24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3313:1716:2218:5220:06
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. تقرير حقوقي: نصف المغاربة يعانون من أمراض نفسية أو عقلية (5.00)

  2. حمد الله يساهم في تفوق جديد للنصر السعودي (5.00)

  3. المغرب يواجه الجزائر خلال كأس إفريقيا لكرة اليد (5.00)

  4. هبات دول الخليج للمغرب تُشرف على النهاية .. والتعليم أكبر مستفيد (5.00)

  5. قرار تشييد مسجد يثير الجدل نواحي مالقا الإسبانية (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المتفرجون

المتفرجون

المتفرجون

لن نقول اليوم أكثر ما قيل عن فاجعة "ملعب الموت"، ولن يكتب القلم أكثر ما كتب من رؤى ومواقف وقراءات حول كارثة طبيعية وبشرية بكل المقاييس؛ لكننا في الآن نفسه لا نجد حرجا في إعادة توجيه البوصلة نحو ما حدث، ليس من أجل إعادة ترتيب أحداث اليوم المشؤوم، ولا من أجل إشهار سلاح تحديد المسؤوليات الواضحة معالمها وضوح الشمس، ولكن من أجل إثارة الانتباه إلى ما تخلل الحادث من ممارسات غير مسؤولة من قبل بعض الحاضرين من الشباب الذين قادهم التهور والعبث إلى توثيق جانب من فصول الكارثة بهواتفهم النقالة، دون أي اكتراث للخطر المتربص بهم، بعدما وجدت السيول الجارفة طريقا لها نحو أرضية الملعب حديث العهد بالتدشين، وبعضهم أصر على العناد والبقاء فوق سطح مستودع، بدل تحمل مسؤوليات المواطنة وما تقتضيه من تضامن وتعاضد، للتصرف وفق ما تمليه اللحظة الحرجة من انضباط ومسؤولية، ومن انخراط إيجابي بدون قيد أو شرط، في النجاة بالأنفس وتقديم كل أشكال الدعم والمؤازرة لمن تواجد وقتها في حالة الخطر.

ما حصل في "تزيرت" بنواحي تارودانت حصل في الواقعة الأليمة التي كانت بلدة "سيدي علال البحراوي" مسرحا لها قبل أسابيع، والتي انتهت فصولها بهلاك الطفلة الصغيرة "هبة" حرقا أمام أنظار عدد من الحاضرين، بعضهم لم يجد حرجا في التفرج وتصوير مشاهد الاحتراق الأليم عبر الهاتف النقال ونشرها على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، دون اعتبار لألم الموت ولمشاعر أسرتها وذويها وللطفلة الصغيرة التي امتدت إليها ألسنة النيران وهي محاصرة بين قضبان النافذة، بحثا عن أمل في النجاة، بدا وقتها صعب المنال والإدراك، وهي ممارسات مات فيها الضمير الإنساني وحضرت فيها كل معاني العبث والتهور والاستخفاف بمشاعر الآخرين، إلى درجة أن كل المشاهد أضحت عرضة للتصوير والتشهير دون اعتبار للتشريعات ذات الصلة بحماية الحياة الخاصة؛ ومن ضمنها الحق في حماية الصورة، ولم تسلم منها حتى لحظات الألم والموت والرحيل، كما حدث للطفلة "هبة"، التي صوبت نحوها عدسات الهواتف النقالة من الخارج، وهي تحترق في الداخل بين قضبان النافذة، في لحظة إنسانية حرجة، كانت تقتضي التدخل الآني والمستعجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل حضور عناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان.

ممارسات لم تسلم منها حتى الفضاءات المدرسية، من خلال حالات العنف الممارس في الوسط المدرسي، والتي غالبا ما يتم توثيقها بالصوت والصورة من قبل تلاميذ، بعضهم يلعب "دور المتفرج" والبعض الآخر لا يتردد في توثيق مشاهد العنف بالصوت والصورة، بدل تحمل المسؤولية والتدخل لفض النزاع وجبر الخواطر، في مشاهد مقلقة تعكس عمق الانفلات وعدم الاكتراث بالقوانين الأساسية والمذكرات الرسمية التي تمنع على التلاميذ استعمال الهواتف النقالة داخل الفضاءات المدرسية، وما قيل عن العنف المدرسي يقال عن حالات العنف والاعتداء التي تكون الشوارع والزقاقات والأحياء مسرحا لها، أحيانا في واضحة النهار، حيث عادة ما يكون الضحايا تحت رحمة المعتدين المدججين بالأسلحة البيضاء، دون تدخل من أحد، في واقع غابت عنه أو تكاد تغيب عنه قيم الرحمة والرأفة والتعاضد والتعبئة الجماعية من أجل صد المنحرفين والمتهورين والعابثين، وكبح جماح ما يمارسونه من اعتداء على سلامة الأشخاص والممتلكات وما يحدثونه من رعب وانعدام الطمأنينة داخل المجتمع..

ولا تنتهي الحكاية عند حدود التفرج على ما يجري أو الحياد السلبي، بل والجرأة في توثيق حالات العنف والاعتداء عن بعد، عبر عدسات الهواتف النقالة، ونقلها وتقاسمها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

مشاهد "فرجوية" متعددة المستويات، صارت جزءا لا يتجزأ من واقعنا المعيش ومكونا من مكونات ثقافتنا الجماعية، ويكفي أيضا إثارة ما تعرفه العديد من المدن من مظاهر العبث والانحطاط والعشوائية والفوضى والتسيب من تراكم للأزبال واحتلال للملك العام من قبل الباعة المتجولين وممارسي تجارة الرصيف وأصحاب المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية، في ظل هيمنة الأنانية المفرطة وتراجع قيم المواطنة واستحضار الصالح العام وضعف آليات المراقبة وفرض احترام القانون من قبل السلطات المختصة..

إن هذه الممارسات وغيرها نحن من يقدم عليها ويكرسها، بل ونتفرج عليها، ويكتفي بعضنا بالإدانة والاحتجاج، وتوجيه سهام المسؤولية إلى من يتولى تدبير الشأن المحلي، بينما لو تحلينا بقيم المواطنة الحقة لغيرنا الواقع بأنفسنا، وحققنا العديد من المكتسبات التي لا تتطلب بالضرورة الإمكانات المادية، بالقدر ما تتطلب التعبئة الجماعية والإرادة وتملك قيم التعاون والتشارك والتعاضد، وهي قيم قادرة أن تسهم في خلق مدن راقية وأحياء جذابة على مستوى النظافة واحترام البيئة والنظام.

ولا تتوقف "الفرجوية" عند حدود الواقع، بل تجاوزته إلى "العالم الافتراضي" الذي سار يشكل حضنا دافئا لكائنات افتراضية لا تكتفي بالفرجة فحسب؛ بل وترسم بوقاحة لوحات العبث والتهور والانحطاط، بإشاعة ثقافة الهدم والعدمية واليأس والتشكيك والخوض بكل وقاحة في الحياة الخاصة والنبش بدون خجل في حفريات أعراض الناس بدون حياء وإشهار أسلحة الانتقاد يمينا وشمالا وتوزيع صكوك الإدانة والرفض والمعارضة المجانية والتخوين والتجريم والرفع المجاني لأسلحة الفيتو في وجه كل موقف أو رأي أو وجهة نظر معارضة، بالسب والشتم والتجريح والتشهير، "كائنات" مصابة بالهزال على مستوى الفكر والمبادئ والقيم والأخلاق، تنظر إلى الجانب الفارغ من الكأس، أقصى ما تفعل المعارضة من أجل المعارضة والهدم بدل البناء والتشهير بدل التقدير والتكالب الأعمى وراء الأنانية المفرطة بدل استحضار المصلحة العامة والتسيب والتمرد على الضوابط، بدل الامتثال لسلطة القانون.. وبتصرفاتها "غير المسؤولة"، تجهز على القيم وتمس بالتربية وتنتهك حرمة المواطنة، وتحرم الوطن من المناخ السليم الذي يسمح بالمبادرة والإبداع والرقي والجمال..

تزامن المقال مع "فاجعة الرشيدية" يفرض، أولا، الترحم على الضحايا، سائلين الله عز وجل أن يشملهم بواسع رحمته ومغفرته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان "وإنا لله وإنا إليه راجعون".. ويفرض ثانيا التعجيل بإجراء مسح شامل للمجالات الجغرافية الأكثر عرضة لخطر الفيضانات الفجائية والسيول الجارفة، واتخاذ التدابير الاستعجالية الكفيلة بالتخفيف من حدة المخاطر الطبيعية المحتملة وأثرها على السكان (بناء الحواجز الواقية، التشجير لحماية التربة من الانجراف، توسعة الطرقات، إعادة النظر في القناطر، إخلاء المناطق المصنفة في خانة الخطر (المنحدرات، ضفاف الأودية..) من التجمعات السكانية، إيجاد حلول ناجعة للمؤسسات التعليمية الموجودة في أماكن جغرافية مهددة بخطر التقلبات الجوية الفجائية حماية للمدرسين والمتمدرسين، إرساء منظومة للإنذار المبكر، التحكم في حركات السير المرتبطة بالأساس بنقل المسافرين والنقل المزدوج، استثمارا للمعطيات التي تقدمها النشرات الإنذارية، الارتقاء بأدوار فرق التدخل والإنقاذ بشكل يضمن النجاعة والسرعة والحرفية ...)، غير هذا سنبقى نلعب دور "المتفرج" أمام طبيعة قاسية لا ترحم، ونكتفي بعبارات المواساة والتعازي، وبعدها نطرح سلاح الإدانة والتنديد، في انتظار فاجعة جديدة، تعيد رسم لوحة الألم بنفس الألوان، في واقع مقلق يبدو كقصيدة رثاء بلا عنوان، فإلى متى سنظل أوفياء لدور الكومبارس؟ إلى متى سنبقى متجاهلين لنبض البسطاء والبؤساء؟ وإلى متى سنظل عابثين بجسد الوطن بدون خجل أو حياء؟ لك الله يا وطن.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Maria الأحد 15 شتنبر 2019 - 14:53
شكرا على هذا المقال, فعلا اذا ذهبت اخلاق الاقوام و الامم ذهبوا معها, و الله هناك مقولات و حكم كثيرة في ثقافتنا نحفظها جيدا و نرددها بشكل يومي و لكن شتان الاقوال و الافعال و تجد كثرة المواعظ و النصائح و لكن التطبيق الله يجيب. مجتمع الفرجة و الخوض في خصوصيات الناس و اعراضها و كيفية الاحتيال عليهم. يعني تضييع الطاقات في اشياء تضرهم و لا تنفعهم.

هناك بالاضافة الى ما ذكرت ايضا تجربة بعض الدول في تدريب الشباب على الوقاية المدنية و الاغاثة بشكل تطوعي و توعيتهم بان عدم اغاثة شخص معرض للخطر هو في حد ذاته جريمة يمكن ان يعاقب عليها او قلة الحس الانساني على الاقل و موت للقلب, فما بالك الفرجة و الاستمتاع بماسي الناس..
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.