24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4306:2713:3917:1920:4122:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد بقاء رونار مدربا للمنتخب الوطني المغربي؟
  1. إدامين: تقرير "رايتس ووتش" يدس السمّ في العسل ضد وحدة المغرب (5.00)

  2. انتخابات تونس .. اتحاد الشغل مع تحييد المساجد (5.00)

  3. جريمة اغتصاب وقتل حنان تُخرج عشرات المحتجين أمام البرلمان (5.00)

  4. المنتخب الجزائري يهزم نظيره السنغالي ويحرز لقب كأس إفريقيا 2019 (5.00)

  5. المدرب بلماضي يُنسي الجزائريين مرارة ثلاثة عقود في أقل من عام (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الحاج أحمد الصَّرُّوخ

الحاج أحمد الصَّرُّوخ

الحاج أحمد الصَّرُّوخ

قدّر الله ما شاء فعل وانقضت صبيحة يوم العيد في فاتح شوال 1440 الموافق للرابع من يونيو 2019 حياةُ الداعية الإسلامي المغربي البلجيكي الحاج أحمد الصَّرُّوخ، تقبله الله وتغمده الله بواسع رحمته، وصلينا عليه بعد صلاة الظهر في مسجد (النصر والفتح) في مدينة أنفرس البلجيكية. حضر صلاة الجنازة خلقٌ كثيرٌ جاؤوا من كل حَدبٍ وصَوبٍ إلى مدينة أنفرس للصلاة على المرحوم، وفي مقدمتهم سفيرُ المملكة المغربية لدى بلجيكا والاتحاد الأوربي الأستاذ محمد عامر، وفضيلةُ الشيخ الطاهر التجكاني رئيس المجلس الأوربي للعلماء المغاربة، ونفرٌ من وجوه المسلمين في بلجيكا. لم يكن الحاج أحمد الصَّرُّوخ يشتغل بشيء غير الاهتمام بشؤون المسلمين في بلجيكا، مغاربةٍ ومشارقة، عربًا وأمازيغَ وعجمًا. ومع ذلك فإن الجمع الذي حضر صلاة الجنازة اليوم جاء من كل أطياف المجتمع الإسلامي في بلجيكا. وهذا يدلُّ على المكانة الكبيرة التي يحتلها الشيخ في نفوس المسلمين البلجيكيين، وعلى المنزلة الرفيعة التي يتبوؤها في قلوبهم.

هاجر الشيخ أحمد الصَّرُّوخ من المغرب إلى بلجيكا في وقت مبكر لم يكن للإسلام، الذي اعترفت به بلجيكا إداريًا سنة 1974، مساجد لإقامة الصلاة فيها، بل مصليات صغيرة بمثابة منازل أزيلت جدرانها الداخلية ثم حُوِّلت إلى مصليات يتسع الواحد منها لمائة شخص على الأكثر. ولم يكن للمسلمين فيها مؤسسة تُعنى بموتاهم. والعناية هنا تعني: تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ونقله إلى بلاده الأصلية لدفنه فيها. يرافق هذه العناية إجراءات إدارية معقدة أهمها استصدار الرخصة لنقل جثة المتوفَّى عبر الحدود وتمويل عملية نقل المتوفَّى إلى بلاده الأصلية. فأخذ الشيخ أحمد الصَّرُّوخ همَّ المهاجرين المسلمين إلى بلجيكا على عاتقه، وكرَّس حياته في سبيل إكرام موتى المسلمين بتغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم ونقلهم إلى بلادهم الأصلية لدفنهم فيها، وفي سبيل بناء مسجد كبير يتسع لآلاف المصلين هو مسجد (النصر والفتح) في أنفرس، وفي سبيل إنشاء معهد علمي لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين فيه هو (معهد جسر الأمانة) الموازي لمسجد (النصر والفتح) في أنفرس.

الحديث في مناقب الشيخ أحمد الصَّرُّوخ لا ينقضي، وتصعب الإحاطة بفضله على المسلمين في بلجيكا. بيد أني أريد في هذه الكلمة أن أستحضر ثلاثة مواقف للشيخٍ أحمد الصَّرُّوخ رحمة الله عليه كنت شاهدًا عليها، أذكرها ههنا بمثابة شهادة مني عما عرفته من أحوال المرحوم.

كان أول لقاء لي مع الشيخ أحمد الصَّرُّوخ سنة 1995، كنتُ وقتها أعمل مستشارًا لدى المجلس البلدي لمدينة أنفرس ومنسقًا للمجلس البلدي الاستشاري للمهاجرين. كان المرحوم اقترح على البلدية منحه رخصة لشراء ورشة مملوكة شركة السيارات جاكوار في مقاطعة (هوبوكن) في أنفرس لتحويلها إلى مسجد يستوعب المسلمين في أنفرس. وتدارست البلدية المقترح واستحسنت اقتراح المرحوم ولكن بشروط. لكن المرحوم كره الشروط رغم أنها كانت خفيفة. وبدا المشروع وكأنه غير قابل للتحقيق بسبب غلاء تلك الورشة الكبيرة (33.000.000 فرنك بلجيكي وقتها أي ما يعادل 825.000 يورو)، بالإضافة إلى مصاريف هدمها ثم بناء مسجد كبير ومعهد علمي على أرضها. لم يكن شيءٌ من هذا المبلغ متوفرًا وقتها. قلت لأحد الأشخاص المصاحبين للمرحوم: المشروع مكلف ومحال تنفيذه بدون تمويل من البلدية. واليوم، بعد مرور ربع قرن على هذا اللقاء، صلينا عليه في المسجد الذي تحقق كما أراد له سنة 1995، وبجهد يكاد أن يكون جهدًا شخصيًا، ولكنه جهدٌ بذله المرحومُ لسنوات عديدة وبدون كَلَ ومَلَل حتى آتى أُكُلَه.

أما ثاني لقاء لنا كان سنة 2000، بمناسبة وفاة أحد الأشخاص القريبين. أخذت وقتها على عاتقي متابعة قضايا الوفاة الإدارية لنقل جثمان المرحوم إلى المغرب. اتصلت بالشيخ أحمد الصَّرُّوخ رحمة الله عليه، فجاء على الفور، وغسَّل المرحوم وكفنه واستصدر له كل الوثائق الإدارية اللازمة لنقل جثمانه إلى المغرب ودفنه فيه. استغرق الأمر يومين كاملين من العمل لم يتركني في أثنائهما أفعل شيئًا يُذكر. قلت له: أؤدي لحضرتك أجرًأ مقابل أتعابك والمصاريف الإدارية، فرفض قَبول شيء مني بحزم يَزينُه لِينُ الدعاة الربانيين، وطلب مني الدعاء له. غادرته بعدما آيستُ من قَبوله أي مقابل مادي لقاء ما يفعل، وانطلقتُ وأنا أدعو له بظهر الغيب.

أما الموقف الثالث مكان محزنًا لنا جميعًا. إذ توفي شخص سوري مهاجر منذ نصف قرن تربطني به علاقة عابرة سطحية. كان ذلك الشخص قد زارني ذات مرة وطلب مني أن أحرّر له وصيته بالعربية، فأملى عليَّ وصيته وعلمت منها أنه من أصحاب الملايين. ثم علمت منه أنه غير متزوج ولا أولاد له، وعلاقته بأقاربه منقطعة منذ نصف قرن. وسألني: هل لي أن أذكر بيانتك في محفظتي حتى يتصلوا بك إذا وقع لي مكروه فتقوم على شؤوني. أجبته بالإيجاب على الفور. وبعد سنة اتصلت بي الشرطة وأبلغني رجالها أن فلانًا مات وأن أحدًا لم يدرِ بموته لأنه كان وحيدًا كما تقدم، وبقي حوالي عشرة أيام وهو مستلقٍ على صُفَّةٍ في صالونه، حتى دلَّت الرائحة المنبعثة من داره الجيران على فاجعته. اتصلت بالمرحوم الشيخ أحمد الصَّرُّوخ وحدثته عن النازلة، فذهب على الفور إلى المستشفى وغسل المتوفَّى وكفنه. وشرعت أنا بإجراءات دفنه في مقبرة المسلمين في بلجيكا، وبينما أنا أستخرج رخصة لدفنه كانت المستشفى أمرت بدفنه في المقبرة العامة لعدم وجود أقارب له يدفنونه في المقبرة الإسلامية. حزن الشيخ حزنًا عميقًا، وقال لي ننقل جثته من المقبرة العامية إلى مقبرة المسلمين، وكان الإجراء مكلفًا من الناحية المادية والمعنوية. وافترقنا ونحن نحوقل ونسترجع ونتعجب من حال شخص جمع ثروة مالية كبيرة في حياته لكن شُحَّ نفسه حرمه من التمتع بها فصارت بعد موته إلى خزينة الدولة لعدم وجود وريث معروف له، فاقترح عليَّ الشيخ أحمد الصَّرُّوخ أن نجمع له ما يكفي لتمويل دفنه في مقبرة المسلمين!

ثم كتب لي أن أرحل سنة 2004 إلى حيٍّ قريب من مسجد (النصر والفتح) الذي أسسه المرحوم وقام عليه حتى وفاته، وصرتُ أتردد عليه لأداء صلاة الجمعة فيه، وأصبحتُ أرى المرحوم بين الجمعة والأخرى، وكان المرض قد بدأ يُنهكه دون أن يفت من عزيمته قيد أنملة. ولكن المرض أقعدهُ قبل ثلاثة أشهر من الآن، فاختاره الله إلى جواره في صبيحة اليوم الأول من شوال، وصلى عليه آلاف المسلمين وهم يدعون له على ما قدم لهم من يَدٍ بيضاء لا تضاهيها يدٌ، وعلى ما ترك لهم من آثار جليلة أعظمها مسجد كبير يتسع للآلاف، ومعهد علمي لتكوين الأئمة وتحفيظ القرآن الكريم، وخبرة كبيرة في دفن موتى المسلمين، مَأسَسَها بعض مساعديه حتى صارت مؤسسة راسخة تبقى شاهدة على فضل المرحوم. لقد كانت نفسُه كبيرة، وكانت همتُه عالية، وكان قلبه يتسع للجميع، حتى أفنى عمره في خدمة المسلمين في بلجيكا بغض النظر عن أصولهم. ولله درُّ أبي الطيب عندما قال:

وإذا كانَتِ النُّفُوسُ كِبارًا - - - - - تَعِبَتْ في مُرادِها الأَجْسامُ

*أنفرس، 4 يونيو 2019


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - مغربي الأربعاء 05 يونيو 2019 - 13:03
ر حمة الله عليه وانا لله واليه راجعون
2 - الدين لله ... الأربعاء 05 يونيو 2019 - 17:10
أليس من العيب أن تسمح دولة لم تعترف بمكونات الدين الإسلامي إلا مع بداية الربع الأخير من القرن الماضي ببناء المساجد والمقابر ولانسمح نحن ومحمد قال قبل ألف وأربع مئة سنة من شاء فليؤمن ومن شاء أن لا يفعل فهو حر. ألسنا نحن أولى أن نجسد التعايش ونقبل بالآخر كيفما كان معتقده.
3 - hobal الأربعاء 05 يونيو 2019 - 21:48
وامثاله كثيرون لاكن هؤلاء يموتوت في صمت واماكن مهجورة
اتذكر منهم محمد الرباع المناضل الكبير الذي حرمه المغرب لعقود من زيارة بلده واحبابه اخر الاخبار انه يعيش في دار العجزة منعزلا وحيدا بعد ان كرس حياته لرفع من حقوق المهاجرين في هولندا واروبا بصفة عامة
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.