24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0907:3513:1716:2018:4920:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. الملك محمد السادس يشدد على العدالة في تحسين مناخ الاستثمار (5.00)

  2. تنظيم جمعوي يشكو "التضييق" على معتقلي الريف‬ (5.00)

  3. جائزة التميّز الحكومي العربي (5.00)

  4. المؤتمر الدولي للعدالة (5.00)

  5. الجزائر تتبرأ من تصريحات سعداني وتُجدد الدعم لجبهة البوليساريو (5.00)

قيم هذا المقال

1.71

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | السينما تبشر بعودة المجتمع الأمومي

السينما تبشر بعودة المجتمع الأمومي

السينما تبشر بعودة المجتمع الأمومي

الصورة: جون هورت في فيلم لو

بلغت السينما أوج مجدها بتصوير سيرة البطل الأعزب يقطع الفيافي مسلحا وحيدا يكتشف الطبيعة البكر في الغرب الأمريكي... والآن تركز الأفلام على البطلة العزباء الوحيدة في المدينة... تبحث عن ذاتها... تبحث عن سعادتها، تعي أن الحياة قصيرة وهي تسرع وتضغط لتحصل على الأفضل... ومع تأخر الزواج ونسبة العزوبية والطلاق... يصير ذلك البحث مغامرة نسائية... وبفضل تزايد دور النساء في الحياة العامة، وتراجع سلطة ونفوذ الذكور... حتى في مجتمعات تقليدية جدا تخرج النساء من منطقة الصمت والظل... تتأسس فرضية عودة المجتمع الأميسي، في الحياة والسينما...

ليس هذا مقالا عن السينما بشكل فضفاض، بل هو يبني فرضيته على فيلمين محددين، عرضا في مهرجان المرأة بمدينة سلا دورة سبتمبر 2011.

فيلمان فيتنامي وأسترالي يتحدثان اللغة السينمائية فقط. يعرضان ولا يشرحان... جرى فيهما تقطيع الفضاء الصغير بحرفية جعلته يبدو كبيرا... تصعب الكتابة عنهما عبر تحويل الصور إلى حروف.

تبقى المحاولة مغرية لاستكشاف كيف تبنى الأفلام... فمن الجيد لمن يريد تعلم السينما أن يشاهد بكثافة أفلاما متتابعة لكن جد متنوعة ليوسع أفقه وليدرك ما ليس سينما... وهو بذلك سيقترب خطوة لعرف ما هي السينما... خطوة... ولم يصل بعد...

"دوار" Vertiges من الأفلام الفيتنامية النادرة التي لا تتحدث عن الحرب الفرنسية والأمريكية على البلد، قبلها أو أثناءها أو بعدها. الفيلم لا يذكر الحرب نهائيا، بل يعرض تنافسا غامضا بين النساء، عن الحب والإحباط، عن العفة والرغبة...

يتقدم الفيلم من خلال حدث لا مرئي، تتزوج شابة من سائق سيارة أجرة ويرحلان للعيش معا. يعود السائق متعبا وينام، يستريح.

شابة جذابة مع زوج غير ناضج... أمامها خيارات خطرة... ترى صديقة العروس مكتئبة، تعيش قلقا يحطم الأعصاب، تعالج نفسها بوصفة تقليدية... تنظر حولها، لا شيء يتحسن، وهذا يوتر المشاهد، خاصة وأن كل لقطة تضج بالتشويق والمعنى... كل لقطة فيها مقلب ما... مقلب صغير لا يؤدي لشيء. لكن المتفرج يملأ الفراغات في السرد... يتخيل، يخمن... ومن هنا قوة الفيلم... المليء بالاستعارات، تدفع الصديقة المطلقة بالعروس نحو الهاوية على مهل... لتحطم فيها البراءة والورد... على يد دون جوان عدواني... قبيل لحظة اتصال العشاق، نرى استعارة بالصور، على الشاطئ، يجلي العشاق ليلا نار الموقد مستعرة... يجري الاتصال، ثم يهطل المطر، فتنطفئ معه نار الشهوة... تكتشف العروس أنوثتها لأول مرة وفي حضن الخطيئة.

ابتكر المخرج مقاربة إيروتيكية مؤثرة، دون فضائحية، مع ذلك تطفح اللقطات بالرغبة، مقاربة تخفي بدل أن تكشف ما يعرفه الجميع ويتلصص لرؤيته من جديد.

فيلم فيه عنف شديد، لكن لا يراه المتفرج، بل يتحسسه، يتخيله... لأن في الفيلم فراغات على جدار السرد... النتيجة هي الدوار يصيب المتفرج الذي ينهك نفسه ليركب قطع الألغاز التي بني بها الفيلم. ألغاز لم تكتشفها حتى الممثلة إلا بعد عرض الفيلم.

يركب المخرج سلسلة الأحداث عبر تفاصيل صغيرة في لقطة واحدة لتحصدها الكاميرا، في اللقطة، نرى حدثا ونسمع صوتا من خارج الكادر، ثم تقوم الكاميرا بحركة بان، لنكتشف مصدر الصوت وتمدد أبعاد ما يجري... لقطات طويلة، جرى تصوير بعضها لأكثر من عشر مرات حسب بطلة الفيلم Linh-Dan Pham .

بذلك يكون المخرج قد ابتكر لقطات مشهدية plans séquences وظيفية، من جهة تحفظ للحدث وحدته العضوية، ومن جهة ثانية تقلل القطع ودور المونتاج...

زاد سحر اللقطات بفضل غنى عمق الكادر. ولا يمكن الحصول على مثل هذا العمق بالصدفة وحدها. لابد من روبيراج بعين ذكية ولماحة... استمتع الجمهور بلقطة البرميل البلاستيكي الذي حولته إحدى الشخصيات لحوض استحمام... الفقر يحرض الخيال...

هكذا يقدم الفيلم نزهة بصرية لذيذة في عالم خرب، حيث تدبير الحياة اليومية وتحقيق الذات محنة. ومع ذلك تصر المراة على حصتها من السعادة في هذا الكون البارد والعدواني... هذا الإصرار الشديد الذي يعبر عن نفسه بخجل وصمت.

في الفيلم الأسترالي "لو" Lou للمخرجة Belinda Chayk نتعرف على امرأة هجرها زوجها. بقيت بلا موارد رفقة ثلاث بنات كبراهن في الثانية عشرة من عمرها، واسمها هو إسم الفيلم...

نساء بلا فارس ولا سلاح، هذه وضعية انطلاق السرد... فيلم فيه حوار قليل عبر جمل قصيرة متباعدة، والباقي تتكفل الصورة بسرده. لا رجل في البيت غير عشيق عابر للأم، بغرض كسب بعض النقود تستضيف الأسرة الجد المصاب بالزهايمر... يتوهم أن حفيدته هي زوجته التي هجرته، تصده الطفلة، يهتم بها بحنان، يهديها خاتما، تستمتع بوجود رجل خرف يحبها بصدق لافح... بدخولها في هذا الموقف الساخر، تعتقد لو أنه بإمكانها استخدام جدها ضد والدتها. ودون أن يكون ذلك منتظرا، تكتشف الطفلة التي توجد على عتبة المراهقة ماذا يعني أن تكون محبوبة... وهي تفتقد حنان الأب والأم.

كان العجوز أكثر ولاء لزوجته، مازال يحلم بها، بينما عشيق الأم الشاب، لا مبالي... يبدو أن رجال الماضي أكثر عطفا على النساء... وقد أدى الممثل الكبير John Hurt، الذي ظهر في الفيلم الأخير من سلسلة هاري بوتر، دور العجوز المصاب بالزهايمر باحترافية، كان أداءه داخليا وليس بإظهار البؤس بتعويج وجهه لنعرف أنه أبله.

أثناء المشاهدة أفحص كيف كتب السيناريو وترجم إلى صور. أفترض أن السيناريست يحدد مشاعر وموقف الشخصية في المشهد، لاحقا يبحث المخرج عن أفضل طريقة بصرية لإبراز ذلك. لنراه. دون شرح. دون تفسير... النتيجة على الشاشة، بعد كل صدمة للمتفرج، تلي لحظة هدوء. وهنا يلعب المونتاج دورا كبيرا. ولهذا أثر فوري لدى شبان حي شعبي يتبادلون التعاليق بصوت مرتفع أثناء عرض الأفلام. وهذه ميزة الاستهلاك الجماعي في القاعات السينمائية الشعبية. خاصة وأن قاعة سينما "هوليود" تقع في حي شعبي بمدينة سلا. بخلاف الفرجة في قاعات أحياء الأغنياء حيث يسود الصمت.

في الحقيقة يزعجني سماع الدردشات أثناء عرض الأفلام، لكن طريقة شبان الأحياء الشعبية في التفاعل سلوك نقدي جماهيري أولي تجاه الفيلم.

بعد الخروج من قاعة السينما، كان هناك إجماع على روعة الفيلمين، على جودة الصورة وعمقها. تعبيرا عن الغيرة تطوع مخرج مغربي وعلل ذلك بالمناخ الاستوائي في فيتنام. جاءته قذيفة من حليمة كونور وهي ناشطة حقوقية ومؤسسة مهرجان سينما المرأة بأنقرة، وقد أبدت استغرابها لعدم استغلال المخرجين المغاربة للمناظر الطبيعية المتعددة والمتنوعة التي يزخر بها المغرب.

ذروة التعاليق كانت صبيحة اليوم الموالي لعرض الأفلام، في جلسات ممتعة سيرها محمد الدهان، قدم نبذة عن السينما الفيتنامية، تحفظ على تسمية كل تجربة سينمائية بأنها "موجة جديدة"، يتحدث عن مخرجة الفيلم بيما هو مخرج تحدث عن تشابه المثقفين الفيتناميين والمغاربيين لأن المنظومة التعليمية التي تخرجوا منها واحدة.

روت بطلة الفيلم أن الجمهور الفيتنامي خرج حائرا من الفيلم، لأنه خرج بأسئلة أكثر مما حصل على أجوبة. علق الدهان قائلا أن الإيروتيك في السينما، كلما اقتصد في الكشف كلما كان تأثيره أقوى...

في مناقشة الفيلم الأسترالي تساءل متدخل عن عن صعوبة التصوير مع الأطفال قالت الممثلة والكاتبة إن اثنتين من الطفلاث الثلاث كن شقيقات فعلا ومنسجمات، وذكرت حرص القانون الأسترالي على تدقيق شروط تصوير الأطفال، ولا يسمح بأكثر من أربع ساعات في اليوم...

تساءل متحدث آخر عن التغييرات التي أدخلت على السيناريو ليناسب الأطفال أثناء التصوير. أجابت أن كل ما في السيناريو كتب بتفاصيله دقيقة. وأضافت أن الممثل جون هورت القادم من المسرح هو الذي كان يخرج من النص.

خلال مساهمتي في النقاش قلت:

منذ سنوات أبحث ما هي السينما، وهذا بحر لا شاطئ له، فجأة فهمت نصف المطلوب، وفي مهرجان سلا، شاهدت فيلمين نصف صامتين، بعدهما جاء فيلم ينطق فيه الممثلون عشرين كلمة كل دقيقة، يمكن أن أغمض عيني وأتتبع الحوار وأفهم... حينها انشرح قلبي لأني عرفت ما ليس سينما. السينما ليست محاضرة لتقديم الأجوبة في بنود مرقمة.

كان الفيلمان حميميين، خلسة، دون فضائحية، وهو ما يدفع كل متفرج لينعزل في مقعده. في الظلام يعود الإنسان لنفسه، يحاول فهم أبعاد الصور في خلوة سينمائية. يتتبع علاقة أربع شخصيات، رجل وعدة نساء، في صمت معبر، نظرات تفطر القلوب.... بعمق إنساني يشعرنا بالخوف على مصيرنا من الوحدة والهجر وقلة الموارد... مصيرنا الذي سيصوغه الصعود التاريخي لدور النساء في المجتمعات المعاصرة...

مجتمعات ينسب فيها الأطفال لأمهاتهم كما في المرحلة الأميسية، لأن الرجال يفقدون نفوذهم الاقتصادي ويتملصون من مسؤولياتهم، يتخلون عن عبء منح المرأة الحب والأمان بشكل دائم لأنها لم تعد مطيعة مثل بنات البوادي، صار الحب عابرا لديهم مثل التشغيل... صار الاحتفاظ بعمل واحد وسكن وامرأة واحدة طيلة العمر نادرا...

في مثل هذا الواقع العدواني، تتجاهل السينما بهرجة المظاهر وتلتقط الحميمي العميق، وبما أن العنف الذكوري في الشارع تجاوز كل حدود الخيال، فها هي الشاشة تستجيب لبحث الجمهور عن السينما الحميمية.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - lamouissi mohammed الأربعاء 28 دجنبر 2011 - 21:00
هذا هو مااتكلم عنه مرارا وتكرار, حينما نتكلم عن فيلم عادي جدا يخرجه مخرج مشهور كريدلي سكوت نطبل ونهلل ونعتبر كل ما نراه تحفة سينمائية, وحينما يكون المطرب مطربنا لا نسمع الا نشازا في موسيقاه, عفوا في اخراجه. مشكل الغيرة والحسد مشكل كبيرفي السينما المغربية.
نعود الى فيلم روبن هود
مشكلة ريدلي سكوت انه يريد تكرار تجربة فيلم علادياتور, من الصعب اعادة التجربة وصنع فلم بنفس القيمة الفنية والتجارية, هناك تجارب لاتتكرر, اظن ان عدم عرض الفيلم في المسابقة الرسمية كان لسبب اخر غير الصبغة التجارية للمخرج, اعتقد ان المخرج كتب سيناريو الفيلم على ورقة واضاعها في منتصف عملية التصوير.
بالنسبة ل story board اسال السي بنعزيز ما اذا كان قد استعمله اثناء اخراج فيلمه القصير? ستوري بورد ينفع لافلام الحركة و المعارك واللقطات المركبة و لاشيئ اخر, العمل
مع ممثلين يكون قبيل التصويربلحظات وعبر التجريب لاختياراحسن ما سيقدمه هذا الممثل او ذاك
يقول تاكيشي كيتانو لا تحاول اجبار الممثل على اداء ما لا تستطيع ملامح وجهه ان تؤديهه, غير مكان الكاميرا بحيث لا يبدو وجهه, مافائدة story board اذن?
2 - kelam الأربعاء 28 دجنبر 2011 - 23:37
est ce qu'on peut pas considérer le film AGADIR BOMBAY un exemple qui traite cette situation, on constate ça à la fin du film
3 - simo الخميس 29 دجنبر 2011 - 00:36
رائع
مقالك رائع, لك قدرة رائعة على تعبير عن افكار بأسلوب جميل.
شكرا لك.
4 - oudghiri mohammed الخميس 29 دجنبر 2011 - 03:05
maintenant que tu as trouvé le vrai sens du cinéma, tu verra autrement ton court métrage que je trouve très très bavard, et où tu as négligé carrément l'image
5 - osman59 الخميس 29 دجنبر 2011 - 06:24
ما زلت أتذكر ذلك الفيلم المغربي ًجزيرة شك ربك ربنً،بسببه كرهت السينما وكل ما يرتبط بالسينما.ها ها ها فقط العنوان يغنيك عن السيناريو و المشاهدة،تلك هي العبقرية و إلا فلا...
6 - Sofia الخميس 29 دجنبر 2011 - 09:54
يتخلون عن عبء منح المرأة الحب والأمان بشكل دائم لأنها لم تعد مطيعة مثل بنات البوادي، صار الحب عابرا لديهم مثل التشغيل... صار الاحتفاظ بعمل واحد وسكن وامرأة واحدة طيلة العمر نادرا...

je trouve ça très magnifique, c'est ce qui ce passe dans nos jours malheureusement!
7 - هذا بضبط ما يريدونه الخميس 29 دجنبر 2011 - 12:07
مجتمعات ينسب فيها الأطفال لأمهاتهم كما في المرحلة الأميسية، لأن الرجال يفقدون نفوذهم الاقتصادي ويتملصون من مسؤولياتهم، يتخلون عن عبء منح المرأة الحب والأمان بشكل دائم لأنها لم تعد مطيعة مثل بنات البوادي، صار الحب عابرا لديهم مثل التشغيل... صار الاحتفاظ بعمل واحد وسكن وامرأة واحدة طيلة العمر نادرا..
8 - mahmoud الخميس 29 دجنبر 2011 - 21:08
مقال أكثر من رائع.
أحييك على اسلوبك و تعبيرك الفني و أدعوك أنت و كل من يهتم الى مشاهدة فيلم "العودة" Vozvrashchenie لمخرجه Andrei Zvyagintsev
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التعليقات مغلقة على هذا المقال