24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4006:2513:3917:1920:4322:12
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد بقاء رونار مدربا للمنتخب الوطني المغربي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | القائد السياسي

القائد السياسي

القائد السياسي

"إذا لم تستطع قيادة نفسك، فلا تحاول قيادة الآخرين" وليام بِن

يعتبر الصراع داخل المجال السياسي، أمرا عاديا، فهو جزء من النقاش السياسي، لأنه طبيعي أن يختلف الناس حول المواقف، أو حول طرق التدبير. وبالرغم من اختلاف هذه المواقف، إلا أنه يجب أن تضبط بالمسؤولية، وهذه الأخيرة، هي الإطار الذي يحتضن جميع الخلافات التي قد تعيشها المؤسسات السياسية.

غير أنه حينما يفتقد المسؤول السياسي للحس والشعور بالمسؤولية، نصبح حينها أمام نوع من التهور، لا يعكس في حقيقته سوى طبيعة تفكير المسؤول السياسي الطائش، الذي يكون مستعدا للتضحية بكل شيء خدمة لأنانيته، فيتجاوز الصراع السياسي لديه كل الخطوط والحدود، وعلى رأسها خط الحفاظ على وحدة المؤسسة الحزبية، فيغرق في كيل وتوزيع الاتهامات والألقاب القدحية، بل في تحويل حتى الأشياء الطبيعية إلى أوصاف مشينة لا تليق بأي مسؤول سياسي.

إن من المسؤوليات الجسام لأي مسؤول سياسي، هي محاورة الناس ومواجهة أسئلتهم بكل شجاعة، والإجابة بكل جرأة عن تساؤلات خلقها الصراع السياسي، أما الانفلات، فلا يعكس سوى حالة نفسية عند بعض القياديين الذين اعتادوا الحصول على كل الأشياء مجانا، وتكون عند آخرين نتيجة طبيعية للأمية السياسية والجهل الثقافي والفقر الأخلاقي، خصوصا وأنهم يعتقدون أن بالإمكان شراء كل شيء بالمال، من الجاه إلى الشواهد المدرسية، جاهلين بأن المال مهما عظم، لا يمكنه أن يقتني مستوى ثقافيا معينا، أو يرقى بصاحبه إلى مستوى عال من القدرة على الإبداع وبناء التصورات.

إن الحصول على المواقع داخل أجهزة الدولة أو داخل الأحزاب، "لسوء الحظ"، لا يعبر، دائما، عن النجاح أو عن التميز والكفاءة، بل هو في أحايين كثيرة يكون نتيجة لطموحات زائدة ومغلفة، تخفي في عمقها ضعفا كبيرا في القدرة على التفكير والتدبير. لذلك، خطير جدا أن يكون القيادي ضعيفا، فيفقد البوصلة، ويضيع حدود خطابه، ولا يقوم في نهاية المطاف سوى بعملية انتحارية لحياته السياسية والمؤسساتية، بعدما بات خطابه ومستواه الفكري مفضوحا وعاريا أمام الجميع، ولم يعد ينفعه الاختباء وراء القيادات، أو ينسل وسط المرشحين، أو حتى التوسل إلى الوساطات لبلوغ مناصب المسؤولية.

وإذا كان التاريخ أعدل حاكم، فإنه سجل سابقا أن الأحزاب السياسية صاحبة المشاريع الاجتماعية والفكرية القوية، قد تدفع ثمن أخطاء قياداتها مؤقتا وفي زمن معين، لكنها في النهاية لا تموت مهما فشلت هذه القيادات، لأنها تحتضن مشروعا مجتمعيا مبنيا على أسس صلبة ومتينة، يفضح بسرعة ضعف القيادة، التي قد تكذب على بعض الناس لبعض الوقت، لكنها لن تستطيع الكذب على كل الناس وفي كل الوقت.

إن انحراف القيادات السياسية، هو انحراف في النموذج والرموز التي عليها أن تجسد صورة الحزب، وأن تكون تلك المرآة العاكسة لروح الحوار والديمقراطية والتشبع بالمبادئ الأصيلة للحزب، لأنها كتاب مفتوح يقرأه الجميع، من المنخرطين إلى المهتمين، وصولا إلى وسائل الإعلام، لذلك يجب أن تكون هذه القيادة قدوة حقيقية تعكس عمق التفكير وحكمة تدبير الاختلاف، هذه هي الثروة المادية الحزبية الحقيقية التي يجب أن تنقلها الصحافة عن الأحزاب، وليس الحسابات الذاتية الصغيرة، والفضائح المالية بروائح البنزين.

لذلك، فالقائد السياسي لا يمكن أن يكون ناجحا إلا إذا كان مجددا لخطاب الحزب، منتجا للأمل في المستقبل، مفصلا مصالحه الذاتية عن المؤسسة السياسية أو الحزبية، هاته الأخيرة التي يندمج فيها عند المصالح، ويتنصل منها عند المواجهة، يتظاهر في العلن أنه يحافظ على وجودها ونقاوتها وصفائها وفضائها كحصن يتسع للجميع، وفي السر يحولها إلى فضاء لتصفية المخالفين وإبعاد المنافسين، فيسهل توزيع الاتهامات وخلقها والتعبير عنها، دون الإدراك بأن الصعوبة بما كان في محاولة مسحها من التاريخ ومن ذاكرة الناس، أو في تبريرها بعد الانتقال من المواقع.

إن من يخاطب الناس من فوق قمة الجبل، كثيرا ما يعتقد أنه الأقوى وأنه فوق الجميع، متناسيا أن القابعين في القاعدة وأسفل الجبل، يروه بعيدا بحجم أقل من الأقزام، بل أكثر من ذلك، إن من يثبت قدميه بقوة في سهل سفح الجبل، ليس كمن يضع قدميه فوق جرف عال هار، لا يمكن تصور قوة وسرعة الانحدار عند الانزلاق نحو الأسفل.

إن ما يقع داخل حزب الأصالة والمعاصرة ليس سوى حادثة سير بسيطة سيتم تجاوزها، لأن المشروع أكبر من شخص، هو فكرة نبيلة مشتركة بين الجميع، لها شرعيتها وحاجيتها الملحة داخل المجتمع، وليست ملكا ذاتيا للقيادة، فهذه الأخيرة ذاهبة وراحلة، أما الأفكار والمشاريع الكبرى، فتظل شامخة في الوجود.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - بلال الخميس 27 يونيو 2019 - 01:04
ما أعرفه هو أن الطبقة الوسطى المتمدنة لدينا حديثة التكوين والتشكل، وعيها مشتت وتفكيرها مشوش يزيد من التشويش عليها التفكير الديني بكل أنواعه (الصوفي والسلفي والاخواني...) ولكي تقود المجتمع لابد أن تكون هي نفسها تقدمية ذات ثقافة إنسانية عميقة و تعي جيداً موقعها في التاريخ الإنساني. أما أن بقيت على ماهي عليه ربما سيكون زوالها أسرع من نشأتها؟
2 - محمد بلحسن الخميس 27 يونيو 2019 - 20:42
أشعر أن كل شئ في هذا البلد مخطط له ومتحكم فيه بما في ذلك السياسة والصحافة والقضاء لصالح طبقة (20.000 نسمة فقط) متوسطة الذكاء !
3 - محمد بلحسن الخميس 27 يونيو 2019 - 21:56
تتمة لرقم 1: لو كان ملعب السياسة مجهز بمرمى وشباك كما هو الشأن لكرة القدم لسهل فضح تلك النخبة. موعدنا غدا مع المغرب/ساحل العاج
4 - لحريزي الجمعة 28 يونيو 2019 - 11:33
من يسمع حديثك أن الأفكار النبيلة وعن المشاريع الكبرى التي وضعها حزب الأصالة والمعاصرة على عاتقه يعتقد أنك تتحدث عن حزب متأصل في النضال عبر تاريخه أو تاريخ قيادييه، والحال أن هذا الحزب هو حزب مخزني تمت فبركته ليلا ضدا على المناضلين الحقيقيين الشرفاء في الأحزاب المتأصلة تاريخيا في الساحة السياسية المغربية. حزبكم قرصن النضال السياسي الحقيقي، ولتمويه الناس قام باستقدام بعض الوجوه السياسية المعروفة في احزاب أخرى معروفة بتاريخها النضالي لإعطاء مشروعية أكثر لصورتكم في الساحة ، والتي أبانت للأسف عن خبث سريرتها وعن نواياها الوصولية و كشفت عن حقيقتها. إنه منتهى الخبث السياسي. لكن هيهات فالتاريخ كما قلت هو أعدل حاكم وسيكشفكم اجلا أم عاجلا، أو لعله بدء يكشفكم من خلال صراعاتكم المصلحية الداخلية هاته والتي تشبه صراعات السراقين. شكرا هسبرس على نشر جميع أفكار القراء.
5 - محمد بلحسن الجمعة 28 يونيو 2019 - 20:31
رقم 3
انتهت المباراة لصالح فريقنا بـ 1 لــ 0
المرمى المجهز بشباك أظهر أن "رونار" أكثر خبرة من "كمارا"
في السياسة يصعب تقييم نجاعة التصريح الحكومي المصادق عليه تحت قبة البرلمان في يوم 26 يناير 2012 دون الإنصات الجيد لأفراد منتدى الأصالة والمعاصرة للهندسة الوطنية مثلا !!. أليس كذلك يا أستاذ عبد اللطيف وهبي ؟!
رويدا رويدا و رقعة ملعب كرة حزب سياسي سيصبح مجهز بالمرمى و الشباك و المدرب سيتنافس مع "رونار" السياسة في تكوين فريق فعال يكون حارس المرمى بارع في التصدي للنقد اللاذع و الضرب من تحت الحزام.
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.