24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1906:5113:3517:1020:0921:29
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. نصائح ذهبية للتحكم في استعمال الهواتف الذكية (5.00)

  2. "أزمة الشقق" تخفض عمليات اقتناء المنعشين العقاريين للأراضي (5.00)

  3. بركة يرهن نجاح النموذج التنموي بإعادة الثقة (5.00)

  4. دواوير في تاونات تحتج بالدواب والقنينات الفارغة (5.00)

  5. "موت الأخبار" .. هل تمطر "سحابة فيسبوك" وظائف صحافية جديدة؟ (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الرؤية السوداء للذات في فيلم "المليار"

الرؤية السوداء للذات في فيلم "المليار"

الرؤية السوداء للذات في فيلم "المليار"

تقديم: كلام لا بد منه

في أفق تحقيق انتعاشة حقيقية للسينما المغربية، فهي في حاجة ماسة إلى كافة التعابير الفنية والإنسانية، لا سيما تلك التي تشتغل على رؤية ما، غايتها الانخراط في التلبس بقضية من قضايانا التي تشغلنا وننشغل بها.

لن ننسى دوما أن السينما هي، في نهاية/ بداية المطاف، رؤية للذات وللآخر وللعالم ككل. نقول هذا ونحن "نعي" بأننا نعيش في عصر يتميز بكونه "يمنحنا" الحق في أن ننتقل من المكتوب إلى المصور، وفق ما يمتلكه هذا العصر من لغة تكنولوجية متعددة. المهم، هنا، هو البوح، هو أن تقول نظرتك بلغة تنحت من همومك و/ أو أفراحك، مهما كانت طبيعتها، إلخ.

الواقع ومرارته في "المليار"

قبل تفكيك بعض المكونات الفنية في فيلم "المليار"، لا بد من الإشارة إلى كونه تجربة سينمائية مغربية تندرج ضمن عناصر أولية تتعلق بما يمكن – تجاوزا- تسميته بسينما مستقلة؛ فالفيلم هو من توقيع المخرج وائل المفتاحي، وإنتاج الأب عبد الصمد المفتاحي، حيث لم يتمكن الفيلم من الحصول على الدعم إلا بعد الإنتاج، مما يجعلنا منذ البدء نؤمن بفكرة المغامرة الإنتاجية هنا، وهي مغامرة في اعتقادي المتواضع ضرورية وعليها أن تتكاثر؛ بل على القطاع الخاص ككل أن يلتفت إلى مثل هذه التجارب.. قصدي، هنا، علينا أن نؤمن بوضع جزء من المال المغربي الخاص في إنتاج مستقل، سواء تعلق الأمر بالسينما أو المسرح أو بقية الفنون وكل الكتابات.

صحيح، الفيلم حصل على الدعم المالي العمومي، بعد الإنتاج؛ لكن المهم هنا هو مدى ضرورة تعميق كل أشكال المغامرة الإنتاجية المستقلة، لكونها مغامرة مفيدة لسينمانا المغربية، وكل التشجيع لمن يركب هذا النوع من المراكب، في مجتمعات عربية، رأسمالها المالي الخاص، لا يوظف عادة في مجال الفنون والثقافة بشكل عام، بل هو عقاري في المجمل، ما عدا بعض الحالات الاستثنائية التي بدورها تستحق التنويه.

منذ البدء، من الممكن القول إن طبيعة الفيلم ومادته الواقعية التي خطبها سينمائيا، بالإضافة إلى طبيعة الرؤية الفنية الني صاحبت الفيلم على امتداد شخوصه ومكانه وألبسته وزمنه و"تيماته"، إلخ، جعلنا كمتلقين نؤمن بكونه يندرج ضمن خلفية فنية حاولت توجيه الفيلم/ الرسالة لفئات عريضة من المجتمع. كيف ذلك؟.

في البدء نحكي بعض عناصر قصة الفليم

علي ولد صفية (هو ربيع القاطي الذي قام بالدور الرئيسي في الفيلم)، كان يعيش في الهامش، وبكل ما تحمله لفظة الهامش من دلالات، لا سيما وهو اللقيط في (دواره/ قريته)، ولا مكان للقيط في مجتمع يعيش سكيزوفرينيا غريبة، حيث الدين في عمقه الإنساني يدعو إلى المحبة؛ لكنه في ظاهره، هنا، النبذ والتهميش وعدم الاعتراف. قمة الفقر، هنا، ظاهرة في مكان بدوي هامشي، حيث من الممكن التعامل معه، كشخصية فيلمية في الفيلم بجانب الشخصيات الآدمية الحاضرة على امتداد الفيلم.

تهميش، فقر، أمية، جهل، العيش من بقايا الآخر وخارج الزمن والحضارة والإنسانيات، "تيمات" فيلمية حاضرة بشكل قوي، وعلى امتداد الفيلم، مما جعلنا ومنذ البدء نشعر فعلا بـ"قساوة" العيش والحياة معا؛ بل جعلنا فعلا نوقف أزمنتنا الفيلمية، ونعقد المقارنات بين المعيش الفيلمي والمعيش الواقعي، ومحاولة التماهي مع ما نبصر، بل هنا، من الممكن ممارسة نوع من الهدم النقدي بين الروائي والوثائقي، وهو ما جعلنا فعلا نشعر بأن الزمن الفيلمي السينماتوغرافي الروائي قد تلبس بالزمن الفيلمي السينماتوغرافي الوثائقي.

قساوة قاسية تحولت إلى سخرية سوداء، حيث ضحك الذات على ذاتها، لا سيما والحياة هنا ذات بعد بدوي قح، على جميع المستويات.

علي ولد صفية (لنلاحظ الحمولة الدينية للاسم الحاضرة في اسم علي)، وأيضا الحمولة الاجتماعية والبيولوجية الحاضرة في ربط علي بأمه دون ذكر أبيه في قبيلة/ مجتمع مؤمن بالفكر الذكوري (فكر الخيمة)، لكونه لقيطا ومجهول الهوية على مستوى الأب، مما جعله فعلا يعيش الوحدة والتساؤلات الرهيبة، بل الاهتزازات السيكولوجية، في مشاهد عديدة يحاور فيها وفي صمت تلك الدمى التي تحيله على زمن طفولي مفقود، مما جعله يعيش متنقلا بين النبش في متلاشيات أشلاء عديدة بعضها طفولي وبعضها اجتماعي وبعضها الآخر عولمي.

تشاء "الأقدار" الغربية الرأسمالية الليبرالية المتوحشة الممتصة للبلاد والعباد، وكأنها بأعمالها هاته ترغب في "إظهار" الإنساني فيها، أن تختار ومن خلال إحدى منظماتها "الإنسانية"، علي ولد صفية لمنحه منحة مالية وتكوينية، اختيار يحيلنا على "تلذذ" الآخر لفقر وقساوة الذات (المشاهد الفيلمية التي تم تصوير علي ولد صفية في فقره وهامشه والتي عرضت على المنظمة الدولية وعلى ضوئها تم اختياره).

اجتماع أعضاء هذه المنظمة الدولية في فندق فاخر ونقاش حول الصور المبينة لمأساة علي ولد صفية، وكيفية اختياره ليكون هو المدعم، مشهد نعتبره من المشاهد القوية التي تكشف وتخلل طبيعة هذا الآخر ومدى عشقه لمشاهدة الذات وهي غارقة في تخلفها وفقرها وجهلها. سيتم إخبار علي ولد صفية بهذا الاختيار (لنلاحظ هذا التعالق اللغوي بين اسم أمه صفية (علي ولد صفية)، واختياره هو ليمثل "صفوة" القرية الفقيرة من أجل الحصول على هذه المنحة/ المحنة. اختيار جعل قريته المهمشة تنسج الحكايات حول المبلغ المالي الذي "سيفوز" به، وهو "مليار". هذا المليار سيكون سببا حقيقيا في ارتداء كل شخوص القرية قناعا اجتماعيا مرعبا ويتجلى في كون الجميع سيحاول التقرب إليه، لا سيما وهو اللقيط الفقير المنبوذ البئيس الذي سيربح "المليار"، ما عدا من تعلق قلبه بها قبل انتشار خبر دعمه بالمليار الكاذب، محبوبته التي فقدت زوجها وتعيش وحدها صحبة ابنتها... والتي بقيت وحدها في مشهد عام انسحب منه الجميع حينما سيدركون أن المبلغ المخصص لعلي ولد صفية، هو (خمسة آلاف درهم).

قد تكون فكرة معالجة الفيلم لواقع قروي مأساوي، ترك لوحده لمواجهة قدر "الموت" البطيء؛ لكن ما يبدو مفيدا هنا هو عالم المأساة الذي تم "هزمه" فيلميا هنا بعناصر من السخرية السوداء، أي أن نسخر من واقعنا هذا في أفق القبض عليه، وتمرير رسائل فنية واجتماعية وإنسانية عديدة منها:

1/ رمزية الغرب المادي في منظمته الدولية التي من الممكن القول هنا هي القناة المساهمة في ترسيخ التخلف وجعل "الذات" تعيش على "هبة" الآخر عوض طرح السؤال الذي طرح في فيلم "المخدوعون" لتوفيق صالح، عن موت ثلاثة أشخاص كانوا مهربين في صهريج شاحنة وفي جو صحراوي حار نحو لكويت حيث عالم المال والرفاهية، لماذا لم يدقوا الخزان؟. هو السؤال نفسه نعيد طرحه هنا بصيغة أخرى: لماذا لم يرفضوا واقعهم هذا من خلال أشكال تنموية متعددة بعضها من الذات التي عليها التغلب على همومها (أمية وجهل، إلخ)، بدعم من الذات العمومية ببرامج اجتماعية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وضمن رؤية ثورية مجتمعية ثقافية وعلمية واقتصادية، إلخ، عوض العيش على انتظارية الآخر الذي نحتفي به وهو يمنحنا هبات مالية، قد تكون وفي الكثير من الحالات أقل مما نصرفه عنه في حفلات شعبية يستمتع بها، ويتلذذ عبرها "تخلفنا"، وكلمات تحتاج إلى تمويل ولوجيستيك وخدمات إدارية عدة؟.

لم نكن نملك في فيلمنا هذا إلا تلك السخرية السوداء، سخرية من الممكن القول إنها تشكل هنا، وفي معظم الأعمال الفنية التي تنهل من هذا الأسلوب، رؤية للذات الممزقة اجتماعية ونفسيا، وللآخر الذي لا يهمه إلا نهش خيرات البلدان الفقيرة، و"التكفير" عن "ذنوبها" بخدمات إنسانية تعطل وتعرقل سؤال التنمية أكثر مما تخدمه.

سخرية وضحك وألم وأمل، تيمات نهل منها الفيلم على امتداد تسعين دقيقة، واستطاع أن يجلب إليها فئات عمرية عديدة، بعضها راغب ومتعود وباحث عن أفلام "التسلية"، والآخر سينيفيلي، باحث عن لمسات سينماتوغرافية في الفيلم، مثل تمزق ذات البطل وهو يتأمل الدمى التي نهشت ذاكرته المرهقة بسؤال من أنا؟ ولماذا علي ولد صفية دون ذكر اسم الأب لاسيما في مجتمع سكيزوفريني لا يوظف من الدين إلا قشوره، ولا صلة له ببعده التسامحي الإنساني العميق، وأيضا الاستمتاع هنا بمكان قرية تحولت إلى لغة سينمائية تستمد عنف موضوعها من عنف التربة الجفاف الفقر وصلابة حجرها المنتشر على حد البصر.

هكذا، يبدو لنا فيلم "المليار" الذي نعتبره قيمة فنية وثقافية تضاف إلى "ريبرتوار" السينما المغربية، لا سيما وموقعه مخرج شاب آت إلى مجال الحكي بالصورة عن هموم الذات وقلقها وآلامها/آمالها.

بصمات عديدة، ذات بعد أنثروبولوجي حاضرة في فيلم "المليار" من قبيل طبيعة الألبسة وخطابها اللغوي الثقافي الشعبي، حيث استعمال كلمات بدوية قحة عديدة هي اليوم في الانقراض، بحكم "تمدن" عقاري ونحت لغوي شعبي شبابي جديد يجد فيه، هذا الشباب، ذاته وعزاؤه لحياة هاربة من يديه، والشيء نفسه لطبيعة الحياة الجمعية الثقافية الشعبية في قرية/ عينة من مجتمع يتميز بالتناقضات المسلكية والرؤيوية للحياة، تناقضات فضحها الفيلم، لا سيما حينما قام بمسح "طوبوغرافي" اجتماعي لطبيعة العيش في قرية منبوذة، يفعل فيها عون السلطة، ما يشاء، بل على امتداد تسعين دقيقة، نزعنا العديد من أشكال الضحك على ذواتنا المهزومة اجتماعيا وثقافيا وعلميا وتنمويا، والمنتظرة للذي قد يأتي أو لا يأتي.

بساطة في الحكي، ومحاولة ركوب ما يسمى في الأدبيات الفنية بـ"السهل الممتنع" هو ما يميز طبيعة القص الفيلمي في هذا الفيلم، الذي سواء اتفقنا أو اختلفنا حول درجة التوظيف السينماتوغرافي التخييلي، الموظف لكم هائل من الاستعارات البصرية والانزياحات الصورية (من الصورة)، يبقى فيلما مفيدا للساحة السينمائية المغربية التي قالت قولها بلغة فنية بسيطة وقوية ومخلخلة للمتلقي، وناهضة على "شفرة"/ خطاب، لأهل السياسة السياسوية، الذين هم، بدورهم وفي مجملهم، آتون من عوالم قروية هجروها، بمجرد جلوسهم على كراس وتيرة مجلبة لمتعة الحياة، وناسية لمن صوت عليهم في يوم ما، وفي قرية ما، لا يتم التفكير فيها إلا حينما يحين زمن سهد الانتخابات، وتوزيع فتات مالي من أرصدة تضخم حجمها المالي والعقاري.

*باحث/ ناقد المغرب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.