24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:2913:1816:2618:5820:12
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. برلمانيون يُطالبون بإنهاء ظاهرة متاجرة أساتذة الجامعات بالكتب (5.00)

  2. المغرب يضاعف الصادرات السمكية إلى البرازيل (5.00)

  3. كاظيمي يتحوّل إلى شرطي مغربي في مسلسل كوري (5.00)

  4. المغرب يفوز بالبطولة العربية للمواي طاي بالإمارات (5.00)

  5. الاحتفالات تعمّ تونس بعد إعلان فوز سعيّد في الانتخابات الرئاسية (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | انتظارات الدخول المدرسي

انتظارات الدخول المدرسي

انتظارات الدخول المدرسي

يؤشر الدخول المدرسي على القطع مع زمن اللهو والعبث، وبداية زمن الجد. وذلك بالاستعداد لزرع بذور يرجى أن تينع وتؤتي ثمارها في آخر الموسم، تجنبا لإهانة قد تلحق بكل متهاون، لم يحمل الأمر محمل الجد. فـ« من جد وجد، ومن زرع حصد ». يكفي أن يتذكر كل واحد ذلك اليوم من آخر السنة، حيث تشرئب الأعناق تلاميذ وأولياء، لما قد يحمله بيان النتائج من بشائر الخير، هي مصدر فرح وفخر، أو علامات توقع على عطلة بئيسة ونظرة مجتمعية مهينة لحامله، باعتباره خطوة لبناء مستقبل قيد الإعداد. هي إذن انتظارات ورهانات مجتمع بكل مكوناته وشرائحه الاجتماعية، كل من موقعه.

الطفل بين الانضباط المدرسي والانفلات الصيفي :

يخلق إغلاق أبواب المدارس يتامى من نوع آخر، لم يفقدوا آباؤهم أبدانا، بل أرواحا. حيث ينطبق عليهم قول الشاعر:

إنما اليتيم من تجد له # أما تخلت وأبا مشغولا

فالعطلة بالنسبة له، هي استوطان الأزقة ودروب الحي، يتغدى منها بكل أنواع الانحرافات، ويغديها بجلبة تذهب بسكينته وراحة سكانه. بعدما هجر كراريسه وكتبه، مطلقا بالثلاثة كل ما يمت إلى الحرف والكلمة بصلة. استُودع الشارع كفاعل أساسي في ملء فراغه، وموجها في تنشئته. أما الأبوان فقد تفرغا لانشغالاتهما والاستراحة من عناء التفكير فيما يصلح به شأنه وشأن مجتمعه. حتى إذا ما أقبلت المدرسة كانت الأم الحنون والأب العطوف، تتحمل عن الأسرة أعباء التعليم والتأديب. مما يجعل لمقولة « مدرسة بدون مجتمع »، لها ما يبررها. فالمدرسة حل للأسرة، ومشكل للطفل، لأنها تقيد حركته وتضبط عقارب ساعات يومه بما يكره من الالتزامات، كان الشارع قد حرره منها. أراح عقله وفكره من ما يمكن أن ينغص عليه استمتاعه واسترخاءه، بين الأقران وفي حضن فضاءات، تسمح له بإطلاق العنان والتحرر من كل ضابط أخلاقي، والتزام سلوكي. هي أشبه بالبراري، التي لم تصلها ثقافة ولا حضارة، تدفعه للمشاركة في تشييد صرحها.

حماس العودة إلى المدرسة وعوامل وهنه:

إن انتظارات الأسر من المدرسة ليست على درجة واحدة من الاتفاق، حيث نجد العديد منها لا يشكل له عودة الطفل إلى المدرسة، سوى فرصة للاستراحة من ضجيج الأبناء، وما يمكن أن يجلبوه من متاعب، غير واثقين من عوائدها التربوية، ومردوديتها التنموية، مادامت شواهدها لا توفر عملا قارا، ودخلا سارا. تنشئتها على القيم الأخلاقية والمبادئ السلوكية لمرتاديها، لم تعد بذلك الزخم والقوة التي عرفت به في بداية وجودها، والتي تغنى بها الجيل الأول من التلاميذ، الذي شكل أمل مجتمع في بناء دولة يُراد لها أن تحتل مكانة بين الأمم. مع الشك في إمكانية منح برامجها المهارات التقنية المطلوبة، والزاد المعرفي المأمول، والاتزان النفسي المرتجى. فلكل هذا وغيره، لم يعد يشكل العود إليها بعد انقطاع طويل عن فصولها، ذلك الحدث الذي ينبغي يحتفل به، و عيدا يشاد فيه بالمدرسة ودورها، والأستاذ ورسالته.

الدخول المدرسي بين التسويق الحكومي والعرض البيداغوجي:

يزكيه ما يتداول بشأن المقررات الدراسية الغير المكتملة الوجود في السوق، والمتعددة على مستوى العناوين و ملحقاتها. في ظل تهديد ممن يؤمل في السهر على تنزيلها، بالإضراب وشل وظيفة المدرسة. مهما حاولت الحكومة طمأنة الآباء والتلاميذ بضمان زمنهم التعليمي، وجودة تحصيلهم الدراسي. مع توفير الصرامة المطلوبة في التعامل مع كل من سولت له نفسة التحريض على توقيف دوران عجلة منظومة التربية والتكوين التي لها الأولوية في السياسة الحكومية. مهما بدى للبعض تهافتها تربويا، وهي التي تعمل جاهدة في دخول مدرسي، على إمطارنا بسيل من الأرقام الدالة على نجاح سياستها التربوية، على مستوى محاربة الهدر المدرسي، وتأمين الزمن التعليمي، وتوسيع العرض التربوي وتنويعه، وتحصين مكانة هيئة التدريس اجتماعيا، و... في ظل واقع يشهد على بؤس المؤسسة التربوية على أكثر من صعيد، وتعثر انطلاق الدراسة في أكثر من نقطة، وابتزاز المواطن من طرف القطاع الخاص، وعدم الثقة في حكامة القطاع العام.

هذا التسويق الحكومي للدخول المدرسي إعلاميا، يبقى بدون جدوى ما لم تواكبه إجراءات ميدانية، يلمسها المواطن وهو يطلب الخدمة التربوية العمومية، بدء من تسجيل ابنه بالمؤسسة التي يرتضيها، تحمل مواصفات المدرسة بتجهيزاتها وأطرها، والتي تحترم روادها، وتستقبلهم كمواطنين الذين يعطون معنى لوجودها، تحسن استقبال القاصد لأبوابها، الساعي لطلب خدماتها. فضاؤها آمن يغري بالمكوث فيه، يضم كل ما هو ممتع ومفيد. فلامعنى لمدرسة لا تزاوج بين التسلية والتعلم، والطرق النشيطة التي تخلق الدافعية لتنمية المعارف والمهارات بشغف وحب. مدرسة الجيل الجديد ليست مدرسة الطاولات والسبورة والمعلم الماسك بقضيب، يتوسل به إلى تلقين وتحفيظ مضامين نظرية، بعيدة عن قضايا العصر، وما تطرحه من تحديات على الكبير والصغير، بل هي الإعداد للحياة التي تختلف طرق عيشها من جيل لآخر، والمتجددة معارفها على مدار الساعة، والتي هي اليوم أكثر صبيبا من أي وقت فات. معارف ليست للحفظ والاستظهار، أكثر مما هي للتطبيق والمناولة وحل المشكلات. مدرسة في قلب الحياة وليست في هامشها. يُكال لها التقريع، ويُسخر من فاعليها لعبثية وضعف مخرجاتها.

خاتمة:

مدرسة الحياة وبالحياة، هي جديرة بأن يُشد لها الرحال، ويُضرب في سبيلها أكباد الإبل كما يقال. يستحق يوم الالتحاق بها لقب العيد. وكشأن أي عيد، لابد من الاستعداد للاحتفال به وإحيائه، باعتباره لحظة، تثير الحواس والفؤاد لأهمية ما تشكله، ضمن سلسلة زمنية مترابطة حلقاتها، اللاحقة منها يشد السابق ويزيده قوة ومتانة، تتراكم الخبرات، وتبنى المعارف، ويحصن الوجدان، إن حصل الإيمان بجدواها وقيمة ما تضفيه على حياة الفرد والأمة. وإلا كان الالتحاق بها شرا لا بد منه، ينطلق إليها الطفل شارد الذهن، متهالك البدن، خال من أي دوافع وجدانية تعلي من قيمة العلم، وتثمن فعل التعلم. يغذي هذا العجز والكسل، مؤسسات لم تنفض عنها غبار الصيف، وأشواك أسابيع الحر والعطالة. يبقى أياما وهو يغدو ويروح على وقع : « بقا ما بدات لقريا نيشان».


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.