24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1606:4913:3617:1120:1321:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. منْ يُطاوِلْنا يَلْقَ أُسْدًا رِهَاصًا (5.00)

  2. "بترول تالسينت" يعود إلى الواجهة .. مستثمر أمريكي ينال البراءة (5.00)

  3. أزمة نقل خانقة تطال خطوط تزنيت وجهة أكادير (5.00)

  4. صحيفة تُسَود صورة القصر الكبير .. غبار وبغال و"هجرة سرية" (5.00)

  5. أفارقة يجسدون معنى الاندماج في المجتمع المحلي لإقليم اشتوكة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الدكتور محمد بنشريفة فارس الميدان وكميت الحلبة

الدكتور محمد بنشريفة فارس الميدان وكميت الحلبة

الدكتور محمد بنشريفة فارس الميدان وكميت الحلبة

محمد بنشريفة علاَّمة تُـشَـدُّ إليه الرحال في حياته وبعد مماته.

الأرض تحيـى إذا مـا عاش عـالمـها متى يمـتْ عـالـم منها يمـتْ طرف

وصدق الحسن البصري عندما قال:

تـمرُّ بنا الأيام تتـرى وإنـمـا نُـساقُ إلى الآجال والعينُ تـنـظر

فحياة العلماء خـير عظيم، وفقدهم مصاب جسـيم.

ولئن كان الموت غـيّب أستاذَنا الجليل محمد بنشريفة، فإنه سيبقى حيا خالدا بأعماله ومنجزاته، نقتطف منها ثمارا ناضجة، ترشدنا إلى اللاحب من الطرق في البحث والدرس.

مسيرته العلمية تحلِّـق بنا في عوالمه متنوعة الأرجاء، متعددة الأبعاد، فهو من الرعيل الأول للأساتذة الجامعيين بالجامعة المغربية أول إنشائها، أخلص للعلم منذ أن تشربت نفسُه طـعـمَ القراءة، فلم تكن مغريات الحياة لتصرفه عن البحث والدرس، والكتابة والتأليف في كل مراحل حياته، فكان شعلةً منَ العطاء في كل وقت وفي أي ظرف.

قارئٌ نَـهِمٌ لكل ما يقع بين يديه، يذكر رحمه الله "أنه شارد علم"، يبحث ويتقصى في كثير من الصمت وكثير من الـتأنـي، يقول عن القراءة في بحث له عن أبي الحجاج يوسف بن غَـمْر، مؤرخ دولة يعقوب المنصور، نشر بمجلة أكاديمية المملكة المغربية، العدد 10 سنة 1993، "إن القراءةَ المتأنية، والمراجعةَ المتكررة للنصوص، تقود القارئ المتيقظَ والباحثَ المتنبهَ إلى اكتشاف خباياها، وإيضاح خفاياها، والذين يداومون على قراءة النصوص يخرجون دائما بعد كل قراءة بشيء جديد".

كانت القراءة إذن هي المَـعْـبَـرَ الذي سلك منه طريقا شاقـا إلى تعامله مع النصوص التراثية الأدبية، وإلى شغفه بتحقيق نفائس المخطوطات والتنقيب عن الغميس من دفـيـن المأثورات ليعكف على تحقيقها وفـكِّ طلاسمها بعد أن سحرته بغرائبها ودعته إلى الاستئناس بها في خلواته ورحلاته، ويستمتعَ بشواردها في كل وقت، فأبدع وأجاد، ودوّن وأفاد.

الأستاذ محمد بنشريفة من العلماء الذين اهتموا بإحياء التراث الأدبي في الغرب الإسلامي، باحثا منقبا، محققا دارسا.

باحث رصين وهو يعيد النظر فيما بين يديه من المخطوطات بعين الناقـد المتفحص بأناة وروية ليكشف حقيقـتها ويتناول مُسْتَغْـلَقَها مهما كلفه ذلك من جهد ومشقة، فيُحييَ بتلكم النظرات والتحقيقات تراثا أدبيا يحلق بالقارئ في عالمين: عالم صاحب المخطوط، وعالم الأستاذ المحقق.

بنشريفة ذاكرة يقظة، مع سعة صدر وحسن تأنٍّ متحديا الظروف والعراقيل لينجح في مشروعه العلمي ويقدم للمكتبة المغربية النفائس من المؤلفات الموزعة بين: التحقيق والتوثيق، والدراسات والأبحاث التي عُـنِـيَ خلالها بتراجم الأعلام على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم.

تهـمُّـمُه بالمخطوطات قـاده إلى الإدارة العلمية والإدارية لخزانتي القرويين بفاس والخزانة العامة بالرباط قبل أن يصبح اسمها المكتبة الوطنية. وهو أول عميد لكلية آداب وجدة وأول رئيس لجامعة محمد الأول بها.

وهو من قبل ومن بعد أستاذ الأجيال في الجامعة المغربية والمشرف على الرسائل والأطاريح الجامعية تحقيقا ودراسة في الرباط وفاس ووجدة وتطوان ومراكش وغيرها.

ومنذ أن أغراه ابن عميرة المخزومي سنة 1964 بالتعريف به وبآثاره، كانت عينه على ما خـفِيَ من المخطوطات، فانـتـهـجَ رَكْـبَ الكتابة عن الأعلام الأندلسيين والمغاربة والأفارقة والمشارقة على السواء.

هكذا كانت سلسلة مؤلفاته متنوعة، بدءا بالتعريف بالقاضي عياض لولده أبي محمد وبأعلام كتاب الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي "الجزء 8"، وبآخرين؛ منهم أديب الأندلس أبو بحر التجيبي والبسطي آخر شعراء الأندلس والكفيف الزرهوني وملعبته، وابن لبال الشريشي وابن رشد الحفيد وابن عبد ربه الحفيد، كما نال الأفارقة حظهم فكتب عن الساحلي وسقين والكانمي وغيرهم، ومن المشارقة كان عمله المتميز منصبا على علمين لهما بصمات واضحة في الأدب العربي، أولهما: إخراج وتقديم مصنف عُـنِيَ بشروح أندلسية غير معروفة لسقط الزند للمعري، وهو مخطوط فريد من مخطوطات الزاوية الناصرية وصدر سنة 2011، وثانيهما إعداده "شرح ديوان أبي فراس الحمداني لابن خالويه" حسب المخطوطة التونسية وصدر سنة 2000، محافظا على الترتيب الذي وضعه ابن خالويه، فهذه النسخة كما يذكر الأستاذ بنشريفة "بحكم قدمها تمثل صورة ديوان أبي فراس كما جمعه ابن خالويه".

أما آخر عمل صدر قبل وفاته سنة 2018: "الأعمال الكاملة لأبي المطرف أحمد ابن عميرة المخزومي" في ستة أجزاء، ولعل المثير للانتباه أن ابن عميرة رافقه منذ بداية حياته مؤلفا ومحققا إلى أن وافته المنية.

وعلى الرغم من أن أكثر أبحاثه انصبت على التراث الأندلسي، فقد كان يذكر "أن المغرب تحمّل العبء الأكبر في إحياء هذا التراث، والأندلس امتداد للمغرب، وللمغاربة شأن في فتحها وعمرانها وتراثها".

وإضافة إلى المؤلفات والتحقيقات المنشورة البالغ عددها خمسة وخمسين مؤلفا، فللأستاذ بنشريفة العديد من المقالات الأكاديمية المنشورة في مجلة أكاديمية المملكة المغربية وفي مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة وفي مجلة دار الحديث الحسنية بالرباط ومجلة البحث العلمي بالمغرب ومجلة كلية آداب الرباط ودعوة الحق وغير ذلك. هذه المقالات في حاجة إلى جمعها ونشرها والإفادة منها، كما أن له مشاركات في مؤلفات جماعية.

بنشريفة عضو المجامع اللغوية العربية بالقاهرة ودمشق، وعضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بعمان، والأكاديمية الملكية للتاريخ بمدريد، وعضو مجلس الأمناء بمؤسسة حمد الجار بالرياض، وعضو مجلس الأمناء بمؤسسة البابطين بالكويت، وعضو أكاديمية المملكة المغربية أول إنشائها.

محمد بنشريفة نال العديد من الجوائز العلمية، منها جائزة المغرب للكتاب سنة 1986، جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1988، جائزة الاستحقاق الكبرى سنة 1993، جائزة الكويت للتقدم العلمي سنة 1999، كما حظي بتكريمات عديدة في كلية الآداب بمدينة وجدة سنة 1995، وكلية الآداب بالرباط سنة 1998، والمجلس العلمي المحلي بمراكش سنة 2013، ومنظمة المجتمع المدني بشفشاون 2014، والرابطة المحمدية للعلماء بالرباط 2016، وجمعية اللغة العربية بمراكش 2017، ومنتدى الإثنينية بجدة سنة 2008. كما نال أوسمة عديدة في المغرب وخارجه.

بنشريفة ناسك متـبتـل في محراب العلم، بعيدا عن الأضواء والمجاملات، فهو كما وصف نفسه في واحد من تكريماته متمثلا بقول الشاعر:

إنـِّي امرؤٌ فـيَّ انقباضٌ وحِشْمَـةٌ فـإذا صادفـتُ أهل الـوفاء والـكـرم

أرسـلْتُ نفسـي على سجـيَـتِـها وقــلتُ مـا شِـئْـتُ غـــيرَ محـتــشم

الأستاذ بنشريفة هــرم سـامق في دنيا العلم والعلماء، ورمز خـالـد في أبهاء المحققين الأصـلاء، وعلامة مضيئة في تاريخ مغربنا.

عـاش في الظـل، ومات في الظــل، بعيدا عن الأضواء، عفـيفا متواضعا، يعمل بتؤدة ونكران ذات في محرابه العلمي لا يبغي به بديلا.

وأخيرا فليسمح لنا أستاذُنا بنشريفة ويــحِـقُّ لنا أن نـنعـتَـه ونصفه بما نعت به ابن عبد الملك المراكشي منوها به وبعلمه عند تحقيقه كتاب الذيل والتكملة، فـنقـول: "بنشريفة فارس الميدان وكميت الحلبة دون منازع".

توفي رحمه الله يوم الخميس 22 نونبر 2018.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - عمر 51 السبت 13 أبريل 2019 - 01:03
أود الإشارة إلى كيفية كتابة ـ فعل حَــيِــيَ في المضارع : يحيـا.استحيا. أحيا. بالألف الممدودة أما كتابته: يحيى. فهذا اسم، وليس فعلا.
ومعذرة للأستاذة الكريمة على هذا المقال التنويري.
وشكرا.
2 - مريد السبت 13 أبريل 2019 - 11:02
رحم الله فقيد الأمة وأحد قاماتها الشامخة شيخ العلماء.
3 - عين طير السبت 13 أبريل 2019 - 13:52
صحيح ما قيل بشان القراءة المتأنية والمراجعة المتكررة للنصوص، لكن كيف نعرف الحدود الفاصلة بين ما هو لصاحب النص، خالص له، وبين ما هو للنص، خالص له، دون ما هو خالص لصاحبه. ليس هذا سؤالا فلسفيا، وتنحى جانبا أيها المتفلسف، فأنا أتحدث عن تجربتي : كنت أكتب بطلاقة في مواضيع علمية صرفة، راضيا بما يكفي لترتيب انتاجاتي مطمئنا على مضامينها، وعند العودة إليها، بعد أشهر، كنت أجد فيها ذاك أنا لم يكن نضج بعد، فكانت النار تفرح لما تراني أعيد القراءة، ما كنت أكتب كان غذاء لها ! ولما صرت أبحث في معاني الأشياء، تعطلت لدي لغة الكتابة، وصرت عاجزا عن الكتابة، فالمعنى هنا هو ضالتي، وإن يهديني عقلي، فهو عقلي، وإن يضلني، فهو عقلي كذلك : لكن، أن ينضح القلم بما يشتهيه هو هو ليس ما يريده من يمسك به، فتلك ملاحظة أدعو القارئ التأمل فيها مليا، فلربما يصبح طيرا مثلي !
4 - طائر من ارض السمسمة الاثنين 15 أبريل 2019 - 00:25
5 - عين طير

لست مبالغا ان قلت لك اني اجد نفسي في كتاباتك العذبة كيف السبيل اخي

لبث روح الكتابة من جديد فينا دون التفريط في المعنى

رحم الله محمد بنشريفة رائد التنقيب في الادب الاندلسي

تحياتي من حنين لمراكش
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.