24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا

الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا

الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا

من موروثات الثقافة السياسية العربية وإلى وقت قريب أن موقف الرفض، بكل أشكال حمولته الأيديولوجية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، يتضمن حكم قيمة إيجابي يصنف صاحبه كرجل المبدأ والمدافع عن الشعب وقضاياه، إلا أنه ثَبُت بالممارسة أن خطاب الرفض لا يعبر عن موقف وطني أو بطولي إن لم يكن مصحوبا بإستراتيجية وطنية لمواجهة ما يتم رفضه، وهذا ينطبق على الذين يرفضون صفقة القرن قولا وينفذونها سلوكا.

يبدو أن كثيرا من الأنظمة والأحزاب الفلسطينية والعربية التي تعلن رفضها لصفقة القرن تمارس عمليا ما يساعد على تنفيذها، وبالتالي يصبح خطاب الرفض أداة تضليل لتمرير الصفقة القرن ما دام الرفض غير مصحوب بما يَعيق التنفيذ الفعلي للصفقة، وهو جار منذ سنوات، بل يمكن القول إن كلا من السلطة الفلسطينية وحركة حماس ساعدتا، بوعي أو بدون وعي، في التأسيس للصفقة .

النخب السياسية من خلال مواقفها المتوقفة عند تخوم الرفض اللفظي لصفقة القرن دون أن تُجهد نفسها بإبداع طرق ووسائل خلاقة لمواجهتها تتحول إلى شاهد زور وتُعيد إنتاج الفشل، معتقدة أن التمترس وراء خطاب الرفض سيمنحها شهادة بالوطنية وسيبرئها من المسؤولية .

هذه المواقف والسلوكيات البائسة للنخب ليس سببها أن الطريق مغلقة، وليس بالإمكان أبدع مما كان كما تُرَوِج وتبرر موقفها ونهجها، بل لأنها تعلم بأن أي نهج وطني حقيقي سيفتح المجال للمراجعة والمحاسبة وإعادة النظر في شبكة المصالح الشخصية والحزبية التي تراكمت طوال سنوات من وجودها في السلطة، وهذا قد يهدد وجودها في السلطة سواء في الضفة أو غزة.

استمرار النخب السياسية في الحديث عن التمسك بالثوابت وعدم التنازل عنها، وتأكيدها على رفض صفقة القرن، لا يُسقط المسؤولية عنها ويجب عدم السماح لها بادعاء البطولة بمجرد أنها تقول بتمسكها بالثوابت وعدم التنازل وتزعم رفض الصفقة، فالشعب لم ينتخبها أو يقبل بتسيدها عليه لأنها تقول بالتمسك بالثوابت وبالحقوق الوطنية أو ترفع شعار المقاومة والرفض، بل لاستعادة هذه الحقوق وإفشال صفقة القرن بفعل مقاوِم على الأرض. وفي هذا السياق يمكن فهم لماذا واشنطن وتل أبيب استبقتا الأمر وفرضتا الهدنة مع فصائل المقاومة في قطاع غزة قبل طرح صفقة القرن.

نعلم أن البعض سيقول ليس هذا وقت إثارة المشاكل الداخلية، وإن المطالبة بالتغيير الآن قد تضعف القيادة الفلسطينية أو تشكك بها وتشكك بالمقاومة وفصائلها، كما ستبعِد الأنظار عن المخاطر التي تهدد القدس ومجمل القضية، وبالتالي المطلوب الآن من وجهة نظر هؤلاء أن يتوحد الفلسطينيون لمواجهة صفقة القرن. وهذا كلام صحيح وطنيا ويندرج في سياق ما يجب أن يكون .

ولكن، لسنوات والشعب صابر وصامت على الوضع الداخلي حتى لا تنزلق الأمور لفتنة داخلية توظفها إسرائيل، كما أنه دائما يجد أعذارا للسلطتين أو يقنع نفسه بهذه الأعذار. لكن دعونا نتساءل بصدق: هل النخب السياسية الراهنة مؤهلة لإحداث اختراق في مجال التسوية السياسية، وخصوصا بعد أن صرح الرئيس أبو مازن قبل أيام في اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 21 أبريل الحالي بأن إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق سلام وبأن نتنياهو لا يريد السلام مع الفلسطينيين؟ أو اختراق في مجال المقاومة وقد وقَّعت فصائل المقاومة في غزة هدنة طويلة المدى مع إسرائيل؟ أو اختراق في مجال المصالحة الوطنية وقد استمرت حوارات المصالحة كحوار الطرشان طوال عقد من الزمن؟ .

أيضا كيف تتوحد هذه القوى دون أن تبدأ عملية تغيير ومراجعة داخلها كخطوة أولى، مثلا أن تُعيد منظمة التحرير ترتيب وضعها الداخلي حتى بدون من هم خارجها من الفصائل، وتعمل على تنفيذ قرارات المجلس المركزي بشأن إعادة النظر بالاعتراف بإسرائيل وبالتنسيق الأمني، أيضا أن تعيد حركة حماس حساباتها في المراهنة على الإخوان المسلمين والدعم الخارجي ومخططها لصناعة دولة غزة، ومراهنتها على استمرارية الدور الوظيفي المسنود لها إلى ما لا نهاية. ومن جهة أخرى، هل توحيد حالات مأزومة داخليا ومتعادية مع بعضها البعض سيُنتج حالة وطنية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة؟.

إن استمر حال النظام السياسي على ما هو عليه من انقسام وتشرذم، وحتى تحافظ النخب الحاكمة على وجودها في المشهد السياسي، وحتى لا تخسر مصالحها ... لا نستبعد في هذه الحالة أن تجد بعض المكونات السياسية تبريرا لقبولها لأي تسوية جديدة سواء كانت صفقة القرن أو غيرها دون شروط، تحت ذريعة منح فرصة جديدة للسلام أو محاولة تَجَنُب ما هو أسوأ! أو تحت عنوان التكتيك والمناورة .

إن أخشى ما نخشاه في هذا السياق أن يحدث تواطؤ ضمني، بحيث تستمر واشنطن في تأجيل الإعلان عن صفقة القرن –وقد لا يتم طرحها بالفعل بعد رمضان - مع استمرار تنفيذ الصفقة على أرض الواقع كما هو جار. في المقابل تستمر النخب السياسية الفلسطينية في إعلان رفضها لصفقة القرن أو الهروب نحو تشكيل هيئات ولجان لمواجهتها، وكأن الصفقة مشروع مستقبلي وليس واقعا يتم تنفيذه منذ سنوات، وفي هذه الحالة تحقق واشنطن مخططها عمليا وتستمر النخب السياسية الحاكمة الفلسطينية والعربية في ادعاء البطولة من خلال إعلان رفضها للصفقة .

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - المؤرخ الجمعة 26 أبريل 2019 - 12:58
موضوع واقعي ! الدول العربية و الدول الشبه-عربية لا زالت تتخبط في سياسة البطولات و الأوهام، من جهة توهم شعبها بأنهم يتصدون لمشاريع أمريكا و إسرائيل في المنطقة، و من جهة أخرى هم لا يعرفون ما الذي يحصل لهم، بل و حتى و إن حصل ما خططت له الدول التي ذكرناها فهم لن يشعروا بذلك حتى و سيستعمرون في التنديد و الرفض و الاستنكار لأن ذلك اريح لهم من مواجهة قوة حازمة في قضاياها، عادلة مع شعبها و مع الغير ايضا و تدرس جوانب المشكل كليا.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.