24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مجلس اللغات والثقافة .. مسارات الترميم والبناء

مجلس اللغات والثقافة .. مسارات الترميم والبناء

مجلس اللغات والثقافة .. مسارات الترميم والبناء

صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم الإثنين المنصرم، على مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وذلك في أفق استكمال المسطرة الاعتيادية لإكسابه القوة التشريعية التي ستسمح بمباشرة فعل تنزيله على أرض الواقع. وهو ما يعتبر شوطا مهما في طريق مأسسة التدبير الثقافي واللغوي بالبلد، ومرحلة متقدمة من مراحل تجميع شتات الفعل الجاري في هذا المضمار، وذلك لما سيتيحه من فرص لاقتراح الاستراتيجيات الملائمة للدولة والمجتمع في مجال السياسات اللغوية والثقافية والسهر على انسجامها وتضافرها.

ينبغي أن نثير، بداية، أن الأمر يتعلق بورش استراتيجي يتضمن مؤسسات أخرى تم تأسيسها خلال العقد الأخير (المجلس الأعلى للتعليم، مجلس المنافسة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي..)، جاءت في سياق مأسسة فعلي الخبرة والاستشارة على نحو يتم فيه تحييد المؤثرات السياسوية إلى أقصى حدودها الممكنة، ويعهد فيه لهذه المؤسسات بتقديم مقترحات للتدبير بعيدا عن الحسابات الإيديولوجية وكل أصناف القرارات المرتبطة بموقع المسؤولية داخل الحكومة. ونظن أنه ليس ثمة من داع إلى التذكير بأن الأمر يتعلق بنزوع عالمي بدأ من عقود، فرضته التغيرات الكبرى التي يعرفها العالم منذ شرعت الإيديولوجيات الكلاسيكية في التواري عن دائرة المرجعيات المحددة للفعل السياسي؛ الحزبي وغير الحزبي.

يتعلق الأمر، إذا، بمؤسسة استشارية سيكون من مهامها إبداء الآراء في قضايا تدبير الشأن اللغوي والثقافي بطلب من الحكومة أو البرلمان، وإنجاز دراسات، واقتراح تدابير، ورصد وتحليل وضعية اللغتين الرسميتين للبلد، إلى جانب اللغات الأجنبية، علاوة على تتبع مآلات التعبيرات الثقافية المغربية المختلفة. وهي مهام على درجة عالية من الأهمية والحساسية، اعتبارا لصلتها بطبيعة الهوية القومية، ومدى تأثيرها في رهان المحافظة على الخصوصية المغربية وسط تيار التنميط العولمي الجارف.

هذه الاعتبارات تجعل المؤسسة مطالبة بالاشتغال على منحيين:

منحى تاريخي: بحيث لا ينطلق المجلس من منطلق تكريس "النتيجة" اللغوية والثقافية التي آلت إليها التعبيرات المغربية في ظل منافسة غير متكافئة لفائدة تعبيرات أجنبية أو محلية سائدة، ونعني أن عمل المؤسسة، في هذا المنحى، سيكون عملا ترميميا يراهن على اقتراح الصيغ الكفيلة باستعادة المفقود من التنوع الثقافي المغربي،وتمكين كافة التعبيرات المغربية من فرص متكافئة للتجلي والإشعاع، ولاسيما الأشكال التعبيرية التي يمكن دمجها في إطار مشاريع التنمية الترابية.

منحى مستقبلي:ويتم فيه صياغة مشاريع استشرافية على بينة من طبيعة الاحتياجات المستقبلية في هذا المضمار، مع ما يعنيه ذلك من قدرة على إدماج التطور التكنولوجي الجاري لبلورة هذه المشاريع، وبخاصة ما يتصل باقتصاد المعرفة (الثقافي والرمزي)، وبذلك فإن هذا المنحى يملك صفة بنائية لا تنظر إلى المعطى الثقافي باعتباره مادة جامدة، بل باعتباره معطى حيا يجب عليه أن يتجدد ويتكيف باستمرار مع التحولات الجارية على مستوى الفكر والسلوك، مثلما يتوجب على القائمين عليه تمكينه من فضاءات حية للتنافس والانتشار.

بهذا المعنىيمكن لهذه الثنائية المذكورة أن توجه المخططات البحثية للمجلس، وأن ترسم خارطة طريقه على مستوى ترتيب الغايات والأولويات، كما يمكنها مساعدة الفاعلين الثقافيين على إجراءات الفرز الإجرائي اللازم بين ما يمكن ترميمه من التعابير الثقافية في أفق اتخاذه محركا من محركات الصناعة الثقافية (ذات الصلة بالسياحة وترويج المنتوج الثقافي المغربي خارج الحدود، على سبيل المثال وليس الحصر) من جهة، وبين ما لا طائل من محاولة إحيائه إلا على سبيل عرضه دليلا على الغنى والتنوع الثقافي الهائل الذي يميز المغرب.

المنحيان غير مرتبطين بفرع دون غيره، ولكنهما منحيان عرضانيان يخترقان المؤسسات الخمسة المنضوية تحت لواء المجلس؛ وهكذا يمكن أن الاشتغال على أساس الجبر والبناء ضمن الهيئة الخاصة بالتنمية الثقافية وحفظ التراث، كما يمكن فعل ذلك أيضا ضمن أكاديمية محمد السادس للغة العربية كما بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. ذلك أن الشأن اللغوي في حالة اللغتين الوطنيتين الرسميتين شأن وطني، واللغتان معا تحتاجان إلى حماية تستعيدان معها مساحة الاستخدام (المجتمعي والمؤسسي) الذي فقدتاه في ظل التنافس اللغوي القوي الذي يشهده البلد، كما أنهما تحتاجان إلى مشاريع للخلق والتجديد تمس بنياتهما اللسانية ومجالات تداولهما المختلفة.

يبدو مفيدا، هنا، التذكير بمجريات السجال الإعلامي والمجتمعي الذي جرى، منذ شهر ونيف، في موضوع لغات التدريس، وكيف تم تناول مسألة القانون الإطار، حيث انبرت أطراف سياسية ومجتمعية عديدة للترافع دفاعا عن لغة في مقابل أخرى. إن وجود مجلس وطني للغات كان بمقدوره التخفيف من حدة التجاذبات التي سادت في الموضوع، وذلك لاشتماله على تمثيلية متوازنة تحضر فيها كافة اللغات السائرة بالمغرب، مع ما يعنيه ذلك من إمكانية تجسير الهوة واختزالمواطن الاختلاف التي نتجأكثرها بسبب التعاملالسياسوى أكثر مما نتج عن خلافات حقيقية وجوهرية لا تقبل التجاوز.

يلزم عن هذا النظر أن يوفر المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية فضاء نموذجيا لبناءالتوافقات المجتمعية ذات الصلة بالقرارات الاستراتيجية، وأن يقطع الطريق على فائض السجال الذي يجري في مضمار قضايا اللغة والهوية، وأن يكون مؤسسة ديموقراطية من منظور احتضانها لهيئات خمسة تحضر في رحابها كافة اللغات والتعبيرات الثقافية السائرة بالمغرب، أي من المتوقع أن تكون المؤسسة أشبه ببرلمان (استشاري) يوفر للتنوع الثقافي المغربي مجالا للترافع والنقاش وفرصا للاستفادة من مقترحات تهم صياغة مشاريع التدبير الثقافي ذات الطابع القومي، وذلك على قاعدة التمثيلية المتكافئة والحضور المتوازن.

نستطيع القول، ختاما، إن تأسيس المجلس موضوع الحديث دليل على حصول تطور في الوعي السياسي والمؤسسي المتعلق بالشأن الثقافي بالمغرب، وعلامة شاهدة على ما يمكن اعتباره خطوات ديمقراطية فارقة في هذا المضمار. لذايجب على الأطر التي سيناط بها الاشتغال ضمن هيئاتها الخمسة استشعار المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، واستحضار مقدار الفعل والتأثير الذي سيتيحه العمل من داخل هذه المؤسسة الدستورية المرجعية.

*أستاذ التعليم العالي - جامعة محمد الأول وجدة


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - BAT MAN السبت 15 يونيو 2019 - 03:35
أي ثقافة وعيت بها المؤسسات والسياسة هل الثقافة الفرنسية أم الإسبانية أم الأمريكية أم الإسلامية بلد فيه 60% من الأمية بين نسائه و تحارب في المساجد عوض مدارس خاصة بالأميين نحن بلد الثقاف وليس الثقافة الله يجيبك على خير
2 - مبارك اوعيسى السبت 15 يونيو 2019 - 08:40
نرجو أن تعكس التعيينات الخاصة بهذه المؤسسة حقيقة الكفاءات الوطنية في هذا المجال. وأقصد إسناد المسؤوليات بعيدا عن الولاءات الحزبية، واعتماد معيار التكوين العلمي والدراية بتعقيدات المسألة الهوياتية بالمغرب.
3 - عمر محموسة السبت 15 يونيو 2019 - 18:53
لا تستقيم الأمم إلا بالعودة إلى ثقافتها وتراثها وصميم حضارتها، والمجلس المؤَسَّس حديثا لا شك أنه يعي مدى أهمية هاته الجوانب في أداء مهمته التي ستخلف صدى حميدا إذا ما حقق فعلا مبدأ التكافئ في الاهتمام بالثقافة المغربية على تنوعها وتعددها، دون إغفال الاههتمام باللغتين الرسميتين للمملكة "العربية والأمازيغية" باعتبارهما لغات تكون جوهر وهوية المغاربة، خاصة وأن جهات تحاول بسابق نية غريبة مهاجمة لغات الهوية هاته ومحاولة تنميط المجتمع المغربي في نمط أجنبي فرنسي، رغبة في طمس الثقافة المغربية اللغوية والغير لغوية.
الأستاذ الفاضل صاحب المقال ألَمَّ بتفاصيل ما ينبغي أن يسير عليه المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إذا ما أراد تحقيق الهدف الرئيس الذي تأسس لأجله، فما أحوجنا إلى متخصصين في المجال الثقافي والتاريخي حتى يستوي الأمر المنجز ويقوم على صورته الكاملة.
4 - النكوري السبت 15 يونيو 2019 - 22:16
الى السفوكاح
يقول ابن خلدون
(وعطفوا على المنازل والقرى والضيع والمدن فتركوها قاعا صفصفا أقفر من بلاد الجن و أوحش من جيف العير و غوروا المياه و احتطبوا الشجر و اظهروا في الارض الفساد ) و يقول (و افريقية و المغرب لما جاز إليها بنو هلال و بنو سليم منذ اول المائة الخامسة و تمرسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحق بها عادت بسائطه خرابا كلها , بعد ان كان مابين السودان و البحر الرومي كله عمرانا , تشهد بذلك آثار العمران فيه من المعالم و تماثيل البناء و شواهد القرى و المدر ) و هناك اسماء عشرات القرى و المدن التاريخية كقرطاج هدمها العرب و لم تعد تعمر فعلى اي همج تتحدث ؟ و التاريخ يحكي ان العرب تحالفوا مع النرمان في تونس و كان هذا سبب وفود اعيان تونس على خليفة الموحدين في مراكش يطلبون منه العون للقضاء على الصليبيين و العرب و العرب تحالفوا مع الاسبان و البرتغال فعلى اي تحرير تتحدث ؟ الا تستحي ؟ و هل ثبت تاريخيا ان جاء جيش من الشرق لمساعدة الامازيغ في محنتهم مع الاسبان و البرتغال ؟ لكن العكس ثبت و قبور المغاربة لازالت شاهدة في القدس الخ
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.