24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5808:2813:4416:2718:5120:09
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. "ذاكرة النضال" توحد شبيبتي "الاتحاد والاستقلال" (5.00)

  2. صندوق التقاعد (5.00)

  3. الجزائر تبدي استعدادها لاحتضان الحوار بين الليبيين (5.00)

  4. اختلالات بالملايير في مديرية الأدوية تُحاصر وزير الصحة بالبرلمان (5.00)

  5. ليبيا.. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | تاوريرت في صلب المقاومة المغربية

تاوريرت في صلب المقاومة المغربية

تاوريرت في صلب المقاومة المغربية

لابد من وضع المقاومة بمنطقة تاوريرت في سياقها العام، لأنها اتقدت في جميع أنحاء المغرب، ولم تكن تحكمها حدود جغرافية، وكان التنسيق بين مختلف دول الشمال الأفريقي، خاصة مع الجزائر قائما. ولعل ما ميز مقاومة الاستعمار الفرنسي بشرق المغرب، العديد من الخصوصيات، أولها الموقع بجوار الجزائر، حيث ظلت فلول الاستعمار الفرنسي تصل إلى كل هذه الجهات، ثم تنقل المقاومين بين تراب المغرب والجزائر، وكأنه تراب واحد دون اعتبار للحدود التي رسمها الاستعمار في إطار تقسيم الغنيمة بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م، ثم حضور مقاومة الريف، خاصة عند بداياتها مع الشريف محند أمزيان ووصولها إلى ملقى الويدان عبر ملوية، وتالوات، مع قبائل كرت، مع آيث بويحيي ولمطالسة. لهذا نلاحظ أن قبائل الجزء الجنوبي من قفر كرط، خاصة آيث بويحيي ولمطالسة، كانت وجهتهم بالأساس نحو أجرسيف وكدية تاوريرت باعتبار أن هذه البلاد لها ارتباط طبيعي بواد ملوية، ثم كونها مسلكا طرقيا نحو تازا وفاس.

هكذا امتدت الأطماع الأجنبية في المغرب الحديث منذ 1880م، إلى غاية توقيع معاهدة الحماية الفرنسة سنة 1912م. وتعود هذه الأطماع إلى مرحلة الحماية القنصلية، على عهد الحسن الأول الذي منح عدة امتيازات للدول الأجنبية لبسط نفوذها داخل التراب المغربي، منها: السويد سنة 1763م، ثم فرنسا سنة 1767م، والبرتغال سنة 1773م ...، وهي أطماع أوروبية، خاصة من طرف فرنسا وإسبانيا. أما إسبانيا فكان لابد لها من نصيب في إفريقيا، فرأت في التوسع في تراب المغرب فرصة لفك أزماتها الاقتصادية والسياسية، وأن تجعل لنفسها موطئ قدم مثل نظيراتها من الدول الأوروبية. أما فرنسا، فإضافة لأطماعها التوسعية الاستعمارية، فلم يرق لها بقاء المغرب مستقلا، باعتباره جارا للجزائر التي تحتلها فرنسا، بمعنى أن بقاء المغرب مستقلا سوف يشكل خطرا على مصالحها بالجزائر، إذ سيتم اتخاذه قاعدة خلفية للمقاومة الجزائرية، اعتبارا للعلاقات الإيجابية التي ظلت تجمع ساكنة المغربين، الأوسط والأقصى، ثم الموقع الاستراتيجي للمغرب.

هكذا أضحى المغرب محط صراع وتنازع بين إسبانيا وفرنسا، انتهى تحت حماية مزدوجة بينهما، ليتم بعده توسيع دائرة النفوذ الأجنبي بالتراب المغربي مع متمر مدريد سنة 1880م، فتوالت الأزمات داخل المغرب حيث ثارت القبائل على السلطان المولى عبد العزيز، وبايعت أخاه السلطان المولى عبد الحفيظ سنة 1907م لتخليص البلاد من الاستعمار دون جدوى.

لا يمكن استثناء تاوريرت من كل هذا الزخم، حيث تم احتلالها سنة 1911م، لأن فرنسا عملت على بسط نفوذها على سائر التراب المغربي والجزائري، وفي المقابل كان من الطبيعي أن تتداعى سائر مكونات هذين البلدين وتونس أيضا لتنتفض ضد المستعمر. ونحن إذ نؤكد على الجزائر فقط، فسبب الجوار والقرب والقواسم المشتركة. ثم قام الاستعمار الفرنسي باستقطاب وتجنيد عدد من القبائل وإغراء أهلها وتجنيدهم لمؤازرته وتسهيل مأمورية الاحتلال لاستنزاف ثروات البلدان المستعمرة. وفي تاوريرت وجد في قبيلة السجع سندا ودعما له، إذ ظل السجع يؤازرون الوحدات النظامية للجيش الفرنسي بواسطة إرسال متطوعين قناصة، وقد اتسموا بالانتهازية والوفاء للمخزن وللاستعمار الفرنسي.

حظي المجال الحدودي، الذي يشكل منطقة نفوذ الدولتين الاستعماريتين الفرنسية والإسبانية بمنطقة الريف شمال المغرب عند مصب ملوية، باهتمام متزايد من طرف القوى الفرنسية، فقد تولى الجنيرال ليوطي نفسه مهمة تدبير الشأن الحدودي للحفاظ على المصالح الفرنسية هناك، فأنشأ مركزين عسكريين لمراقبة هذا المجال، الأول بتاوريرت التي تحد تراب كرط جنوبا، والثاني ب"مول الباشا" الذي يقع في تراب قبيلة آيث بويحيي، ويعتبر هذا المجال الحدودي مكان استقرار قبيلة أيث بويحيي التي ظل ثوارها يشكلون مصدر قلق كبير لفرنسا وإسبانيا على حد سواء، وبسبب هذه الأهمية التي حظيت بها هذه المنطقة الحدودية قام M. Louis Gentil(لويس جانتي)، أستاذ الجيولوجيا بجامعة Sorbonne(السربون)، بزيارة ميدانية لمنطقة كرط في غشت 1910م.

وقد كان الجينرال ليوطي مسؤولا عن المنطقة الحدودية عند النقطة المسماة "مول الباشا"، يساعده الترجمان المدعو الطيب بوعمامة الذي كان يتولى طمأنة الأهالي الذين كانوا على أهبة الاستعداد للتصدي لأي تدخل عسكري من أي جهة كانت، وقد كان اليوطي قد استقدم العقيد فيرو Féraud من تافوغالت ليتولى مهمة مركز "مول الباشا" المطل على آيث بويحيي جهة مشرع كليلة، فنتج عن هذه المعركة أن استمر العسكريون في التفاوض مع آيث بويحيي عبر الطيب بوعمامة، وتقديم تبريرات للقيادة العسكرية الفرنسية، وأن شيوخ هذه القبيلة انتقلوا إلى حامية تاوريرت للاعتذار عما بدر من أهاليهم معبرين عن استعدادهم للتعاون مع العسكريين الفرنسيين، واعتبر الحادث عابرا ولن يكون له أدنى تأثير على الوجود الفرنسي بالمنطقة. فقامت الجهات العسكرية الفرنسية بإنشاء مراكز عسكرية في الجهة الموالية لمراقبة هذا الممر في كل من مول الباشا وتاوريرت وواد مستـﯖـمر. أما حَاسِي نْ وَزْﯕَـا فأضحى مركزا عسكريا تابعا لدائرة تاوريرت أوكلت إليه مهمة المراقبة السياسية والإدارية للقبائل الأمازيغية، منها بني كولال(ربما بني كولال الذين على واد زا)، وبني يعلا وبني شبل وأولاد الميدي، وكذا بعض العرب الرحل، منهم أحلاف والسجع، إضافة إلى آيث بويحيي .

هكذا نلاحظ ربط تاوريرت بتراب الريف، سواء من طرف فرنسا أو من طرف المقاومة المسلحة التي كانت تنسق على مستوى عدد من العمليات ونصب الكمائن لأفراد جنود المستعمر. وقد عمدت فرنسا إلى إنشاء ثكنة عسكرية بها، وسجن بملقى الويدان. ثم ارتباط عدد من عمليات المقاومة، ولو في شكلها البسيط غير المؤطر، بكل من مناطق دبدو ووجد، حيث تتداعى عناصر هنا وهناك، مع كل من حركة المقاومين بكل من وجدة والعيون والريف الشرقي.

وجدير بالذكر أن احتلال وجدة كان مبكرا، أي سنة 1907م من طرف القوات الفرنسية، مما أدى إلى إشعال فتيل المقاومة الشعبية التي لم تكن تثق في ردود فعل السلطان الذي كان يقبل جميع شروط فرنسا التعجيزية، لتمتد المقاومة إلى الدار البيضاء وقبائل الشاوية، حيث توجهت قوات الاستعمار نحو احتلال المدن الساحلية، إذ كان المستعمر يسير وفق خطة محددة مسبقا لبسط جميع نفوذه على التراب المغربي وإخضاع أهله ... ليتأزم الوضع أكثر بعد توقيع معاهدة الحماية، وقيام القوات الفرنسية بإنشاء خط للسكة الحديد بين وجدة وفاس، قاومت إنشاءه القبائل المغربية، منها غياثة وتسول، والتي تم إخمادها سنة 1914م.

خلاصة

قد لا يسج المجال للحديث عن مدينة تاوريرت التاريخية، والمراحل التي مرت بها عبر الحقب الزمنية، من خلال مقال مقتضب، لكن لابأس من إثارة الانتباه، أن تاوريرت عرفت حظا متعثرا خلال تاريخها هذا، ربما، في نظرنا، جناه عليها موقعها المحوري، الذي انتبهت إليه كل الدول المتعاقبة على حكم المغرب، لينتهي بها المطاف في يد الاستعمار الفرنسي الذي انبه هو أيضا لهذه الميزة، فجعل من تاوريرت قاعدة عسكرية وإدارية ومخابراتية لتنزيل طموحاته التوسعية بشرق المغرب والريف إلى الجزائر وبلدان إفريقيا. هكذا أقام أبراج الاتصال اللاسلكي والحي الفرنسي الذي يضم اليهود والجزائريين والفرنسيين، ثم الثكنة العسكرية والمدارس والأسواق والسكة الحديد ... لكن الأشرس من كل هو ما عمد إليه الاستعمار من ضرب العمق الثقافي والحضاري للمغاربة وجميع الدول التي كان يحتلها من خلال إنشاء مدارس فرنسية ليست بمستوى مدارس الدولة المستعمرة، بل هي مدارس لتمرير لغة وثقافة فرنسا، لضرب ثقافة أهل المغرب، خاصة مع انتشار الكتاتيب القرآنية والمدارس الحرة. ثم إنشاء العديد من محلات الدعارة وتقنينها ومراقبتها وهو ما عرف ب Bordel، ناهيك عن الاعتداءات والمس بالكرامات واستباحة الأعراض وإقامة الخمارات وغيرها من الأساليب التي انتهجها المستعمر للنيل من تراث وثقافة ساكنة المغرب، لأن الاستعمار لم يكن يعني نهب الثروات الاقتصادية والطبيعية، بقدر ما كان يستهدف العمق الثقافي للبد المستعمر، فكان أن حول العديد من الأهالي إلى خونة ومنحهم امتيازات ضد أهاليهم، ثم قام بتجنيد العديد من المغاربة للمشاركة في حروبه ضد دول أخرى، وهو ما عرف ب Les goumiers ، وهو الأمر الذي أبقى دول الجنوب، ومنها المغرب يعيش التبعية والاستلاب لدولة تقتات على خيرات دول إفريقيا ...

وعليه، فموضوع مثل الذي طرقنا، تتناسل عنه العديد من المواضيع، تحتاج منا لمناولة مختلفة عن المنهجية النمطية القديمة، لأنها أضحت متجاوزة أمام مناهج البحث والعلوم الحديثة، والتي أضحى التأريخ يعتمدها، من سوسيولوجيا وأنثروبولوجيا وغيرها.

*مداخلة في الندوة التي نظمتها المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير بشراكة مع مركز عزيز بلال للأبحاث والدراسات وجمعية مستكمر للثقافة والتنمية ومحترف الشعلة للتنشيط التربوي بتاوريرت، موضوعها: "ذاكرة مقاومة منطقة تاوريرت للاحتلال الأجنبي وافاق التنمية المستدامة"، الجمعة 5 ابريل 2019.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - بنت تاوريرت الاثنين 13 ماي 2019 - 11:02
وتبقى تاوريرت ذات الحظ المتعثر سوسيو اقتصاديا كما أسلفتم الذكر ... من هذا المنبر أدعو الجهات المسؤولة أن تبادر بتقديم الدعم لهذه المدينة التي بات غالبية شبابها يفضل الهجرة السرية على المكوث بدون خدمة ولا ردمة كما يقال ... بما أن المدينة ذات موقع جغرافي محوري متميز يربط الريف وأقصى الشرق بغرب البلاد أدعو أن تبادر الدولة بجلب المستثمرين لتعزيز ميدان التجارة كجعل المنطقة نقطة تبادل بين سلع الجزائر ومليلية و الدار البيضاء و الشينوا
2 - موطن الفقراء و وطن ... الاثنين 13 ماي 2019 - 15:04
فرنسا او إنجلترا. متلا. عرفتا حروبا. كتيرة. فرنسا استعمرت من طرف ألمانيا. ولكن هده الدول لا وجود فيها لخطابات سلفية وطنية. فبالأحرى احزاب. على غرار. الدول المتخلفة حزب الاستقلال او الاتحاد بالمغرب جبهة التحرير بالجزائر او حزب المؤتمر بجنوب أفريقيا ،فيعد ستين سنة لازالا وا يرتزقون سياسيا بالماضي و يحتكرون الوطنية ،ور فع شعار الوطنية سياسيا. يعتبر تطرفا في الغرب انظروا كيف. يعرقلون إصلاحات البرلمان انهم فعلا رجعيون. أنا ابن الشهيد فلان بن علان بالجميل. وبالزعط. رغم انهم أكلوا حتى التخمة هم و ابناء ابنائهم. يجب التفكير في حل هده الأحزاب المسترزقة باسم الدين او الوطن (و اي وطن !! وأي دين !!على مقاس هويتهم وثقافتهم فقط ) بعد احزاب. المغرب العربي هناك حزبين أولهم الاستقلال. تم البجدي لا نعرف فعلا. مرجعيتهما و ولائهما. هل هو مغربي أم مشرقي
3 - جمعوي الاثنين 13 ماي 2019 - 22:34
شكرا لصاحب المقال على المجهود فقط اذا كانت هذا الموضوع قدم في ندوة علمية اتساءل هل كانت هناك لجنة علمية لقراءة المواضيع. لان الموضوع فيه فقط الاحداث واجترار الاحداث اما الدلالة التاريخية والوعي بالفترة وامتلاك وقائعها وتفاعلاتها، فهذا يظهر انه لا مكان له في المقال، دون نسيان ان هناك اشارة في المقال لضرورة تجاوز المقاربات القديمة المتقادمة، هنا اية مقاربة موجودة في هذا المقال. التاريخ صعب وليس مجال عبث، وقلة هم الباحثون الذين يكتبون التاريخ. شكرا على كل حال
4 - اجر الاجتهاد الاثنين 13 ماي 2019 - 23:14
الاجتهاد امر مقبول والتعريف بمدينة تاوريرت امر مهم ايضا لانها تستحق مواضيع ثقافية وتاريخية، وكان لرجالها دور في الحركة الوطنية وايضا في المقاومة المسلحة ضمن الاحداث العامة التي شهدها المغرب الشرقي وخاصة وجدة التي لعبت دور المحور. انما الكتابة في هذ الموضوع تقتضي قليلا من الالمام العلمي النسقي لقراءة العبر والمعنى والتفاعلات وقيم المرحلة، وهذا ما قد لا نجده في مواضيع ذات طبيعة تحليل مدرسية بئيسة المكونات والبناء المنهجي. المنطقة الشرقية فيها كلية عريقة هي كلية الاداب التابعة لجامعة محمد الاول وفيها باحثون جيدون هم من يجب ان يتعبأوا لكتابة تاريخ تاوريرت. لان الاندفاع في هذا المجال تكون معه مخاطر معرفية وعلمية. يبقى من اجتهد واصاب فله اجرين ومن اجتهد ولم يصب فله اجر واحد .. رمضان مبارك والسلام عليكم
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.