24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4307:0913:2716:5119:3420:49
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. بنعبد القادر يؤكد إلزامية التكوين المستمر لتطوير كفاءات الموظفين (5.00)

  2. سلطات البيضاء تشن "حربا ضروسا" ضد هجوم الحشرات الضارة (5.00)

  3. "خيانة الأمانة" تعتقل مستخدما بوكالة بسيدي قاسم (5.00)

  4. ملفات الفساد (5.00)

  5. العرايشي يرد على أسئلة المجلس الأعلى للحسابات (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer

دَغْمُوس!

دَغْمُوس!

قال لي صاحبي وأنا أودعه مسافرًا إلى مراكش:

"تذهب إلى قيسارية (بوكار)، وتسأل عن عَسَّال اسمه ميمون، وتحضر لي من عنده ما كنت أوصيتُه عليه، ألا وهو سلة من نبات الدَّغْمُوس الأخضر، وعلبة من عسل الزعتر، وأخرى من عسل الدَّغْمُوس"! وأضاف: "وإذا كان في وزن حقيبتك متسع، فزدني علبةً من العسل البري .. ولكن إياك أن تعود بدون نبات الدَّغْمُوس، سواء أكان لديك متسع من الوزن المسموح به في السفر بالطائرة، أم لم يكن"!

قلت له: "العسل والزعتر والبري عرفته، فما الدَّغْمُوس يا ترى"؟ ثم فهمت منه أنه نبات بري يشبه شوك الصبّار، وأن فائدته الطبية عظيمة. ولما كان صاحبي هذا شخص طبيعي يتداوى بالأعشاب أكثر من تداويه بالدواء الصناعي، فإني لم أشأ أن أسأله عن مفعول الدَّغْمُوس الطبي كي لا أحرجه وأجعله يتحدث فيما لا يرغب أن يتحدث فيه من علل يحتاج في معالجتها إلى الدغموس!

وفي مراكش، أوصلني زميل كريم إلى قيسارية بوكار، وما أن دخلناها حتى وجدنا محل عسل كبيرًا، وسألنا عن ميمون، فإذا بشخص يهش ويبش لنا ويقول: "أبشروا، أنا هو". واستنتجت من إكرامه لي ولزميلي بأنه بينه وبين صاحبي الذي أوصاني علاقة أخوية متينة!

وبما أني خبير في العسل وأستطيع بشمة واحدة أو لحسة واحدة أن أسبر غور العسل المعروض وبالتالي أن أقرر فيما إذا كان العسل مغشوشًا – كالعادة في دنيا العرب! – أم لا، فجعلت أذوق من هذا العسل ومن ذاك حتى تشابه العسل علي، واختلط، ذلك أن في دكان العسّال ميمون عشرات الأنواع من العسل. ووصلنا إلى عسل الدغموس، فكان لونه أشقر، وطعمُه حارًا جدًا، وكان مذاقه مذاق العسل الطبيعي الحر المخلوط بفلفل حار! فجعلت أدردش مع العسّال ميمون وقلت له: "عسل الدغموس هذا حار يحرق الفم". وبما أني لم أسمع قبل هذه النازلة بالدغموس ولا بعسله، فصرت أكثر من الأسئلة عن الدغموس وفوائده، والعسّال يبتسم بمكر ظاهر على وجهه. ثم لاحظت حركات غريبة مريبة على وجه زميلي الكريم، مشفوعة بابتسامة لا تقل مكرًا عن ابتسامة العسَّال ميمون، فقررت تغيير الحديث من عسل الدغموس إلى عسل الزعتر، وجعلت أحاضر على البائع في أهمية الزعتر، ومكانته الجليلة في موائد فطور أهل الشام، وهو يبدي لي اهتمامًا مصطنعًا! ثم أخذت الدغموس والعسل الذي أوصاني بهما صاحبي، وعدت إلى الفندق.

وفي اليوم قررت العودة إلى دكان ذلك العسّال، وشراء كمية من العسل لي، ذلك أن العسل الذي تذوقته كان طبيعيًا، فاستنتجت أن ذلك العسال ممن يخاف الله ولا يغش في عالم جبل معظم أهله على الغش! بل إنه استبرأ لدينه عندما سألته جادًا عن العسل فقال لي: "نصنع العسل في مزارعنا بأنفسنا ولا نبيع الناس إلا ما نصنع بأيدينا كي لا نقع في الوزر".

وفي الفندق زارني طالب دكتوراه ظريف، وتجاذبنا أطراف الحديث، فعرّجتُ بالحديث عن الدغموس، وجعلت أستنطقه عن مفعوله، لأن شكًا ما بدأ يراودني نتيجة لابتسامات العسّال والزميل الكريم المريبة، فقال لي: "أحقًّا لا تعرف فوائد الدغموس يا أستاذ"! إنه فياجرا الصحراء، بل هو أمضى من حبة الرغبة الزرقاء مفعولاً، وأقل ضررًا منها، لأنه طبيعي! وأردف ناصحًا لي: "خذ ملعقة كبيرة منه في الصباح، على الريق، وسخّنها قليلاً، ثم العقها، وتوكل على الله"!!!

وفي بلجيكا كانت لي مع صاحبي الذي طلب مني إحضار الدغموس مقامة عظيمة، ضحكنا في أثنائها ما شاء الله لنا أن نضحك، علمت بعدها أن الدغموس من أفضل ما خلق الله من دواء لمن يعانون من مشاكل في الكلى، فيطبخونه ويشربون ماءه على الريق، فيطهّر لهم الكلى بإذن الله، ويخفف من آلامهم، وأن صاحبي إنما أراده لهذه الغاية. ثم علمت أيضًا من عمِّ أحد إخواني أنه يتداوى بالدغموس منذ أكثر من عقد لعلاج مرضٍ عضالٍ كان أصاب أمعاءه، وأنه برئ به منه والحمد لله.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - إبراهيم المعلم الأربعاء 15 ماي 2019 - 02:13
الدغموس والكبّار والخروب مفيدة لكن للأسف لانتداوى بها ونفر جريا عند الطبيب. لازلت أتذكر أنا أيضا عندما أكلت عسل الدغموس وجدته حارا وشككت أنه مخلوط بالإبزار لأنني اعتقدت أن العسل من الضروري أن يكون حلوا. العلاج بالحمية والأعشاب أمر لايستهان به. ويشهد الله أني كنت مريضا بالقولون لسنوات كثيرة وجربت كثير من الأدوية التي أحفظها عن ظهر قلب كميتيو سباسميل وأوكاربون ...لكن عندما جربت دواء وجدته في موقع كندي أن الحمية الجيدة وعدم التخليط في الأكل والمشي على الأقل لساعتين والابتعاد عن التوتر تداوي القولون العصبي. وبالفعل كان الشفاء. لو أن الأطباء اليوم يعملون بنصائح أستاذهم أبوقراط الذي قال إن الطب علم وقائي préventive أكثر من كونه استعجاليا لأفادوا مرضاهم. للأسف الطب تحول اليوم إلى مهنة تدر الأموال وتحول الطبيب إلى حرفي عوض أن يكون حكيما un sage. رحم الله أبو قرط وابن سينا وابن رشد ....فلو رجعوا ورأوا بأم أعينهم ماصار إليه الطب لهالهم الأمر وأخرجهم عن صوابهم. الطبيب هو ملاك رحمة لكن عندما يتحول الطبيب إلى تاجر يبيع ويشتري فقا سلاما على الطبيب وعلى الطب.
2 - مغربي ساكن فالمغرب الأربعاء 15 ماي 2019 - 02:25
بارك الله فيك وأحسن إليك على هذه الإلتفاتة الطيبة إلى عالم التداوي بالأعشاب الذي هجره الكثير من الناس بإسم التطور والتحضر وبتأثير من الأطباء الذين لا يريدون فقد المزيد من الزبائن ..

العجيب أنك تجد الكثير من الناس الآن في أوروبا وأمريكا بدأوا يتحاشون العلاج بالأدوية الصناعية وأصبح لديهم اهتمام متزايد بالأعشاب وباقي المواد الطبيعية نظرا لفوائدها الجمة إذا ما أُحسِن استعمالها وأُخِذَت بمقادير محددة.

لازلت أتذكر حين قام أبي بعلاج طبيب في مستشفى ابن سينا كان يشكو من مرض مزمن في جهازه التنفسي لم ينفع معه أيٌ من الأدوية الصناعية .. فأعدّ له خليطاً من الأعشاب الطبيعية على طريقة الحكماء القدامى فَشُفِي من أول استعمال والحمد لله .. وبعد أيام قليلة عالج ابنة ذلك الطبيب -وهي كذلك طبيبة- من مرض مزمن في رحمها ..

ولو لم يكن في ذلك حرج لوثَّقتُ شكرهما بالصوت والصورة كي يكفّ فئام من الناس عن انتقاد عالم التداوي بالأعشاب لحساب الأدوية الصناعية التي يتحكم فيها لوبيات وشركات عالمية يهمهم جيبك ومرضك أكثر من صحتك ..
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.