24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. العثماني يرفع سن اجتياز مباريات التدريس بـ"التعاقد" (5.00)

  2. شخصيات ثقافية وفنية تطلق مبادرة للإفراج عن معتقلي الاحتجاجات (5.00)

  3. نشاط "مافيا الرمال" بسواحل البيضاء يُخرج مطالب بشرطة المقالع (5.00)

  4. "فيدرالية اليسار" تقترح تغيير ألوان النقود لمحاربة التهرب الضريبي (5.00)

  5. عموتة يلحق خمسة لاعبين بتجمع "أسود البطولة" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | لا بديل عن ديبلوماسية ثقافية هجومية..

لا بديل عن ديبلوماسية ثقافية هجومية..

لا بديل عن ديبلوماسية ثقافية هجومية..

حرص المغرب، منذ الاستقلال، على تقديم نفسه بلدا حاضنا للتنوع، منفتحا على كل ثقافات العالم، سخيا مضيافا، يفتح ذراعيه أمام ضيوفه القادمين من شتى ربوع العالم، كما حرص على تسويق صورة البلد الذي يحتضن أوجها مختلفة من أوجه الحوار الحضاري، وبخاصة حوار الشرق والغرب. فاحتضن المؤتمرات الدولية، وأقام المهرجانات الفنية والاحتفالية الكبرى، ونظم المسابقات الرياضية الإقليمية والقارية ذات الصدى.

وبانصرام السنوات بدأ البلد يجني ثمار انفتاحه الثقافي، حيث صار قبلة سياحية إقليمية رائدة، كما أصبح فضاء جاذبا للاستثمار الأجنبي، حتى غدا نموذجا إقليميا متميزا في هذا المضمار، وأضحى من النزاهة القول إن قرار الانفتاح كان قرارا حكيما من منظور عائداته التنموية الملموسة، وإن كان من اللازم التنويه، قبلا، بالدور الحاسم الذي لعبته الملكية في هذا الباب، من خلال تبنيها خيار التحديث والانفتاح، في وقت كانت فيه الكثير من الأنظمة الحاكمة بالمحيط الإقليمي مصرة على رفض تجلياتهما المختلفة.

لكن؛ إذا كان هذا هو حال بلدنا مع الثقافات الأجنبية، فماذا عن ثقافتنا الوطنية؟ ماذا عن طرق تدبير ثرائنا الثقافي القومي؟ وهل بمقدور منتوجنا الثقافي تجاوز الحدود ومنافسة المنتوجات الثقافية العالمية؟ ألا ينبغي تمكين ثقافتنا الوطنية من شروط النماء والانتشارأسوة بما نوفره للآخر من فرص للفعل والتجلي داخل فضاءاتنا المجتمعية المختلفة (مؤسسات، إعلام، دور عرض، فضاء عام)؟

ما يعنينا، هنا، تحديدا هو توضيح المؤهلات الثقافية الكبيرة التي يحتضنها بلدنا، وبيان علامات التشوير التي بمقدورها إيصال منتوجنا الثقافي صوب مدارج العالمية. ولعل أول ما ينبغي رصده هو نوايا الدولة تجاه المسألة؛ أي تتبع الآثار الدالة على التصور المؤسسي الرسمي إزاء تسويق الثقافة المغربية.

يفضي تتبع الاستراتيجية الوطنية في تدبير الشأن الخارجي إلى ملاحظة حصول تطور في هذا الشأن، عنوانه البارز الانتقال التدريجي صوب انتهاج ديبلوماسية "هجومية" مبادرة، تشهد عليها العديد من قرارات المغرب تجاه خصوم مصالحه الحيوية، وتكشف عنها الهندسة الوزارية المعتمدة حاليا بقطاع الخارجية. وهو ما يدفعنا إلى القول إن واحدا من الشروط الموضوعية اللازمة لانطلاق مشروع ثقافي مغربي بالخارج قد أصبح متاحا، في ظل مؤسستين رسميتين كبريين؛ ونعني الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، ومجلس الجالية المغربية بالخارج.

لقد بادر مجلس الجالية، في غير ما مرة، إلى إقامة أنشطة هدفها تسويق "فن العيش المغربي"، وهي مبادرات إشعاعية تستحق الثناء؛ لأنها استطاعت أن تقدم للآخر صورة عن القيم المغربية الأصيلة، كالتضامن والتعايش والحوار، وأن تضعه في صلب الغنى الشديد الذي يميز الشخصية المغربية، وأن ترسم صورة لخبرة البلد العميقة في تدبير العيش المشترك.

هي، باختصار شديد، وجه حميد من أوجه تسويق الثقافة المغربية بالخارج، ومسلك أثير للتعريف بالغنى والتنوع اللذين يسمان البلد. غير أن هذا الثناء لن يمنعنا من القول إن هذه الأنشطة غير كافية بالنظر إلى اشتداد حميا المنافسة الثقافية بالسوق العالمية، وبالنظر، أيضا، لواقع الهيمنة الطويلة لأنماط الاستهلاك الفني والثقافي الغربية المسنودة بسياسات ثقافية ذات اعتمادات مالية ضخمة.

في ظل هذه المنافسة الحامية نرى ألا مناص من إنشاء مراكز ثقافية مغربية بعدد من الدول الأوروبية، وخاصة بالدول التي تحتضن جاليات مغربية كبرى، يكون على رأس مهامها توفير الحوامل اللازمة لتثمين الثقافة المغربية، وتشجيع المبادرات الرامية إلى خلق صناعة ثقافية تتخذ من تعبيراتنا الثقافية مادة للاستثمار.

نحن نعاين ما تنجزه المراكز الثقافية الفرنسية والإسبانية في المغرب وغيره، ونتلمس الأثر الناعم ذي النفاذية الكبرى الذي تخلفه هذه المراكز بخصوص نشر اللغة والثقافة المذكورتين، مع ما يستتبع ذلك من تسويق لأشكال سلوك وقيم وأنماط استهلاك فنية وغير فنية، وكيف يعود ذلك بالنفع على اقتصاديات الدولتين.

إن تأسيس مراكز ثقافية مغربية بالخارج من شأنه توفير أسواق واعدة أمام كثير من منتوجاتنا الثقافية والفنية (ملبوسات، أطعمة، مفروشات، عمارة داخلية وخارجية، تعبيرات فنية مختلفة..)، كما من شأنه توفير آليات الاحتضان الثقافي لمغاربة العالم، وتتبع عمليات إندماجهم داخل النسيج المجتمعي لبلدان الاستقبال، مع توفير شروط المثاقفة السليمة التي ستحول دون الذوبان الكامل في ثقافة الآخر والتماهي المطلق مع نمط عيشه.

ليس هذا فحسب، بل سيكون لهذه المؤسسات دور كبير في تصحيح الرؤى وإزاحة أشكال سوء الفهم تجاه مسلمي المهجر، والتي اشتدت خلال السنوات الأخيرة لاعتبارات سياسية مركبة؛ لأنه سيوفر بنيات بحثية وتواصلية تيسر سبل فهم التاريخ الثقافي للمسلمين، باعتباره وجها من أوجه هويتهم الثقافية. ولا بأس من عرض قول حكيم في هذا الباب للباحث حاتم الجوهري إذ يقول: "ففي ظل العلاقات الدولية وعندما تتعامل مع طرف ما فإن فهمك لتاريخه الثقافي و"مستودع هويته" كفيل بإعطائك معظم مفاتيح التعامل معه أيضا، وفق المشتركات والمحتملات الثقافية الممكنة، إن هذا بالأساس هو ما يجب أن يكون عليه ألف باء العلاقات الإنسانية والثقافية الجديدة في القرن الحادي والعشرين، أي مفتاح النجاح والفشل على المدى الطويل وليس على المدى القصير."

يتعلق الأمر، إذا، بمؤسسات ثقافية متعددة المهام، مختلفة أوجه التدخل، تستجيب للحاجات الثقافية والتنموية المستجدة، وتحرص على احتضان كل الأعمال الابتكارية الكفيلة بفتح أسواق جديدة أمام الإنتاج الثقافي الوطني، مع ما يعنيه ذلك من حيوية اقتصادية ستمس، ولا شك، الحرفيين والمبدعين المغاربة، وستحسن من مستوى إنتاجهم وسترفع من جودة تسويق هذا الإنتاج واستهلاكه.

إن الحقل الثقافي اليوم، لا يؤمن بالحدود الجغرافية والترابية التي كانت في العادة تحدد الإرث الثقافي لأمة من الأمم. فالفضاء الثقافي الكوني مفتوح على مصراعيه . وليس غريبا ، أن تفاجئنا ظواهر ثقافية جديدة أو غير مسبوقة.

تلك بالذات هي حالة الحقل الثقافي المغربي اليوم، وهو في لحظة غليان ثقافي قوي وفي لحظة انتشاء عميق بانفتاحه اللا- محدود على ثقافات الكون.

لابأس ختاما من التذكير بالنجاحات الكبرى التي ما فتئت تحققها عدد من التعابير الثقافية المغربية، رغم محدودية الدعم والاحتضان، فهي تظهر أن عناصر النجاح مبثوثة في قلب هذه التعابير، وأنها تملك، بالقوة، قدرا من "التنافسية" رغم انتفاء أي سياسة "حمائية" من قبل المؤسسات. ومن هذه التعابير نذكر، مثلا، الزربية والقفطان والمطبخ والموسيقى والرسم والتعبير الجسدي وعمارة الخشب والجبس والزليج. بل إن تجارب منها حازت الاعتراف في أرقى التظاهرات العالمية. أفلا يبدو، إذا، أن حالها سيرقى على نحو أقوى إذا توفر لها الاحتضان والدعم المؤسسيان في ظل شبكة واعدة من المراكز الثقافية المغربية بالخارج؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - Peace الأربعاء 15 ماي 2019 - 13:12
شكرا لاثارة هذا الموضوع اتفق معك تماما, فيما يخص تأسيس مراكز ثقافية مغربية بالخارج خصوصا انه هناك ارضية للتعاون او التبادل المشترك, مثلا اذا اسست فرنسا او بلجيكا او غيرهما مراكز ثقافية في المغرب, فيجب انشاء بالمقابل مركز ثقافي في تلك البلدان. و ايضا في البلدان الاسلامية فاذا اقتحمت دولة خليجية مثلا في المجال الديني المغرب, فعليها ايضا تقبل مراكز او مساجد او مؤسسات دينية مغربية لديها و ان لا يكون هناك يعني هيمنة من جانب واحد, خصوصا ان المجال الديني في المغرب اكثر تسامحا مع غيره و من غيره, رغم ذلك تجد خطاب المظلومية من الطرف الاخر, مثلا الشيعة و المسيحيين يتباكون ه هنا في المغرب و عندهم هم انفسهم لا يقبلون بالاختلاف في الواقع...
2 - عمر محموسة الأربعاء 15 ماي 2019 - 17:12
الثقافة سبيل للحوار والتواصل، فإذا غابت الثقافة عن أي مجتمع غاب هذا الحوار وهذا التواصل، والأسوء من ذاك حين تغيب ثقافة المرء عنه حين يبتعد عنها، وهو ما يحدث لأبناء الجالية المغربية في بلدان مختلفة هاجروا قبل سنين إليها، فباتوا اليوم متعطشين إلى ثقافة بلدهم المغرب، إذ ينبغي على الدولة المغربية أن تلجأ غلى إنشاء مراكز ثقافية في عدد من بلدان الدول الأوروبية وغير الأوروبية التي يقطن بها مهاجرون مغاربة، إسوة بما أحدثته فرنسا وإسبانيا وبريطانيا من مراكز في المغرب تسهم في نشر الثقافة التابعة لهاته الدول، وحتى تتحقق "الديبلوماسية الثقافية" الملائمة ينبغي رد الاعتبار إلى هاته الثقافة المحلية ونشرها عبر العالم. وعليه فإننا نشكر السي بلقاسم الجطاري على إثارته الموضوع وتوفيره المساحة الفكرية لمناقشته عقب المادة الغنية التي نشرها على الموقع.
3 - نوال العوني الأربعاء 15 ماي 2019 - 19:14
من وجهة نظري أرى بأن المغرب سؤال ثقافي فني، مؤطر داخل بنية ثقافية تعاني من اقصاء حس المغامرة الابداعية. ولا تعترف إلا بالنماذج المتبناة من طرف الأطر المؤسسية الرسمية. فلتحقيق هذا الهجوم الثقافي الديبلوماسي الذي تحدثتم عنه ينبغي الانفتاح على الثقافة الشعبية المتعددة التي يتميز بها بلدنا الحبيب.
اليوم أصبحنا أمام رهان كبير هو كيف نروج ثقافتنا..
4 - عبدالرحمان شباب الأربعاء 15 ماي 2019 - 20:13
تسويق المنتوج الثقافي المغربي يلقى مجموعة من الاكراهات أبرزها النظرة الدونية والتبخيس الذي تشكلت صورته في ذهنية المغربي بسبب الخطط الممنهجة من طرف الوزارة الوصية التي لا تولي اهتماما للمنتوج الثقافي ، وتخضعه للانتقائية ، وتتعامل معه وفق العرض والطلب كآلية إلهاء وضبط اجتماعي (المهرجانات في الصيف مثلا )، لا كتراث ثقافي غني وجب إيلاؤه ما يستحق من قيمة...اما الحديث عن مشروع ثقافي في الخارج رغم أهميته ، فليس أوانه في نظري، مادام ليس هناك مشروع ثقافي في الداخل . فنجاح الأول رهين بنجاح الثاني ، كما أن القائمين عليه ليسوا ذوي كفاءات وتكوين لإنجاح الفكرة .
وتبقى الفكرة جميلة لكن تطبيقها على أرض الواقع يصطدم بتوجه العقليات الانتهازية الباحثة عن مصلحتها الخاصة .
5 - جاحوح جواد الخميس 16 ماي 2019 - 03:00
إن علماء الغرب إذا كانوا قد حافظوا على ثقافتهم وأنقذوها من الضياع، وأصبحوا اليوم ينادون بضرورة العودة إليها ، فإننا في وطننا نسير في الاتجاه المعاكس حيث نسعى في تقليد أعمى إلى التنكر لكل ما هو محلي ووطني والتشبت بثقافة الغير بانبهار وإعجاب
6 - مراد الطهريوي الخميس 16 ماي 2019 - 21:58
هذه المرة يتجه تفكير الدكتور بلقاسم الجطاري نحو قرع موضوع راهني مرتبط بسياسة بديلة في مجال صناعة الثقافة، والذي اختار له عنوان "لا بديل عن ديبلوماسية ثقافية هجومية" عنوان تمخض عنه مقال رائع يحاكي الواقع الثقافي في المغرب، على غرار الهجوم الثقافي الأجنبي الذي أصبح ينخر عوالمنا الثقافية المتأصلة في وعينا الجمعي، اليوم يجب التفكير بشكل جدي في الطرق المثلى التي تجعل موروثنا الثقافي يغدو في كل بقاع العالم،يستدمج روح التلاقح الثقافي، ويعكس الصورة الحقيقة للعيش المشترك بين الثقافات، ويعلي من همم الإنسان، لأنه محور كل عملية ثقافية هادفة وبناءة.
7 - Almomani الجمعة 17 ماي 2019 - 23:13
تحظى المملكه المغربيه بتنوع ثقافي وحضاري وتاريخي، والجدير بالذكر بأن كل مدينه فيها لها طابع خاص وجذاب،حيث اصبحت وجهة للعديد من الدول العربيه والاجنبيه،الامر الذي يتوجب الاهتمام بالتنميه المستدامه في جميع المجالات والتي ستنعكس اقتصاديا على الدوله بشكل كبير
حفظ الله المغرب ملكا وشعبا
ووفقك الله دكتورنا الفاضل لمافيه خير للتعليم في بلدكم،،،
8 - Moussa السبت 18 ماي 2019 - 17:05
عندما تولي المؤسسات الرسمية الأهمية للثقافة المغربية في الخارج(مجلس الجالية المغربية بالخارج...)، فإن ذلك من شأنه أن يساهم إلى حد ما في تقليص البعد الثقافي للجالية المغربية بالخارج عن أوطانهم، لا سيما الأجيال الأولى، وتقريب ثقافتهم الأصلية منهم أكثر...
9 - ايمان الحمزاوي السبت 18 ماي 2019 - 20:29
لابد للمغرب كبلد يمتاز بتنوع ثقافي هائل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أن يولي آهتماما جديا للثقافة الوطنية والمحلية أولا وينفتح على جميع مكونات هذا البلد ثانيا. انذاك مرحبا بالانفتاح على باقي ثقافات الدول الاخرى. تحية للسيد بلقاسم الجطاري.
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.