24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4008:0613:4616:4919:1820:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. النموذج التنموي الجديد والمسؤولية الاجتماعية للمقاولة (5.00)

  2. القارئة المغربية حسناء خولالي تحظى بالتكريم من سلطان بروناي (5.00)

  3. الطاقة الريحية تُبوئ المغرب المرتبة الثانية إفريقيا (5.00)

  4. فتوى الريسوني حول "قروض المقاولات" تقسم صفّ الدعاة المغاربة (5.00)

  5. المركز الوطني لتحاقن الدم يدعو إلى التبرع بانتظام (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | ظهور المواطن المكتئب

ظهور المواطن المكتئب

ظهور المواطن المكتئب

من الراجح أن يمر القراء مرور الكرام على هذا المقال لأنه لا يثير في نظرهم بديهية غير متفق بشأنها بين المغاربة. فالاكتئاب بينهم قد سارت بذكره الركبان. ومن الوارد ايضا أن هذه الكتابة بدورها قد تكون فقط تجليا لجائحة السوداوية التي أصابت المغرب بسبب السنوات العجاف الأخيرة، فالكاتب ابن بيئته كما يقولون. ولكن مما يشفع للموضوع أنه لأول مرة في التاريخ يعرف المغرب ظهور المواطن المكتئب بوصفه المواطن المتغلب على غيره من باقي المواطنين... المواطن السائد الآن.

ليس المعنى هنا أن الاكتئاب قد حل لأول مرة بيننا، أو أن أسبابه كانت غائبة عنا، وقد ظهرت الآن، فنحن كنا دائما كباقي الشعوب نفرح ونزهو ونتوجس ونحزن ونكتئب أيضا. ولكن الفارق أو الجديد أنه لأول مرة يترسم الاكتئاب كأحد أبرز سمات وخصائص الشخصية المغربية، كمرض جماعي مكتسب أدى إليه تفاقم المشاكل الوطنية، سواء في المجال الاقتصادي أو والاجتماعي أو السياسي، بل نكاد نقول إنه أصبح هدفا وصناعة حكومية لدينا.

ولم لا يجد هذا الاكتئاب سبيله إلى المغاربة وكل ما حولهم ويعيشونه في يومياتهم أضحى يحض عليه ويؤدي إليه: ضغوط للحياة أصبحت لا تطاق: شيء من الحداثة المعطوبة وأشياء كثيرة من سوء التدبير الحكومي، وسياسيون بحروب صغيرة تافهة وخطاب مبتذل ينغص عليهم أيامهم، ومستقبل يبدو غامضا مجهولا لغالبية الشباب وقطاعات منهارة متذمرة تعيش أسوأ حالاتها وتعلن تباعا إفلاسها، واحتجاجات قد أصبحت طقسا يوميا ينفث طاقة سلبية في الناس عبر المشاهدة المباشرة والإعلام المضلل ونشر الغسيل على مواقع التواصل الاجتماعي.

يكتئب المغاربة بسلاسة هذه الأيام لأنه لم يعد بوسعهم أن يواكبوا التحولات المخيفة التي يفاجئهم بها العصر، فلا يتمكنون من التأقلم بسرعة معها: أسرة لم تعد توفر الدفء الإنساني قد أضحت محلا للصراع ولتجريب أخرق لشعارات حقوق المرأة نتيجة الفهم المشوه لها، وتفكك عائلي يتلو ذلك يهدد تماسك المجتمع، وطلاق وعنوسة قد بلغا أرقاما قياسية فزادا من متاعب الناس والدولة على السواء.

ظهر المواطن المكتئب لأن المواطن السوي الذي كان صار يرى أمامه حكومة مستسلمة لتعاليم صندوق النقد الدولي الذي يهمه التوازنات المالية للحكومات قبل التوازنات النفسية للشعوب، وعاد يشعر أن الدولة تتخلى عن حمايته وتسحب يدها من جميع القطاعات الاجتماعية، فيشعر بالخوف ثم بالشك وأخيرا باليأس والاحباط، ثم يفقد الأمل فيغترب في وطنه ويقرر إما أن ينتقم من نفسه بالتهام التفاهة والضحالة أو بالمبادرة إلى الهجرة بحثا عن الأمان وعن الشغل أو لمجرد الفرار من المناخ العام السيء لينجو بنفسه فقط من غائلة الاكتئاب.

يزداد توتر المواطن لأن تدني شروط الحياة التي يكابدها لا بد أن تنعكس على سيكولوجيته، خصوصا وأنه يرى انقراض الطبقة الوسطى بشكل نهائي ومبرمج، ويراقب دون قدرة كبيرة على الاعتراض اختزال المجتمع نتيجة للتوحش الاقتصادي الذي تنهجه الحكومة إلى طبقتين لا ثالث لهما؛ غنية تستفز بثرائها الفاحش، وفقيرة جدا تستفز أيضا بإملاقها، مما يحول التوتر إلى اكتئاب مستطير. ويكتئب أيضا لأن نقاش اللغة لا يعكس صدق الطوية عند النخبة التي تريد تعليما له يودي بأبنائه وآخر لأبنائها يؤدي بهم إلى مراتب السلطة والمال والنفوذ والقرار.

يغرق المواطن المغربي في بحر الاكتئاب لأنه يرى نفسه يفتقر في خضم هذه الصعوبات بينما يغتني السياسيون ويراكمون الريع تلو الريع. الأسعار تزيد، والبطالة ترتفع، والإعلام غائب عن همومه لا ينقل له إلا أخبار الاغتصاب وزنا المحارم وفضائح الرقاة وحالات قتل الأزواج كأنه يزيد عمدا غرس السكين في الجرح. وسياسيوه في حروب التصريحات والتصريحات المضادة المملوءة قذفا وتنابزا وتفاهة.

حين تجتهد الحكومة في التنكيل بالمواطن العادي وتوفر له كل عوامل البؤس والضياع والعصاب، وحين تحاول أن تبقي على الأوضاع المحبطة التي تمكنها من الاستمرار في استغلال فقره وجهله مرة أخرى، يكون رد فعله أن يكتئب. هذا الاكتئاب الذي هو أسوأ شعور يكابده الإنسان يؤدي إلى شله وابتعاده عن الحياة وانخفاض مردوديته وإنتاجيته إلى أن يصبح في النهاية مواطنا سلبيا لا مباليا عاجزا عن تغيير واقعه الذي يشكو منه.

وهذا ما يخدم مشروع الحكومة التي أبانت أنها لا تبدع وأنها في مكانها لخدمة فصيلها فقط، فتحدث الدائرة المغلقة: أوضاع متردية فعجز عن الخلاص فاكتئاب فلا مبالاة فسلبية فنخبة سياسية عاجزة وانتهازية فأوضاع متردية، وهكذا دواليك. ولذلك، حق لنا أن نقول إن الاكتئاب أضحى صناعة حكومية مسجلة بامتياز، وربما قد صار قدرا إلا إن قررنا أن "نصلح" القدر.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - سوق البشرية الجمعة 03 ماي 2019 - 15:12
دائما انتم دكتور سلبيون، سلبيون في تعقيم تسليحاتكم داخل غرف العمليات، و سلبيون في الاعتناء باسلحة السلخ، بغرفكم، غرف المجازر البشرية.
2 - KITAB الجمعة 03 ماي 2019 - 16:43
باعتقادي أن "المواطن المكتئب" جملة مؤطرة بقليل من الأدب والحشمة، وإلا كان الأليق أن نسطرها بكلمات أخرى من قبيل "المواطن المغربي وإغراقه في الكآبة" إلى درجة أصبح يبحث دوما عن متنفس إما لتصديرها أو إلصاقها بالآخر ولو عنوة. هذا واقع لا مراء فيه، يوميا يمكن ملاحظة حوادث سير مميتة داخل المدارات الحضرية حتى ليخال للمشاهد أن المغاربة لا يجمعهم كود واحد للسياقة ! كل له كوده، وأعتقد أن السياقة في المغرب أقرب مجال يمكن لدارس علم النفس المرضي معاينته بين المغاربة، طيب من أين أتانا هذا الورم الخبيث (وأستسمح الأستاذ على استعمالي لهذه الجملة فهي من اختصاصه في مجال الجراحة) ،يتبع
3 - KITAB(suite) الجمعة 03 ماي 2019 - 16:44
، إنها انعدام بالكاد لوجود المؤسسات المربية ؛ الأسرة؛ المدرسة؛ المجتمع ؛ النوادي والمؤسسات الدينية... إنه لأمر رهيب جداً أن تعايش أناساً من هذه الطينة وهم يتزايدون حتى أصبحوا يشكلون القاعدة ونحن القلة مجرد استثناء، بالأمس جاء تقرير أمريكي يحمل "بشرى" للمغاربة بأنهم أتعس خلق الله على هذه البسيطة، ولا ننسى وجود أمية مسعورة متخفية وراء الشاشات المحمولة، وقد امتد هذا الاكتئاب حتى إلى داخل مؤسساتنا التشريعية والدستورية، نهمون وفي آن فقراء وجياع مدقعون !! ،وتحياتي
4 - بئس الجزارون الجمعة 03 ماي 2019 - 22:58
هناك فئة في المغرب تظن نفسها مثقفة ، وانها خميرة المجتمع..وينطبق عليها قول الشاعر : ملأى السنابل تنحني بتواضع * والفارغات رؤوسهن شوامخ..
هذا لا يحدث الا في المغرب وبعض الدول العربية المتخلفة..فئة تقتات من دم الفقراء ، وتسافر وتغتني بمص دم الفقراء..هؤلاء هم الجزارون ، كم امقتهم ..
5 - حالنا مخجل الأحد 05 ماي 2019 - 09:29
مقال قيم وهام جدا يحاكى واقعنا المرير فشكرا لك د.خالد فتحي وللمعلقين الفاضلين على تعليقيهما الراقيين KITAB و بئس الجزارون
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.