24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1706:5013:3617:1120:1221:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. أزمة نقل خانقة تطال خطوط تزنيت وجهة أكادير (5.00)

  2. مؤتمر الروبوتات يفتح أبوابه أمام الزوار في بكين (5.00)

  3. خطاب ثورة الملك والشعب (5.00)

  4. أفارقة يجسدون معنى الاندماج في المجتمع المحلي لإقليم اشتوكة (5.00)

  5. صلالة العمانية.. سحر الشلالات وبُخور المزارات وملتقى الحضارات (3.50)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | ظاهرة التباهي الاجتماعي

ظاهرة التباهي الاجتماعي

ظاهرة التباهي الاجتماعي

يعتبر العنف من المواضيع الاجتماعية التي أثارت اهتمام العديد من الباحثين في علم الاجتماع، فإلى جانب تعريفه الشامل باعتباره (كل سلوك مادي أو معنوي مقصود يسبب أذى جسديا أو نفسيا...) إلا أن مفهومه السوسيولوجي يشير إلى كل ما يربك النظام الاجتماعي والعلاقات القائمة بين أعضائه.

العنف الرمزي

هو أحد أشكال العنف الاجتماعي، وقد عرفه بيـير بورديـو بأنه: شكل هادئ غير محسوس من طرف ضحاياه، يمكن أن يصدر عن شخص أو جماعة بواسطة كلمات بريئة ظاهرياً أو إشارات... ويدخل ضمنه كذلك: التباهي والتفاخر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري.

نتحدث، إذن، عن سلوك خاص قبل الظاهرة العامة.. فكما ورد في مقال سابق، فالسلوك الفردي هو منشأ الظاهرة، والذي يعم في المجتمع ويتناسل ليشكل فيما بعد الظاهرة الاجتماعية. وبإلقاء نظرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي نجد أنها تعج بأشخاص من الجنسين ومن مختلف الأعمار والشرائح يتباهون ويتفاخرون بشكل متكرر، فصار الأمر فعلا ظاهرة اجتماعية تستحق الوقوف عندها.

التباهي والتفاخر باعتباره عنفا رمزيا

الأكيد أن العنف الرمزي هو جوهر واحد وبتجليات متعددة، لكن ما يهمنا منها في هذا المقال هو تلك المواد التي ينشرها البعض بقصد التفاخر والتباهي، والتي تهدف إلى تمجيد الشخص لنفسه بشكل مبالغ فيه، وإحاطته بهالة خاصة قصد إثارة الانتباه إليه من طرف رواد هذه المواقع، بوضع صور شخصية له في إطار معين مثير للانتباه وإدراج أخبار ومعلومات عنه مبالغ فيها والإعلان عن جديد حالته الاجتماعية والمهنية بشكل مثير أو طرح صور لأنشطة شخصية تهمه هو فقط (سفر إلى الخارج، التبضع من أحد المحلات الشهيرة، سفر عبر الطائرة، مأدبة فاخرة، جلسة في مقهى، صورة بملابس معينة...)، أو التطرق لأحداث ذات طابع شخصي صرف (احتفال باذخ بمناسبة عائلية، هدية للزوجة...)، فهذه الأمور لا تفيد المتلقي في شيء، بل قد تكون أقرب إلى التبجح وأحيانا أخرى الرغبة في توجيه رسائل مبطنة إلى أشخاص بعينهم قصد إثارة غيظهم، ليصل الأمر بالشخص إلى تصنيف المتصفحين إلى صنفين: أعداء وأصدقاء حسب تفاعلهم مع مواضيع (التباهي) التي نشرها.

إن طرح هذه المواد - ما لم يكن الغرض منه هو نشر إفادة أو تبادل معلومات أو إخبار بحدث اجتماعي هام - لا يقدم أية قيمة مضافة بقدر ما يسيء إلى صاحبه، خاصة إذا علمنا أن من يلجأ إلى أسلوب التباهي والتفاخر يهدف غالبا إلى محو صورة غير مقبولة قد تكون سائدة عنه داخل المجتمع أو بسبب فقدانه الثقة في نفسه أو الغرور الزائد؛ فالأمر ليس سوى مجرد صراخ عبر الصوت والصورة يود صاحبه أن يقول من خلاله للمتصفحين: (أنا رائع، مدهش، عليكم الإعجاب بي)، فتكون النتيجة عكسية تماما، إذ يضر ذلك بسمعته ويحط من قيمته، وقد لا يدرك هذا الأمر فيستمر في إعادة إنتاج نفس السلوك.

في هذا الإطار، سبق أن أجرت عالمة النفس البارزة كارا بالمر وزملاؤها بحثا عميقا حول هذه الظاهرة فوجدوا نتائج مذهلة، إذ أظهرت نتائج هذا البحث أن الناس لا يغيرون آراءهم حول المتباهين بشكل إيجابي، بل يأخذون عنهم انطباعات غير حميدة، فالناس يعتبرون المبالغين في التباهي أشخاصا مزعجين، ليصير الأمر فعلا عنفا (رمزيا) يولد عنفا مضادا.

إن مجموع هذه السلوكات، التي تشكل ظاهرة العنف الرمزي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ستبقى شاهدة على تناقضات مجتمعية واضحة للجميع؛ حتى وإن بقيت على مستوى الفضاء الافتراضي فإنها مؤشر دال على انهيار القيم في العلاقات الاجتماعية انطلاقا من الأسرة، فالمواقع الإلكترونية وتطبيقات التراسل ووسائل التواصل عموما هي وسيلة للإفادة والاستفادة والنهل من مختلف المعارف وتسهيل التواصل بين الناس، وليست ميدانا للتباهي والتنافس المتوحش الذي ينتج التنافر بين أفراد المجتمع الواحد، وفي أحسن الأحوال سيادة علاقات اجتماعية يشوبها النفاق وترضية الخواطر.

*باحث في السلوك الاجتماعي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - عبد الصمد إيقير الخميس 18 يوليوز 2019 - 16:14
كنت أتمنى من صاحب المقال التوسع قليلا في ذكر مظاهر التباهي الأخرى التي صارت تتفشى بشكل لا يطاق خاصة لدى الاغنياء والاثرياء لكن عموما المقال تطرق لأمر مسكوت عنه وبتحليل سوسيولوجي منطقي ومتسلسل. فعلا علم الاجتماع هو القادر لحد الساعة على تحليل الظواهر الاجتماعية
2 - سليمان صديق الخميس 18 يوليوز 2019 - 19:53
الاستاذ الفاضل قد وضح وضوحا كافيا عن التباهي والتفاخر السائد في وسائل او وساىط التواصل الاجتماعي لكن للاسف التباهي لم يعد تباهيا فرديا بل هناك التباهي القبلي العنصري وهناك التباهي الطبقي والطائفي والتباهي الجهوي ليت الاستاذ الفاضل لو تطرق عن مصدر هذا التباهي والهدف منه بصورة تجعل الفائدة شاملة ومتكاملة.
3 - زينون الرواقي الخميس 18 يوليوز 2019 - 20:08
التباهي حالة مرضية تعكس شخصية مهزوزة فاقدة للثقة بنفسها وتحتاج عناصر تكميلية وإكسسوارات وماكياجات تخفي تفاهة الفرد المتباهي ونقائصه الفظيعة التي تكون أولاها في الغالب الأمية أو تدني المستوى المعرفي او ماضي غارق في الحاجة والبؤس .. عكس التباهي هناك من يبلغ اعلى المراتب وتكون كفاءته ونبوغه في قمة القمم ومع ذلك يستوطنه شعور دفين بأنه مدين للحظ فقط وأنه ربما لا يستحق مكانته وان هناك من هو أجدر منه بمكانته فتجده في تواضع كبير وهو ما يصطلح على تسميته بمتلازمة le syndrome de l'imposteur علماً بان الحالة قد تكون مرَضية أيضاً .. تباهي الاغبياء من محدثي النعمة يجد جذوره ممتدة في الثقافة الشعبية وتراكماتها المرٍَِضية ومصطلحاتها التي تمجّد الغرور والتبجح من قبيل : أثقب ليهوم عينيهوم .. غانمرّض شي وحدين .. طرطق ليهوم المرّارة إلخ .. المتباهي يعيش من أجل نظرة الأخرين فيستدين ليتباهى والاقتطاعات الشهرية تمزق دواخله تماماً كما المرأة التي تتباهى بحذاء غالي الثمن بكعب عال وقدمها تنزف دماً .. أشخاص مرضى يَرَوْن قيمتهم من خلال رؤية الآخرين لهم فيستمرون في اقتناء ما يتباهون به ويستمر النزيف ويجري العمر وترحل النضارة والشباب لتبدأ رحلة مراجعة الذات وأحياناً بعد فوات الأوان .. شيء واحد يجوز فيه التباهي : أبناء تلقوا تربية حسنة ونجحوا في مساراتهم بالوسائل المتاحة وصاروا مصدر فخر لآبائهم .. هنا اسمعني ....
4 - لكهل البيلال الخميس 18 يوليوز 2019 - 20:29
إلى السيد الفاضل سليمان
شكرا على تفاعلكم وملاحظاتكم، وأشير إلى أنه من الصعب جدا الإحاطة بكل جوانب ظاهرة التباهي في المجتمع من خلال مقال قصير، خاصة وأنني تعرضت للظاهرة فقط من خلال (وسائل التواصل الاجتماعي نموذجا)، أما عن مصدر التباهي والهدف منه فقد تعرضت لذلك باختصار في الفقرة الخامسة مع إدراج أمثلة مقتضبة.
شكرا على تفاعلكم
5 - سليمان صديق الخميس 18 يوليوز 2019 - 21:39
الشكر لك أستاذنا لكهل البيلال تمنياتي لك لمزيد من التوفيق واضطراد النجاح.
6 - تعربت الخميس 18 يوليوز 2019 - 22:34
المقال يعكس بطريقة رائعة عمق اللاتوازن والتنواقض الذي يعيشه افراد المجتمع صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي كما عبر الكاتب اضحت اليوم غاية يستطيع من خلالها الفرد القابع في العدم والذي يعيش حالة اللاتوازن من الظهور داخل المواقع فهو يعتبرها متنفسا ومجالا عاما تغيب فيه السلطة الاسرية والمجتمعية بينما تسوده تقافة الظهور من خلال منشورات يتبجح فيها الشخص بتفوقه عن الاخرين
هذه الحالة من اللاتوازن تجعله يدمن على هاته المواقع ويلجأ لكل الطرق لكي يكون دوما على تواصل مستمر و متصل مع كل جديد
7 - الحسين الخميس 18 يوليوز 2019 - 23:18
ملاحظتي عن المقال هو ان الاخ الذي كتبه لم يشر ولو بأية من كتاب الله ولا بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها علاقة بالموضوت وهو التباهي والكبر والعجب والتفاخر الخ ... وهذه المواضيع عالجها القران وكتب السنة وجاءت فيه أحاديث وايات كثيرة لا تحصى بل هناك سورة تسمى سورة الحجرات تتكلم في هذا الموضوع بالدات .
8 - لكهل البيلال الجمعة 19 يوليوز 2019 - 12:31
إلى الأخ الحسين
بداية أشكركم على تفاعلكم مع المقال، ثانيا أود التوضيح أنه ليس خافيا أن الإسلام دين شامل لكل مناحي الحياة (وما فرطنا في الكتاب من شيء: سورة الأنعام، آية 38)، ومقاربتي السوسيولوجية لموضوع التباهي الاجتماعي دون ذكر آية أو حديث ليس توجها (علمانيا-لادينيا) مني كما قد يتبادر إلى ذهنكم. فإنجاز البحوث والدراسات العلمية (علم النفس، الطب، الهندسة وغيرها ....) للخروج بنتائج هامة دون الاستشهاد بالقرآن والسنة لا يتعارض مع الدين الإسلامي خاصة إلى أثبتت نتائج هذه الدراسات ما سبق أن تطرق إليه الإسلام وأثبته منذ قرون. والأمثلة كثيرة في هذا الباب خاصة عند إثبات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في العديد من الحالات دون أن يضطر أحد إلى القول بأن هذه الدراسات لم تستعمل آية أو حديثا.
مرة أخرى أشكركم على تفاعلكم، مع أنني كنت أتمنى منكم الرد بمقال منشور وبإسمكم كاملا، فالأمر لا يفسد للود قضية، بقدر ما كان سيثري النقاش العلمي الهادئ والرصين لتعم الإفادة.
9 - مغربي الجمعة 19 يوليوز 2019 - 13:33
هناك خاصية ثقافية في دولة الدنمارك تنص على البساطة والتواضع وعدم التباهي بالممتلكات والإنجازات الشخصية أو نجاحات الأبناء وكل من خالف ذلك ينظر إليه بعدم الرضى. ولهذه الخاصية إسم مميز يدعى Janta law.
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.