24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3006:1813:3717:1720:4622:19
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. ورقة بحثية تدرس تأثيرات تراجع النفوذ الأمريكي على النظام الدولي (5.00)

  2. زيان: منعي من المحاماة تصفية حسابات والتحضير جارٍ للانتخابات (5.00)

  3. وزانيون يواجهون جائحة "كورونا" باللامبالاة والعناد (5.00)

  4. منع زيان من المحاماة (3.00)

  5. مغاربة يسطرون قصص النجاح بالدوري المصري (3.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | إذاعة فاس .. بين ذكرى تأسيس ورهان جهوية جديدة

إذاعة فاس .. بين ذكرى تأسيس ورهان جهوية جديدة

إذاعة فاس .. بين ذكرى تأسيس ورهان جهوية جديدة

ثمانية وخمسون ربيعاً من البث والتألق وغنى العطاء

جوانب عدة طبعت مسار راهن المغرب وأوراشه في إطار ما هو ترابي جهوي رمزي، بكيفية خاصة ستينيات القرن الماضي، الفترة التي كانت بحمولة طموح عالٍ في البناء والتغيير على أكثر من جهة. فبقدر ما كان عليه رهان النماء من إعادة توجيه وفق خيار وطني، بقدر ما رافقه من رغبة تدبير قوية وفق مقاربة مغربية محضة بعد حوالي نصف قرن من الحماية.

ولعل من وعي مغرب فجر الاستقلال بقيمة إعلام الجهة في إنجاح هذا الورش وترسيخ هويته ومعالمه وموارده إحداث إذاعات جهوية، لمِا كان عليه المذياع من قوة سلطةٍ وتوجيهٍ وتأطير وإخبار. وكان ورش إعلام الجهة بعد استقلال البلاد بسنوات قليلة اختار فاس لِما كانت عليه المدينة من رمزية روحية وفكرية ووطنية، وذلك من أجل إنشاء أول إذاعة جهوية وفي زمن قياسي بإشراف ملكي، من خلال حفل تدشين رسمي أعْطِيت فيه انطلاقة بثٍ فعلي للمحطة صبيحة ثامن عشر أبريل ألف وتسعمائة وواحد وستين. جاء ذلك في إطار أول زيارة قام بها الملك الحسن الثاني رحمه الله لفاس بعد تولية العرش، إذ أفردت له فاس استقبالا حماسياً رفيعاً.

وكان توسيع وعاء الإعلام السمعي مع بداية ستينيات القرن الماضي خياراً حكومياً، لِما كان عليه من نفوذ في الرأي العام كآلية جديدة جاذبة أكثر حضوراً في انشغالات الفكر والفن والخبر والسياسة...بل كان رهان المغرب آنذاك إنشاء إذاعات جهوية وتحقيق مشروع تلفزة مغربية، حتى يكون ثاني بلد عربي يحقق رهاناً كان البعض يفضل تسميته بالمعجزة.

وسعياً من قطاع البريد بالمغرب إلى الانتقال بهذه الأحلام الوطنية الكبرى إلى إنجازات على أرض الواقع، تعميماً وتقريباً للخبر والتواصل والثقافة والمعرفة...ووعياً بما يمكن أن يسهم به المذياع والشاشة في تأطير المجتمع، أقدمت الحكومة المغربية على شراء محطة التلفزة بالدار البيضاء، بكلفة بلغت آنذاك مائة مليون فرنك. ولعله إجراء أبان عن درجة الانشغال بما هو إعلام باعتباره مجالا إستراتيجياً وحيوياً، وأبان عن رغبة البلاد في تحقيق انفتاح وانخراط في ما هو حديث وجديد، والذي بات فيه إعلام الصوت والصورة أداة أساسية مؤثثة لاهتمامات المجتمع وانشغالاته النمائية.

سياق تحولات في مغرب ما بعد الاستقلال مع بداية ستينيات القرن الماضي، والتي اعتُبرت فترة وعود وطموح وطني عميق على أكثر من صعيد بعد صدور ظهير 1958 للحريات العامة، سياق جاء فيه مشروع إحداث المحطة الجهوية لإذاعة فاس تجاوباً مع مكانة المدينة الحضارية وما كانت عليه من إشعاع يضرب به المثل في الفكر والفنون والثقافة وغيرها، "فاس والكل في فاس"، فضلا عما تعنيه هذه الالتفاتة من رمزية وطنية.

ولعل من جميل الاعتبار لمدينة كان لها وقعها وموقعها المعبر في ملحمة الحركة الوطنية، وعلى أساس ما انفردت به من إسهامات واسعة على عدة مستويات، منها إسهامات صحافة مكتوبة ببعد وطني منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وعلى أساس أيضاً جملة مبادرات ومحطات فاصلة ومؤثرة سياسياً، فضلا عن حجم تضحيات كما باقي جهات البلاد، كان حدث وموعد إنشاء إذاعة جهوية بفاس إشارة قوية إلى قيمة الإعلام الجهوي، ولمِا يمكن أن يسهم به في بناء ورسم معالمِ أوراشِ تنمية مغرب ما بعد الاستقلال.

وكان ملك البلاد هو من أشرف على انطلاق عملية البث من خلال حفل تدشين رسمي ارتبط بأول زيارة له إلى العاصمة العلمية. ولعله حدث إعلامي جهوي يحضر في أرشيف يوميات عدة مغربية مواكبة آنذاك، منها "العلم" التي تناولت في مقال لها ما كانت بصدده فاس من مشاريع هامة بطابع ثقافي علمي واجتماعي، من ضمنها محطة للإذاعة. أما يومية "التحرير" التي كان يرأس تحريرها عبد الرحمن اليوسفي فقد أوردت في صفحتها الأولى مقالا افتتاحياً رصد أجواء رحلة الملك من الرباط إلى فاس، وما لقيه بها جلالته من ترحيب بإطلاق المدافع إحدى وعشرين طلقة؛ وتحدثت في مقال ثان عن مشروع إذاعةٍ بفاس ضمن برنامج الزيارة، وهو ما تم تدشينه من قِبل الملك رفقة وزير البريد ومدير الإذاعة الوطنية.

خبر إحداث إذاعة بفاس خلال ربيع 1961 أوردته أيضاً جريدة "الشعب"، التي كانت تصدر من طنجة، كذا جريدة "الفجر" التي كانت تصدر من الرباط. وقد أشارت هذه الأخيرة في تغطية خصصتها للحدث إلى أن جلالة الملك انتقل إلى مقر إذاعة فاس الجهوية بعدما دشن المقر الجديد للجامعة بفاس.. ولعل الموقع هو "ظهر المهراز"؛ وقد استقبل في مدخل الإذاعة من قِبل وزير البريد والبرق والتليفون ووزير الأنباء والسياحة ومدير الإذاعة الوطنية. وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم والإنصات لوصلات جوقي طرب الآلة وفن الملحون غادر جلالته مركز الإذاعة بنفس ما استقبل به من حفاوة وترحاب.

ومن اليوميات الفرنسية التي كانت لسان حال المعمرين زمن الحماية بالمغرب، والتي استمر صدورها لسنوات بعد استقلال البلاد، أوردت la vigie marocaine في صفحتها الأولى مقالا حول حدث إنشاء إذاعة جهوية بفاس، وهو ما اعتبرته بقيمة هامة ضمن رهانات النماء المحلي وسياسة اللامركزية في مغرب الاستقلال. اليومية نفسها أفادت حول تدشين الملك لإذاعة فاس بأن من الشخصيات الحكومية المسؤولة عن قطاع الإعلام، التي كانت في الاستقبال، وزير البريد "الشرقاوي" ووزير الإعلام والسياحة "أحمد العلوي" ثم المدير العام للإذاعة المغربية "محمد المختار ولد البا"، إضافة إلى المهندس الرئيسي المسؤول بالإذاعة "عبد الحق بن كيران".

ومن التجارب الصحافية الأولى بالمغرب على عهد الحماية منذ عشرينيات القرن الماضي نجد "le petit marocain"، التي خصصت سلسلة تغطيات لحدث تأسيس وتدشين الإذاعة الجهوية لفاس، أشارت فيها إلى ما كان عليه حفل استقبال الملك من حفاوة وباقات ورود وثمر وحليب، ومن ترحيب على إيقاع طرب الآلة الذي كان يطبع المدينة ويميزها، إذ تم إعطاء انطلاقة البث رسمياً بضغط جلالته على زر التشغيل الخاص بجهاز الإرسال الإذاعي Emetteur .

هكذا تمكنت إذاعة فاس بإيقاع جهوي جديد منذ بداية ستينات القرن الماضي من بناء ونسج ونحت موقع متميز لها، ومن بلوغ وتحقيق عمر إعلامي زاخر بحوالي ستة عقود من الفعل والتفاعل والإنجاز والعطاء والوصل والمودة والخبر والقرب والبهاء والأرشيف... ما يذكره ويشهد به كبار المثقفين والمبدعين والإعلاميين المغاربة. ويكفي أن جل من أثث زمن الأغنية المغربية الذهبي وصنع مسارها الحديث وتميزها الشامخ خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت إذاعة فاس مدرسته الأولى.

ولعل الزائر لإذاعة فاس يجد نفسه وهو في بهو هذه المحطة الإعلامية المغربية التاريخية محاطاً بما يحتويه ويحفظه المكان من صور مبدعين ومطربين وموسيقيين تراثيين مغاربة كبار، هم برمزية خاصة في ذاكرة إذاعة فاس. بل كانت هذه الأخيرة بفضل في إبراز مواهب أصوات فنية طربية مغربية صنعت ربرتواراً غنائياً وطنياً خالداً، من عيار عبد الهادي بالخياط ،عبد الوهاب الدكالي، عبد الرحيم السقاط، محمد المزكًلدي، محمد فويتح، المعطي بلقاسم، أحمد الشجعي، فتح الله المغاري، عبد الرفيع الجوهري، محمد بوزوبع، الطيب العلج، عبد الكريم الرايس، مولاي احمد الوكيلي..، وغيرهم كثير ممن كانوا بأثر معبر في مجد الأغنية المغربية وهيبة مقامها ومقاماتها وبهائها عزفاً ولحناً وزجلا غنائياً عميقاً. ويكفي التأمل في ذخيرة ما لازالت تحتويه خزانة إذاعة فاس، وما يحفظه أرشيفها الفني من تسجيلات نادرة لأروع ما أغنى به السلف المغربي مجال الطرب والغناء وموسيقى التراث بشتى ألوانها وأصنافها، لمعرفة ما كانت عليه هذه الدار وعلى امتداد عقود من الزمن من ديناميةٍ وإشعاعٍ ودفء لإبداع حقيقي ومبدعين.

مغردة إذن كانت ولازالت إذاعة فاس شامخة متألقة مفعمة بحيوية على إيقاع نغم مجالي جهوي متميز، لمِا هي عليه من تراكم وتجارب وخبرات وإرث مهني، وما كانت عليه ولازالت من كفاءات مؤطرة لفعلها وتفاعلها، مستحقةً أسرةً إعلاميةً وذاكرةً معاً وقفةَ إجلالٍ وإكبار في ذكرى تأسيسها وبمناسبة مرور ثمانية وخمسين ربيعاً من بثها وأثيرها وتألق إعلامييها وتفرد وتنوع عطائها وغنى ذاكرتها.

ولعل ذكرى تأسيس إذاعة فاس الجهوية قبل حوالي ستة عقود، مناسبة لإثارة ما ينبغي من عناية والتفاتٍ للإذاعات الجهوية المغربية قديمها وحديثها، وما ينبغي من إنصاتٍ لحاجياتها المادية التقنية والتدبيرية والبشرية، للقيام بما هو منوط بها من أدوار حفاظاً على مسارها وسيرها ورسالتها الإعلامية، وتناغماً مع مبدأ القرب وما هو منشود من جهوية متقدمة وتدبير واستثمار وإشعاع وتنافسية ترابية.

*باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين – جهة فاس مكناس.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - Peace الاثنين 08 أبريل 2019 - 18:58
اول اذاعة اثرت علي بشكل كبير هي اذاعة الرباط, اما اذاعة فاس فكانت اذاعة امي, حيث انها اثرت عليها. على اي المدن التي اثرت علي بشكل كبير في طفولتي هي مدينة الرباط و فاس و مكناس, حيث انني كنت لا اعرف الا هذه المدن و كان يتهيا لي انها مركز المغرب, الى ان عشت في مدن اخرى لاحقا خصوصا مراكش, التي اثرت علي ايضا بشكل كبير جدا, على اي الجهوية الثقافية و ان تكون لكل جهة اذاعتها ايضا شيء جيد و رائع فعلا. لان لكل جهة خصوصياتها.
2 - رباط الثلاثاء 09 أبريل 2019 - 20:15
لاشك ان اذاعة فاس اذاعة عريقة عراقة فاس واصالة فاس وهي مدرسة لعدد كبير من الصحفيين المرموقين الذين مروا بها وما اجما البرامج التي تقدمها هذه الاذاعة عندما كانت تبث على الامواج الوطنية يوم السبت من كل اسبوع وما من شك في ان اذاعة فاس لعبت دورا كبيرا في تشجيع الفن والموسيقى الاصيلة الطربية والتراثية. لكن يظهر ان اذاعة فاس خلال السنوات القليلة الاخيرة عرفت بعض التراجع في اشعاعها وانتاجها ونقلها للانشطة في الجهة، لكن هذا لا يضر بقيمتها وتجربتها الكبيرة في هذا المجال نتمنى لهذه المحطة التألق والتوفيق في مهامها.
3 - فاس العتيقة الخميس 11 أبريل 2019 - 19:14
لم نكن نسمع في ازقة فاس القديمة وخاصة في الصباح الى غاية الزوال تقريبا سوى اذاعة فاس وما اجمل اذاعة فاس واخبار اذاعة فاس عند الحرفيين في المدينة العتيقة فعندما يمر الانسان بالدكاكين ومحلات الحرف والتجارة بهذه المدينة الاصيلة يجد جهاز الراديو في مكان انيق فهو المؤنس للحرفيين طيلة ساعات العمل والبيع والشراء وما اجمل صوت الراديو والاغاني الجميلة التي كان يبثها الراديو للفنانين المغاربة الكبار عندما يكون الانسان في مكان تاريخي اصيل وبنايات عتيقة من الحضارة المغربية الاصيلة في فاس. ما اجمل فترة السبعينات والثمانينات والتسعينات لقد كانت اذاعة فاس في القمة من حيث المديعين اصحاب الصوت الجميل
4 - ربيعي السبت 13 أبريل 2019 - 20:10
فاس والكل في فاس ومن معالم فاس اذاعة فاس المحطة الاذاعة التي كانت صوت الجهة وقبلة المستمعين والفنانين نتمنى لاذاعة فاس ان تسترجع وهجها وقيمتها وصوتها وامتدادها الجهوي بين القرى والمدن ونتمنى لها ان تسترجع مستمعيها في وقت يكثر فيه تنافس المنابر الصحافية وفي وقت رقمي بامتياز
5 - محب الخميس 18 أبريل 2019 - 10:46
التحية لأسرة اذاعة فاس في عيد ميلادها هذا وكل التمنيات للجميع فيها بالتوفيق خدمة لفاس ولجهة فاس مكناس وللتنمية المحلية والجهوية شكرا لهسبريس
6 - جمعوي الجمعة 19 أبريل 2019 - 19:35
الاذاعات الجهوية في المغرب محتاجة الى مجهود اضافي لمسايرة التحولات والتنافسية الجديدة الرقمية، ناهيك عن تنافسية الاذاعات الخاصة ذات التجهيزات المهمة، الاذاعات الجهوية في حاجة للمبادرة وللتدبير الاستشرافي للزيادة في كسب المستمعين ومحتاجة للانفتاح على تراب الجهة والتعاطي مع اخبار وانشطة وتطلعات مناطق الجهة وإلا فان هذه الاذاعات ستعيش صعوبات في المستقبل بسسب الاقبال الملاحظ على الاذاعات الخاصة ...
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.