24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3108:0013:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. الطريق إلى فلسطين (5.00)

  2. العرض التنموي بتنغير يتعزز بمشاريع بالملايير (5.00)

  3. بعد نيل لقب "الكأس" .. الاحتفالات تغمر الحي المحمدي بإنجاز "الطاس" (5.00)

  4. جامعة الدول العربية: أمريكا تعادي السلام العادل (5.00)

  5. مقترح قانون جديد يقضي بإلغاء وتصفية معاشات برلمانيي المملكة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مِينُدوسَا .. الانتقال الدّيمقراطيّ روائيّاً

مِينُدوسَا .. الانتقال الدّيمقراطيّ روائيّاً

مِينُدوسَا .. الانتقال الدّيمقراطيّ روائيّاً

يُصنّف مُعظم النقاد الإسبان أعمالَ الكاتب والرّوائي الكطلاني – الإسباني "إدواردو ميندوسا" من بين أجود ما كُتب في حقل الرّواية خلال مرحلة التحوّل أو الانتقال من ديكتاتورية مطلقة إلى ديمقراطية قائمة عرفتها إسبانيا أواسط السّبعينيّات من القرن الفائت؛ ففي أحد استطلاعات الرّأي لدى القرّاء والكتّاب والنقّاد على الصّعيد الوطني الإسباني، كانت قد أجمعت كوكبة من الكتّاب والنقّاد والقرّاء على أنّ اثنتين من روايات الكتّاب الرّوائيين الإسبان، وهما رواية "الحقيقة حول قضية سافولتا"، لإدواردو ميندوسا، ورواية "كلّ الأرواح" للكاتب خافيير مارياس، كانتا من أجود ما كتب في إسبانيا في حقل الإبداع الرّوائي خلال مرحلة التَحوّل الديمقراطي..وبعد سنوات عديدة خلت، دون أن يلتفت القائمون والمشرفون من الكتّاب والنقاد إلى هذا الكاتب، الذي كاد يُصبح في طيّ النسيان، طفق هؤلاء النقاد والكتاب والقرّاء مؤخّراً في العناية به وبإبداعاته الرّوائية المتنوّعة الهادفة والملتزمة .

الانتقال الديمقراطي روائيّاً

أخذ النقّاد الإسبان بعين الاعتبار مراحل تطور الّرواية الإسبانية في تلك الحقبة من الزّمن التي كانت إسبانيا تعرف فيها قفزة نوعية هامّة نحو الانفتاح، أو طفرة كبرى نحو الديمقراطية؛ فبعد حقبة الحكم الدكتاتوري المُطلق للجنرال فرانسيسكو فرانكو، الذي استغرق زهاء أربعين سنة 1936- 1975، انطلقت إسبانيا على بكرة أبيها بعد هذه الحقبة إلى معانقة نسائم الحريّة، والديمقراطيّة، والانعتاق. وهذا العنصر هو الذي وفّر حظاً كبيراً لهذا الكاتب لتعاد قراءة ما كان قد كتبه في تلك المرحلة الانتقالية الصّعبة نحو الديمقراطية من تاريخ إسبانيا المعاصر في حقل الرّواية على وجه الخصوص.

من الرّوايات التي كانت حققت نجاحاً كبيراً في ذلك الحين روايته التي تحمل عنوان "الحقيقة حول قضية سافولتا" 1975، وروايته "مدينة الأعاجيب" 1986؛ فالكاتب إدواردو ميندوسا يقدّم في هاتين الرّوايتين الوقائع وكأنها كانت تتشابك، وتتلاحق، وتتداخل في ما بينها لتكوّن أو تقدّم لنا في آخر المطاف مشهداً تاريخياً حافلاً بالأحداث المتتابِعة والمتواترة في هذا المجتمع الجديد الذي أصبحت إسبانيا تعيش في كنفه بعد رحيل فرانكو عنها. هذا المشهد الفريد في بابه في رواية ميندوزا "الحقيقة حول قضية سافولتا" يقدّم لنا مدينة برشلونة، في النّصف الأوّل من القرن العشرين، بما فيها من تناقضات، ومواجهات، بين متحمِّسٍ للعهد البائد، ومُرحِّبٍ بالعهد الجديد. كان هذا المشهد يضمّ مختلف الأوساط، والشرائح الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، فضلاً عن الهجرات المتوالية والمتعاقبة التي عرفتها برشلونة على وجه الخصوص؛ هذه المدينة المُصنّعة العملاقة المترامية الأطراف منها وإليها.

لم تخلُ رواية الحقيقة حول قضية سافولتا من زخم القلاقل والمشاكل التي عرفتها المدينة في هذه الحقبة من حياتها. ويشير النقاد إلى أنّ الرّوايتين آنفتيْ الذّكر كأنهما كانتا تتحدثان عن مَنهَاتنْ بشكل مغاير، إنهما تغوصان في الذاكرة الجماعيّة للسكّان، وفي السّاحات العمومية، والحدائق الكبرى، والمآثر، والمعالم، والدّور والقصور، والقلاع، والحصون، التي جعلت من مدينة برشلونة على وجه التحديد حاضرة ذات طابع خاص ومميّز. الرّوايتان كانتا تخاطبان جميع الشرائح الاجتماعية بإسبانيا، ومن ثم كان سرّ نجاحهما.

أزمنة الصّمت

يرى بعض النقّاد أنّ روايات الكاتب إدواردو ميندوزا كانت وكأنّها تعمل على تدارك وإصلاح الأعطاب التي كانت تعاني منها الرّواية في إسبانيا منذ ستينيّات القرن الماضي.. منذ ذلك الزّمان الذي كان يُطلق عليه أو يُنعت بـ"أزمنة الصّمت". وكانت برشلونة، وهي المدينة التي وُلد فيها الكاتب، كأنّها تتأهّب لاستقبال موجة التحرّر عام 1975 مع رحيل الجنرال فرانكو. وفجأة أصبح الكطلانيّون - الإسبان ! ينعمون، ويعيشون في كنف مجتمع جديد أكثر انفتاحاً، وانشراحاً، وارتياحاً، ومرحاً، وجذلاً، يفتح لهم ذراعيْه لمعانقة الحياة الجديدة، حيث طفقت العُقَد، والأفكار النمطية المُسبقة، والأحكام الخاطئة الجاهزة، والتخوّفات تتلاشى، وتضمحلّ، وتزول رويداً رويداً، وصارت تمّحي معها كذلك تدريجياً مُخلّفات العهد الفرنكاوي البائد، وكأنّ الناس، ومعهم إسبانيا كانوا ينتظرون كِتاباً مثل الذي وضعه إدواردو ميندوزا، وهو لم يزل بعدُ في شرخ الشباب، وريعان العُمر، وهو "الحقيقة حول قضية سافولتا". وأصبح في مقدور الجميع السّفر إلى باريس، وأن تستمرّ حياتهم بشكل طبيعي بدون خوف أو رهبة في مدينة النّور.

عريس إسبانيا الوسيم !

لقد وصف بعض النقاد الإسبان الكاتب إدواردو ميندوسا بأنه كان عريساً لإسبانيا الجديدة في مرحلتها الانتقالية نحو الديمقراطية والانفتاح والانعتاق؛ كان وسيماً، أنيقاً، متعلّماً، ومثقّفاً، ذا أخلاق عالية، ونزعة عالمية. كان الكاتب يعمل على إعادة القيم القديمة، واسترجاع العناصر المضيئة للرّواية الإسبانية، كان يملأ صفحاتها بالرّوح الخفيفة المرحة، ويجعلها تنأى عن التعقيد، حتىّ تلقن الناسَ حبّ الحياة، والتعلق بها، والتشبّث بأهدابها، والتمسّك بتلابيبها؛ كان يجعلها تعلّمنا كيف نعيش الحياة حتى الثمالة، وكيف يعامل الكتّابُ القارئَ بلطف؛ وكأنّه كان يشجّع على القراءة، ويعود بالرّواية إلى ينابيعها الأولى، إلى عوالم المرح، والسّخرية، والبساطة، وإلى دهاليز، ومنعطفات، ومتاهات المُخبرين السرييّن المثيرة، الذين يشحذون خيالنا، وكأنّه كان يرجع بنا إلى الرّاويات التاريخية التي تغذي أرواحنا، وتوقظ حواسّنا، وتدغدغ عواطفنا، وترفع هممنا. كلّ هذه الخيارات قادت الكاتب ميندوزا إلى كتابة روايته الأخرى الناجحة التي تحمل عنوان "شِجَار القطط"، التي اعتبرها البعض الوجه الآخر أو النسخة الأخرى لروايته "الحقيقة حول قضية سافولتا"، ولكن هذه المرّة عن مدينة مدريد، وليس عن برشلونة.

روعة الإمتاع ومُتعة الاستمتاع

بمثل هذه الأعمال الرّوائية كان إدواردو ميندوسا حصد على جائزة سيرفانطيس في دورتها لعام 2016، كما سبق له أن حصل من قبل على إحدى أكبر الجوائز الأدبية الإسبانية الأخرى، وهي جائزة بلانيطا، عام 2010. وعلى جائزة فرانز كافكا 2015، فضلاً عن حصوله عن جوائز أدبية أخرى؛ ولا بدّ أن العديد من زملائه الكتّاب، والنقّاد، ومعهم القرّاء يحتفون اليوم بهذه التكريمات الأدبية الهامة التي حققها ميندوزا في عالم الخلق والعطاء والإبداع، إذ يؤكّد النقاد أنه يتمّيز كروائي محنّك بأسلوبه الأدبي واللغوي السّلس، وانتشاره الاستثنائي، وشهرته العالمية، ما أفضى به إلى إثراء التراث الأدبي الإسباني المعاصر، كما أنّ روايته "الحقيقة حول قضية سافولتا" تفتح عهداً جديداً في الرّواية الإسبانية المعاصرة، وهي تعيد للقارئ روعة الإمتاع، ومتعة الاستمتاع بما يُقرأ، كما أنها تشجّعه وتحثّه على العناية بالتاريخ الذي يُقدّم له في هذه الرّواية الخصلة أو الميزة التي اتّسم بها هذا الكاتب على امتداد حياته وعطاءاته في عالم الرّواية والإبداع.

وُلد الكاتب إدواردو ميندوسا في مدينة برشلونة عام 1943، وحصل على الليسانس في الحقوق من الجامعة المستقلة بنفس المدينة، ثم انتقل للعيش في مدينة نيويورك، حيث كان يعمل مترجماً بالأمم المتحدة، ما هيّأ له عن قرب فرصة الاتصال والاطلاع على الآداب العالمية المعاصرة في ذلك الشقّ من العالم؛ وقد نقلت بعض أعماله الرّوائية إلى السينما الإسبانية التي حققت نجاحات متوالية هامّة، وحصلت على جوائز قيّمة في مجال الفنّ السابع..ومن أعماله الرّوائية الأخرى: "متاهات الزيتون"، "عساكر من رصاص"،" مدينة الأعاجيب"، "عام الطوفان"؛ وآخر أعماله الرّوائية يحمل عنوان "فتاة المُوضة المفقودة"، وهو مُترجم مسرحية حلم ليلة صيف لوليم شكسبير إلى اللغة الإسبانية، هذا كما اعتبر كتابه "ملهاة خفيفة" أحسن كتاب أجنبي في فرنسا منذ بضعة سنوات.

* كاتب وباحث من المغرب، عضو الأكاديمية الإسبانية - الأميركية للآداب والعلوم - بوغوطا - كولومبيا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.