24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4206:2613:3917:1920:4222:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد بقاء رونار مدربا للمنتخب الوطني المغربي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الفرجة على الحياة.. والموت!‎

الفرجة على الحياة.. والموت!‎

الفرجة على الحياة.. والموت!‎

نحن في أحد مستشفيات مونتريال.. جناح الرعاية المسكنة للآلام، جناح الرحيل.. والاستعداد للموت، دون ألم جسدي..

الكل هنا يعلم أنه سيموت قريبا، وأنه أتى ليُعِدَّ آخر الحقائب.. وآخر الوصايا!

لا يزال منهم من يبتسم ساخرا من فجيعة النهاية، يقطع ما تبقى من الأيَّام في شعور أقرب إلى الاطمئنان.. وقد يحدِّثُكَ في إسهابٍ عن بعض أسرار الذاكرة، بوحَ من لا يخشى أنَّكَ قد تكشِفُ سرَّهُ يوما.. بوح الرَّاحلين!

كثيرون أيضا يستعجلون الرَّحيل، بعد أن أصيبوا بتخمة الحياة..

يستبطؤون الموت كضيفٍ عزيز، ويعيشون لهفة الانتظار في محطَّةِ الحياة..

"لن نشعر بهم وهم يشرحون شعورا جال في قلوبهم كلَّ ليلةٍ ملايين المرَّات.. ولم يطرق قلوبنا ليلة، ليس ذنبهم، بل هي المسافة الهائلة بين التَّجربة... والكلمات!"، كما قال أحمد خالد توفيق.

سترى منهم، كذلك، من يدخل في محراب الصَّمت والتأمل.. لا كلام في انتظار فخامة الموت!... إنَّهُ صمتُ الإنصات لجسدٍ وهنَ بعد أن قطع آلاف الأميال والتَّجارب والذِّكريات.. وربَّما خاض آلاف الحروب اللامجدية!

معظم هؤلاء يصلون إلى نقطة، يختارون فيها وعن تراضٍ مع الموت.. الغياب عن الآن والآخر بأدوية تقيهم الألم.. حدَّ النَّومِ الطَّويل!

وقد يختارون حقنة الموت.. فيموتون..

وهم ينظرون!

تختلف المشارب... والموتُ واحد..

إنَّهم ينتظرون الموت، وهم في حالة حياة.. وأنا في حالة فرجة على الحياة... والموت!

وكأنني لا أحمل بذرة فنائي.. وكأنّ هاته المقاعد لا تعنيني...

فهل سأموت أنا أيضا؟

أم الآخرون فقط..

يموتون..!

ردود الأفعال أيضا تختلف حيال تلقِّي نبأ الموت.. قد يصمت الشَّخص، وقد يبكي.. وقد يسأل عن الإجراءات في برود مستفز حتَّى لمن هو مثلي.. في حالة فرجة على الموت... والحياة!

يسابق الزَّمن إسراعا لمواراة الجسد المسجى، وعينه على طائرة ستقله إلى المكسيك أو جزر البهاماس.. وكانَّ هذا "الموت" لا يعنيه....

إنَّهُ للآخر... فقط!

وهناك الأوفياء.. المحترقون، وأغلبُهُنَّ نساء، هؤلاء يغرقون في الذِّكرى ولا يتكلَّمون إلا عن هذا الَّذي خان وغدر... لحظة موت!

كحال عجوزٍ اتكأت على الكتف البارد لرفيق الحياة.. وهمست لعمرها الرَّاحل معه: كنتُ أحيا بك... وسأموت بك.. يا كلِّي، فهل أصوم عن الطعام.. أم آكل الذِّكرى والفجيعة بعدك، وأنا أُخْرِجُ فنجانا يتيما، وأحضِّرُ شطيرة الخبز المحمَّصِ كما تحبُّه.. آكله محترقا قليلا بطعمك... مغمَّسا بألمي!

كيف أسقي ورودا.. دون أن أنتظر صوتك، ينبِّهني إلى أنَّني أشح عليها بالماء... وعليك... بالاهتمام..

تحوَّل رفيق السنين والمشوار إلى رقم في مقبرة.. وأرشيف في مستشفى.. وبطل في الذاكرة.. وحدادٍ..

قد يطول!

همس العجوز الدامع دون دمع، أخرجني من حالة الفرجة إلى حالة الحياة.. فتذكَّرتُ مغادرين أحببتهم بطعم النِّسيان..

أطلَّت عليَّ الوجوه الراحلة.. من ذاكرة أقمت لها المشانق دوما، وها هي تنبعث اللحظة من رمادها لتشقيني بمن أحببت.. وغادروا..

حتى الموت!

يلفحني أقسى أنواع الشوق.. الشوق اليائس من لحظة لقاء..

الشوق العاجز..

كنت أشكو من تسارع الأيام والليالي..

الآن...

ما أبطاها....!

وقبل أن استيقظ من تأملاتي، يرن الهاتف:

"هناك حالة وفاة في........

سأعود إلى حالة الفرجة على مسرحية الحياة... والموت!

اللهم ارحم كل أحبتنا الذين رحلوا...

وارزقنا نعمة النِّسيان.. حتى نصل إليك...

وشدَّدْ أزر كلِّ مكسور جناح..

أحبكم وأعتذر منكم عن لحظة الألم هاته.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Hassan السبت 13 يوليوز 2019 - 01:21
الموت باب والوفاة أسباب . الحياة رواية تصدر في طبعتين ، طبعة أولى تنفذ عند القبر والأخيرة بعد الحشر . القدر خير وشر ، ابتلاء ، صراع الغلبة ، صحيفة الأعمال . الحياة هي أزلية تغادر ثم تعود وتستقر . المستقر نتمنوه خاتمة سعيدة . دار السلام
2 - سليمان صديق السبت 13 يوليوز 2019 - 11:00
موضوع شيق يدعو إلى التأمل في رحلة الحياة صخبها وضجيجها وغي النهاية عبثها وعدميتها شكرا الأستاذة فوزية لهلال على هذا العمق في السرد والإبداع في التصوير.
3 - المهدي السبت 13 يوليوز 2019 - 15:43
منذ حوالي سنتين زرت صديقاً كان من أقرب الأصدقاء وأعزّهم لديّ رحمه الله هنا بأحد المستشفيات بفرنسا حيث كان يرقد في جناح les soins palliatifs و كما سمته الاستاذة جناح الرحيل .. كان رحمه الله واعياً بدنوّ اجله بعد ان أخبره الأطباء بذلك وبعد أن وقع عن طيب خاطر استمارات أيقاف العلاج بعد ان استشرى الداء الخبيث في جسده .. وبقدر ما كنّا في غاية الحزن كان رحمه الله ينشر المرح وقد تقبّل قدوم الموت باطمئنان حتى انه رتب أمور دفنه حتى لا يترك ابنه الوحيد في حيرة من أمره .. وأتذكر ذات يوم حين زاره صديق لنا وكان بذمته دين وقد جاءبالمبلغ ليعيده للمرحوم فالتفت الي رحمه الله وقال ضاحكاً : هذا واش تسطّى جايب لي الفلوس آش غاندير بيهوم غانخسرهوم لهيه راه تمّا ما تيقبلوش الأورو .. وبالطبع فقد اصرٍّ على التنازل ليضيف مخاطباً الصديق المدين : زيارتك لي يا أخي تساوي عندي الآن كل أموال الدنيا سير الله يسامح .. وثلاثة أيام بعدها أسلم الروح الى باريها .. رحم الله صديقي بدر ..
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.