24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

07/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4508:1613:2416:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. أكبر عملية نصب عقارية بالمغرب تجرّ موثق "باب دارنا" إلى التحقيق (5.00)

  2. الشامي يرسم معالم النموذج التنموي المغربي الجديد (5.00)

  3. "أوبر" تكشف عن 6 آلاف اعتداء جنسي في عامين (5.00)

  4. نشطاء يُودعون عريضة لدى البرلمان لإلغاء تجريم الحريات الفردية (5.00)

  5. نزاع جيران يفضي إلى جريمة قتل بسيدي حجاج (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الخبز... المنتظر

الخبز... المنتظر

الخبز... المنتظر

يستمر المذيع في قراءة الأخبار: "... أمام تعنت أرباب المخابز، وتشبث الحكومة الموقرة بالدفاع عن القدرة الشرائية لشعب خبزستان، يعلن الخبازون عن إضراب مفتوح.. التفاصيل من موفدنا في عين المكان".

يُكيَّف الخبر. يشيع في أرجاء المدينة. ينتشر الرعب. يسود الهلع. تفتح الأبواب. يهرع السكان بحثا عن الخبز. تغلق الدكاكين. تُوصد المخابز. تسد الفضاءات الكبرى. تعجز السوق السوداء أمام الطلب المجنون. يستولي اليأس على المحرومين. تصيح الأبواق. تتعالى الهتافات. تتصاعد الاحتجاجات. يدوي صوت الشارع: "الخبز مقطوع.. نريد الخبز.. الخبز مقطوع..".

تتجمع الفلول: أطفال، شبان، نساء، شيوخ. راكبون، راجلون، متسلقون. يملؤون الشوارع. يتزاحمون. يتدافعون. تمتلئ الشوارع. تصب في الساحة العمومية.

تُستنفر القوات العمومية. تخرج السيارات المصفحة. يدجج أفراد القوات المُستنفَرة بالهروات، بالدروع، برشاشات الماء، بالقنابل المسيلة للدموع،.. بالقليل من الرغبة والحماس. تُسد كل الشوارع المؤدية إلى الساحة الثائرة. يشتد الحصار.

تُغلق المطارات. تُشوش وسائل الاتصال. تشتغل آليات التعتيم. تضاء الشاشة العملاقة المبثوثة في أرجاء الساحة العمومية. تنشد إليها العيون والآذان. يستمر اللغط. يرتفع الصراخ. يشتد الهتاف. تتناسل التعليقات. ترفع اللافتات. يظهر رئيس حكومة خبزستان على الشاشة. ربطة عنق زرقاء مربوطة بإحكام. عينان دامعتان. لحية مخففة. تنفتح الشفتان: "أنصتوا رحمكم الله. اسمعوني. افهموني وافهموني. أعرف أنكم لن تصدقوني. أعرف أنكم مللتم الانتظار. صدقوني. سنستدين مرة أخرى. سأضمن لكم خبزة لكل واحد.. يوميا. هذا ليس وعدا انتخابيا. هذا التزام حقيقي"..

يستمر في هذيانه. يتوقف. ينتهي الخطاب. تتعالى الشعارات والاحتجاجات.

تلجأ الشاشة العملاقة إلى الإغراء. تبث شريطا من الإشهارات الغذائية المتتالية. حلويات. فطائر. أسماك. شرائح لحوم خيالية. ماركات جبن متنوعة، حليب وألبان. مشروبات غازية.. يستمر الهتاف: "الخبزْ. الخبزْ. الخبز الخبز الخبزْ. ". تفشل الشاشات العملاقة في إسكات هدير الأمواج البشرية. ينتهي الإرسال. تُطفأ الأنوار. يسود الظلام. تبتلع الحناجر هتافاتها في حالة من الترقب. تتكتل الأجساد. تحتمي من المجهول. تمر الدقائق بطيئة.

يحدث أمر غريب. تنطلق في الأجواء أضواء وأشكال. تُخطف الأبصار. تخفق القلوب. تشرئب الأعناق. تزداد الأضواء لمعانا. تزداد الأشكال تكتلا. تتحد الأضواء بالكتل. تتخذ شكل دائرة مضيئة. تكبر الدائرة. تتضح معالمها. يشع لونها القمحي في قلب الظلام. تُحبس الأنفاس. يصاب القوم بالذهول. ترتفع أصوات الأطفال: "إنها خبزة. خبزة آتية من السماء. السماء تستجيب. اشكروا السماء!!". ينبهر القوم. يخرون سُجَّدا. ترتفع الأصوات خاشعة بالتراتيل والتسابيح. تحط القوات العمومية أسلحتها. تنزع خوذاتها. تتخلص من أحذيتها الثقيلة. تنخرط في الدعاء. تنشرح القلوب. تطمئن البطون. تذوب الأصوات في تراتيلها الخاشعة. تتحد الأجساد في جذبة صوفية. يسود جو من الطهر والإيمان. تتوالى الصلوات.

ينتهي الهزيع الأخير من الليل. ينبلج الصبح. يلملم الليل خيوط سواده. تنكمش الخبزة المقدسة. يشحب لونها. تضمر. تتضاءل. تتلاشى.. تذهل العقول والألباب. تشرئب الأعناق نحو السماء. تفغر الأفواه. تتكلس الحناجر. تتلاشى الأصوات. تستعيد القوات العمومية انضباطها. تتحرك الأجساد نحو جحورها.

تستعيد الساحة هدوءها. يمكث وسط الساحة طفل صغير. يوزع النظر بين الشاشة العملاقة وبين السماء الفسيحة. ينتظر جوابا. يتعب. يتوقف عن النظر. يُغمض عينيه القمحيتين. يصيح بصوت عنيد:" واخبزتاه! واخبزتاه!..".

يردد صدى صوته المنسحبون من شعب خبزستان .. في صمت كئيب.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.