24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1706:5013:3617:1120:1221:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | راهن العربيّة وتحدّيات العولمة الثقافيّة

راهن العربيّة وتحدّيات العولمة الثقافيّة

راهن العربيّة وتحدّيات العولمة الثقافيّة

تزايد الإقبال على تعلّم اللغة العربيّة

هناك أكثر من مؤشّر على أنّ اللغة العربيّة بدأت تشهد منذ مطلع الألفيّة الجديدة إقبالاً لافتاً للنظر من لدن غير العرب وغير الناطقين بها، لا سيما في العديد من الدول الغربيّة والشرقيّة، مثل روسيا وتركيا والصين والولايات المتحدة الأمريكيّة والدول الأوربيّة. ويلاحظ أّن الدواعي التي تقف وراء اختيار تعلّم هذه اللغة تختلف من دولة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، بل ومن فرد إلى آخر، وهي تتوزّع على ما هو علمي بحت، وما هو سياسي، وما هو ديني، وما هو اقتصادي.

تشير دراسة أمريكيّة قامت بها جمعيّة اللغة الحديثة MLA إلى أنّه عقب أحداث 11 شتنبر 2001 مباشرة، تصاعدت وتيرة إقبال الأمريكيّين على تعلّم لغة الضاد، إذ بلغ عدد المسجّلين لدراسة اللغة العربيّة في المعاهد والجامعات الأمريكيّة، عام 2009، 35 ألف طالبا، وهو تحوّل عميق وملحوظ حقّق أعلى نسبة مئوية ما بين اللغات الأخرى، قدّرت بما يربو عن 46%، وهذا العدد من المسجّلين لتعلم اللغة العربيّة لا يستهان به، إذا ما تمّت مقارنته بعدد المسجّلين عام 1998 الذي وصل إلى 5500 طالبا، لينتقل عام 2002 إلى الرقم 10 آلاف و584 مسجّلا، فتحتل بذلك اللغة العربيّة المرتبة الثامنة في الترتيب العام للغات الأكثر إقبالا عليها في المؤسّسات العليا الأمريكيّة، حسب معطيات جمعيّة اللغة الحديثة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة. (1)

وهذا ما ينطبق، بشكل أو بآخر، على حالة اللغة العربيّة في الصين، حيث يتزايد الإقبال على تعلّمها ودراستها حسب جريدة الشرق الأوسط التي كشفت عن أنّ اللغة العربيّة تشهد اهتماماً منقطع النظير من قبل الكثير من الصينيّين، وذلك باعتبارها تيسّر التعامل التجاري مع السوق العربيّة الخصبة والواعدة للاستثمارات الصينيّة، حيث ارتفع حجم المعاملات التجاريّة الثنائيّة بين الصين والدول العربيّة إلى 110 مليار دولار أمريكي. هكذا فإنّ تعلّم اللغة العربيّة صار محدّدا أساسيّاً لمثل هذه العلاقات الاقتصاديّة، مما يفتح آفاقا زاهرة أمام كل صيني متمكّن من إتقان هذه اللغة، لا سيّما وأنّ أيّ متخرّج في هذا الحقل اللغوي ينتظره راتب شهري يتراوح ما بين 1200 و2000 دولار أمريكي، وهو أجر عال بكثير عن الأجور الحكوميّة في الصين.

ثم إنّ هذا الإقبال على تعلّم اللغة العربيّة تعدّى البعد الديني الدعوي إلى البعد التجاري الاقتصادي، خصوصاً في المناطق التي تقطنها الأقليات الصينية المسلمة (إقليم سينكيانج وبعض المقاطعات الغربية والجنوبية)، وقد ورد على لسان ما شاو وو، رئيس معهد القوميات في لينشيا: "أنّ الإقبال على تعلم اللغة العربيّة في هيئات التدريب المهني الخاصة علامة على تحوّل تدريس اللغة العربيّة من التعليم المسجدي إلى التعليم المدرسي، وانتقال هدفه من الوفاء بمتطلّبات المسلمين إلى تحقيق العائدات الاقتصاديّة، ونحن سعداء برؤية ذلك". (2)

وهذا ما يسري أيضاً أكثر على وضعيّة اللغة العربيّة في الدول الأوروبيّة، التي تستقر فيها أعداد غفيرة من المسلمين، كفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها. حيث تنتعش اللغة العربيّة بشكل ملحوظ؛ تعليما وتعلّما، سواء لدى المواطنين من أصول عربيّة وإسلاميّة أم لدى المواطنين الأوروبيّين والغربيّين. وما يسترعي النظر أنّ هذا الاهتمام باللغة العربيّة لا يقتصر على المؤسّسات الإسلاميّة التقليديّة فحسب، بقدر ما يتعدّاها إلى مختلف المؤسسات الأكاديمية والتعليمية والبحثية والثقافيّة والإعلامية الإسلاميّة والغربية على حد سواء. ومع أنّ الدوافع إلى تعلّم اللغة العربيّة تتنوّع بحسب أهداف كل فئة وحوافزها، إلا أنّ الدافع الأساس الذي يأتي في المقدمة، يتعلق بالحفاظ على الهويّة الأصلية والتحصين الذاتي للأقليات المسلمة، ضد الغزو الفكري والتفسخ الأخلاقي والاكتساح الإعلامي للثقافة الغربية المهيمنة التي تسعى إلى التهام الثقافات الهامشية وصهرها في بوتقتها باسم الحداثة والعولمة والاندماج.

على أساس هذه المؤشرات الإحصائية والواقعية التي تثبت مدى الإقبال الكثيف على تعلّم لغة الضاد خارج قواعدها الطبيعيّة، يبدو أنّ مقتضى هذه المعادلة الجديدة لا يُستوعب إلاّ في نطاق السياق العام الذي تنتظم فيه، وهو سياق يتراوح بين الهيمنة والمقاومة، بين الولاء والتحدي، بين القبول والرفض، وبين الانخراط التلقائي في اقتصاد السوق والعولمة والثورة الرقميّة من جهة، والتمسك الشديد بالثقافة الأم والهوية الأصلية والخصوصية المحلية من جهة أخرى، لذلك لا يمكن فصل المسألة اللغوية عن هذه المعادلة، اعتبارا بأنّها أكثر المسائل الثقافيّة والاجتماعيّة استجابة لمتغيرات السياق وتطوّراته.

وهذا ما ينطبق على اللغة العربيّة، التي تمكّنت، رغم أزماتها الداخليّة، من أن تسترعي انتباه أكثر من جهة أجنبيّة، إلاّ أن هذا الاسترعاء ليس موحّدا، وإنّما يتبلور بحسب المجال التداولي وقانون العرض والطلب والقابليّة الثقافيّة والاجتماعيّة. فإذا كان الأمريكي يقبل على تعلم اللغة العربيّة بغرض فهم شخصية الإنسان العربي واستيعاب تعاليم الدين الإسلامي، ومن ثمّ صياغة استراتيجية سياسيّة وأمنيّة لمواجهة خطر الامتداد الإسلامي. فإنّ الصيني يفضّل دراسة لغة الضاد تفاعلا مع قانون السوق والتجارة، لا سيّما في زمن ما يطلق عليه مؤلفا كتاب فخ العولمة: "ديكتاتوريّة السوق والاقتصاد"، (3) ليس عشقا للغة العربيّة في حد ذاتها، وإنّما سعيا إلى الاستحواذ على الأسواق العربيّة الواعدة، عن طريق آليّة التواصل اللغوي المباشر، التي تصل المصنع بالسوق، وتقرّب المنتج من المستهلك. في حين أنّ نشوء القابليّة لتعلّم اللغة العربيّة لدى الأقليات العربيّة والمسلمة في أوروبا، مرجعه الجوهري إلى الحفاظ على الهويّة الدينيّة والثقافيّة الأصليّة، واكتساب المناعة الذاتيّة اللازمة أمام الاكتساح الذي تمارسه الثقافة الغربيّة المهيمنة.

هكذا، فإنّمن شأن هذه المعطيات أن تميط اللثام عن جوانب مهمة من راهن اللغة العربيّة، لا سيّما في الدول التي تستقر فيها جاليات عربيّة ومسلمة، أو الدول التي تربطها علاقات سياسيّة واقتصاديّة وطيدة بالعالم العربي، وذلك في زمن العولمة بصفة عامة والعولمة الثقافيّة بصفة خاصة، والتي يتخذ منها العديد من الباحثين والمثقّفين العرب والمسلمين مواقف سلبيّة رافضة، بما أنّها تسعى إلى تغريب العالم أو "أمركته"، وإلغاء الخصوصيّات الثقافيّة والإنسانيّة المحلّيّة والجهويّة، وصهرها في بوتقة الثقافة الغربيّة المهيمنة، وذلك بدعوى جعل الشيء عالميا وموحّدا، بل وأكثر من ذلك، فإنّ العولمة ما هي إلاّ استمرار للمرحلة السابقة التي هي الاستعمار، ولا تختلف عنها إلاّ من حيث الآليات المستحدثة التي توظفها لتنميط العالم وضبط أنساقه، كالنظام العالمي الجديد واقتصاد السوق وتكنولوجيا المعلومات.

زحف العولمة

قصد استيعاب راهن اللغة العربيّة إذن، لا يمكن تفادي زحف العولمة أو تجاهل تداعياتها وتأثيراتها، بل ينبغي التعاطي بواقعية مع السياق الجديد المعولم، والتفاعل المثمر مع ما يوفره من إمكانيّات اقتصاديّة وتكنولوجيّة وتواصليّة، وإلاّ فسوف نحكم على أنفسنا ومجتمعاتنا بالعزلة التامة أمام الغزو الفكري والإعلامي الذي يفد علينا من كل الجهات، وعلى مدار الزمن الفيزيقي. حقّا أنّ ثمّة الكثيرين ممّن دقوا ناقوس الزحف العولمي الذي يحمل العديد من الأخطار للإنسانيّة، من تهديد للقيم الأخلاقيّة والاجتماعيّة المشتركة، وإقصاء الثقافات والخصوصيّات المحلّيّة، وتغريب الإنسان عن بيئته الأصليّة. غير أنّه لا ينبغي أن نصرف النظر عن الوجه الإيجابي للعولمة التي قرّبت بين أطراف الكرة الأرضيّة، واستثمرت مكتسبات النهضة العلميّة والتكنولوجيّة، وحفّزت التنافسيّة التجاريّة والاقتصاديّة العالميّة، وفتحت ملفات البيئة، وغير ذلك.

وقد رأينا كيف تمكّنت اللغة العربيّة من أن تحضر في السياق العالمي الجديد، وتفرض وجودها في بعض الدول والقارات، ومع أنّه حضور أوّلي وغير مخطّط، إلا أنّه يعني، بشكل أو بآخر، أنّ الانخراط في فضاء العولمة صار واقعاً لا مناص منه، لا بالنسبة إلى اللغة العربيّة فحسب، وإنّما إلى مختلف الأنساق اللغويّة والثقافيّة والدينيّة والسياسيّة والاقتصاديّة. هكذا فإنّ هذا الواقع الجديد الذي تفرضه العولمة، يبدو أنّه يرقى بما هو محلي وإقليمي إلى العالمية والكونية، وهذا هو حال اللغة العربيّة، التي أصبح الناس يقبلون على تعلّمها، في الصين والولايات المتحدة الأمريكية والقارة الأوروبية وغيرها. إلاّ أنّه يضع مقابل ذلك جملة من التحديات في وجه تعلم اللغة العربيّة وتعليمها، تتحدّد أهمّها كما يأتي:

غياب الرؤية الموحدة بخصوص استعمال اللغة العربيّة، على صعيد المنطقة العربيّة أو خارجها، سواء في مستوى مناهج التدريس وطرائقه، أو فيما يتعلق بتوظيف التقنيات الرقمية الحديثة، أو فيما يرتبط بالتقعيد الأكاديمي الذي يختلف من دولة إلى أخرى ومن جامعة إلى أخرى.

عدم تخصيص ميزانية كافية من قبل الدول العربيّة لتأهيل اللغة العربيّة وتطوير أدائها داخل المؤسسات التعليمية وفي وسائط الإعلام وفي مستوى التواصل اليومي.

عدم مواكبة اللغة العربيّة للمتغيرات التكنولوجية الجديدة قصد الاستفادة الفوريّة والشموليّة منها، فهي تتمسّك بالطابع التقليدي في التواصل والتكوين.

تهميش اللغة العربيّة داخل المؤسّسات الجامعيّة الغربيّة، وعدم اعتمادها في البحث العلمي، كما هو الشأن بالنسبة إلى اللغات الأوروبية الحيّة كالفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية وغيرها.

تحجيم دور اللغة العربيّة في مجتمعات المعرفة وشبكات التواصل الدولي، أمام الاكتساح الشمولي الذي تمارسه اللغة الإنجليزية في مختلف مجالات التعليم والإعلام والتسويق والإنتاج.

من هذا المنطلق، يتّضح أنّ اللغة العربيّة تجد نفسها اليوم أمام شتّى التحديات المنهجيّة والتواصليّة والتمويليّة، في زمن القرية الكوكبية والعولمة الثقافيّة والتقارب الإلكتروني، وليس مردّ ذلك إلى الطبيعة التسلّطيّة للعولمة من خلال الأنماط اللغوية والثقافيّة الغربية فحسب، وإنّما إلى انكماش القابلية لدى العرب لتأهيل اللغة العربيّة، وتنمية أدائها، وتطوير وسائلها ومناهجها، حتى تتمكّن من مواكبة التحولات العالميّة المتسارعة ومنافسة غيرها من اللغات العالمية الحيّة، كما كان الأمر في الماضي.

اللغة العربيّة وضرورة استثمار الفرص المتاحة

إنّ السياق العالمي المعاصر الذي تحكمه محدّدات العولمة وانتفاء الحدود الثقافيّة واللغويّة والإعلام الجديد، لا يساهم فقط في تيسير تنقّل الأشخاص ومرور البضائع، وإنّما أصبح يؤدّي دوراً كبيراً في الحركة السلسة للأفكار والمفاهيم والمناهج عبر مختلف أصقاع المعمورة، ليس عن طريق الوسائل التقليدية المتعارف عليها، كالزيارات الأكاديمية والترجمة والمطبوعات فحسب، بل عبر آليات جدّ متطورة استحدثتها الثورة الرقميّة، كشبكة الإنترنت والهواتف الجوالة والكتاب الإلكتروني وبرامج الترجمة الفوريّة والمتعدّدة.

ولم يعد التواصل الإعلامي يقتصر على النموذج التواصلي التقليدي 1.0 الذي يتمّ التعامل فيه مع المرسل إليه، سواء أكان قارئاً أم مشاهدا أم مستمعا، باعتباره متلقّيا سالبا يلتقط المعلومات فقط، ولا يمكن له التفاعل معها عن طريق المشاركة أو التعقيب. بل أصبح التواصل الإنساني اليوم يشهد مرحلة جديدة، يسود فيها الأنموذج التواصلي التفاعلي 2.0، حيث يسهم المرسل إليه بقسط وافر في صناعة الخطاب الإعلامي المعاصر، عن طريق مشاركته الملموسة والمباشرة في الإعلام الجديد الذي يُمكّن الجميع من أن يمارس فعل الإعلام، لا عن طريق الدردشة عن بعد فحسب، وإنّما عن طريق شتّى أنماط التغطية من تصوير فوتوغرافي أو فيلمي وتعبير نصي ونقاش حي. وهذا ما يطلق عليه في التنظير الإعلامي الحديث: "التواصل بلا حدود"، يقول الخبير الإعلامي فرانك يانسن في هذا الصدد: "منذ ظهور وتطور الإنترنت أصبح الحديث عن التواصل بلا حدود؛ أي أنموذج التواصل 2.0 الذي يمارس تأثيرا عميقا، ويمكن من استكشاف الإمكانات واستثمار الفرص". (4)

وهذا يعني أنّ العالم راح ينتظم بشتى أطرافه ومكوّناته في ما يطلق عليه في التنظير الإعلامي "مجتمع المعرفة" الذي تعدّ آلية التواصل محرّكه وموجّهه الجوهري. ويميّز السوسيولوجي الإسباني مانويل كاستلس بين ما يطلق عليه mass communication؛ أي وسائل الاتصال الجماهيري التي يمكن أن تكون ذات طابع تفاعلي أو أحادي الاتجاه. ويتّسم التواصل في الوسائل التقليديّة بأنّه أحادي الاتجاه، حيث تبعث الرسالة من مرسل واحد إلى مرسلين متعدّدين، كما يتمّ من خلال السينما، المذياع، التلفزة، الجريدة والكتاب. في مقابل ذلك، يتحدث كاستلس عن ما يسميه mass self-communication؛ أي التواصل الذاتي الجماعي أو الشامل الذي ظهر بانتشار الانترنت، ويتميّز هذا النوع بإمكانيّة بعث رسائل من مرسلين متعدّدين إلى مستقبلين متعدّدين في كل لحظة. ممّا يمكّنه من استقطاب جمهور على نطاق عالمي، كما يحصل أثناء نشر شريط على اليوتوب، أو وصل بلوك بتقنية RSS بمجموعة من المواقع الرقميّة، أو إرسال رسالة إلى مجموعة من العناوين الرقميّة. (5) وقد نشأت هذه الصيغة من التواصل بفضل تطوير أنموذج التواصل 2.0 و3.0 الذي يدعم نشر الشبكات الاجتماعيّة عبر الإنترنت.(6)

وقد استفادت اللغة العربيّة كثيراً من هذا السياق العولمي الجديد. لذلك فإنّ دراسة راهنها واستشراف مستقبلها، لا ينبغي أن يتمّ خارج هذا السياق الذي من شأنه أن يؤهّل إمكاناتها المنهجيّة والبيداغوجيّة والتواصليّة. فتساير بذلك الحراك الثقافي العالمي الذي يزحف في كل الاتجاهات غير آبه بالحواجز الجغرافيّة والثقافيّة التقليديّة. وعندما نجيل النظر في مظاهر حضور اللغة العربيّة على الصعيد العالمي، ندرك أنّه بدأ يتكثّف ويتنوّع، سواء في المستوى العلمي الأكاديمي (دراسات جامعية، مؤتمرات، ندوات، معارض)، أم في المستوى التربوي (مناهج تدريس، دورات تكوينية، معاجم علمية)، أم في المستوى الإعلامي (بث إذاعي، قنوات فضائيّة، شبكات اجتماعيّة). ولعلّ هذه المظاهر كانت سائدة، بشكل أو بآخر، منذ بداية ثمانينيّات القرن الماضي، إلاّ أنّ الجديد فيها هو توظيف آليّات الرقمنة التفاعليّة على صعيد أوسع، في المنهج والتأليف والتدريس والتواصل والترجمة وهلم جرا.

إنّ العولمة الثقافيّة بقدر ما تضع جملة من التحديات في طريق اللغة العربيّة، فإنّها تمنحها الكثير من الإمكانات الجديدة لأن تنهض من رقدتها. غير أنّ الخلل لا يكمن لا في اللغة العربيّة، ولا في العولمة الثقافيّة، وإنّما في الإنسان العربي نفسه الذي تعوزه قابليّة استثمار الفرص الهائلة التي تتيحها هذه العولمة! وليس ثمّة أدلّ على ذلك من المفارقة العجيبة التي مؤداها أنّ اللغة العربيّة أصبحت تعتبر اليوم اللغة العالميّة الخامسة من حيث المتحدثون بها، حسب آخر إحصائيات المرصد اللغويEthnologue المتخصّص في اللغات العالميّة، غير أنّ المنطقة العربيّة بمختلف دولها ومؤسّساتها وجامعاتها ومعاهدها فشلت إلى حد اليوم في إرساء استراتيجية لغويّة تؤهّل لغة الضاد، وتجعلها تواكب التحولات التكونولوجيّة والأكاديميّة والتواصليّة واللسانيّة الذي يشهدها العالم.

هوامش:

1- New MLA survey report, Modern Language Association – New York, Wednesday 8 December 2010

2- إقبال متزايد على تعلّم اللغة العربيّة في الصين، الشرق الأوسط، ع/11555، الأحد 07 شعبـان 1431 هـ/ 18 يوليو 2010

3- هانس بيتر مارتن وهارالد شومان، فخّ العولمة، الاعتداء على الرفاهية والديموقراطيّة، تر. عدنان عباس علي، عالم المعرفة (238)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت، أكتوبر 1998

4- F. Janssen, Communicatie 2.0 is grenzeloos, www.frankwatching.com, woensdag 1 april 2009

5- Castells, Manuel ed., The Network Society From Knowledge to Policy, Center for Transatlantic Relations, Washington 2005, p 55, 56

6- Castells, 2009, p 65


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - ماذا.....؟؟؟؟؟؟ الجمعة 19 يوليوز 2019 - 18:10
هناك إقبال كثير جدا على تعلم اللغة العربية، كيف لا و أكثر من تسعين في المئة من الأبحاث العلمية و التقنية تتم باللغة العربية. حتى جامعة أكسفورد غيرت لغة البحث من الإنجليزية إلى العربية، بالإضافة كذلك إلى وكالة ناسا الأمريكية التي أصبحت لا توظف من لا يتقن العربية. هههههههه رجاء فليوظني أحدكم ......
2 - karim الجمعة 19 يوليوز 2019 - 18:38
مقال رائع و موضوعي 100 في المئة تحياتي استادنا
3 - أستاذ الاجتماعيات الجمعة 19 يوليوز 2019 - 19:23
راهن اللغة، كيفما كانت، مرهون بواقع المتحدثين بها.
فإذا كان المتحدث يلغة ما، يعيش في بلد حر عادل ديمقراطي، بلد تعليمه جيد، و مستشفياته جيدة، في مجتمع معرفة أفراده مقتنعون و فخورون بثقافتهم و لغتهم، في بلد إقتصاده قوي، أو على الأقل سليم.. فإن هذا المواطن سيكون متشبثا بلغته و فخورا بها و مدافعا عنها، حتى و لو كان المتحدثون بهذه اللغة فقط بضعة ملايين، في كل أرجاء الأرض، و لكم في هولندا و الدولة الإسكندنافية خير دليل.
أما إذا كان هذا المواطن، يعيش في بلد متخلف و فاسد، بلد تغيب فيه الديمقراطية و حقوق الإنسان، بلد يسوده الجهل و الفوضى و الفقر، بلد تعليمه سيء مستهدف من الدولة، مستشفياته غير إنسانية، و محاكمه مقيتة، في مجتمع متخلف أفراده يحسون بالنقص و يخجلون من واقع بلادهم، في بلد إقتصاده ضعيف و لا يستفيد منه سوى الأغنياء، فإنهم سيعتبرون لغتهم و ثقافتهم أقل قيمة من الثقافات الأخرى.. فإن هذا المواطن سيعتبر لغته، حتى لو تحدث بها مئات الملايين من البشر عبر أنحاء العالم، لغة متجاوزة و لا تواكب العصر، و سيعتبر اللغات الأوروبية أكثر حداثة و أكثر رقيا، و لكم في الدول العربية غير دليل على ذلك.
4 - الحقيقة الجمعة 19 يوليوز 2019 - 23:29
1
ليكن في علم من يجهل ومن دفعته عنصريته العرقية القبلية لكره لغة القرآن
ان اللغة العربية هي ام العلوم
ثم ان الدول المتقدمة علميا وتقنيا انكلترا امريكا فرنسا هولندا المانيا
اصبحت تكتب ارشيفاتها باللغة العربية خوفا من الضياع لان لغاتها ستندتر وتثير عبارة عن لهجات
وكوريا ام التكنلوجيا لها كلية تدرس باللغة العربية
لانهم يعلمون حب العلم واليقين
ان اللغة العربية باقية
وليست كاللهجة او اللهجات
صحح المعلومات
5 - it s me السبت 20 يوليوز 2019 - 02:35
عقب أحداث 11 شتنبر 2001 مباشرة، تصاعدت وتيرة إقبال الأمريكيّين على تعلّم لغة الضاد !!!
here we go mister author
no shame to say that? m
proud to link Arab to terrorism m

Sure you are Arab, only Arabs are proud of terrorism


4 - الحقيقة
إلى المتكاثر(ة) في النسما المحفوظ(ة) في بلاد الروم
كوثر من النمسا
حفيظة من إيطاليا
لا تستحي، لما تنقل الفرية الأضحوكة التي افتراها شيخك العرقي الخبيث الجاهل، الداعشي العروبي المقرئ أبو زيد
أمريكا، تدون على النفايات النووية بالعربية ، أي العربية لغة زبالة نفايات

rak 3azzi ms3orrrr
waw 40 commentaires dans l article de assid, et tu ne dis rien, sauf insultes terrorisme et rage rage
rage
racisme contre tes seigneurs imazighen
6 - تاريخ السبت 20 يوليوز 2019 - 11:02
أهل اللغة العربية يفرطون فيها عنوة أو تحت ضغط الطمع والتبعية والخوف، وغيرهم يقبل عليها تحسبا للسيطرة عليهم بواسطتها،وسياتي زمان يسعى فيه الغير للتواصل مع العرب بعربيهم فلا يستطيعون هم ذلك لأنهم فقدوها ، ولات ساعة مندم.
7 - sifao السبت 20 يوليوز 2019 - 11:09
الى متى سنظل نكذب على انفسنا وغيرنا يدرك اننا نكذب ؟ اللغة العربية لايتحدث بها احد،اين هذه الملايين المتخيلة ؟ مشكل اللغة العربية هي انها ليست لغة ام لاحد، ليست لغة تداول يومي في الاسرة والشارع ، لغة نتعلمها في المدارس مثلما نتعلم اللغات الاجنبية الاخرى كالفرنسية والانجليزية والصينية و...وتعيش معزولة عن محيطها الطبيعي الذي تغتني منه اللغة بسبب تفاعلها معه ، اذا لم تدرس في المدرسة لن يتعلمها احد وستنتفي بصفة نهائية خلال عقود قليلة ، ربط تزايد المهتمين بها باحداث 11 شتنبر جاء في سياق الحرب على الارهاب ، والقاعدة الحربية تقول ان معرفة لغة العدو تعني كسب نصف المعركة ، نعم ، هناك دوافع اقتصادية ايضا بما ان السوق العربي سوق غني وغير منتج لا يؤمن لنفسه حتى شعير حميره وبالاحرى حاجيات المجتمع والدولة ، اما ربط الاهتمام بها في المجتمعات التي تتواجد بها جاليات عربية واسلامية بالقيم الاخلاقة ، فيبدو مضحكا حقا ، فهل نفهم من هذا ان اخلاق وقيم الشعوب العربية والاسلامية ارقى وافضل من قيم واخلاق الشعوب غير العربية والاسلامية ، هل السعودي او القطري احسن تربية واكثر تخلقا من الامريكي او الصيني ؟
8 - sifao الأحد 21 يوليوز 2019 - 10:33
يقول صاحبنا :"..وهي تتوزّع على ما هو علمي بحت..."
دون مقدمات ، كم عدد البحوث العلمية المنجزة باللغة العربية ، بل حتى المترجمة منها ؟ ماهي المراجع العربية العلمية المعتمدة في الجامعات والمعاهد العربية ؟
اولى قواعد المنطق الكلاسيكي تقول : انطلاقا من مقدمات خاطئة لا يمكن ابدا الوصول الى نتائج صحيحة ، فأذا كنا نتكلم عن اشياء وهمية ،غير صحيحة ، فكيف يمكن فهم ومعالجة واقع اللغة العربية بشكل جدي وسليم ؟
ان اثارة الموضوع بشكل مستمر وجعله اساسيا في النقاش العام الدائر حول المدرسة ولغة التدريس تفيد ان هناك قضية حقيقية يجب معالجتها بشكل جدي وصريح بدل الالتفاف حولها تمجيدا ومدحا لاعتبارات عاطفية ، فهذا الاسلوب يزيد وضعها تعقيدا ولا يساهم في فهم المعضلة وبالاحرى حلها ، فلا فرق بين من يدافع على اللغة العربية من منطلق انها لغة القرآن والجنة وخير امة اخرجت للناس ومن يقول ان العالم يهتم بها لكونها لغة علم واخلاق وقيم ينفرد بها المسلم والعربي دون غيره ، لا علاقة للغة بالاخلاق ، فلا يمكن القول ان العربية لغة اخلاق وقيم واللغة الانجليزية لغة فساد ومجون لان الاخلاق سلوك لدى الاصم الابكم ايضا
9 - قاريء الأحد 21 يوليوز 2019 - 11:23
يتطوع الكاتب الامازيغي للدفاع عن لغة لها من الامكانات البشرية والمادية ما يجعلها في غنى عن خدمته المجانية... وخلال ذلك لا يقول كلمة واحدة عن لغتة التي يقتلها يوميا بعض اصحاب اللغة التي ينافح عنها !
10 - البعث العربي الأحد 21 يوليوز 2019 - 13:15
الى sifao
لحد الان لم أجد جوابا على السؤال المركزي الذي يجول في داخلي حول المتمزغين هو لماذا تدون بالعربية و تستعملها لقدح العربية نفسها ؟؟؟؟؟
مليار علانة استفهام حول الغاية من ذالك اهو استهزاء بالعقل البشري ام هي حمى مرضية او أن الأمر ياخد بعدا نفسيا وهو ما اميل إليه في تفسير هاته الظاهرة المتناقضة العجيبة التي حتما لن تجدها إلا في المغرب و أفريقيا عموما
11 - sifao الاثنين 22 يوليوز 2019 - 00:03
البعث العربي
اذا كنت لا تستطيع الجواب عن سؤال رغم انه يجيب على نفسه فعليك مراجعة قدوراتك العقلية واسلوبك في قراءة تعاليقي،مما لاشك فيه انك تعلق على اسم "sifao"وليس على اقواله،وان الرد غالبا ما يكون جاهزا عندك لمجرد وقوع عينيك على الاسم ولا تكلف نفسك عناء القراءة والفهم وبالتالي الرد على مضمون الكلام وليس على صاحبه،لو نشرت نفس التعليق لكن باسم مستعار آخر لما اثار انتباهك قطعا
لا اعرف لماذا لم يخطر ببالك ان كتابتي باللغة العربية دليل قاطع على ان علاقتي بها ليست علاقة حقد وكراهية ، وانها علاقة صراحة ووضوح،وان نظرتك الي هي التي تدفعك الى اعتبارها كذلك ، وانك انت الحاقد علي ولست انا الحاقد على اللغة العربية التي اتقنها افضل منك بكثير.لا فرق بينك وبين استاذ الذي يمنح نقطا لتلميذ لا يستحقها ارضاء له ولوالديه ويقذف يه الى المجهول ولن ينتبه التلميذ الى ذلك الا حينما يجد نفسه امام اختبار حقيقي ، وهذا هو حال علاقتك بالعربية ، تمدحها بتاريخها وتوهمها انها لغة المستقبل وهي تحتضر، لذلك فان نقدي لواقعها قد يساعد في فهم وضعها ومدحك لها يكرس ذلك الوضع الذي يشهد الجميع انه غير مريح اطلاقا
12 - عطاسالشرقي الأربعاء 24 يوليوز 2019 - 19:07
اين حقيقة تيسيرالمدرسي واموالها
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.