ويقترح الحلول لنا ينبغي أن يكون مستوعبا متمثلا لهاته الحلول في حياته الشخصية. ولهذا لا يمكن أن نقترح الحلول للمدرسة العمومية إلا وأطفالنا قد انضموا لهذه المدرسة منذ نعومة الأظفار إلى سن الشباب.

لا ينبغي أيضا أن تكون الحلول تلفيقية من مثل تدريس العلوم بالعربية حتى البكالوريا ثم تدريسها بلغة أخرى في الجامعة. أو من مثل الاستمرار في إعطاء الأولوية في التوظيف سواء في القطاع الخاص أو العام للدارسين باللغات الأجنبية. وترك أبناء الشعب للعطالة والتشرد والضياع. فهذا غدر وسوء نية مبيتة لا يليقان. إن السير في هذا المنحى هو مثل التشريع لمغربين مختلفين: مغرب للضياع والإحباط والفشل ومغرب للفرص السانحة الفائضة. مغربيات لن يلبثا أن يتصارعون ثم أن يصطدمان. وسياسة بهذا الشكل هي فقط استمرار لحالة عدم الحسم التي تحول بنيان المجتمع لفسيفساء عجيبة من السياسات المتناقضة التي تجعل منه في النهاية مجرد مسخ حضاري لا غير ينكره حتى أبناؤه.

قد يتساءل متساءل، وأين الهوية في كل هذا. وما الفائدة من هكذا تعليم لا يعكس لغتي وتاريخي وحضارتي؟ وهو سؤال منطقي وجوهري يقتضي سؤالا آخر ضروريا. وهو عند أي مرحلة من التاريخ يكتمل بناء الهوية عند شعب من الشعوب.

ولنأخذ المغرب مثالا مادام هو موضوع سجالنا، ونتساءل هل تحددت المعالم النهائية للهوية المغربية مع سكانه الأوليين، الأمازيغ أم مع توافد الفينيقيين والرومان والوندال، أم مع الفتح الإسلامي أو بعد الهجرة الأندلسية إليه، أم هي تتحدد من خلال بعده الإفريقي الصوفي أو من مخرجات احتكاكه بالمستعمرين الفرنسي والإسباني. إن ادعاء اكتمال الهوية المغربية في أي مرحلة تاريخية ما يمثل اختزالا مسيئا لها وخطرا في حد ذاته على الهوية كمفهوم صيروري ومتحول. بل٠ ويشكل تهديدا لاستقرار البلاد وطمأنينتها وسببا للتحجر والجمود والانغلاق والنكوص إلى الوراء، وهذا لم يعد ممكنا الآن. فإما التقدم إلى الأمام وإما الفناء.

أن الهوية المغربية كما يقر بذلك الجميع هوية مركبة معقدة منفتحة متحولة حركية وغير قارة بل هي مثل طبقات الأرض كلما تراكمت أكثر كلما زادت خصوبتها وهي الآن قد عادت مفتوحة على العولمة ببذورها الضارة والنافعة. وعلى النخبة أن تميز الغث من السمين وأن تتوصل للوصفة الناجعة وهذا عمل شاق وجبار. والحلول فيه ليست سهلة أو مزاجية.. بل يجب أن تكون مدروسة واستشرافية. ليس المهم أن نمتلأ خيلاء بأنفسنا وإعجابا بذواتنا. بل المهم في كل هذا أن نلتمس طريق التقدم والتنمية والازدهار لشعوبنا. هذا هو عين الإنجاز الذي تتوق إليه الشعوب.

لغة التدريس ليست شأن السياسيين وخصوصا في الأزمنة التي لا يطرب فيها السياسيون أحدا، الأزمنة التي يكونون فيها إحدى أزماتها لأنهم يقولون فيها ما لا يفعلون. وخصوصا عندما تكون عيونهم مسمرة على الانتخابات القادمة وغير مصوبة نحو مستقبل الأجيال القادمة. إن لغة التدريس ليست قرارا اعتباطيا يفتي فيه الجميع، بل هو قرار نخبة مفكرة قادرة على تخيل السيناريوهات واستقراء المستقبل بكل علمية وتجرد.

وأخيرا قد تقرر نخبتنا أن ندرس بالعربية أو بالإنجليزية أو بالفرنسية ...فالقرار مفتوح على كل الاحتمالات ما دمنا لا نتحاكم فيه للرأي فقط بل للعاطفة أيضا وللشعبوية ولميزان القوى. ومع ذلك أقول إنه ليس في ذلك ما يعيب. فهذا الصخب من سمات عصرنا. وفي زمن الفوضى الخلاقة التي تميز حقبتنا هاته لم يعد للحقيقة وجه واحد بل وجوه متعددة. فالمشكلة الواحدة سواء كانت ذات صبغة وطنية أو دولية صار لها عدة حلول وكل هذه الحلول لها ويا للمفارقة بناؤها ومنطقها ووجاهتها. إننا نعيش عهد الحقيقة المتعددة وعالم البدائل المتناقضة التي تمثل كلها الحقيقة. هذه هي الحقيقة الوحيدة التي يقر بها العلماء اليوم.

أمام هذا المعطى لا يعود السؤال هو أية لغة سندرس بها العلوم، بل يصبح هل نحن قادرون أن نسير بالأمر وبالخيار إلى مداه. أن نتحمل بشجاعة مسؤولية قرارنا. لأن الخطر الأكبر هو في التذبذب والتراجع إلى الوراء والاستمرار في السير في مسارين وفي التردد المزمن الذي يقود عاجلا أو آجلا إلى الفشل. التعريب يبقى أصعب القرارات وأجرأها لأنه يتطلب مجهودا إضافيا يتجلى في الترجمة وتوليد المصطلحات العربية لمنتجات أغلبها أوكلها تبزغ خارج أمتنا. وموازاة مع ذلك التمكين للغتنا في المعترك العالمي. وهذا ليس متاحا الآن مع إخوتنا العرب بقلوبهم التي ليست على لغة واحدة. كما أنه صعب الإنجاز في ظروف تعليمنا الحالية المزرية جدا حيث لا نكاد ننجح استراتيجية ما... لأمن حيث المقررات ولا من حيث مدرسي هذه المقررات. فوطن لم يحل معضلة الموارد البشرية التي يعول عليها لتنفيذ السياسات لا يستطيع حل مشكلة لغة التدريس إلا ترقيعا أيا كان قراره.

وبالمناسبة لم تفشل في عملية التعريب لأننا أخطئنا الاختيار. لكن لأننا لم نجمع على هذا الاختيار على أرض الواقع ولم تتحلق حوله. ولم تكن للدولة الجرأة لتجعله قرارا مغلقا لا غنى عنه لكل أفراد الشعب بأن يكون تعريب التعليم جزءا من تعريب كل الحياة العامة ابتداء من أسماء المقاهي والشوارع والأزقة إلى الإعلام والإدارة وكل مظاهر الحياة وبالخصوص جعلها مفتاحا لدواليب الوظيفة العمومية والعمل بالقطاع الخاص. فاذا كنا نفترض انه يجمعنا حب واحد للغة العربية فالأجدر أولا أنا بقدر هذا الحب لها نقتسم. وان كنت أرى الآن أن التعريب ليس مهمة شعب وإنما هو مهمة امه تنهض به مجتمعة كمشروع حضاري في منافسة المشاريع الحضارية للأمم الأخرى متى توفرت لأمتنا العربية أسباب التنسيق والتعاون والنجاح.

إذا اخترنا لغة ما، عربية كانت بتأثير من ضغط الانتماء العقدي والحضاري، أو أمازيغية كانت انتصارا للهوية الكامنة فينا جميعا أو إنجليزية رضوخا لمتطلبات العولمة أو حتى صينية تحسبا للمستقبل بوصفها اللغة القادمة بقوة، أو فرنسية بفعل التعود والاحتكاك القريب أو حتى بوصفها غنيمة حزناها خلال الاستعمار كما قال كاتب ياسين، فيجب أن يكون ذلك قرارا شاملا لكل فئات الشعب. ولكل أسلاك التعليم وممتدا للإدارة ولكل مناحي الحياة. فقد قال الشاعر

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ...ففساد الرأي أن تترددا.

إن العربية لقادرة على كسب الرهان والفرنسية والإنجليزية لقادرتان كذلك فقط ينبغي أن نكون نحن قادرين على السير فيما نقرره إلى النهاية. فاللغات والعلوم لا تتقدم بنفسها بل تتقدم بالشعوب وبالرجال وبالسياسات التي لها بصيرة مستقبلية.

وفي الأخير أيا كان القرار بالنسبة للعربية فليس هناك خوف عليها فهي قادرة على الصمود وقادرة على الحياة لأنها فوق كل شيء تبقى هي اللغة التي تكلم بها الله من دون سائر اللغات.

*أستاذ بكلية الطب بالرباط ودكتور في الحقوق


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (29)

1 - Ouriss الأربعاء 27 مارس 2019 - 01:52
" وفي الأخير أيا كان القرار بالنسبة للعربية فليس هناك خوف عليها فهي قادرة على الصمود وقادرة على الحياة لأنها فوق كل شيء تبقى هي اللغة التي تكلم بها الله من دون سائراللغات."
لا يا سيدي، لم يتكلم الله بالعربية دون سائر اللغات وهو القائل "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه" وأخبرنا محمدا ليس سوى رسول خلت من قبله الرسل، والعرب قوم خلت من قبلهم وجاءت من بعدهم أقوام،
2 - خليل الأربعاء 27 مارس 2019 - 02:49
لا أفهم هذا الهجوم العنيف على تدريس العلوم باللغة العربية وكأنه هو السبب في تخلفنا!! مع العلم أن التعريب قد قدم خدمات جليلة للمغاربة بتقديمه للعلوم بطريقة مبسطة يفهمها الجميع، حتى شاع التمدرس وتقلصت الأمية بشكل كبير، ثم ما المانع في تدريس العلوم بالعربية حتى البكالوريا ثم تدريسها فيما بعد بلغة أجنبية؟ أوليس كل الأجيال الحديثة درسوا بهذه الطريقة وصاروا الآن أطرا عليا في شتى المجالات؟ وأنا بدوري أنتمي لجيل التعريب وهذا لا يمنعني أبدا من مطالعة المواضيع العلمية باللغة الفرنسية دون أية صعوبة تذكر، بل وأحيانا حتى باللغة الإنجليزية، فأين يكمن المشكل إذا؟؟
3 - Peace الأربعاء 27 مارس 2019 - 05:24
تعلم اللغات الاجنبية لا يعني اهمال اللغة الام, هنا نتحدث عن اللغة العربية, بما اننا في هذا العصر مطالبين بتعلم عدة لغات, كلما تعلم الانسان لغة اضافية كلما كان احسن. لذلك يجب تعليم الطفل منذ ولادته الى الالتحاق بالمدسة في سن السادسة و هو السن المثالي لدخول المدرسة الابتدائية, اللغة العربية عبر السماع, اي سماع الراديو و تسجيلات صوتية للقران و للقصص و الحكايات و الشعر و الاغاني بلغة عربية فصحى بنطق سليم او عن طريق شخص يتقن ذلك, ليكون الطفل متمكن من اللغة العربية الفصحى قبل دخول المدرسة و بعد سنتين من المدرسة الابتدائية يبدا تعلم لغة اجنبية و بعد سنتين او ثلات اخرى تعلم لغة اجنبية ثانية. و يمكن للانسان تعلم لغات اجنبية اخرى في الثانوي و في الجامعة. اثقان اللغات يكون بكثرة القراءة بتلك اللغة و السماع او مشاهدة الافلام و التكلم بها, لذلك فان الانسان غالبا يتقن لغة معينة اكثر ا ذا سافر الى بلد لغته الام هي تلك اللغ و مكث على الاقل سنة و اذا كان ليس باستطاعة ذلك فانه يذهب او يخلق محيط يتكلم به بتلك اللغة بكثافة و استعمال المعجم او القاموس يكون احسن بنفس اللغة اي فرنسي-فرنسي مثلا
4 - Peace الأربعاء 27 مارس 2019 - 05:47
بالنسبة لتعليم العلوم باللغة العربية فهذا ممكن, هناك دول ركزت على اللغة العربية في تدريس العلوم مثلا سوريا و العراق و حتى دول الخليج و لبنان و مصر طورت اللغة العربية و تطمح لان تكون لغة الكمبيوتر و العلوم و لكن ادخلت فيها مصطلحات من لهجاتها المحلية, فمثلا عندما تقرا كتاب او بحث علمي عربي تجد لبلد ما تجد فيه مصطلحات من اللهجة المحلية او مصطلحات من اللغة الاجنبية المتداولة بكثرة في ذلك البلد. و لكن مثلا دول الخليج مثل الامارات و السعودية تحاول ان تطوير لغة عربية نقية و اختارت اللغة الانجليزية كلغة اجنبية للتواصل مع العالم و الدراسة في الخارج خصوصا في الولايات المتحدة الامريكية و ابريطانيا.

و اذا كنت اخترت مثلا ان تدرس او تعمل في الصين او المانيا فعليك التركيز على لغة البلد الذي تريد الدراسة فيه اكثر من غيرها و لكن تبقى اللغة الانجليزية على الاقل ان تكون لك قاعدة une base فيها و تتقن المصطلحات الخاصة بالعلم الذي ستتخصص فية لا محيص عنها. اللغة الفرنسية ايضا منتشرة و تحتوي على مصطلحات لاتنية بكثرة مما يساعدك على التواصل مع عدة بلدان في العالم و تعلم لغتهم بسرعة, كالبرتغالية و الاسبانية
5 - Peace الأربعاء 27 مارس 2019 - 07:40
بالنسبة للدول المغاربية, فليبيا هي التي كانت سباقة لتدريس لعلوم باللغة العربة اكثر من غيرها و المغرب ايضا حاول في عهد الحسن الثاني طيب الله ثراه في تعريب بعض العلوم مثل القانون, الذي كان من تخصصه هو شخصيا و نجح في ذلك بالاضافة مادة الرياضيات و العلوم الطبيعية و الفيزياء و الكيمياء ابتداءا من الاعدادي و كانت محاولة جيدة, لكن تصادمت مع انه في الثانوي و الجامعة تتصادم مع الرجوع الى الفرنسية لاتمام دراستك في بعض العلوم, و لكن في نظري هذه ليست اشكالية يعني كبية جدا, انا شخصيا كنت انظر اليها كغنى اضافي و تنوع حيث انك تتعرف على الاقل على المصطلحات في كلا اللغتين, على اي اذا كانت لديك قاعدة متينة في لغتين او اكثر, فهذا لا يشكل اشكالا كبيرا للدراسة بهما معا نفس المادة في مراحل متعددة. و لكن الترجمة هو تخصص علمي قائم بذاته و لا يمكن لاي شخص يتقن لغتين القيام به على احسن وجه.
6 - Saccco الأربعاء 27 مارس 2019 - 10:15
المشكل الرئيسي في النقاش حول لغة التدريس هو تدخل كثير من الفاعلين مبني على تغليب مصالح ذاتية إديولوجية وسياسوية على مصالح الاجيال المقبلة وبالتالي مصلحة مغرب الغد
فالمشكل الاساسي الاولي ليس هو اللغة بقدر ما هو مد وإستئناس الاجيال الحالية والمستقبلية بالعلوم كأدوات رافعة لبناء مجتمع متقدم في جميع المجالات
فإختيار لغة تدريس العلوم تم بشكل متسرع وهيمنت فيه الميولات العاطفية والعقدية والهوياتية والسياسوية اكثر ما هيمنت عليه رؤية مستقبلية مبنية على أبعاد واقعية
فأطفال اليوم 7سنةالذين ولجوا المدرسة في 2019 في سنة 2061 سيكونوا رجال بسن 41 سنة وهم من على عاتقهم التفكير والتجديد والابداع والبناء وإيجاد الحلول لمشاكل المغرب في سنة 2060 في عالم تهيمن فيه علوم جديدة من نانو تكنولوجية والبيوتكنيك والمعلومات الكوانتية وعلوم اخرى لم تكتشف بعد
فالعربية اليوم يصعب إخيتارها كلغة للبحوث العلمية،فالمغرب مطالب اليوم بالإنفتاح اللغوي خصوصا اللغات التي تؤسس لعالم الغد كالانجليزية والصينية والكورية وغيرها والاكثر الاهمية من هذا هو زرع الفكر العلمي والتكنولوجي وروح النقد والابداع والتجديد في ابناءنا
7 - مغربي الأربعاء 27 مارس 2019 - 10:34
لغة التدريس في المغرب يجب أن تكون الفرنسية مع تعزيز مكانة الإنجليزية و التحول التدريجي إليها بعد تكوين الأطر بهذه اللغة و هذا سيستغرق على الأقل 10 سنوات .

و أظن أن البروفيسور فتحي يعرف اللغة المناسبة لتدريس العلوم أكثر من أي شخص اخر .

أما دعاة التعريب فإنهم يريدون أن يضحكوا علينا و يظنون أننا أغبياء و لا نفهم دوافعهم الحقيقية . هم مثل النعامة التي تدس رأسها في التراب و تظن أن لا أحد يراها .

ثانيا لا مجال للمقارنة بين المغرب و دول أخرى عربت كل مناهجها الدراسية ... كل واحد يضبر راسو . تلك الدول ليست مثالا يحتذى به في أي مجال ....
8 - الزغبي الأربعاء 27 مارس 2019 - 10:57
التدريس بلغة اجنبية سمة من سمات الدول المتخلفة و التي ليس لها تاريخ ولا تراث..اما نحن فأمة لها تراث تليد ، وتاريخ نعتز به..نحن لسنا دولة عمرها خمسون سنة ..ومع ذلك فدول حديثة وبلا تاريخ تدرس بلغتها مثل USA وإسرائيل..من يعارض التدريس بالعربية هم عرقيون بربريست بالدرجة الاولى ، او فرنكفونيون مستلبون منقطعون عن واقع الشعب ..لتفادي هذه الحملة الايديولوجية العدائية ، نقترح اجراء استفتاء على لغة او لغات التدريس ...الإستفتاء هو الحل !!
9 - عين طير الأربعاء 27 مارس 2019 - 12:23
جواب ماكر على سؤالك الماكر، أيها الكاتب : لأن هؤلاء جميعهم لم تكن لغاتهم الأم لتسمح لهم بتحقيق ذواتهم، فذاع صيتهم، وشق الآفاق بفضل العربية .. تلك اللغة التي أطلق إخواننا المصريين اسمها على العربة، وهل تدري لماذا ؟ ... وإن من البيان لسحرا يا أستاذ ! وليس هذا مجال التبيان، فالبرهان يحتاج مقدمات ....

يا أستاذ، لقد تلقيت الرياضيات والفيزياء على مستوى عال بالفرنسية - وبفرنسا - وأنا من الجيل الأول من الإستقلال، وأستطيع أن أؤكد لك أنني أجد مقررات الرياضيات والفيزياء بالعربية على درجة عالية من الدقة والجمال، وأحيي بالمناسبة من أشرفوا عليها.

يا أستاذ : تعرفت في الجامعة لما كنت طالبا على طالبة أميريكية، كالنحلة تقطف من هنا وهناك، قالت لي : مدارس المهندسين عندنا فارغة إلا من الأجانب ... فها تلقفت المغزى ؟

يا أستاذ : أنت مع عولبة العقول، وتصديرها، وما يصدر لا قيمة له إلا أن يستهلك !

يا أستاذ : في هذه اللحظة، هتف محمد عبد الوهاب في أذني : ودع من غير أن تسلم .. يا مسافر وحدك !
10 - جواد الداودي الأربعاء 27 مارس 2019 - 13:03
تقول : ((لماذا أبدع كل هؤلاء الذين كانوا عباقرة بمعايير زمنهم من خلال لغة الضاد بينما غالبيتهم لم يكونوا عربا؟))
1.
كانت لغتهم هي العربية بالرغم من أنهم ليسوا عربا بالأصل – ولك مثال في ملايين الأمازيغ من حولك – وغالبية الامازيغ اليوم عربيوا اللسان – اذن لا غرابة في ان يبدع احدهم بالعربية
2.
طريقة التعليم في الزمن القديم كانت متتالية – تتعلم كذا اولا – ثم كذا – ثم كذا – وكان اول شيء يتعلمونه : اللغة العربية
طريقة التعليم اليوم متوازية – تتعلم كل شيء في نفس الوقت – في نفس الوقت تتعلم اللغة والرياضيات والفيزياء والطبيعيات
3.
انت بنفسك قلت بانهم عباقرة – وهل نقيس على العباقرة؟ - طبعا لا
ملاحظة : ابن خلدون عربي – وبن رشد لا يوجد دليل على انه غير عربي
11 - جواد الداودي الأربعاء 27 مارس 2019 - 13:29
تقول : ((لماذا لم يبدع ابن سينا مثلا بالأفغانية؟ وابن خلدون وابن رشد وابن البيطار بالأمازيغية؟ والفارابي بالكازاخستانية والخوارزمي بالتركية...٠ وهلم جرا.))

ببساطة لان تلك اللغات لم تكن الا لغات محكية – لا تكتب – فان كتب بها – لن يقرأ كتبه أحد – هل ينطبق هذا اليوم على اللغة العربية؟ - هل العربية لغة محكية فقط – هل عندما تكتب بالعربية لا تجد من يقرأ لك؟
12 - جواد الداودي الأربعاء 27 مارس 2019 - 14:37
تقول : ((هؤلاء العلماء المسلمين لم يبدعوا آنذاك بلغاتهم الأصلية الأم لسبب بسيط جدا. وهو أن اللغة العربية كانت هي اللغة الحية المهيمنة على الأرض في ذلك الزمن))
1.
استناجك جاطئ – لم يكتبوا بلهجاتهم – لان لهجاتهم مجرد لهجات محكية وجد محدودة – ولا تحضى باية رعاية – والكتابة بها كصرخة في واد
2.
لو عدت بعجلة الزمن قليلا الى الوراء لوجدت ان اقوى لغات العالم هي الاغريقية واللاتينية والسنسكريتية
ولما وجدت للعربية ذكر
لو اتبع العرب في ذلك الوقت طريقتك في التفكير لما اصبحت العربية لغة علوم
ولكان ابن سينا والرازي والخوارزمي الخ الفوا بالاغريقية واللاتينية والسنسكريتية
3.
وعد مرة اخرى بعجلة الزمن الى الوراء
كانت لغة العلوم في اوربا هي اللغة اللاتينية
وكانت الانجليزية والفرنسية والالمانية الخ مجرد لهجات لا تكتب
لو اتبع الاوربيون طريقتك في التفكير لما اصبحت الانجليزية والفرنسية والالمانية الخ لغات علوم
4.
الصين واليابان كانوا متخلفين عن اوربا بعدة قرون
ولو انهم اتبعوا طريقتك في التفكير لكانوا اليوم يدرسون باحدى اللغات الاوربية
ما ترى؟ - هل تراهم اخطؤوا في الاعتماد على لغاتهم الوطنية؟

يتبع
13 - مغربي الأربعاء 27 مارس 2019 - 15:31
8 - الزغبي

تلك دول تصرف ملايير الدولارات على البحث العلمي

أما
الدول العربية فلا تنتج إلا الجعجعة و القلقلة والعنعنة و زخرفة الألفاظ

بل إن بعض هذه الدول تضيق على نخبها ....

باختصار ! التعريب يساوي التكليخ و اجترار العنعنات و إعادة تدويرها .
14 - جواد الداودي الأربعاء 27 مارس 2019 - 18:07
تابع

5.
يقول المثل : اللي جرّب المجرّب عقلو مخرّب
الاعتماد على اللغات الاجنبية اعتمدت عليه العديد من الدول المتخلفة لعشرات السنين
ما كانت النتيجة؟ - هل بامكانك ان تعطينا اسم دولة خرجت من التخلف بفضل ذلك الاعتماد؟
6.
ما دام الجميع يقول بان لغة العصر هي الانجليزية
لماذا لم يترك الفرنسيون الفرنسية ويصبحوا معتمدين على الانجليزية؟
15 - النكوري الأربعاء 27 مارس 2019 - 19:16
عندما يبحر الربان في البحر بسفينته يرى الأمواج من حوله تولد و تموت و منها كبيرة صغيرة و منها ما يطول عمرها و منها من تموت قبل ولادتها لكن اذا نظر الى السماء رأى النجوم ساكنة لا تتغير و لا تتبدل و بها يهتدي في سيره و الا ضل و تاه ذلك مثل لغة الهوية لغة الاصل
اللاتنية و الاغريقية و البونيقية الخ لغات تعلمها أجدادنا لكنها ماتت و لم يعد لها اثر لكن بقيت لغة الاصل النجم الساطع الذي اقترن ببلاد الامازيغ فلا محيد عن لغة الهوية لغة الاصل اما الانكليزية و الفرنسية الخ فلن يكون مآلهما احسن من اللاتنية تعلمناها لان الغرب فرض نفسه حضاريا و بالنسبة للعربية تعلمناها لان القرآن بها نزل و نحن مسلمون فكان لزاما علينا تعلمها
16 - Alucard الأربعاء 27 مارس 2019 - 19:48
حسنا ما تقوله صحيح.. لكن اتدري اين هي المشكلة؟
استبدال العربية بالفرنسية هو استنجاد من الرمضاء بالنار..
على بلد كالمغرب أن يحدد فلسفة ونهج واضح عندما يتعلق الأمر باللغات الأجنبية وهو اعتماد lingua franca دائما وأبدا ايا كانت ولايهم إن كانت العربية الفرنسية أو الانجليزية..

الآن هي الانجليزية.. الانتقال إلى الفرنسية هي مضيعة حقيقية للوقت وللأجيال ولا يحقق حتى الحد الادنى مما تريده الدولة من تقرير الأمر..
إن هذه الدرجة من العمى لمخجلة من طبقة يكثر فيها بياض الشعر وترهل الجسد وتريد أن تقرر وترهن مصير الاجيال المقبلة لتصورات الماضي، اين هي خطط التفكير للمستقبل التي يتحدث عنها هؤلاء أنا لا أفهم؟
لماذا يقيس هؤلاء ماضيهم على مستقبل غيرهم؟
17 - أيور الأربعاء 27 مارس 2019 - 20:09
أحيي الأستاذ المحترم على هذا التحليل المنطقي والرزين، وبأسلوب علمي، محكم، يغني عن قراءة آلاف المقالات والكتب التافهة التي سئمنا على تصفحها.
وللآسف، صدمت حين قرأت مدى تفاهة التعليقات المدرجة أعلاه، وقررت أن أكتب رداً تشجيعياً وأقول للأستاذ الكريم، رغم أني لا أعرفه، كما قد أتهمم مسبقا لكن لا يهم تعودنا كثيراً على ذلك،
أقول لا عليك، فقد قدمت النصيحة ووفيت الموضوع حقه، تشخيصاً وتحليلاً واستشرافاً، رغم أن تغيير هذا الواقع المر، أمر صعب في خضم واقعنا السياسي
والاجتماعي البئيس، الذي يسود فيه الجهل والتجهيل الممنهج، وكل رأي مستنير يتم التشكيك فيه تخويناً واستهزاءً.
ولكن لا يحبطنك، ما قد يصلك من تعليقات تبخيسية أو اتهمامات جوفاء من فول يتم تسخيرها من كل حدب وصوب للتبخيس من كل رأي مستنير.
لا عليك، فالمقال ممتع ومفيد جداً .
وصلت الرسالة وشكراً على النصيحة الأمينة.
18 - جواد الداودي الأربعاء 27 مارس 2019 - 20:21
كانت اليونانية لغة العلم – لم يستعملها اللاتينويون – استعملوا اللاتينية التي لم تكن لغة علوم من قبل
كانت اللاتينية لغة العلوم – لم يستعملها العرب – استعملوا العربية التي لم تكن لغة علوم من قبل
كانت اللاتينية لغة العلوم – كف عن استعمالها الاوربيون – شرعوا في استعمال لهجاتهم – التي لم تكن لغات علوم من قبل
كانت اللغات الاوربية لغات علوم – لم يستعملها الصينيون – استعملوا لغتهم الام التي كانت متخلفة بالنسبة للغات الاوربية
كانت اللغات الاوربية لغات علوم – لم يستعملها اليابانيون – استعملوا لغتهم الام التي لم تكن لغة علوم
كل هولاء وصلوا مستوى عال جدا من التقدم في الميدان العلمي
استعملت دول العالم الثالث في النصف الثاني من القرن العشرين اللغات الاوربية
ولا واحدة من هذه الدول تقدمت علميا
19 - جواد الداودي الأربعاء 27 مارس 2019 - 22:38
عندما يعبر شخص ما عن رأيه وتجد ان رأيه دون المستوى - او حتى خارج السياق - او اكثر من ذلك - تجده مخلا بروح النقاش - يكون لضغطك على زر ديسلايك معنى

ولكن عندما يكون التعليق عبارة عن حقيقة علمية - لا يختلف فيها احد - كالقول بان اللاتينيين وجدوا اليونانية لغة للعلوم - ولم يستعملوها انما استعملوا اللاتينية - وكالقول بان دول العالم الثالث استعملت اللغات الاوربية ولم تتمكن من الخروج من التخلف

حين ذاك ان انت ضغطت على زر ديسلايك - فلذلك معنى واحد : ان تكره الحقيقة - وتكره ان تضعها المعلق امام عينيك

اقسم لو انني كتبت تعليقا - اقول فيه ان كل الدول الذي تستعمل الفرنسية او الانجليزية افضل حالا من المغرب - واقول فيه بانه لا يوجد شعب وجد لغة علوم وتركها واتحذ لهجته - اقسم انني سأحضى باللايكات - خصوصا اذا اتخذت اسما امازيغيا - ايور - انير - الخ

لهذا ديسليكاتكم لا تهمني

هذا التعليق ايضا ليس من تعليقات الرأي - وكل ما فيه حقائق - اضغطوا على زر ديسلايك - وستجدون انني اختفيت - لم يعد لي وجود - هاهاهاهاها
20 - خليل الخميس 28 مارس 2019 - 04:21
إلى الأخ: جواد الداودي
بالنسبة لمسألة التنقيط السلبي أو الديسلايكات فهو أمر يجب أي يسرك ويفرحك مثلي، فأنا شخصيا عند كتابتي تعليقا ما فإني أنتظر بشغف كمًّا كبيرا من الديسلايكات، لأنني أدرك آنذاك بأني شوكة حادة في حلق البربريست المتعصبين الكارهين للعربية والإسلام وسأظل دائما عدوا لهم لأغيظهم بتعليقاتي النارية التي تنزل عليهم كالصاعقة
21 - khalid الخميس 28 مارس 2019 - 09:19
لا أحد يناقش جمال اللغة العربية و كذلك جمال جميع اللغات الموجودة على الأرض. اللغة العربي أدت دورها خلال حقبة من الزمان كما أدته كذلك اللغات الأخرى كالإغريقية والرومانية والبابلية إلخ.
المشكل العويص الذي تتخبط فيه اللغة العربية هو إنتاجاتها، وهذا قليل ما تتطرقون إليه، اللغة العربية لا تواكب الإنجازات العلمية العالمية، أغلبية ما يُنشر بالعربية يخص الفقه والمجادلات البيزنطينية حول الإسلام.
وتكاد تنعدم المراجع التي تواكب التطور بهذه اللغة وخير دليل هو الأبحاث طلبة التعليم العالي
22 - جواد الداودي الخميس 28 مارس 2019 - 11:18
21 – خالد

1.

نحن لا نريد اللغة العربية في التعليم لانها لغة جميلة
ولا نريدها لانها في زمن ما كانت لغة علوم
نريدها لانها لغة المغاربة
بها يهم الطفل خصوصا في السنوات الاولى من عمره
ان علمته بها سيفهم
ان علمته بغيرها لن يفهم
وما فائدة تعليم طفل بلغة لا يفهمها

2.

بالنسبة للانتاج العلمي
شغل دماغك قليلا
عندما كانت اللاتينية هي لغة العلوم في اوربّا
هل كان هناك انتاج علمي بالانجليزية؟
طبعا لا
انظر للانجليزية اليوم
هل كانت ستكون الانجليزية كما هي اليوم لو ان اصحابها قالوا
يوجد انتاج علمي باللاتينية ولا يوجد انتاج علمي بالانجليزية
اذن سنختار اللغة اللاتينية لتكون لغة التعليم

3.

ليس ضروريا ان تكون انت من انتج العلوم لكي تدرسها بلغتك
هل سبق لك في يوم من الايام ان وجدت اسم عالم ياباني في المقررات الدراسية؟
لا يوجد – كل العلماء اوربيون
وهذا لم يمنع اليابانيين من استعمال لغتهم في التدريس

4.

هناك شرط واحد يجب ان يتوفر في اللغة لكي تكون لغة للتدريس
الشرط هو ان تكون لغة الشعب الذي سيدرس بها
23 - alfarji الخميس 28 مارس 2019 - 12:05
ياسيدي


حصيلة التعليم ايام الفرنسية واساتذة فرنسيين
ايام التعليم بالفرنسية كانت 7 من 1000 يصل للباكالوريا و 10 % علمي فقط. قارني مع 55% علمي عندما أصبح التعليم بالعربية.


التدريس بغير العربية سيحرم 90 % من التلاميذ لدراسة العلوم و لو جئنا بأساتذة من فرنسا، و حتى لو درسوا بالليل و النهار لتجاوز إشكالية اللغة.
لا يستقيم ان تدرس الجمع و القسمية و التساوي و الخطوط المستقيمة و المنحنية
و القوة و الضغط و السرعة و الجادبية و التسارع (تغيير للسرعة حسب الزمان ) ... بالفرنسية. بمجرد ما تقول السرعة يتصور التلميذ المفهوم و يمكنه الوصول للتعريف بوحدة. و هذا هو المطلوب هنا بفرنسا الأستاذ يساعد التلاميذ لإيجاد المصطلحات و المفاهيم لوحدهم لكي لايتحول الدرس إلى تعريفات و قواعد و بالتالي حفظ و نسيان بعد شهر او شهرين. و حتى أبناء العرب هنا بفرنسا فلهم صعوبات لأن فرنسية الرياضيات ليست فرنسية الأحياء الشعبية.

انا درست بفرنسا 27 سنة. و دكتور بالرياضبات. اذ لم يفهم الطالب لماذا الاشتقاق و ما معناه الفيزيائي (السرعة) و لماذا الخط الاملس يساوي محليا الخط (مماسه) المستقيم.... فلن يذهب بعيدا.
24 - alfarji الخميس 28 مارس 2019 - 12:47
العنصريون يتكلمون على الخوارزمي و الخيام وينسون العرب ابن الهيتم و ابو كامل ...

العنصريون تراهم يركزون في النحو مثلا على سبويه (الفارسي) و ينسون استاتذته اللغويين العرب الخليل بن أحمد الفراهيدي ويونس بن حبيب وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر، و الكسائي.... وكلهم عرب و لهم الفضل الكثير فيما كتبه سبويه.

الخَلِيل بن أحمد الفراهيدي: عالم اللغة العربية

تلقى العلم على يديه العديد من العلماء الذين أصبح لهم شأن عظيم في اللغة العربية ومنهم سيبويه، والليث بن المظفر الكناني، والأصمعي، والكسائي، والنضر بن شميل، وهارون بن موسى النحوي، ووهب بن جرير، وعلي بن نصر الجهضمي. وحدث عن أيوب السختياني، وعاصم الأحول، والعوام بن حوشب، وغالب القطان، وعبد الله بن أبي إسحاق .

قال عليه النَّضْر بن شُمَيْل:
ما رأى الرأوون مثل الخليل ..... ولا رأى الخليل مثل نفسه.

صدق فيكم الخَلِيل بن أحمد الفراهيدي
مُتارَكَةُ اللَئيمِ بِلا جَوابٍ .....أَشَدُّ عَلى اللَئيمِ مِنَ السِبابِ
وَما بَقِيَت مِنَ اللَذاتِ إِلا...... مُحاوَرَةُ الرِجالِ ذَوي العُقولِ
25 - alfarji الخميس 28 مارس 2019 - 13:55
منكم من يجاحد عن قصد و منكم من يجاحد عن جهل
الحقيقة و الواقع لا مفر منها.
عندما ستصل ايران و تركيا الصفوف 7 الآولى بلغتيهما في الخمس سنوات المقبلة ونبقى نحن في ديل الترتيب لن ينفعكم مقالاتكم الإنشائية٠

اللغة العربية لتدريس العلوم من الإبتدائي إلى الجامعة و نشر البحوث و إلا سنبقى أسفل السافلين٠

درسوا بالفارسية بإيران

la mathématicienne iranienne Maryam Mirzakhani
formée à l'université technologique Sharif à Téhéran, qui est la première femme au monde lauréate de la
médaille Fields en août 2014

le mathématicien iranien Caucher Birkar
formée à l'université technologique Sharif à Téhéran
lauréat médaille Fields en août 2018



وظيفة اللغة هي توصيل المعلومة نعم أم لا؟
هل المغاربة بهائم؟
إذن
فكيف تطلب من العرب 500 مليون أن يدرسون بغير لغتهم والهولندي..... بغير الهولندية و الإسباني..... بغير الإسبانية وووووووو٠

لا تتعبوا أنفسكم ستنتصر العربية٠

محمد ماهير الفرجي (دكتور في الرياضيات)٠
26 - khalid الخميس 28 مارس 2019 - 14:44
24 - alfarji



أبو كامل شجاع أصله شمال إفريقي وبالضبط من مصر وكذلك ابن الهيثم أصلة من البصرة ، أين هو الأصل الحجازي لهؤولاء. العنصرية هي لما يُنكر كل إنجازات الغير ويتم الإستلاء والإستحواد عليها.
27 - alfarji الخميس 28 مارس 2019 - 20:04
khalid 24


انساب العرب موتقة بعلم الانساب
هل تعلم ان العرب دونوا انسابهم قبل و بعد الإسلام، و تميزوا بذلك عن غيرهم من الأمم الأخرى.

اعتنى به رسول الله ص وحث صحابته على تعلمه، وشهادته لأبي بكر بالتمكن من هذا العلم. لكن الإسلام نهى عن سوء استخدام الأنساب، والمفاخرة بها لعصبية جاهلية. وكان علم النسب في البداية واحداً من فروع علم التاريخ تاريخ العرب ثم ما لبث أن صار علماً مستقلاً له أصوله وفنونه وأربابه.

و من اكبر علماء علم الانساب ابن حزم أكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري، ألف ابن حزم نحو أربع مئة مجلد تشتمل عَلَى قريب من ثمانين ألف ورقة، في الأدب كتاب طوق الحمامة، وألف في الفقه وفي أصوله، وشرح منطق أرسطو وأعاد صياغة الكثير من المفاهيم الفلسفية٠
28 - مغربي الجمعة 29 مارس 2019 - 11:42
27 - alfarji

أفضل توماس كوهن Thomas Kuhn و أمثاله على ابن حزم .
29 - Safoukah الجمعة 29 مارس 2019 - 12:29
عندما الجاهل يريد اصلاح التعليم في المغرب: بينما فرنسا تعترف بقيمة اللغة العربية و تبدي هدف تعميم تدريسها بجانب اللغاة الحية الاخرى كالانجليزية و الصينية والاسبانية و الروسية ,لكون اللغة العربية تحتل المرتبة الرابعة في العالم, يدافع وزير التعليم امزازي عن فرنسة المواد العلمية و الكل على دراية بان مستوى التلميذ لا يمكنه من فهم العلوم باللغة الفرنسية و المشكل الحقيقي لرداءة التعليم يرجع للمناهج و المقررات الوزارية.
المجموع: 29 | عرض: 1 - 29

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.